رئيس التحرير: عادل صبري 01:03 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

المصالحة الفلسطينية والاختبارات الصعبة.. هل تبخّر الحلم؟

المصالحة الفلسطينية والاختبارات الصعبة.. هل تبخّر الحلم؟

العرب والعالم

الرئيس الفلسطيني والملك سلمان

المصالحة الفلسطينية والاختبارات الصعبة.. هل تبخّر الحلم؟

أحمد علاء 11 نوفمبر 2017 19:26
لم تكن القضية الفلسطينية يومًا محلية، بل اعتادت دائمًا أن تكون "إقليمية الامتداد"، ولأن المصالحة كانت كذلك فبات لزامًا أن تتأثر بكل ما يدور في المنطقة.. الحديث عن "زيارة مفاجئة إلى الرياض".
 
حمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن أمتعته قبل أيام متوجهًا إلى الرياض في زيارة غير معلنة، وهي الأولى للمملكة منذ توقيع المصالحة بين فتح وحماس بالقاهرة قبل أشهر.
 
تقول وكالة سما الفلسطينية إنّ زيارة "عباس" للسعودية في أعقاب زيارته لمصر ولقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي في شرم الشيخ هي زيارة مفاجئة وغير مخطط لها، ولم تكن على جدول الرئيس، وإنما جاءت تليية لدعوة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للقيام بها على عجل، رغم ما يجري من تحولات على الصعيد الداخلي السعودي المتمثلة بالقبض على عدد من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال بتهمة الفساد، وذلك لمناقشة مستقبل قطاع بعد المصالحة الوطنية، والآليات التي يجب اتخاذها لضمان فصل حماس عن إيران، على ضوء الزيارات الأخيرة التي قام بها قادة الحركة لطهران.
 
هذه الزيارة - حسب الوكالة - أثارت الكثير من الشكوك والمخاوف، وطرحت الكثير من الأسئلة التي يتوجب الرد عليها، ومنها ما المطلوب من عباس في المرحلة الوشيكة القادمة، وهو أمر يحتاج الى توضيح وروية ومتابعة وحذر شديد، ووفق ما جاء في وسائل الإعلام المختلفة فإنّ "عباس" يحمل رسالة من الرئيس السيسي والملك الأردني عبد الله بن الحسين في ثناياها وبين طياتها خشية مصر والاردن من السياسة السعودية في خلط الأوراق وتنفيذ انقلاب أبيض في البيت السعودي، وفي الوقت نفسه تنفيذ هجوم حاد ضد سياسة إيران في الشرق الأوسط، الأمر الذي سيدفع إلى مواجهة عنيفة بين السنة والشيعة.
 
وأشارت أيضًا إلى أنّ دعوة أبو مازن للسعودية تأتي لاقناع الرنيس الفلسطيني بدعم وتأييد المشروع السعودي والانضمام للتحالف العربي الجديد الذي تقوده السعودية بتأييد الولايات المتحدة، والذي ما زال في مرحلة التأسيس، بغية توجيه ضربة لإيران وحزب الله في لبنان.
 
وقال محلل الشؤون العربية في القناة 14 الإسرائيلية إنّ عباس حمل رسالةً من "الدولة المعتدلة من مصر والأردن إلى قيادة الحكم في السعودية".
 
وأوضح المحلل أن "الرسالة تنقل خشية في مصر والأردن من أن تؤدي سياسة السعودية في خلط كل الأوراق وتنفيذ انقلاب أبيض داخل البيت السعودي وبنفس الوقت تنفيذ هجوم حاد ضد السياسة الإيرانية في الشرق الأوسط، إلى مواجهة عنيفة بين السنة والشيعة، في الشرق الأوسط".
 
وأشار إلى أنّ هذه المواجهة ستكون "بين الدول العربية المعتدلة وبين إيران وهذا ما يريدون في مصر والأردن منعه على الأقل في هذه المرحلة، حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة.
 
كثيرةٌ هي التداعيات في منطقة الشرق الأوسط، التي تحمل - كما يرى محللون - تأثيرات كبيرة على القضية الفلسطينية ومصالحتها الناشئة بين حركتي فتح وحماس.
 
تمثل الأزمة الخليجية أكثر ما يحمل تأثيرًا كبيرًا على فلسطينية" target="_blank">المصالحة الفلسطينية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، نظرًا لوجود أبعاد مرتبطة بمواقف دول الحصار لقطر من تنظيمات الإسلام السياسي، ومواقفها من مسار التسوية السلمية، والمقاومة الفلسطينية، ومواقفها من إيران، وكذلك مواقفها من الإعلام والسياسات الإعلامية القطرية.
 
كما أنّ دول الخليج لا سيّما السعودية والإمارات تنظر إلى جماعة الإخوان بأنّها تشكل التنظيم الأكبر حجمًا والأكثر خبرة سياسية في العالم العربي، وأن هذا التنظيم يسعى لتولي السلطة في الدول العربية، وقد كان دوره السياسي بارزًا وبأشكال مختلفة في مصر وتونس والمغرب وفلسطين والأردن وسوريا، وهو ما يعني - من وجهة نظر السعودية - احتمال انتقال تأثير هذا التيار للمجتمع الخليجي، وبخاصةً السعودي، كما أن هناك جذورًا تاريخية وبنية مجتمعية خليجية قابلة للإنصات للأدبيات السياسية لهذا التنظيم، وهو ما ينطوي، بناء على هذا الفهم، على احتمال القفز على السلطة في هذه الدول الخليجية لا سيّما في السعودية، ومن هنا لا بدّ من وأد هذا التيار، ولما كانت القوى الفلسطينية الأكثر نشاطًا في الصراع مع إسرائيل ذات صلة تاريخية بالإخوان، فإنّ ظلال الأزمة الخليجية امتدت لتصيب هذه التنظيمات، وخصوصاً حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
 
يضاف إلى ذلك التقارب "المعلن وغير المعلن" بين إسرائيل ودول عربية، وهو ما يعني تضييق الخناق بشكل أكبر على المقاومة الفلسطينية وبالتالي قد يصل الأمر إلى خنقها لصالح تل أبيب، التى ترى المصالحة أمرًا محفوفًا بالمخاطر.
 
الموقف الإسرائيلي الرسمي من المصالحة ورد في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حيث وضعت سلطات الاحتلال 4 مطالب للقبول باتفاق المصالحة، وهي الالتزام بشروط اللجنة الرباعية الدولية، ونزع سلاح حماس، ووقف حفر الأنفاق وإنتاج الصواريخ، والإفراج عن إسرائيليين محتجزين في غزة.
 
البيان نقل عن مصادر سياسية قولها: "يتوجب على أي مصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس أن تشمل التزامًا بالاتفاقيات الدولية وبشروط الرباعية الدولية، وعلى رأسها الاعتراف بإسرائيل، ونزع الأسلحة الموجودة بحوزة حماس".
 
وأضاف: "مواصلة حفر الأنفاق وإنتاج الصواريخ وتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، يخالف شروط الرباعية الدولية والجهود الأمريكية الرامية إلى استئناف العملية السلمية".
 
الاحتلال طالب بالإيفاء بتلك الشروط أو المطالب والإفراج الفوري عن الجنديين شاؤول أرون وهدار غولدين، والمواطنيْن أفيرا منغيستو وهشام السيد المحتجزيْن لدى حماس.
 
وصرحت المصادر السياسية الإسرائيلية: "ما دام لم تنزع أسلحة حماس، وطالما واصلت مناشدتها لتدميرنا، فإننا نعتبر حماس المسؤولة عن أي عملية إرهابية يعود أصلها إلى قطاع غزة".
 
وأكد البيان: "تصرّ إسرائيل على أن السلطة الفلسطينية لن تسمح لحماس بإطلاق أي عملية من أراضي السلطة الفلسطينية (بالضفة الغربية) ومن قطاع غزة، إذا استلمت السلطة الفلسطينية المسؤولية عن القطاع.. ستدرس إسرائيل التطورات على الأرض وستتصرف وفقًا لها".
 
صحيفة هآرتس العبرية نشرت تقريرًا عن موقف إسرائيل من المصالحة، فقالت إن تل أبيب ترى أنّ تحقيق المصالحة أمر محفوف بالمخاطر، حيث استبعد العديد من المسؤولين الإسرائيليين توصل الأطراف الفلسطينية إلى تسوية شاملة، مشيرةً إلى أكثر النقاط تعقيدًا في المفاوضات وهي مستقبل أسلحة حماس في قطاع غزة.
 
تقرير الصحيفة أوضح أن الانطباع السائد لدى الأوساط الإسرائيلية هو أنّه على الرغم من الجهد الكبير الذي تبذله مصر في التوسط بين الفصائل الفلسطينية، لكن هناك عقبات كثيرة على طريق التوصل إلى اتفاق متكامل.
 
وبحسب التقرير، يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنّ الأطراف الفلسطينية قد لا توافق في نهاية المطاف إلا على مصالحة محدودة، والتي من المتوقع أن تفضي إلى وجود رمزي للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، علاوةً على إلغاء العقوبات التي فرضتها حكومة فتح على غزة في الربيع الماضي.
 
وذكرت الصحيفة أنّ الانقسام بين الفصائل الفلسطينية أهدى لنتنياهو حجة دبلوماسية أمام مطالبات المجتمع الدولي باستئناف عملية السلام، وذلك على أساس أن "عباس" لا يمكن أن يضمن أي اتفاق في المستقبل.
 
لكن محللين إسرائيليين أجمعوا على أنّ المصالحة بين "فتح" و"حماس"، وزيارة رئيس الحكومة رامي الحمد الله إلى قطاع غزة، من شأنها أن تصب، من نواحي معينة، في مصلحة إسرائيل، التي يمكن أن تستغل المصالحة من أجل مواصلة تجميد العملية السياسية بادعاء أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يتحالف مع حركة حماس، التي تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حركة "إرهابية".
 
المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل قال: "ربما يوجد هنا احتمال لتحقيق تهدئة لأمد طويل نسبيًّا عند حدود القطاع، على الرغم من أن علامات الاستفهام ما زالت كثيرة حيال احتمالات نجاح المصالحة".
 
وأوضح محلل الشؤون العربية في القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي إيهود يعري أنّ التزام نتنياهو، ووزير الأمن أفيجدور ليبرمان، الصمت حيال المصالحة يعني أن "إسرائيل اختارت أن تمنح مبادرة المصالحة بين فتح وحماس فرصة للنجاح".
 
واعتبر الصحفي أساف غفور محلل الشؤون الفلسطينية في موقع "nrg" اليميني، المقرب من نتنياهو: "الأهمية المباشرة في المصالحة هي أنّ مصر الشريكة الأمنية لإسرائيل في السنوات الأخيرة، تتحمل عمليًّا المسؤولية عن قطاع غزة، ويمكن أن تعزّز هذه الخطوة العلاقات الأمنية والاستخبارية بين إسرائيل ومصر، وحتى أنها ربما تخفض المخاطر المتوقعة على إسرائيل من جانب حركة حماس".
 
المحللون الثلاثة عبّروا عن توجس إسرائيل من مصير سلاح المقاومة، الذي بأيدي حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع، على الرغم من تصريحات عباس حول السلاح الشرعي، ورجّحوا أنّ حماس لن تلقي بسلاحها.
 
ووفقًا لهرئيل، فإنّ التخوف في إسرائيل هو أنّ حماس تسعى إلى تقليد نموذج حزب الله في لبنان، بأن تكون شريكة في الحكومة، لكن قواتها الأمنية تبقى بعيدة عن سيطرة السلطة الفلسطينية.
 
الأزمة اللبنانية هي الأخرى جاءت ليفتح لها قوسٌ وسط منطقة ملتهبة في الأحداث، حتى بات الفلسطينيون منشغلين على مستقبل "المصالحة الوليدة"، وعلاقة إسرائيل بهذه الأزمة، والحديث عن عمل عسكري طلبت السعودية من إسرائيل تنفيذه في لبنان كما كشف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الذي يشكّل الدعم الذي يحصل عليه من إيران خطرًا على السعودية، كما تقول الرياض.
 
بالعودة إلى زيارة عباس "المفاجئة" إلى الرياض، فتحدثت مصادر إسرائيلية عن أنّ لها صلةً مباشرةً بالأحداث الجارية حاليًّا في المنطقة بين السعودية وإيران، سواء الأزمة المستمرة مع قطر، أو الموقف من إيران ومن ورائها حزب الله، كما رجّح متابعون أنّ اللقاء تطرّق إلى علاقة بعض الفصائل الفلسطينية بإيران، لا سيّما بعد اللقاءات التي عقدها مسؤولون كبار من حركة حماس مع مسؤولين إيرانيين في العاصمة طهران برئاسة صالح العرعوري نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، ومع الأمين العام لحزب الله في لبنان.
 
وتحدث خبراء أنّ الحركة ربما حاولت أن تبعث بأكثر من رسالة لعدة أطراف من خلال زيارة وفدها إلى إيران بعد توقيع المصالحة في القاهرة، كما رأى محللون أنّ السعودية تسعى جديًّا في المرحلة الراهنة لاحتواء التدخل الإيراني في الساحة الفلسطينية، وأنّها ربما تمارس ضغوطًا على الرئيس عباس لتحقيق هذا الهدف.
 
المحلل الفلسطيني معين الطاهر وضع تفسيرًا لزيارة الرئيس عباس إلى الرياض، وهو إبلاغه بالترتيبات الجارية في المنطقة لإصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلًا لهذه القضية، لافتًا إلى أنّ هذا المشروع يحتاج أن يتم تمريره بواسطة الرئيس عباس.
 
وأضاف: "هذا الأمر في غاية الصعوبة، والمعلومات المتوفرة تقول إنّ الأمريكيين لم يقدموا أي شيء على الإطلاق، وإن الإسرائيليين لم يقدموا أي تنازل، وما يجري الحديث عنه هو إبقاء الوضع كما هو عليه".
 
أمّا ملف المصالحة، وصفه المحلل الفلسطيني بـ"الفرعي"، مؤكدًا أنّ مصر هي التي تتولى هذا الأمر، معبرًا عن تشائمه من إكمالها على النحو الذي يتطلع إليه الفلسطينيون.
 
المحلل الفلسطيني عبد الستار قاسم اتفق بأنّ البعد الإقليمي فيما أسماه "استدعاء" الرئيس عباس إلى الرياض، وقال: "هناك دول عديدة تحاول السيطرة على القضية الفلسطينية مثل مصر أو قطر أو تركيا أو إيران أو حتى إسرائيل.. هذه الدول تحاول أن يكون لها موطئ قدم للتأثير على غزة وفلسطينية" target="_blank">المصالحة الفلسطينية".
 
ورأى: "التركيز الآن ينصب على البعد الإقليمي والصراع الدائر بين السعودية وإيران، أو ما تحاول بعض الدول العربية أن تصنعه".
 
قاسم ربط أيضًا بين "هذا الاستدعاء" للرئيس عباس وما يجري على الساحة اللبنانية، موضحًا أنّ الهدف من ذلك هو احتواء المقاومة سواء في لبنان أو في فلسطين، بداعي أنّ أي انتصار أو إنجاز لهذه المقاومة فإنّ السعودية تعتبره إنجازًا لإيران ما يقوي موقعها وموقفها في المنطقة العربية والإسلامية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان