رئيس التحرير: عادل صبري 03:53 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

ليبيا ودول الجوار.. اجتماعات وتحذيرات و«غارات مجهولة»

ليبيا ودول الجوار.. اجتماعات وتحذيرات و«غارات مجهولة»

العرب والعالم

اجتماع سابق لدول الجوار لبحث الأزمة في ليبيا

ليبيا ودول الجوار.. اجتماعات وتحذيرات و«غارات مجهولة»

أسامة نبيل 10 نوفمبر 2017 16:37

مازالت الأزمة الليبية تمثل صداعا كبيرا في رأس الدول الإقليمية المحيطة بها، سواء الحدودية أو تلك التي تقابلها على البحر المتوسط، فمن جانبها سعت مصر وتونس وحتى الجزائر والمغرب للتدخل كثيرا في محاولة لرأب الصدع بين حكومتي طرابلس والبيضاء وبرلمان طبرق، وذلك لوقف المد الإرهابي إلى بلادهم فضلا عن إمكانية وصوله إلى شمال البحر المتوسط وأوروبا.

 

وتتصارع حكومتان على الشرعية في ليبيا، إحداهما حكومة الوفاق، المعترف بها دوليًا، في العاصمة طرابلس (غرب)، والأخرى هي "الحكومة المؤقتة" في مدينة البيضاء (شرق)، وتتبع مجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق ، والمدعوم من قوات حفتر.

 

ومنذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011) تتقاتل في البلد العربي الغني بالنفط كيانات مسلحة عديدة.

 

وفي 18 ستبمبر الماضي، أعلنت مصر، في الاجتماع الأول لعسكريين ليبيين، إعادة تنظيم قوات خليفة حفتر، قائد القوات المدعومة من مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق (شرق)، على أراضيها.

 

وفي يونيو الماضي، احتضنت العاصمة الجزائرية اجتماعًا لوزراء خارجية مصر وتونس والجزائر؛ لبحث تطورات الأزمة الليبية، وخرج ببيان آنذاك أكد أن "الحل السياسي هو الخيار الوحيد للأزمة".

 

تحركات مصرية فرنسية:

وأمس، بحث وزير الخارجية المصري سامح شكري، مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، الأبعاد الأمنية لاسيما المتصلة بمكافحة الإرهاب في ليبيا.

 

جاء ذلك خلال لقائهما على هامش فعاليات اليوم الخامس لـ"منتدى شباب العالم" المنعقد خلال الفترة 4-9 نوفمبر الجاري بشرم الشيخ، شمال شرقي البلاد، وفق بيان للخارجية المصرية.

 

ووفق البيان فإن اللقاء "تناول سبل دعم وتعزيز العلاقات المصرية الفرنسية، وعدد من الملفات الإقليمية فى إطار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين".

 

وقالت الخارجية المصرية إنه "دار نقاش مطول حول مستقبل التعامل مع الأزمة الليبية بشكل عكس فهمًا ورؤية مشتركة للبلدين تؤكد أهمية إيجاد حل سياسى نهائي وعاجل للأزمة الليبية".

 

وأكد الجانبان على أهمية "دعم دور الأمم المتحدة فى رعاية العملية السياسية، ودور دول الجوار في مساعدة الأطراف الليبية على بناء التوافق الوطنى المطلوب، وألا يتسبب الاهتمام بالعملية السياسية بليبيا في الانصراف عن الاهتمام بالأبعاد الأمنية، لاسيما المتصلة بمكافحة الإرهاب".

 

وكانت القاهرة أعلنت السبت الماضي، احتضانها اجتماعًا ثلاثيًا لدول الجوار الليبي، يعقد الشهر الجاري؛ لدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا.

 

جاء ذلك، في بيان للخارجية المصرية، عقب لقاء وزير الخارجية سامح شكري ونظيره الجزائري عبد القادر مساهل، على هامش مشاركتهما في منتدى "صير بني ياس" السنوي، الذي عقد بدولة الإمارات.

 

وأشار البيان إلى أن شكري ومساهل "تناولا الوضع الأمني والسياسي في ليبيا، والتأكيد على أهمية دعم جهود مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا (غسان سلامة)".

 

واتفق الوزيران، على "عقد الآلية الثلاثية لدول الجوار الليبي خلال الشهر الجاري (لم يحدد اليوم) في القاهرة؛ لدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد".

 

وأضاف البيان، أن "مشاورات شكري شملت أيضًا عقد لقاء مع المبعوث الأممي".

 

وتناول اللقاء "بحث نتائج الاجتماعات التي تعقدها الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة، من أجل تعديل اتفاق الصخيرات (المغربية ديسمبر 2015)".

 

وأكد شكري، على دعم مصر الكامل للمبعوث الأممي، وأحاطه بنتائج اجتماعات عسكريين ليبيين في القاهرة مؤخرًا من أجل إعادة بناء قدرات "الجيش الوطني الليبي".

 

غارات مجهولة:

في نهاية أكتوبر الماضي، قُتل ما لا يقل 10 أشخاص وأصيب 15 آخرون بجروج، في قصف جوي "مجهول" على مدينة درنة شرقي ليبيا، بحسب مسؤول محلي.

 

 

ودرنة هي المدينة الوحيدة في شرقي ليبيا غير الخاضعة لسيطرة قوات خليفة حفتر، حيث يسيطر عليها "مجلس شورى مجاهدي درنة" منذ طرده تنظيم "داعش" الإرهابي من المدينة، عام 2015.

 

 

ونقلت قناة "ليبيا الأحرار" التلفزيونية (خاصة) عن مسؤول الملف الأمني في المجلس المحلي بدرنة يحيى الأسطى، أن 10 أشخاص قتلوا، بينهم 5 أطفال، نتيجة قصف من قبل "طيران مجهول" استهدف منطقة "الفتايح" في المدينة.

 

 

ومنذ انطلاق ما تسمى بـ"عملية الكرامة"، بقيادة حفتر، في مايو 2014، تتعرض درنة لقصف من قبل قوات حفتر، التي حاولت مرارًا السيطرة على المدينة.

 

 

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الغارات، فيما أدانتها قوات حفتر، التابعة لمجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق (شرق)، وأيضًا الخارجية المصرية والأمم المتحدة.

 

وقال حافظ الضبع، أحد أعضاء "مجلس شوري ثوار درنة"، إن "عدد قتلى الغارات الجوية، التي استهدفت المدينة، بلغ 12 قتيلًا وأكثر من 15 جريحًا".

 

وأضاف "الضبع"، المتحدث السابق باسم "ثوار مجلس شوري درنة"، أن "القتلى هم 7 نساء و5 أطفال".

 

وأوضح أن "القصف استهدف منزلاً كانت تقام به مناسبة اجتماعية، وما يزال هناك مفقودين تحت الأنقاض غير معروف عددهم".

 

وتابع أن "أغلب الحالات التي استقبلها مستشفى درنة مصابة بحروق، جراء 3 غارات شنها طيران مجهول منذ الغروب".

 

وتلت الغارات الجوية، هجوما من قبل العميد محمد رمضان سليم قنيدي، ضد القاهرة واتهمها بالوقوف وراء الهجمات، بل وهدد بشن عمليات ضد مصر وتفجير القصر الرئاسي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأمر الذي واجهه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، برئاسة فائز السراج، بإنهاء خدمته العسكرية.

 

 

الجنائية الدولية تحذر:

من جانبها، حذرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، مجلس الأمن الدولي من "التقاعس بشأن مواجهة مرتكبي جرائم الحرب في ليبيا".

 

جاء ذلك خلال جلسة عقدها المجلس في نيويورك للاستماع إلى التقرير نصف السنوي للمدعية العامة للمحكمة بشأن ليبيا أمس الأول.

 

وحملت "بنسودا" أعضاء المجلس والدول الأخرى، بما فيها الدول غير الأطراف في نظام روما (المؤسس للمحكمة) المسؤولية عن ضمان اعتقال وتسليم جميع المشتبه بهم الليبيين في الوقت المناسب".

 

وقالت إن "ضمان العدالة لضحايا الجرائم الخطيرة التي ارتكبت في ليبيا، ومحاسبة من ارتكبوها أو أمروا بارتكابها، تظل عوامل حاسمة لتحقيق سلام مستدام في بلد يعاني من الصراع منذ فترة طويلة".

 

وشددت "بنسودا" على أن "إعادة إرساء سيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان، ومكافحة الإفلات من العقاب هي جزء من العملية التي تؤدي إلى تسوية سياسية مستدامة في ليبيا".

 

وقالت المسؤولة الدولة إن "الحالة الأمنية في ليبيا لا تزال تبعث على القلق البالغ، ولا تزال تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين".

 

وتابعت أن "ليبيا ما زالت تواجه تحديات عديدة: انتشار الجماعات المسلحة، واستمرار نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، والصراع المستمر من أجل السلطة السياسية والأزمة الإنسانية لمئات الآلاف من المهاجرين، باعتبار ليبيا نقطة عبور".

 

ولفتت إلى صدور مذكرة اعتقال من قبل المحكمة الجنائية الدولية بحق القائد العسكري الليبي (في قوات حفتر)، محمود الورفلي.

وأضافت أن "أدلة تم جمعها تبين ضلوعه في جرائم حرب تتعلق بست عمليات إعدام غير قانونية".

 

وتابعت: "تشارك المحكمة أيضًا في تحديد المعلومات المتعلقة بكل من السيد التهامي (قائد عسكري بارز في قوات حفتر) وسيف الإسلام القذافي، وما زلنا ندعو إلى تسهيل تنفيذ أوامر القبض المتعلقة بهما".

 

ويواجه التهامي وسيف الإسلام اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتمثل في السجن والتعذيب والمعاملة القاسية والاعتداء على كرامة الإنسان في بلدات ليبية مختلفة، عام 2011.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان