رئيس التحرير: عادل صبري 06:48 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

ترفض «الحرب» لكنها تخشى «خسارة السعودية».. مصر «محضر خير» في الأزمة اللبنانية

ترفض «الحرب» لكنها تخشى «خسارة السعودية».. مصر «محضر خير» في الأزمة اللبنانية

العرب والعالم

السيسي ومحمد بن سلمان

ترفض «الحرب» لكنها تخشى «خسارة السعودية».. مصر «محضر خير» في الأزمة اللبنانية

أسامة نبيل 11 نوفمبر 2017 18:28

أمن الخليج خط أحمر.. والرد سيكون "مسافة السكة"، عبارات أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سابقا، للتأكيد على أنه لن يتهاون في حالة أي مساس بدول الخليج وفُسرت وقتها بأن المقصود إيران وحلفائها سواء الحوثيين في اليمن أو نظام بشار الأسد في سوريا أو حتى حزب الله في لبنان، ولكن مؤخرًا اتهمت السعودية حزب الله بإطلاق صاروخ باليستي باتجاه الرياض، ووصل الأمر لحد تحذير مراقبين بأن السعودية تخطط لتوجيه ضربة عسكرية ضد الحزب اللبناني، الأمر الذي رد عليه الرئيس المصري بأنه يرفض الحل العسكري في الأزمة اللبنانية، التناقض الواضح في المواقف فتح سؤالا هاما حول ماذا تريد مصر من الأزمة اللبنانية وفي أي جانب تقف؟.

 

 

ففي مقابلة مع قناة "سي إن بي سي" الأمريكية قال السيسي "إن مصر لا تفكر في اتخاذ أي إجراءات ضد حزب الله"، على الرغم من دعوة السعودية إلى فرض عقوبات عليه.

 

وبلهجة مختلفة تماما عن لغة التصعيد السعودية تجاه لبنان وحزب الله، قال السيسي أيضا في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية نشرت الثلاثاء الماضي، إن "لبنان بطبيعته دولة متعددة ومتنوعة التركيبة، والتوازن في لبنان شرط من شروط الاستقرار، ولا بد من الحفاظ على هذا التوازن ودون أي تدخل خارجي".

وتصاعدت حالة التوتر بين لبنان ودول خليجية، على خلفية استقالة رئيس الحكومة اللبنانية «سعد الحريري» من الرياض، واتهامه «حزب الله» باختطاف الدولة اللبنانية لصالح إيران وتهديده للمنطقة ككل، وهو ما تبعها مطالبات من الرياض، والكويت، وأبوظبي، والمنامة، لرعاياها مغادرة لبنان فوراً وعدم السفر إليه مجدداً.

 

هل بداية أزمة:
بحسب مراقبين، فإن موقف مصر، قد يمثل بداية لأزمة دبلوماسية بين مصر وحلفيتيها السعودية والإمارات، واللتان يعدان أبرز داعمي «السيسي» منذ أحداث يوليو 2013.

 

ويشير المراقبون، إلى أن مصر تسعى لوقف التصعيد الخليجي الإيراني، مضيفين إنه على الرغم من موقف مصر الداعم للخليج الرافض للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون، إلا أنها ترفض تحويل الخليج إلى صراع طائفي، حتى لا يزداد التوتر في المنطقة، وهو ذات السبب الذي ترفض من خلاله التصعيد في لبنان.

من جانبه، أوضح عمرو موسى الأمين العالم السابق لجامعة الدول العربية، أن العلاقة المصرية – السعودية مسألة رئيسية وإستراتيجية في حياة وأمان الوطن العربي، مشيرا أن هناك تحالفا إستراتيجيا تاريخيا ضروريا بينهما يجب أن يستمر.

 

وأشار في تصريح لقناة “فرانس 24”، العالم العربي في أزمة كبيرة، ربما لم يمر بها من قبل، على الأقل في تاريخه الحديث. ولكن كل أزمة لها حل، والأمر يتطلب تعاونا وتقاربا عربيا للتوصل لهذا الحل، مستبعدا حدوث أزمة عميقة بين النظامين المصري والسعودي حيال الأزمة في لبنان خصوصًا أن كلاهما يحتاج الأخر، والعلاقات بينهما أقوى من أي خلافات.

 

ويرى السفير حسين هريدى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مصر ليست طرفًا فيما يدور بين السعودية وإيران، مُشيرًا إلى أن الحكومة المصرية أعلنت مرارًا وتكرارًا، وفي مناسبات عدة، أنه في حال حدوث أي اعتداء مباشر على دول التعاون الخليجي، ستتدخل مصر، لأن أمنها مرتبط بأمنهم، مستبعدا في تصريحات صحفية أن تتأزم العلاقات المصرية السعودية بشأن الأزمة اللبنانية وأن تتفهم الرياض موقف القاهرة الرافض لأي تدخل عسكري حفاظا على المنطقة من صراعات جديدة لا يعرف أحد مداها.

 

ووصف السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، الدور المصري في الأزمة اللبنانية بأنه "محضر خير"، تعمل على تقريب الموقف، وتهدئة الأوضاع، مضيفا في تصريحات صحفية، "مصر تُشجع على الحوار بين جميع الأطراف، وإعلاء قيمة المواطنة على الحزبية"، مشيرا إلى أن ما يربط مصر والسعودية أكبر من أن تعرقله خلافات هنا أو هناك.

 

في المقابل، لم يزل الكاتب الصحفي عبدالباري عطوان يتساءل عن الدور المصري في الأزمة اللبنانية وقال في مقالة له، "سيّدة بريطانيّة وجّهت إليّ سؤال في أعقاب مُشاركتي بمُحاضرة عن الشرق الأوسط وقضاياه في إطار مهرجان الضفّة الجنوبيّة للندن South Bank Festival، كان على درجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة، وهو عن المَوقف الذي ستتّخِذه مصر في حال اندلاعِ الحَرب الثّالثة في لبنان ضِد “حزب الله”، أو إيران؟".

 

وأضاف: "السؤال كان على درجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة، وأربكني كثيرًا، لأنني لا أملك إجابةً قاطعةً ورسميّةً حَوله، لأن مِصر أكّدت أكثر من مرّة، وعلى لسانِ كِبار المَسؤولين فيها، بأنّها لن تُرسل قوّات مِصريّة للقِتال خارج أراضيها، لأن الجيش المصري للدّفاع عن أرض مِصر ومَصالحها فقط، وما يُرجّح هذهِ المَسألة عدم مُوافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورَغم الضّغوط السعوديّة والإماراتيّة المُشاركة في “عاصفة الحزم” في اليَمن، سواء بطائراتٍ أو قوّات، ولا نعتقد أن الانخراط في حربٍ ضِد حزب الله وإيران يَخدم المصالح المِصريّة، ولكن هذا الرّفض ربّما لا يَنطبق على أيِّ حربٍ يشنها التّحالف الرّباعي، الذي تُشكّل مِصر عُضوًا بارزًا فيه ضِد قطر، لأن الظّروف والأسباب مُختلفة، وليس هذا مَكان شرحها”.

 

واستطرد "عطوان"، قائلا: “عاصفة “الحزم” السعوديّة الجديدة ضِد “حزب الله” وإيران قد تكون في مَرحلة “التّكوين” أو “التّأسيس″، واتصالات تَجري في هذا الإطار مع أكثر من طَرفٍ عربي، وبِضُغوطٍ أمريكيّة، مثل الأردن والمغرب، ومصر والسودان، إلى جانب نُواتها الأصليّة، أي السعوديّة والإمارات والبحرين، وربّما من السّابق لأوانه الحديث عن مَواقف تلك الدّول وردودها سَلبًا وإيجابًا، رغم المُغريات الماليّة الضّخمة… فالسعوديّة التي نَعرفها اليوم غير السعوديّة التي عَرفناها على مدى 80 عامًا، فهل سَيكون حظ عاصفة “حزب الله” و”إيران” و”سورية” أفضل من نَظيرتها في اليَمن؟.. لدينا شُكوك، وليس لدينا إجابات، فالأُمور ما زالت في بداياتها، والأسلم هو الانتظار في مِثل هذهِ الحالات، وهو لن يَطول في جَميع الأحوال”.

 

 

مساعي مصرية:

الاهتمام المصري بما يحدث في لبنان لم يقف عند حد تصريحات الرئيس ومؤسسة الرئاسة، وإنما أعلنت وزارة الخارجية المصرية بأن الوزير سامح شكري سيبدأ غدا الأحد جولة عربية ينقل فيها رسائل رئاسية لـ 6 دول بينها السعودية، تتناول أوضاع المنطقة وما تشهده لبنان من تطورات.

 

 

وأوضحت الخارجية المصرية في بيان، السبت 11 نوفمبر، أن جولة شكري "تستغرق 3 أيام وتشمل كلاً من الأردن والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عُمان والسعودية".

 

وكشف البيان أن الجولة "تتضمن التشاور والتنسيق بين مصر والأشقاء في الدول العربية" حول أمرين، أولهما "ما يشهده المسرح السياسي في لبنان من تطورات"، والثاني " تنامي التحديات المرتبطة بأمن واستقرار المنطقة بشكل عام".

 

ويحمل شكري رسائل شفهية إلى قادة الدول العربية التي تشملها الجولة، فضلا عن إجراء مباحثات ثنائية مع نظرائه من وزراء الخارجية.

 

وأكد البيان "موقف مصر الثابت بشأن ضرورة الحفاظ على التضامن العربي في مواجهة التحديات المختلفة التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها المحتملة على الأمن القومي العربي".

 

وينقل شكري "رؤية مصر وتقييمها لكيفية التعامل مع تلك التحديات، والتأكيد على سياسة مصر الثابتة والراسخة التي تدفع دائما بالحلول السياسية للأزمات وضرورة تجنيب المنطقة المزيد من أسباب التوتر أو الاستقطاب وعدم الاستقرار".

 

وأعلن رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، عبر خطاب متلفز من السعودية، في 4 نوفمبر الجاري، استقالته من منصبه، مرجعاً قراره إلى "مساعي إيران لخطف لبنان وفرض الوصاية عليه، بعد تمكن حزب الله (اللبناني)، من فرض أمر واقع بقوة سلاحه".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان