رئيس التحرير: عادل صبري 02:51 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هل تملك السعودية القدرة العسكرية لمواجهة إيران؟

هل تملك السعودية القدرة العسكرية لمواجهة إيران؟

العرب والعالم

الجيش السعودي

هل تملك السعودية القدرة العسكرية لمواجهة إيران؟

أحمد علاء 12 نوفمبر 2017 21:23

"مملكة الاتفاقيات.. صاحبة العتاد"، عُرفت السعودية تاريخيًّا بأنّها متحفظة عسكريًّا، فرغم إمكانياتها إلا أنّها لا تفضل الدخول في مواجهات.

 

لا يُعرف إن كان ذلك يمثل عدم ثقة في النفس تربت داخل السعوديين، أم حبًا في السلام زاد عن المغامرة بمواجهات الجيوش، إلا أنّ ما تعيشه المنطقة حاليًّا من لهيب بركان، تتداخل فيها الأزمات، عنوانها الثابت فيها هي "المملكة والجمهورية الإسلامية"، فرض الحديث عن مواجهة لاحت في الأفق.

 

لم تكن الحرب في اليمن التي تقود الرياض تحالفًا، يشكّل أحد أهم عناصرها، أكبر ما يمكن تخيله أن تمارسه السعودية التي عرفها التاريخ مملكةً متحفظة لا تحارب كثيرًا لكنّها ذهبت إلى ذلك البلد الفقير، تقاتل هناك من تسميه "أذناب إيران".

 

إيران نفسها كانت عنوانًا رئيسيًّا في "الحرب السياسية" التي قادتها السعودية ودول أخرى (مصر والإمارات والبحرين)، لكنّ قطر كانت الهدف التي أطلق هذا المعسكر "بنادقه تجاهها"، إذ فرض عليها مقاطعةً، تسميها الدوحة "حصارًا"، عقابًا لها على تقربها من إيران، على النحو الذي يهدّد أمن الخليج، كما ترى الدول الأربع.

 

جاءت بعد ذلك الأزمة اللبنانية، حيث أعلن رئيس وزرائها سعد الحريري الاستقالة لكن من الرياض، وهو ما دفع إلى حرب تصريحات بين السعودية وأطراف موالية لها وحزب الله ومن ورائه إيران من جانب آخر، حتى وصل الحديث عن "عمل عسكري"، قال الأمين العام لحزب الله إنّ السعودية دعت إسرائيل لتنفيذه في "الجارة العربية" لبنان.

 

"هل تندلع الحرب؟".. بات هذا التساؤل هو أكثر ما يدور في الأيام الماضية في المنطقة العربية، لا سيّما بعدما دعت السعودية والبحرين والإمارات والكويت مواطنيها لمغادرة لبنان فورًا وطالبتهم بعدم السفر إلى هناك، ما أشار إلى حد بعيد بأنّ الخطر الأكبر قادم.

 

كان لزامًا أن يشغل بال السعوديين قدرة بلادهم على أي حرب تخوضها أمام إيران، ولعل ما يجيهم هنا هو الوضع في اليمن، فرغم مرور أكثر من ألف يوم على الحرب التي شنها "تحالف السعودية" على الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح المدعومين من طهران، إلا أنّ لم تحسم الحرب لصالحها، كما لم توقف الخطر القادم عليها من هناك، وآخر ما جرى كان الصاروخ البالستي الذي استهدف مطار الملك خالد بالرياض قبل أيام.

 

مستشرق إسرائيليّ أجاب على السؤال الأهم "هل بإمكان السعودية الصمود أمام قوة إيران العسكرية؟"، فقال البروفيسور إيال زيسر، وهو من جامعة تل أبيب، إنّ إسقاط الطائرة المُسيرّة السوريّة ظهر أمس السبت من قبل الدفاعات الأرضيّة التابعة لجيش الاحتلال، كانت بمثابة حادثة أعادت إلى الأذهان الخطر الداهم على الدولة العبريّة من الجبهة الشماليّة.

 

وأضاف في مقالٍ نشره بصحيفة "يسرائيل هايوم"، المقربة جدًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أنّ التحدّي القائم أمام إسرائيل في هذه الجبهة، والذي يتمثّل في تعميق التواجد الإيرانيّ في سوريّا وترسيخه، هو على المدى البعيد، بالإضافة إلى مواصلة الهجمات الإسرائيليّة، يتعلّق تحديدًا بكل من الولايات المتحدّة وروسيا، مُشيرًا في الوقت نفسه إلى أنّ الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه بين واشنطن وموسكو، ممثلتين برئيسيهما دونالد ترامب وفلاديميير بوتن، أمس السبت، فيما يتعلّق بمُستقبل سوريّا، لا يشمل إبعاد التواجد الإيرانيّ عن البلاد، وبالتالي، فإنّ إسرائيل هي التي ستدفع ثمن هذا الاتفاق، بحسب تعبيره.

 

على صلةٍ بما سبق، يوضح البروفيسور الإسرائيليّ - المُختّص بالشأن السوريّ: "اندلعت النار في لبنان عقب استقالة الحريري من الرياض، ومع أنّ الحريق المُشتعل في بلاد الأرز هو في غالبيته العظمى يدخل في إطار الحرب النفسيّة بين مؤيّدي رئيس الوزراء المُستقيل الحريري من السُنّة، وبين مؤيّدي حزب الله من الشيعة، إلّا أنّ هذه الأزمة تُضاف إلى التحدّيات التي يتحتّم على الدولة العبريّة التعامل معها".

 

وأضاف: "هناك ثلاث قضايا التي تُضيف النيران على النار المُشتعلة في لبنان، وخطاب الاستقالة الذي بثته فضائية العربيّة التابعة للسعودية كان بمثابة كسر جميع الأعراف والتقاليد، وتحديدًا تهديده بتوجيه ضربةٍ لإيران التي تعمل على تخريب لبنان، ومهاجمة الشركاء السابقين له من حزب الله".

 

وهذه العاصفة في لبنان - يرى المستشرق الإسرائيلي - هي بطبيعة الحال نموذج للحرب الدائرة بين السعوديّة وإيران حول التأثير على مجريات الأمور في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المُكثفّة التي تبذلها الرياض في مسعى منها لوقف التمدّد الإيرانيّ في المنطقة.

 

وشدّدّ على أنّ "إيران بصورة مباشرة أو بواسطة وكلائها على شاكلة حزب الله وأنصار الله (الحوثيين) في اليمن، تمكّنت من تثبيت أرجلها في كل من سوريّا والعراق ولبنان واليمن، معتبرًا "الأخيرة" بمثابة الحديقة الخلفية للنظام السعوديّ.

 

التهديد الذي يُشكلّه "الحوثيون" على اليمن - بحسب الباحث الإسرائيلي - لا يختلف البتة عن التهديد الذي يُشكلّه حزب الله على إسرائيل، وتحديدًا بعد نجاحهم في توجيه ضربةٍ مؤلمةٍ للمطار الدوليّ في العاصمة الرياض، الأسبوع الماضي.

 

أمّا الأزمة الثانية، التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، قال المُستشرق الإسرائيليّ إنّها تكمن في مساعي وليّ العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان، لتأكيد توّليه للعرش في المملكة خلفًا لوالده، والذي لا يتورّع عن المسّ بكلّ مَنْ يعترض طريقه، وبالتالي - يقول زيسر - ليس مُستغربًا بالمرّة أنْ يقوم وليّ العهد بممارسة سياسة صداميّة إنْ كان في الداخل، ضدّ مَنْ لا يؤيّد تنصيبه ملكًا للسعوديّة، وخارجيًا ضدّ إيران.

 

أمّا الأزمة الثالثة والأخيرة، برأي المُستشرق الإسرائيليّ، تتعلّق بالانتخابات اللبنانيّة، التي ستجري بعد عدّة أشهر، أيْ في ربيع 2018، واستعدادًا لهذه الانتخابات يُحاول سعد الحريري تقوية حظوظه، ولكن يجب تذكّر، أنّه في 2006 و2009، بعد إجراء الانتخابات وافق الحريري على تشكيل حكومة مع حزب الله، وبالتالي فإنّه بعد الانتخابات المقبلة، فمن غير المُستبعد بتاتًا أنْ يعود مرّةً أخرى ويعكف على تشكيل حكومة بشراكةٍ مع حزب الله، وفق أقواله.

 

وأشار إلى أنّ التوتّر بين الرياض وطهران يتأجج لأنّه من ناحية السعوديين، فإنّ الحديث يدور عن قضيةٍ وجوديّةٍ، ذلك فإنّ تمدّد إيران يُشكّل تهديدًا وجوديًا على السعوديّة، لكنّه في الوقت نفسه استبعد جدًا أنْ يتحوّل هذا التوتّر إلى حربٍ بين الدولتين، لأنّ السعودية لا تملك القدرة العسكريّة والتأييد المطلوب لكي تقوم بحملةٍ عسكريّةٍ ضدّ إيران، لا في الخليج ولا في لبنان، ولفت إلى أنّه حتى في الحرب التي تخوضها السعوديّة في اليمن دخلت الوحل، ولم تُحرز أيّ نتائج تُذكر.

 

وخلُص المُستشرق إلى القول إنّه على المدى البعيد سيُشكّل حزب الله تهديدًا على لبنان كدولة كلّ طوائفها، وبمُساعدة إيران، سيُواصل حزب الله في تعظيم ترسانته العسكريّة، وسيبقى التهديد الأوّل على إسرائيل، على حدّ تعبيره.

 

عسكريًّا أيضًا، تحدثت صحيفة "رأي اليوم" مع متخصصين في العتاد العسكري للدول في الشرق الأوسط وخططها الحربية وماضيها في النزاعات المسلحة لمعرفة هل تستطيع السعودية شن حرب على حزب الله.

 

وتقول هذه الجهات الخبيرة إنّ السعودية تشكّل مفارقة في التاريخ العسكري منذ السبعينات إلى الوقت الحالي، فهي من الدول العشر المقتنية للعتاد العسكري لكنّها من الدول التي تعتمد على اتفاقيات جماعية وثنائية وبالخصوص مع الولايات المتحدة للحصول على الحماية لأنّها عاجزة عن تأمين الحماية لنفسها بمواردها الحربية.

 

ولا تمتلك السعودية سجلًا حربيًّا في مواجهات عسكرية خلال العقود الأخيرة، والتجربة الوحيدة التي دخلتها وتزعمتها هي عاصفة الحزم ضد بلد فقير ومنهك ومشتت من الناحية الاجتماعية والأمنية، اليمن، وبعد ثلاث سنوات من الحرب والحصار ها هي الحرب تدق أبواب الرياض بعد الصاروخ الباليستي الذي استهدف مطار الملك خالد الأحد الماضي بعدما يصول ويجول الحوثيون في مناطق حدودية جنوب السعودية.

 

وتوضح هذه الجهات - حسب الصحيفة: "السعودية تمتلك سلاحًا جويًّا قويًّا لكن بدون تجربة في ضرب الأهداف، وها هي تضرب الأهداف المدنية أكثر من العسكرية في اليمن مخلفة آلاف القتلى من الأطفال والشيوخ قبل المقاتلين الحوثيين، وها هي الأمم المتحدة تتحدث عن جرائم حرب، والمقاتلات العسكرية السعودية من إف 15 وتورنادو قادرة على الوصول الى العمق اللبناني لضرب أهداف والتزود بالوقود جوا، لكنّها ستجد عراقيل كثيرة أمامها بل ومستحيلة، ولا توجد أهداف عسكرية مكشوفة لحزب الله مثل القواعد العسكرية حتى تستهدفها، وقد تكرر سيناريو اليمن بضرب المدنيين، ولو كانت لحزب الله أهداف عسكرية مكشوفة لكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمّرتها منذ مدة، فحزب الله حالة استثنائية فهو صاحب جيش غير مركز خفي يستحيل القضاء عليه سوى بدك لبنان بالكامل".

 

وتذكر هذه الجهات الخبيرة بالخريطة العسكرية للشرق الأوسط: "لكي تضرب الطائرات السعودية معاقل حزب الله يجب أن تخترق الأجواء السورية أو الإسرائيلية، ولن تسمح إسرائيل للسعودية بخرق أجوائها لأن ذلك سيشكّل إعلان إسرائيل الحرب على حزب الله، ولن يدع سلاح الجو السوري المعزز بمضادات للطيران روسية للمقاتلات السعودية المرور من الأجواء السورية ليصل الى لبنان، ستسقط كل مقاتلة سعودية تخرق الأجواء".

 

ولا تمتلك السعودية أسطولًا بحريًّا عسكريًّا يبحر قبالة المياه اللبنانية ويشن ضربات عسكرية ضد حزب الله، فبعد "حرب 2006" بدأت القوات البحرية الإسرائيلية تبتعد من المياه اللبنانية بعدما تعرضت قطعة حربية من جواهر أسطولها الحربي البحري بارجة ساعر 5 للضرب بصاروخ من البر للبنان، كما لا تمتلك السعودية قوات قتال نخبوية للعمليات الخاصة على شاكلة قوات النخبة الأمريكية أو البريطانية أو الروسية بل حتى الباكستانية للتدخل وتنفيذ عمليات تخريبية وضرب أهداف عسكرية لحزب الله في لبنان.

 

وأوضحت: "لم تعد القوات الخاصة الإسرائيلية التوغل في الأراضي اللبنانية لتنفيذ عمليات مثل ضرب أهداف عسكرية لحزب الله في لبنان، رغم القرب الجغرافي ووحدات التجسس والاستطلاع الإسرائيلية القوية. ولو كانت للسعودية قوات عسكرية خاصة مدربة على التدخل لكانت قد أبانت عن جدارتها في مواجهة اليمنيين في حرب اليمن".

 

ومضت الصحيفة تقول: "حتى إذا افترضنا وقوع هذا السيناريو المستحيل من الناحية العسكرية، وضربت السعودية حزب الله في لبنان، فهي ستضع سنة لبنان في موقف تاريخي حرج".

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان