رئيس التحرير: عادل صبري 09:14 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

هل طلبت السعودية من إسرائيل «ضرب لبنان»؟

هل طلبت السعودية من إسرائيل «ضرب لبنان»؟

العرب والعالم

الملك سلمان

هل طلبت السعودية من إسرائيل «ضرب لبنان»؟

أحمد علاء 10 نوفمبر 2017 22:14

"ماذا يحدث في لبنان؟".. لعل أكثر ما يشغل بال اللبنانيين حاليًّا هو ما سيجري في بلادهم في الفترة القليلة المقبلة، عقب استقالة سعد الحريري من رئاسة الحكومة التي أعلنها من السعودية.

 

الكثير من التطورات السياسية التي توالت عقب الاستقالة رجّحت أنّ هناك شيئًا ما يحضر في الكواليس، يصعد بالأزمة اللبنانية إلى صعيد عنيف، لن تُحمد عواقبه، وأكثر ما لفت الأنظار في ذلك هو قرار السعودية والإمارات والبحرين والكويت بمنع مواطنيها من السفر إلى لبنان، ودعت المتواجدين هناك إلى المغادرة فورًا.

 

الحريري أعلن الأسبوع الماضي من الرياض استقالته من رئاسة الحكومة في خطاب نقلته قناة العربية السعودية وحدها، وهاجم فيه بشدة حزب الله اللبناني وإيران.

 

ومنذ الاستقالة، سرت شائعات كثيرة حول وجود الحريري في "الإقامة الجبرية" في الرياض أو حتى توقيفه، لاسيما أنها ترافقت مع حملة توقيفات شملت شخصيات سعودية معروفة وأمراء.

 

وقبل ساعات، أدخل الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، الأزمة في صعيد جديد، مفاده اتهامه للسعودية بـ"احتجاز" رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، وأكد أنّ السعوديين "أجبروا" الحريري على إعلان استقالته من الرياض، ثم "منعوه" من العودة الى لبنان.

 

وقال نصر الله إنّه من الواضح أن السعودية قد أعلنت الحرب على لبنان وعلى حزب الله في لبنان، وأكد أن السعودية طلبت من إسرائيل ضرب لبنان.

 

حديث نصر الله عن عمل عسكري إسرائيلي ضد حزب الله بتوصية من السعودية تزامن مع ما كشفته تقارير صحفية عن أن إسرائيل بدأت تعد العدة من أجل شن حرب على جنوب لبنان.

 

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قالت إنّ تل أبيب تلقت إشارات واضحة باقتراب شنها عملية عسكرية في جنوب لبنان ضد "حزب الله"، بعد إعلان الحريري استقالته.

 

وأضافت أنّ "استقالة الحريري من الرياض كان بمثابة رسالة واضحة إلى أنّ النفوذ الإيراني في لبنان تعاظم، وبات خارج عن نطاق السيطرة".

 

وتابعت: "إعلان الحريري الاستقالة، كان بمثابة رسالة أيضًا أن السعودية تخلت دعمها للنظام السياسي متعدد الطوائف في لبنان، الذي تم الاتفاق عليه أثناء الحرب الأهلية".

 

ومضت قائلة: "يبدو أنّ الرياض بدأت بصورة جلية من الخوف من تغلغل حزب الله في المجتمع اللبناني بقوة، وأنه باتت تخل بموازين القوى في لبنان".

 

من جانبها، نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" تقريرًا بعنوان "باستقالة الحريري، لبنان أصبحت تعج بوكلاء إيران"، وقالت إنّ قيادات الجيش باتت موقنة حاليًّا أنّ حزب الله دانت له السيطرة شبه الكاملة على لبنان، وهو ما دفع شخصية سياسية بارزة مثل سعد الحريري لتقديم استقالته، وإعرابه عن خشيته من تعرضه لعملية اغتيال كالتي تعرض لها والده رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري.

 

وألمحت الصحيفة إلى أن قرار الحريري ربما بناء على معلومات استخباراتية غربية تم تقديمها إلى رئيس الوزراء اللبناني.

 

سياسيًّا، طالب الرئيس اللبناني ميشال عون، خلال لقاء مع القائم بالأعمال السعودي في لبنان وليد البخاري بعودة سعد الحريري إلى البلاد.

 

وأعرب "عون" خلال لقاء مع دبلوماسيين، عن قلقه لما يتردد عن الظروف التي تحيط بوضع الحريري وضرورة جلائها"، وفق بيان المكتب الإعلامي، الذي أضاف أنه ذكّر "أعضاء المجموعة بالاتفاقات الدولية التي ترعى العلاقات مع الدول والحصانات التي توفرها لأركانها".

 

ولم يقبل رئيس الجمهورية حتى الآن استقالة الحريري، على اعتبار أنّه ينتظر عودته من السعودية لاستيضاح الأسباب، ويبني بالتالي "على الشيء مقتضاه".

 

لا يعرف ماذا سيحدث في المستقبل القريب؟، هل بات لبنان في انتظار عمل عسكري يودي بأهله، هل يكون وراء ذلك السعودية عقابًا على ما يجري في اليمن الذي تقول إنّه يهدد أمنها، في إشارة إلى ممارسات جماعة أنصار الله "الحوثي" هناك، والصواريخ التي تطلقها على أراضي المملكة بين حينٍ وآخر.

 

ثامر السبهان وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج قال إنّ المملكة ستتعامل مع الحكومة اللبنانية الحالية كحكومة إعلان حرب بسبب مواقف "حزب الله"، وأكّد أنّ المملكة لن ترضى أبدًا بأن يكون لبنان مشاركًا في الحرب على السعودية.

 

وأضاف: "ميليشات حزب الله تؤثر في كافة القرارات التي تتخذها حكومة لبنان، وكنا نتوقع من الحكومة اللبنانية أن تعمل على ردع حزب الله".

 

وأضاف: "حزب الله يشارك في كل الأعمال الإرهابية التي تهدد السعودية، والمملكة ستستخدم كافة الوسائل السياسية وغيرها لمواجهته".

 

وتابع: "على اللبنانيين الاختيار بين السلام وبين الانضواء تحت حزب الله، بيد اللبنانيين تحديد ما ستؤول إليه الأمور مع السعودية".

 

واتهم السبهان "حزب الله" بأنّه يهرب المخدرات للسعودية ويدرب شبابًا سعوديين على الإرهاب.

 

ونفى الوزير السعودي ما تردّد عن إجبار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة ووصف ذلك بـ"أكاذيب لتشتيت اللبنانيين".

 

واعتبر السبهان أنّ لبنان مختطف من "حزب الله" وإيران، ورغم ذلك أكد على أن "اللبنانيين قادرين على إيقاف تجاوزات ميليشيات حزب الله.

 

صحيفة "رأي اليوم" تحدثت مع متخصصين في العتاد العسكري للدول في الشرق الأوسط وخططها الحربية وماضيها في النزاعات المسلحة لمعرفة هل تستطيع السعودية شن حرب على حزب الله.

 

وتقول هذه الجهات الخبيرة إنّ السعودية تشكّل مفارقة في التاريخ العسكري منذ السبعينات إلى الوقت الحالي، فهي من الدول العشر المقتنية للعتاد العسكري لكنّها من الدول التي تعتمد على اتفاقيات جماعية وثنائية وبالخصوص مع الولايات المتحدة للحصول على الحماية لأنّها عاجزة عن تأمين الحماية لنفسها بمواردها الحربية.

 

ولا تمتلك السعودية سجلًا حربيًّا في مواجهات عسكرية خلال العقود الأخيرة، والتجربة الوحيدة التي دخلتها وتزعمتها هي عاصفة الحزم ضد بلد فقير ومنهك ومشتت من الناحية الاجتماعية والأمنية، اليمن، وبعد ثلاث سنوات من الحرب والحصار ها هي الحرب تدق أبواب الرياض بعد الصاروخ الباليستي الذي استهدف مطار الملك خالد الأحد الماضي بعدما يصول ويجول الحوثيون في مناطق حدودية جنوب السعودية.

 

وتوضح هذه الجهات - حسب الصحيفة: "السعودية تمتلك سلاحًا جويًّا قويًّا لكن بدون تجربة في ضرب الأهداف، وها هي تضرب الأهداف المدنية أكثر من العسكرية في اليمن مخلفة آلاف القتلى من الأطفال والشيوخ قبل المقاتلين الحوثيين، وها هي الأمم المتحدة تتحدث عن جرائم حرب، والمقاتلات العسكرية السعودية من إف 15 وتورنادو قادرة على الوصول الى العمق اللبناني لضرب أهداف والتزود بالوقود جوا، لكنّها ستجد عراقيل كثيرة أمامها بل ومستحيلة، ولا توجد أهداف عسكرية مكشوفة لحزب الله مثل القواعد العسكرية حتى تستهدفها، وقد تكرر سيناريو اليمن بضرب المدنيين، ولو كانت لحزب الله أهداف عسكرية مكشوفة لكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمّرتها منذ مدة، فحزب الله حالة استثنائية فهو صاحب جيش غير مركز خفي يستحيل القضاء عليه سوى بدك لبنان بالكامل".

 

وتذكر هذه الجهات الخبيرة بالخريطة العسكرية للشرق الأوسط: "لكي تضرب الطائرات السعودية معاقل حزب الله يجب أن تخترق الأجواء السورية أو الإسرائيلية، ولن تسمح إسرائيل للسعودية بخرق أجوائها لأن ذلك سيشكّل إعلان إسرائيل الحرب على حزب الله، ولن يدع سلاح الجو السوري المعزز بمضادات للطيران روسية للمقاتلات السعودية المرور من الأجواء السورية ليصل الى لبنان، ستسقط كل مقاتلة سعودية تخرق الأجواء".

 

ولا تمتلك السعودية أسطولًا بحريًّا عسكريًّا يبحر قبالة المياه اللبنانية ويشن ضربات عسكرية ضد حزب الله، فبعد "حرب 2006" بدأت القوات البحرية الإسرائيلية تبتعد من المياه اللبنانية بعدما تعرضت قطعة حربية من جواهر أسطولها الحربي البحري بارجة ساعر 5 للضرب بصاروخ من البر اللبنان، كما لا تمتلك السعودية قوات قتال نخبوية للعمليات الخاصة على شاكلة قوات النخبة الأمريكية أو البريطانية أو الروسية بل حتى الباكستانية للتدخل وتنفيذ عمليات تخريبية وضرب أهداف عسكرية لحزب الله في لبنان.

 

وأوضحت: "لم تعد القوات الخاصة الإسرائيلية التوغل في الأراضي اللبنانية لتنفيذ عمليات مثل ضرب أهداف عسكرية لحزب الله في لبنان، رغم القرب الجغرافي ووحدات التجسس والاستطلاع الإسرائيلية القوية. ولو كانت للسعودية قوات عسكرية خاصة مدربة على التدخل لكانت قد ابانت عن جدارتها في مواجهة اليمنيين في حرب اليمن".

 

ومضت الصحيفة تقول: "حتى إذا افترضنا وقوع هذا السيناريو المستحيل من الناحية العسكرية، وضربت السعودية حزب الله في لبنان، فهي ستضع سنة لبنان في موقف تاريخي حرج".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان