رئيس التحرير: عادل صبري 05:41 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الزواج المختلط ينتشر في «تشاينا تاون».. لماذا يتصارع الجزائريون على «الصينية»؟

الزواج المختلط ينتشر في «تشاينا تاون».. لماذا يتصارع الجزائريون على «الصينية»؟

العرب والعالم

الزواج المختلط ينتشر في الجزائر

الزواج المختلط ينتشر في «تشاينا تاون».. لماذا يتصارع الجزائريون على «الصينية»؟

أميمة أحمد - الجزائر 12 نوفمبر 2017 11:43

عرفت السنوات الأخيرة في الجزائر انتشارًا كبيرًا للزواج المختلط بين جزائريات وأجانب مقيمين بعقود عمل مع شركات تستثمر بالجزائر، ليشمل جنسيات آسيوية ( الصين وتايلاند) وإفريقية مثل جنوب إفريقيا، بعدما كان في الستينيات وحتى الثمانينيات مع شباب عرب (مصريون ، فلسطينيون ، سوريون ، عراقيون) جاءوا الجزائر كمتعاونين في مجالات التعليم العام والتعليم العالي والصناعات البترولية خاصة.

 

عمالة الشركات الصينية عرسان محتملون 

 

فخلال الخمسة عشر سنة الماضية كانت الجزائر وجهة الاستثمارات الصينية بشركات ضخمة حرصت على استقدام عمالتها من الصين ضمن شروط العقد مع الجزائر..

 

وتدخل العمالة الصينية الجزائر بعقود عمل مع تلك الشركات لمدة محددة، وغالبيتهم من الشباب العُزاب، وعودتهم لبلدهم الصين بالكاد أجازة سنوية لأسبوع أو عشرة أيام كما صرّح لمصر العربية أحد العمال الصينيين العاملين مع شركة بناء صينية رفض ذكر اسمه، وأضاف " نحن نقيم بالمشروع لأننا غير متزوجين ، ولكن المتزوجين يسكنون خارج المشروع ، لهذا بعض الأصدقاء يتزوجون من جزائريات ويسكنون في شقق قريبة من المشروع".

 

ويلاحظ المتجول في الأسواق الجزائرية انتشار محال صينية تبيع منتجات صينية؛ ملابس ومفارش سفرة، وستائر مطرزة وغيرها تلقى إقبالًا لدى الجزائريين؛ لأنها تبقى رخيصة الثمن مقارنة بمنتجات دول أخرى، وأغلب العاملين في هذه المتاجر  فتيات صينيات يتكلمون لغة عربية "مكسرة" وأحيانًا قليلة فرنسية، بعضهن تزوجن مع شباب جزائريين. 

 

وقال حنفي شاب جزائري متزوج من صينية، يتاجر بالملابس الصينية الجاهزة بالجزائر العاصمة: "الصينيات زوجات مثاليات في البيت ترعى زوجها وأطفالها بتفانٍ، فضلًا أنهن غير مُكلفات، فلا يُكلف الزواج من صينية سوى فستان زفاف أحمر اللون، ويستفيد الزوج الجزائري من امتيازات تكون له كالحلم تمنحها له عائلة الزوجة الصينية بعد الزواج من ابنتها، والبعض ممن تزوج بفتاة صينية يمنحه أهلها مبلغًا ماليًا ويساعدونه في دخول عالم التجارة كما حصل معي".

 

وينتشر الزواج المختلط في مناطق تعمل فيها الشركات الصينية، مثل حي باب الزوار بالعاصمة حيث أطلق السكان " تشاينا تاون " على حي أكثرية سكانه عائلات من زواج مختلط بعقد رسمي، وأبناؤهم بملامح جزائرية صينية ، وسُجلوا بشهادات مستخرجة من سجل الحالة المدنية ببلدية باب الزوار، ويتكلم أطفالهم العربية والعامية كأنهم جزائريون.

 

الأدب الجزائري تناول الزواج المختلط

 

هذا الواقع تناولته رواية " الملكة " للروائي الجزائري أمين الزواي قبل ثلاث سنوات كانت من الإصدارات الجديدة في معرض الكتاب بدورته 19 عام 2014 ، وهي أول عمل روائي عربي يتحدث عن الزواج المختلط العربي- الصيني، تروي العلاقة الإنسانية والعاطفية بين العمال الصينيين أو (العرق الأصفر) كما يلقبون والفتيات الجزائريات، وتخرج لأول مرّة صورة الصيني الذي يبني العمارات والبنّاء، إلى صورة الصيني الذي يُحب وله أحاسيس وعاطفة ويلتقي مع الجزائرية ليؤسس مشروعًا جديدًا في الجزائر.

 

ويفتخر الزاوي بأن "الملكة" تعدّ الرواية العربية الوحيدة التي تتعامل مع الصينيين المتواجدين في العالم العربي من جانب الحب الإنساني وعلاقة الزواج.

 

تداعيات غير محمودة للزواج المختلط

 

هذا الجانب المشرق للزواج المختلط للشباب الجزائري – الصيني ، لكن هناك تداعيات له ظهرت في الزيجات مع جزائريات " بعقد عرفي " وأنجب الزوجان أطفالًا، وفي حالات أخرى انتهى عقد العمل وغادر الزوج إلى الصين وترك عائلته لعدم وجود عقد زواج رسمي يُمكّنه من اصطحابها، أو البعض منهم اعتبر زواجه عابرًا خلال فترة عقد العمل.

 

وفي هذا السياق أشار تقرير نشره موقع "آخر سلعة" الإلكتروني إلى انتشار الزواج المختلط بين الصينيين والجزائريات بعقد عرفي، ما جعل تقارير أمنية تُصنف الظاهرة كمشكلة أمنية سجلت ضمن الظواهر الآخذة في الانتشار وذات الأبعاد الخطيرة على تماسك المجتمع وتقاليد غريبة على الجزائريين. 

 

وأضاف التقرير أن عددًا من الفتيات في محافظة عنابة بالشرق الجزائر يشتكين من مشكلة " الزواج العرفي " من رعايا صينيين، وقالت إحدى ضحايا الزواج العرفي إنها تزوجت قبل أربع سنوات بعقد عرفي من صيني يقيم في الجزائر منذ سنة 2005، وأنجبت منه ثلاثة أطفال، رفعت ثلاث قضايا من أجل إثبات الزواج رغم أنَّ زوجها الصيني اعتنق الإسلام، لكنها رفضت بسبب عدم وجود عقد زواج ومحضر اعتناق الإسلام غير كافٍ.

 

القانون الجزائري يقنن شروط زواج الجزائرية بأجنبي

 

إن مشكلة " الزواج العرفي " ليست حصرًا بالزواج من صيني، بل زواج الجزائرية من أجنبي أيا كانت جنسيته يخضع لشروط ليحصل الزوجان على عقد رسمي، وزواج الجزائرية من غير المسلم يستلزم شهادة رسمية بإشهار إسلامه داخل مسجد أمام شهود ليحصل على وثيقة "اعتناق الإسلام " تضاف إلى ملف عقد الزواج ، الذي يحتاج إلى موافقة أمنية بإجراء تحقيق أمني حول الزوج ، إن كان إيجابيًا يسمح له بالزواج ، كما قال المحامي بوجمعة غشير الرئيس السابق للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان,

 

وأضاف غشير لمصر العربية " لقد تم تعديل قانون الجنسية الجزائرية مؤخرًا ، ومكّن المرأة من منح جنسيتها لأبنائها تلقائيا، ويصبح الأبناء مزدوجي الجنسية أيًا كانت جنسية الزوج، أما الزوج الأجنبي يُمنح الجنسية الجزائرية بشروط، مثل إقامة دائمة لمدة معينة وأن يكون لديه محضر إشهار إسلامه في مسجد أمام شهود إذا كان غير مسلم، عمومًا زواج الجزائرية من أجنبي يحتاج الزوج إلى تحقيق أمني ، فإذا كان التحقيق إيجابيًا سمح القانون بالزواج من الأجنبي وفق قانوني الأحوال الشخصية والجنسية".

 

آراء جزائريات بالزواج المختلط

 

واستطلعت مصر العربية رأي المرأة الجزائرية بالزواج من أجنبي غير مسلم ، قالت وهيبة أربعينية عازبة " لا مانع عندي أتزوج من أجنبي فأكسب أجره عند الله عندما يعتنق الإسلام، ولكن شخصيا أفضل زوج فرنسي يبقى أوروبي غير الشنوي ( الصيني) ، والفرنسي يحترم المرأة كثيرًا "..

 

فيما قالت خبيرة جامعية مختصة بالتسيير الاقتصادي، متزوجة من صيني ولها سمات المرأة الصينية الجادة وزهدها في التبرج " تزوجت من صيني قبل عشر سنوات، أسسنا شركة في الصين ولها فرع بالجزائر للاستيراد والتصدير للملابس الجاهزة ، وفي الأعياد تكون الأسعار مخفضة ليفرح الأطفال". بينما كريمة ابنة العشرين ربيعا " أبدا لا أتزوج بأجنبي ، يبقى ولد بلادي خير من الغريب ، نفس العادات وأهلي يعرفون أهله والأولاد ينشأون على عادات الأجداد "

 

رأي علم الاجتماع والنفس في الزواج المختلط

 

ترى خديجة بوعلام مختصة بعلم الاجتماع "أن الزواج المختلط زواج عابر للحدود بفعل الحراك الاجتماعي الذي أفرزته العولمة، وأضافت في حديثها لمصر العربية" أنّ حالات الزواج المختلط ارتفعت نسبتها فجأة، فاكتشف المجتمع الجزائري ارتفاع أعداد المتزوجات من جنسيات أجنبية، خصوصا من قارتي آسيا وإفريقيا، وهي حالة غريبة على الجزائريين".

 

وأوضحت سبب انتشار الزواج المختلط " بمعايير جديدة للزواج لدى جيل الشباب، فأصبحت معايير السكن والمال في اختيار الزوج، لكن أكثر من 90% من هذه الزيجات مآلها الفشل لاختلاف العادات والتقاليد، أو تكتشف الجزائرية أنه تحايل باعتناق الإسلام لزواج عابر ينتهي بانتهاء عقد العمل".

 

فيما ترى لمياء مختصة بعلم النفس الاجتماعي أن زواج الجزائريات بأجنبي سيستمر خاصة مع واقع ارتفاع نسبة العنوسة فيجدن بالزواج المختلط فرصة لتكوين عائلة، فضلًا أنها تجربة قابلة للنجاح والفشل شأن أي زواج حتى لو كان الزواج بجزائري. 

 

وأشارت لمياء في حديثها لمصر العربية " أن العولمة لها ثمنها الاجتماعي أيضًا".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان