رئيس التحرير: عادل صبري 04:15 مساءً | الأحد 19 نوفمبر 2017 م | 29 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

المغرب والأزمة الخليجية.. لمن هي أقرب؟

المغرب والأزمة الخليجية.. لمن هي أقرب؟

العرب والعالم

ملك المغرب

المغرب والأزمة الخليجية.. لمن هي أقرب؟

أحمد علاء 13 نوفمبر 2017 22:21

الملك في قطر.. ماذا بعد؟".. حطت طائرة العاهل المغربي الملك محمد السادس بالدوحة، في أول زيارة يجريها للدولة التي تعيش على وقْع أزمة سياسية، طرفها الآخر يضم السعودية ومصر والإمارات والبحرين.

 

العاهل المغربي وصل الدوحة أمس، قادمًا إليها من الإمارات، وأفادت وكالة المغرب للأنباء بأنّ تميم بن حمد آل ثانٍ أمير قطر، استقبل "الملك" بمطار حمد الدولي، مشيرةً إلى أنّه من المقرر أن يجري الزعيمان مباحثات في وقت لاحق.

 

وكان المغرب" target="_blank">ملك المغرب قد غادر أبو ظبي أمس في ختام زيارة عمل للإمارات، بدعوة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي حيث شارك الأربعاء الماضي في افتتاح متحف لوفر أبوظبي، كما عقد هناك مباحثات ثنائية تناولت عدة قضايا ذات طابع إقليمي ودولي.

 

كان طبيعيًّا أن يكون عنوان هذه الزيارة هو الأزمة الخليجية، المستمرة منذ الخامس من يونيو الماضي، حين قطعت دول مصر والسعودية والإمارات والبحرين علاقاتها مع قطر بزعم دعمها للإرهاب، الأمر الذي نفته الدوحة، وشدّدت على رفضها القاطع لأي محاولات للنيل من سيادتها واستقرارها.

 

ترتبط الرباط بعلاقات متميزة مع كل دول الخليج العربية. ومع انشقاق الصف الخليجي بحصار السعودية والإمارات والبحرين لقطر، عبّر المغرب عن موقفه الرسمي من الأزمة في بيان صدر عن وزارة الشؤون الخارجية أعلن فيه أنه "معني بهذه الأزمة" لكنه يتبنى "موقفا محايدا بناءً". ودعا إلى "حوار صريح وشامل يقوم على أساس محاربة التطرف الديني، والوضوح في المواقف، والوفاء بالالتزامات، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".

 

إذا صحت التقارير التي تتحدث عن دور مغربي من أجل حل الأزمة الخليجية، فيُفتح بذلك قوسا المصالحة وتُضاف الرباط من أجل لعب دور الوساطة للتقريب بين الدول الأربع "مصر والسعودية والإمارات والبحرين" وقطر، حيث تتعرض الأخيرة لمقاطعة، تسميها "حصارًا"، بسبب سياساتها التي تراها "الرباعية" داعمة للإرهاب، بينما تلتزم هي دائمًا بالنفي.

 

إذًا، ربما تنضم المغرب إلى قائمة الدول التي عرضت الوساطة من أجل حل الأزمة، وفي مقدمتها الكويت، التي خاضت - ولا تزال - دورًا كبيرًا من أجل إنهاء التوتر الحاد الذي يضرب الخليج، غير أنَّ جهودها لم تكلَّل بالنجاح حتى الآن.

 

تركيا كذلك جاء رئيسها رجب طيب أردوغان إلى المنطقة، وزار دول الكويت وقطر والسعودية من أجل محاولة حلحلة الأزمة، لكن أي جهود تركية في هذا الصدد قد يسمها بعض الشكوك، لا سيّما أنَّ أنقرة يُقال إنها داعمة للدوحة منذ بدء الأزمة وأنها لا تقف على الحياد.

 

أمريكا كذلك عضو في هذه القائمة، فوزير خارجيتها ريكس تيرلسون أجرى جولة خليجية هو الآخر من أجل محاولة حل الأزمة، لكن عاد مثلما جاء، فلم يتغير شيء في الأزمة إلا تطور واحد، توقيع مذكرة تفاهم بين الدوحة وواشنطن حول محاربة الإرهاب.

 

أيضًا، روسيا هي أحد أعضاء هذا المحور، حيث سبق أن قال وزير خارجيتها سيرجي لافروف إنَّ بلاده مستعدة للوساطة في الأزمة الخليجية، إذا تلقت طلبًا بذلك.

 

يستند الموقف المغربي من الأزمة الخليجية إلى شراكته الاستراتيجية مع دول الخليج، مما يؤهله إلى القيام بدور الوسيط لتقريب وجهات النظر، ويتوقع مراقبون نجاح الوساطة المغربية إذا تم الإسراع بتفعيلها قبل أن يتعقد الوضع بسبب تدخل فاعلين خارج مركز التوازن العربي.

 

ورأى الباحث في العلاقات الدولية خالد يايموت أنّ التحسن الكبير الذي عرفته علاقة المغرب بقطر منح للعلاقات الخليجية المغربية بُعدًا أوسع وأوثق سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا وأمنيًّا، وبخاصةً أنّ المغرب يحتفظ بعلاقات جيدة تاريخيا مع السعودية والإمارات.

 

وأضاف أنّ المغرب يمكن أن يلعب دور الوسيط، وأن يقرب وجهات النظر في ما يخص المقاربة الخليجية للإرهاب والموقف من بعض التيارات الإسلامية، مع استحضار تقاطع المصالح الإستراتيجية لدول الخليج مع المغرب في مناطق التوتر العربية والإفريقية.

 

وضمن السياق ذاته، رأى أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط تاج الدين الحسيني أنّ علاقات الصداقة الشخصية بين الالمغرب" target="_blank">ملك المغربي محمد السادس وزعماء الخليج تؤهله إلى المبادرة بالوساطة في هذا النوع من النزاعات.

 

وأوضح أنّ الشراكة الاستراتيجية المنعقدة بين الرباط والخليج، والعلاقات الثنائية التي تقوم على لجان مشتركة للتعاون في عدة مجالات، إضافة إلى بُعد المغرب الجغرافي عن المنطقة، كل ذلك يجعل الأخير محايدا إيجابيا يتمتع بهذه الصفة، ويتمكن من التوسط بطريقة فعالة.

 

ويعتقد مدير مختبر الدراسات الدولية حول تدبير الأزمات بجامعة القاضي عياض بمراكش إدريس لكريني أنّ الموقف المغربي يأتي في ظرف تعيش فيه المنطقة العربية ارتباكات سياسية وأمنية، وتتميز بتنامي التهافت الإقليمي والدولي، مما أثر سلبا على النظام الإقليمي العربي بكل مقوماته، وهذا يفرض وجود مبادرات عقلانية تمنع خروج الأمور عن نطاق التحكم والسيطرة.

 

وفضلًا عن كون المبادرة المغربية تعكس توجها قائما على الاستقلالية والوضوح والبراغماتية في المواقف، يقول لكريني إنّ من شأن الاتزان الذي طبع الموقف المغربي ولم يتسرّع في الاصطفاف إلى طرف دون آخر أن يوقف تطور الأزمة، وأن يتيح لأطراف أخرى التدخل بصورة ودية لرأب الصدع.

 

تحدّث الدبلوماسي السابق السفير معصوم مرزوق الخبير في الشؤون السياسية لـ"مصر العربية" عن الأزمة الخليجية، وقال: دول الحصار صعدت إلى أعلى الشجرة في مطالبها من الدوحة، وهي الآن ستدخل مرحلة النزول من أعلى الشجرة وستضطر إلى تخفيض مطالبها، لأنّها في الأساس قدمت مطالب غير معقولة وغير متصور الاستجابة لها".

 

وأضاف: "قطر لم تستجب لأي مطلب ولن تفعل، ووفق الأعراف الدبلوماسية ستبدأ دول المعسكر الآخر إلى التراجع، ومن غير المستبعد حتى لهذه الدول أن تخسر القضية".

 

وتابع: "في القاموس الدبلوماسي هناك مقولة يتعلمها كل من يدخل هذا المجال، وهي أنه لا يجب أن تهدد بما لا تستطيع تنفيذه، لأنَّ ذلك يمثل انتقاصًا من المصداقية، ويؤدي إلى حصار هذا الطرف بدلًا من أن يكون هو الطرف المحاصِر".

 

مرزوق رأى أنَّ هناك "أوامر" صدرت من الجانب الأمريكي لكافة دول الأزمة بما فيها قطر بأنَّ الأمر لم يعد محتملًا، وأنه من الضروري التوصل لتسوية لهذه المسائل العالقة.

 

المرحلة التالية يرى السفير السابق بأنها يمكن إطلاق عليها "تبويس اللحى" حتى وإن طالت، قاصدًا احتضان كل طرف للآخر.

 

واعتبر مرزوق أنَّ الأنظمة العربية الحالية تفتقد ما أسماها "البوصلة السياسية"، مؤكدًا أنَّه لا توجد أولويات ولا تحديد للمخاطر الحقيقية التي تتعرض لها.

 

الأزمة الخليجية في خضم هذا الطرح يراها مرزوق وسيلة لـ"تلهية الشعوب" عن مشكلاتها الحقيقية، ومجرد إطلاق ذخيرة في الهواء دون جدوى.

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان