رئيس التحرير: عادل صبري 07:45 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد 6 أشهر في الإليزية.. ماكرون يفقد شعبيته بعد إصلاحات «سلطوية»

بعد 6 أشهر في الإليزية.. ماكرون يفقد شعبيته بعد إصلاحات «سلطوية»

العرب والعالم

بعد 6 أشهر في الإليزية.. ماكرون يفقد شعبيته بعد اصلاحات «سلطوية»

بعد 6 أشهر في الإليزية.. ماكرون يفقد شعبيته بعد إصلاحات «سلطوية»

وكالات- إنجي الخولي 13 نوفمبر 2017 08:06

خلال الاشهر الستة الاولى من ولايته انجز الرئيس الفرنسي ماكرون" target="_blank">ايمانويل ماكرون اصلاحات شملت ملفات حساسة، ما كلفه تراجعًا غير مسبوق في شعبيته، ساعد عليه اسلوب عمله الذي يعتبره كثيرون تسلطيًا.
 

مستفيدًا من فوز حزبه في الانتخابات التشريعية التي جرت في يونيو الماضي، مرر ماكرون عبر البرلمان قانونًا حول اخلاقية الحياة السياسية، وفرض اصلاحًا لقانون العمل، متجاهلا التظاهرات الاحتجاجية المتواصلة في الشارع.
 

وقال مقرب من ماكرون "انه يتطلع الى الامد البعيد جدًا ولا يتراجع". اما المراقبون فيرون ان اصغر رئيس منتخب في فرنسا (39 عاما) يفكر منذ الان في اعادة انتخابه عام 2022.
 

ورغم تراجع قياسي في شعبيته (20 نقطة منذ توليه السلطة وهو امر غير مسبوق)، فإن ماكرون المصمم على المضي قدما في خطه الاصلاحي، بدأ ورشات اصلاح تأمين البطالة، والتدريب المهني، والسياسة الاسكانية، ودخول الجامعات.
 

وقالت صحيفة "لوباريزيان"،  الأحد "الإصلاحات لا تتوقف، من دون أي معارضة حقيقية، ولكن، أيضًا، من دون أن تنجح في إقناع عدد كبير من الفرنسيين"، وتصف الوضع الحالي بأنه في صالح الرئيس: "مستوى النمو يمكن أن يصل، ولو بصعوبة، إلى 2 في المائة، في حين أن النقابات المتنافرة لا تنجح في التعبئة، أما (المعارض اليساري) جاك لوك ميلانشون، فاعترف، في ألم وأسى، بأن ماكرون، هو الفائز، في الوقت الراهن".

وعلى الرغم من أن ماكرون شدد، مؤخرًا، على أنه ليس مهووسًا بهذه الاستطلاعات، كما كان عليه حال سلفيه نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند، فإن الصعوبة التي بواجهها ماكرون في إقناع الفرنسيين تؤكدها كل استطلاعات الرأي، وهي، أيضًا، ما يمكننا قراءته في آخر استطلاع منها. فبعد ستة أشهر على الرئاسيات، عبّر 59 في المائة من الفرنسيين عن عدم رضاهم عن الأداء الحكومي.
 

وفي 2018 والسنوات التالية، سيطرح ملفات القضاء، وانظمة التقاعد، اضافة الى وعد بتقليص عدد النواب واعضاء مجلس الشيوخ.
 

كما سعى ماكرون الى اعطاء المنصب الرئاسي سلطة واضحة وهالة دولية، الامر الذي تشيد به غالبية الفرنسيين بحسب استطلاعات الرأي.
 

ويؤكد مقربون منه ان "الاشهر الستة مرت بشكل جيد"، في حين يعتبر مصدر حكومي ان "البلد بات ناضجًا لمثل هذه الاصلاحات".
 

من جهتها تبدو المعارضة ضعيفة اكثر فاكثر بمواجهة موجة ماكرون. ولم تتمكن لا النقابات ولا حزب "فرنسا المتمردة" (يسار متشدد) من عرقلة اصلاح قانون العمل. واقر جان لوك ميلانشون زعيم "فرنسا المتمردة" الذي يكافح ضد "الاصلاحات الليبرالية" بهذا العجز قائلاً "حتى الان هو الذي يكسب".
 

اما الحزب الاشتراكي، الحزب الحاكم السابق، فهو بحالة سبات.
 

وحزب الجمهوريين (المعارضة اليمينية) يشهد انقسامات بين من انضموا لماكرون وضمنهم رئيس الوزراء ادوار فيليب، ومن فضلوا البقاء في المعارضة. اما الجبهة الوطنية (يمين متطرف) فلا تزال تعاني من آثار هزيمتها في الانتخابات الرئاسية.
 

لكن سيكون على الرئيس الفرنسي الاصلاحي ان يتصدى لصفة "رئيس الاغنياء"، التي التصقت به، خصوصًا بعد التصويت على اصلاح ضريبة الثروة التي خففت بوضوح ما يدفعه الاثرياء.
 

ماكرون والـ"حاسدون"
 

وينوي القصر الرئاسي تصحيح هذه الصورة مع الغاء ضريبة السكن عن 80 بالمئة من الاسر، وهي ضريبة تطال كل من يملك مسكنًا، وايضا من خلال تقليص الاقتطاع من الاجور بداية من يناير 2018.
 

ويشير المحلل السياسي برونو كوتريس الى ان ماكرون "يملك الوقت". فالجدول الانتخابي فارغ حتى الانتخابات الاوروبية في 2019، والوضع الاقتصادي الى تحسن.
 

وحدد ماكرون مهلة من 18 شهرًا الى عامين لتقديم حصيلة اولى لاصلاحاته. والفرنسيون مستعدون لانتظاره، حيث يعتبر 50 بالمئة منهم انه لا يزال من المبكر اصدار حكم عن حصيلة ما قام به.
 

كما يعلن ماكرون عن طموحات كبيرة بخصوص اوروبا، من جيش اوروبي الى نسب ضريبة منسقة. ونجح في تعزيز شروط العمل في اطار الاعارة داخل الاتحاد الاوروبي، وهو نظام يلاقي انتقادات كبيرة في فرنسا.
 

لكن اسلوب ماكرون في المقابل لا يساعده كثيراً على تمرير اصلاحاته. فقد ندد بـ "الكسالى" و"الحاسدين" الذين يهاجمون الاثرياء ويريدون "ان يرموا بالحجارة المتفوقين" ومن ينجحون. واخذ على المتظاهرين "اشاعة الفوضى" بدلاً من البحث عن عمل.
 

وحذر برونو كوتريس "ان ما يلي سيكون رهن النجاحات الاجتماعية والاقتصادية (..) وهو يحمل صورة من لا يبالي بآلام الشعب وهذا يسيء اليه".
 

وفي صورة غلاف لمجلة تايم الاميركية يظهر ماكرون مع عبارة "زعيم اوروبا المقبل"، لكن ملحوظة بخط صغير بأسفل الغلاف تتابع "اذا تمكن اولا من قيادة فرنسا".

استطلاعات الرأي

لم يوافق سوى 35 في المائة من الفرنسيين على سياسة ماكرون، حسب الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "هاريس إنتر أكتيف" السبت.
 

وعبر ناخبي إيمانويل ماكرون خلال الدورة الأولى من الرئاسيات، في معظمهم، أي نحو 80 في المائة، إضافة إلى 51 في المائة من ناخبي فرانسوا فيون، عن رضاهم عن الستة أشهر من ولاية ماكرون، بينما لم تتعدّ نسبة الارتياح من سياسة الرئيس ماكرون 20 في المائة من ناخبي بونوا هامون و18 في المائة من ناخبي مارين لوبان وجان لوك ميلانشون.
 

ولم يكن مفاجِئاً أن إعفاء 80 في المائة من الفرنسيين من ضريبة السكن، شكّل عامل رضا الفرنسيين على السياسة الحكومية، فقد وافق على القرار الحكومي 52 في المائة، في حين لم يدافع عن القانون الجديد حول مكافحة الإرهاب سوى 25 في المائة، أما إصلاح شروط ولوج الجامعات الفرنسية فلم يعبر سوى 24 في المائة من الفرنسيين عن موافقتهم عليه.
 

ومن بين أمور أخرى، اعترض كثير من الذين أجري معهم استطلاع الرأي على مشروع الرفع في ضريبة "المساهمة الاجتماعية المعممة"، ووصل المعدل إلى 45 في المائة، في حين أن 41 في المائة رفضوا قرار الحكومة الانتقاص من مساعدات السكن، كما أن إصلاح قانون الشغل تعرض، هو أيضًا، لانتقاد 35 في المائة.
 

وطرح الاستطلاع سؤال: "هل ينفذ الرئيس إيمانويل ماكرون سياسة يمينية أم يسارية؟ فأجاب 45 في المائة بأنهم يعتبرون سياسة ماكرون، يمينية ويسارية في آن واحد. بينما رأى 41 في المائة أن ماكرون يطبّق سياسة يمينية. في حين لم يَرَ سوى 5 في المائة، أن ماكرون ينفذ سياسة يسارية.
 

وحول بعض التهم اللصيقة بالرئيس ماكرون، التي تعتبره "رئيسًا للأثرياء"، يرى 63 في المائة من الفرنسيين، الذين شملهم الاستطلاع، أن سياسة ماكرون تميل لصالح الشرائح العليا، في حين أن 7 في المائة يرون أن المستفيد الأول منها هي الطبقات المتوسطة، ويرى 21 في المائة أنها سياسة لا تفيد أي طبقة سياسية، بشكل خاص.
 

انتهت ستة أشهر على وصول إيمانويل ماكرون إلى الإليزيه، وأثبت الرئيس، الذي لا يكلّ من الحركة، بأنه يدير كل شيء ويتحكم في كل شيء، إلى درجة أنه يغطي أحيانًا على مهام ومسؤوليات رئيس حكومته، إدوار فيليب، الذي ينفي أي طموح سياسي يتجاوز رئاسة الحكومة.
 

ولكن قرار الرئيس ماكرون منح رئيس حكومته وسام جوقة الشرف، رأى فيه الكثيرون لفتة شكر وتقدير للجهود التي يبذلها رئيس الحكومة في صمتٍ ومهنيةٍ وتقديرٍ للوظيفة، جلبت له تقديرًا من الجميع، معارضة وحكومة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان