رئيس التحرير: عادل صبري 11:57 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

«الحريري» يشعل الصراع اللبناني السعودي.. إلى أين تصل الأزمة؟

«الحريري» يشعل الصراع اللبناني السعودي.. إلى أين تصل الأزمة؟

العرب والعالم

سعد الحريري رئيس وزراء لبنان السابق

وعون يهدد باللجوء لمجلس الأمن..

«الحريري» يشعل الصراع اللبناني السعودي.. إلى أين تصل الأزمة؟

أيمن الأمين 13 نوفمبر 2017 11:41

كثيرة هي الأحداث والأقاويل التي أعقبت استقالة رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان السابق عن منصبه إبان وجوده في العاصمة السعودية الرياض..


الاستقالة والتي مازالت حديث الشارع اللبناني والسعودي إلى جانب العربي والغربي، تظل غامضة إلى الآن، لتدخل معها تكهنات وسيناريوهات ربما تمهد لصِدام سعودي لبناني بدأت روائحه تهبّ قبل يوم على لسان رئيس لبنان ميشال عون والذي هدَّد باللجوء لمجلس الأمن احتجاجًا على ما أثير بشأن احتجاز الرياض لرئيس وزرائه وإجباره على الاستقالة. بحسب قوله.


 خطاب الاستقالة شكل صدمة للشارع اللبناني، لكن سرعان ما خرجت التحليلات والتصريحات متهمة الرياض باختطاف الرجل داخل المملكة، والتي شكلت استقالته أزمة بين الرياض وبيروت.

 

أزمة الحريري


أزمة الحريري وبعد أسبوع واحد، أخذت منحًى جديدًا، أظهرت لبنان في موقف بدا نادرا، حيث ظهر أن هناك إجماعًا لبنانيًا على المطالبة بعودة الحريري إلى بيروت، رغم التباين في توصيف وضعه أهو "محتجز" أو "تحت الإقامة الجبرية" أو "مقيم" في السعودية.

سعد الحريري

 

وبعد مطالبات لبنانية بمعرفة مصير رئيس وزرائها، ظهر الرجل في مقابلة تلفزيونية أقر فيها، بأول تصريح له من العاصمة السعودية الرياض، مخالفته الدستور اللبناني فيما يتعلق بتقدم استقالته من الرياض، مؤكداً أنه سيعود لبيروت قريباً عندما "يؤمّن عودته".


بدى الحريري خلال لقاء متلفز على شاشة قناة "المستقبل" الأحد، تقدّمه الإعلامية اللبنانية بولا يعقوبيان، القادمة من أبوظبي، متراجعاً في مواقفه التي أعلنها في بيان الاستقالة، وهو ما لفتت إليه الصحفية التي أجرت المقابلة، لكنه رد أن ذاك كان بيان وهذه مقابلة صحفية.

 

مصلحة اللبنانيين

 

وتابع الحريري، الذي لاحظ المتابعون للمقابلة أنه لم يكن بوضعه الطبيعي الذي كان يظهر فيه، أن "لا مصلحة لنا كلبنانيين إضافة عقوبات عربية علينا"، مؤكدًا أن تركيزه ينصبُّ على مصلحة لبنان، "واستقالتي من أجل مصلحته".

وعن استقالته المفاجئة، ردّ الحريري بالقول: "أردت إحداث صدمة إيجابية؛ لإظهار خطورة الوضع، وأنا حريص على مصلحة اللبنانيين"، على حد تعبيره.

 

وتجنّب الحريري الإجابة المباشرة عن بعض الأسئلة، لا سيما عندما سألته إن كانت السعودية تتحكم في لبنان وتؤثر به، حيث أكملت حديثها بأن هناك انطباعا لدى الشارع اللبناني بأن السعودية تلعب دورًا في لبنان كما هو الحال مع إيران.

 

وأوضح أن "هناك فريقًا في لبنان يحاول ضرب الاستقرار الخليجي"، وأن هناك فريقًا لبنانيًا موجودًا في اليمن، "وهذا أمر غير طبيعي".

ولفت إلى أن "العودة عن الاستقالة مرتبطة بتأكيد سياسة النأي بالنفس عن كل أزمات المنطقة". وقال: "وجهت كلامًا واضحًا لـ(ولايتي) بعدم قبولنا بتدخل إيران في شؤون الدول العربية".

الرئيس اللبناني ميشال عون

 

وعن دعوة الرئيس اللبناني، ميشال عون، له بالعودة إلى البلاد، قال رئيس الحكومة المستقيل: "علاقتي ممتازة بالرئيس، وسيجمعني حوار طويل معه عند عودتي؛ لننظر كيف سنستكمل تسويتنا".

وتابع قائلاً: "خسرت شعبياً أمام الناس عندما قمت بالتسوية، لكن الآخرين لم يلتزموا، وإن واجبي حماية كل المكونات والأطياف اللبنانية".

 

الصحف الغربية

 

الصحف الغربية والدولية، أجمعت على أنَّ الحريريّ بدا مشوّشاً وغير قادر على التركيز، كما أنّ الكثير من إجاباته لم تكن كافية لتبرير الأسباب الحقيقية وراء استقالته.

 

ونقلت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، عن الحريري قوله إنّه "حرّ" في التحرّك كما يشار، ولم يتم إكراهه على تقديم استقالته، معربًا عن أمله بأن تكون استقالته صدمة إيجابية بين السعودية وإيران، مؤكدًا أن لبنان "في عين العاصفة".

ولفتت الصحيفة الأمريكية الانتباه إلى أن الحريري كان في بعض الأحيان تركز عيناه على أشياء بعيدة عن المقابلة، حيث أظهرت لقطة سريعة وجود رجل خلف نافذة الاستوديو.

محمد بن سلمان

 

أما صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فقد قالت إنَّ إجابات الحريري، الأحد، لم تكن مقنعة للشارع اللبناني حول الأسباب الحقيقية التي دفعته للاستقالة.

وقالت الصحيفة إنَّ الحريري، في أول ظهور علنيّ على الإعلام منذ استقالته، في الرابع من نوفمبر الجاري، لم تكن إجاباته مقنعة، وخاصة فيما يتعلق بتقديم استقالته من الرياض وليس من لبنان.

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن الحريري بدا شاحبًا ومتعبًا مع ظهور دوائر سوداء تحت عينيه.

 

من جهتها قالت صحيفة الإندبندنت البريطاينة، إنّ الحريري شدّد على الدور التخريبي الذي تؤدّيه إيران في المنطقة، مؤكدًا أن الهدف من استقالته هو الحفاظ على لبنان.

 

تيار المستقبل قال إن عودة الحريري إلى لبنان ضرورة لاستعادة الاعتبار للتوازن الداخلي والخارجي في إطار الاحترام الكامل للشرعية اللبنانية المتمثلة في الدستور واتفاق الطائف، واحترامًا للشرعيتين العربية والدولية.

 

مواجهة حزب الله

 

أيضًا، مصادر لبنانية، ذكرت قبل أيام، أنَّ السعودية قررت إزاحة رئيس الوزراء اللبناني المستقيل، سعد الحريري، عن المشهد السياسي "لأنه لم يكن مستعدًا لمواجهة حزب الله".

وكشفت المصادر في حديث لوكالة "رويترز" تفاصيل جديدة بشأن استدعاء الحريري للرياض و"إقامته الجبرية هناك".

وتحت عنوان "كيف انقلبت السعودية على الحريري؟"، أوردت الوكالة تأكيد مصادر قريبة منه بأن السعودية "خلصت إلى أنه كان عليه الرحيل عن المشهد السياسي؛ لأنه لم يكن مستعداً لمواجهة جماعة حزب الله".

وأوضحت أن الحريري "اعتقد أنه أقنع مسؤولين سعوديين بالحاجة للحفاظ على حالة من التوافق مع حزب الله من أجل استقرار لبنان، وأن المواجهة مع حزب الله سوف تزعزع استقرار البلاد".

حسن نصر الله أمين عام حزب الله

 

وذكر المصدر المقرب من الحريري أن الأخير قال لوزير الشؤون الخليجية السعودي، ثامر السبهان: "إن موضوع حزب الله ليس موضوعًا محليًا، لا تحملونا مسؤولية شيء يتخطاني ويتخطى لبنان".

وتابع: "يبدو أن الحريري هوّن من شأن الموقف السعودي تجاه حزب الله، فبالنسبة للسعوديين هي معركة وجودية، هي مسألة أبيض أو أسود، ولكن نحن في لبنان معتادون على الرمادي".


وقال المصدر المقرب من الحريري إن رئيس الوزراء جاءه اتصال من مسؤول في البروتوكول السعودي صباح السبت، وطُلب منه الذهاب لحضور اجتماع مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد.

وأوضح أنهم "جعلوه ينتظر نحو أربع ساعات، ثم قدّموا له خطاب استقالته كي يتلوه عبر التلفزيون"، معتبراً أن الحريري أُجبر على تلاوة استقالته في بيان بثته قناة تلفزيونية يملكها سعوديون.

 

تيار المستقبل

 

وقالت مصادر مقربة من الحريري: "إن السعوديين بينما يبقون على الحريري قيد الإقامة الجبرية، فإنهم يحاولون تغيير القيادة في تيار المستقبل، من خلال تثبيت أخيه الأكبر بهاء كزعيم جديد محل سعد".

 

على الجانب الآخر وردًا على الاستقالة، قد يقدم رئيس الجمهورية ميشال عون شكوى إلى مجلس الأمن الدولي في حال لم يعد رئيس الحكومة سعد الحريري الذي قدم استقالته، ولم يعد إلى لبنان منذ ذلك الحين.

 

وأفادت صحيفة "الجمهورية" أنَّ "الحراك الذي يقوده عون سيتصاعد ليبلغَ ذروته بالذهاب إلى تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي في حال لم يعُد الحريري إلى بيروت قريبًا ليُبنى على الشيء مقتضاه في موضوع استقالته.

 

وقالت مصادر مطلعة للصحيفة أنّ عون "أبلغَ الوفود الدبلوماسية التي يلتقيها إنه لن ينتظر أكثر من أسبوع لمعرفة مصير الحريري قبل أن يضطرّ إلى نقل الملف إلى المجتمع الدولي".

الناشطة السياسية التونسية عائدة بن عمر قالت إن لبنان هي ساحة احتكاك سياسي للقوى الإقليمية، فكل طرف سياسي يمثل دولة إقليمية وجهة دولية تضمن مصالحها والحريري كما لا يخفى على أحد هو ذراع سعودية استقالته كانت مطلب سعودي بأمر من واشنطن استكمالًا لتنفيذ بنود الاتفاق النووي الإيراني الذي جاء كخارطة تشكيل جغرافي- سياسي للمنطقة وإعادة توزيع النفوذ.

 

وأوضحت بن عمر لـ"مصر العربية" أن التغيير الجديد في السياسة السعودية الراعي الأول للحريري وتياره ومناداة بن سلمان بعلمنة الدولة ومحاربة العلماء والمفكرين و اعتقالهم يمثل حقبة جديدة هي جزء من حلقة صفقة القرن تصفية القضية الفلسطينية وإقرار سلام شامل بين الرياض وبقية الدول العربية من جهة وبين إسرائيل وتأديب كل من يناهض المسار العلمنة والتشيع والنفوذ الإيراني هو ضمانات قوية لمصالح القوى العظمى.
 
وتابعت: "المنطقة تتشكل من جديد سواء بالتقسيم أو التسليم لإيران الحريري وقبله أبوه عملا على إضعاف القوة السنية وتشتيتها وإبعادها عن دائرة التأثير والنفوذ داخل الدولة اللبنانية وإن تواجدو فهم مجرد كومبارس لإكمال المشهد لا غير في خطة متطابقة مع ما قام به الحزب الإسلامي في العراق والصحوات كان دورهم إضعاف المقاومة السنية ومحاربتها وإخضاع كل الأطراف الرافضة للهيمنة الإيرانية لسلطة بغداد الشيعية. 

 

وأكملت: "الآن يخرج حزب الله من تنظيم  وسلطة موازية داخل السلطة إلى دولة يملك كل مفاتيح القرار فيها ومفاتيح القوة ومفاتيح الحكم خصوصا بعد الضوء الأخضر من المكون القوي المسيحي المتحالف معه. 

 

وليد جنبلاط لن يكون له من دور غير وظيفة المعارضة وهذا ضروري للاستهلاك الإعلامي والسياسي ولكن لن يغير من سياسة الأمر الواقع بأن لبنان ولاية إيرانية برضا واشنطن، الكلام لا يزال على لسان بن عمر، والتي قالت: "أستبعد تماما حدوث صراعات مسلحة كما يذهب الكثيرون لأن السعودية وظيفتها الوحيدة إعطاء الشرعية للنظام الإيراني للاستمرار في الحكم تحت غطاء حماية الشيعة من المارد الوهابي ليس وظيفة السعودية محاربة إيران، فما حدث من تسليم للمثلث السني في العراق لإيران كان برعاية سعودية وتمويل منها، فكيف ستتصارع معها بلبنان؟

 

المثلث السني

 

من ناحيته يرى المحلل السياسي والكاتب الصحفي اللبناني وسيم بزي أن لبنان نجح في نقل مصير الحريري إلى المربع الدولي، مبينا أن للرجل حصانة رئيس وزراء لبنان، وأن احتجاز رئيس وزراء عربي حادثة غير مسبوقة في التاريخ العربي.

 

أكثر من ذلك أشار إلى أن أوساطا أميركية في بيروت تبدي قلقها على حياة الحريري في السعودية.

 

ويخلص بزي في تصريحات صحفية إلى أن الرئيس اللبناني ميشال عون ينتظر ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية، ومن ثم بدء التحرك في خيارات عدة تستهدف عودة الحريري ليكون حرا في قول ما يريد في بيروت.

جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني

 

وفي الساعات الأخيرة، أجرى وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل سلسلة اتصالات بوزراء خارجية عدد من الدول ومسؤولين أمميين لتوضيح الأسباب التي أدت إلى اعتبار استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري غير مقبولة، مطالبا بتأمين عودته سريعا إلى بلده.

 

وقالت الخارجية اللبنانية في بيان إن باسيل طالب أيضا بتوفير الظروف السياسية والدستورية والشخصية التي تسمح للحريري باتخاذ القرار الذي يراه مناسبا، كما طالب باحترام المعاهدات الدولية التي تمنح الحصانة المطلقة لمسؤولي الدول السياديين.

 

البيت الأبيض

 

في حين، حذر البيت الأبيض ما وصفها بالمليشيات والقوى الخارجية من تهديد استقرار لبنان، وأكد ضرورة عودة الحريري، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن على جميع الدول والأطراف احترام سيادة لبنان واستقلاله والإطار الدستوري فيه.

أيضا، أعرب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون عن أمله في أن يعود الحريري إلى بيروت من دون مزيد من التأخير الإضافي، وسط تحذيرات رسمية لبنانية من أنه يعيش ظروفا غامضة وملتبسة في الرياض.

 

وحث جونسون في بيان جميعَ الأطراف في لبنان على بذل كل ما في وسعها لتشجيع الاستقرار، والعمل على احتواء التوترات الأخيرة.

 

وقال جونسون إنه اتصل بنظيره اللبناني جبران باسيل، وأكد له دعم بريطانيا المستمر لشعب ومؤسسات لبنان في هذا الوقت الصعب.

 

وشدد على أن الجيش اللبناني هو السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان، ولا ينبغي لأي مليشيات أو قوات أجنبية أن تتحدى الجيش اللبناني باعتباره الضامن الأساسي لأمن البلاد.

كما دعا جونسون إلى عدم استخدام لبنان كأداة لحرب بالوكالة، مشيرا إلى تنامي المخاوف لدى واشنطن وحلفاء بريطانيا الأوروبيين إزاء ذلك.

 

وكان رئيس الوزراء الحريري قد أعلن من الرياض استقالته من رئاسة الحكومة، الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي دفعت الحريري لتقديم استقالته.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان