رئيس التحرير: عادل صبري 08:37 مساءً | الاثنين 12 نوفمبر 2018 م | 03 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 27° غائم جزئياً غائم جزئياً

ناقد سينمائي جزائري: لهذا نُعيد أفلامنا القديمة من فرنسا

ناقد سينمائي جزائري: لهذا نُعيد أفلامنا القديمة من فرنسا

العرب والعالم

الناقد السينمائي الجزائري نبيل حاجي

في حوار مع "مصر العربية"..

ناقد سينمائي جزائري: لهذا نُعيد أفلامنا القديمة من فرنسا

الجزائر- أميمة أحمد 08 نوفمبر 2017 14:21

تسعى وزارة الثقافة الجزائرية إلى حفظ التراث السينمائي في أماكن تتمتع بشروط ومعايير دولية، وتحفظ فيها الأفلام وأرشيف الأخبار المصورة والوثائقيات.

 

وكانت قد استرجعت من فرنسا أرشيف الأخبار إبان الاستعمار الفرنسي، وشرعت الوزارة في ترميم الأفلام القديمة منذ 2009، وقد رممت في الدفعة الأولى 15 فيلمًا، وتتراوح كلفة الترميم بين 300 و 600 ألف دولار أمريكي حسب الناقد السينمائي نبيل حاجي، الذي التقته مصر العربية بالحوار التالي:

 

نص الحوار..

 

في شهر التراث تسعى الجزائر للمحافظة على تراثها، من بينه ترميم الذاكرة السينمائية.. كيف ذلك دون المساس بأصل الفيلم؟

 

في ندوة دولية تحت عنوان "ذاكرة الأفلام" : الحفاظ على التراث السينمائي " نظمتها وزارة الثقافة الجزائرية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، تحدث المشاركون من دول عربية وأوربية عن تجارب بلدانهم في حفظ التراث السينمائي وفق معايير تُبقي على الفيلم الأصلي، فتأتي هذه الندوة لتثير قضية التراث السينمائي من جهة والمخاطر المحتملة التي تهدد هذا الإرث الإنساني، خاصة وأن الجزائر كل أصول الأفلام الجزائرية الكلاسيكية منها والمعاصرة تم تحميضها في المخابر الأوربية، إلى جانب تراث سمعي بصري أنتجه التلفزيون الجزائري بعد الاستقلال.

 

فمنذ 2010 بدأت وزارة الثقافة التفكير في ترميم الأفلام نتيجة التحول التقني السينمائي في العالم ، وهو الانتقال إلى عصر الرقمية (الرقمنة)، فكل الأفلام أصبحت منذ 2010 و 2012 تُعرض وتُنتج بالوسائط الرقمية، فالسؤال المُلح كيف تُحفظ الأفلام بشكلها الخام؟..

وعملت وزارة الثقافة عبر مشاركتها مع أطراف أوربية عديدة على حفظ وترميم هذه الذاكرة، يوجد مشروعان: رقمنة عدد كبير من الأفلام الكلاسيكية الجزائرية، وأتم إلى الآن الانتهاء من 15 فيلمًا من أفلام السينما الجزائرية خلال فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات.

 

وتم مؤخرًا ترميم فيلم " تحيا ياديدو" أيقونة السينما الجزائرية للمخرج محمد زينات 1971، وقد عثر عليه مرميا في أحد دهاليز بلدية الجزائر العاصمة، خضع لعملية الخبرة ثم نُقل إلى مخبر في إيطاليا متخصص في ترميم ورقمنة الأفلام القديمة وتمّ تجديد نسخة الفيلم.

 

كناقد سينمائي واستشاري بالسينما.. هل توجد قائمة أفلام قديمة تحتاج إلى ترميم؟

 

نعم يوجد برنامج يمتد إلى 2023 لعدد آخر من الأفلام الكلاسيكية الجزائرية وإمكانية استرجاع هذه الأصول إلى الجزائر وحفظها في مراكز مختصة.

 

ولكن قبل الترميم تعمل وزارة الثقافة على تكوين كوادر وكفاءات تُشرف على عملية حفظ وجرد الأفلام الموجودة في الجزائر، سواء كانت أفلامًا روائية قصيرة أو وثائقية التي أنتجت خلال ال50 سنة الماضية، والرهان الآن كيف يمكن توفير فضاءات متخصصة وفق معايير دولية من ناحية الرطوبة والحرارة وغيرها للحفاظ هذا الموروث السينمائي الجزائري، وهذا البرنامج يدخل في إطار اهتمام الجزائر بالتراث عمومًا منذ عشريتين، والاهتمام بالذاكرة السينمائية هو حزء من ذاكرة الأمة وذاكرة الوطن، الصورة والأفلام تكون وثيقة في المستقبل للأجيال وتكون مادة للباحثين والمختصين في ميدان التاريخ.
 

ما الذي أوصل فيلم "تحيا ديدو" أيقونة السينما الجزائرية إلى دهاليز بلدية الجزائر العاصمة ولم يكن في متحف السينما؟
 

هذه حالة استثنائية؛ لأن فيلم " تحيا ديدو " لمحمد زينات 1970، أنتجته ولاية الجزائر حين طلب الوالي آنذاك من محمد زينات وهو ممثل بالأصل، أن ينجز فيلمًا، فأنتج زينات الفيلم، وباعتباره من تمويل الولاية بقي في أرشيف بلدية الجزائر دون أدنى شروط حفظ الأفلام، علما كانت هناك مؤسسات معنية بإنتاج السينما، الديوان القومي للتجارة والصناعة السنتوغرافية وغيرها من المؤسسات توقفت تلك المؤسسة عام 1998 . بطل الفيلم شاعر يتحدث عن ذاكرة الوطن والمستعمر، يحكي عن الإنسان الجزائري وما يلحق به من ظلم..
 

والجميل أن الوسائط الرقمية عندما تُحمل هذه الأفلام على وسائل رقمية فيسهل نقلها وبثها للجمهور في مختلف المدن الجزائرية، لأنه في الماضي كان من الصعب حمل هذه الأعداد الكبيرة من الأفلام ونقلها من مكان إلى آخر.

هناك من تحدث عن تراث الأفلام الجزائرية في فرنسا أنها متحفظ عليها.. ماذا فعلت الجزائر لاسترجاع أفلامها التي هي جزء من ذاكرة الأمة؟

 

تم في 2009 بالشراكة بين التلفزيون الجزائري والمعهد الوطني الفرنسي للسمعي البصري تسليم أرشيف يمتد بين عامي / 1945 -1960/ يتجاوز حجمه الساعي 1985 ساعة، من الأرشيف المرتبط بهذه المرحلة بالذات، وهو أرشيف تلفزيزني للأحداث المصورة، أفلام وثائقية وأفلام متعلقة بقطاع الفلاحة والصحة والميناء والتجارة وغيرها، ف 1985 ساعة من المواد المصورة في الجزائر يعتبر جزءا من الذاكرة..

 

هناك الجزء الآخر المرتبط بأفلام الرواية الطويلة، فهذه مسألة أخرى لأنَّ حقوق وأصول هذه الأفلام مرتبطة بأشخاص وعائلات فرنسية ، فيمكن الآن عن طريق اتفاقية الشراكة الموقعة بين الجزائر وفرنسا في ديسمبر 2007 أن يكون تبادلًا لنسخ هذه الأفلام حتى تصبح هذه المواد متاحة للمشاهد الجزائري، فتلك الأفلام الفرنسية صُورت في الجزائر.

 

ما هو عدد هذه الأفلام الفرنسية المنتجة والمصورة في الجزائر في العهد الاستعماري؟ وما الأهمية وهل من أهمية تاريخية لها؟

 

تاريخيًا معروف من 1911 إلى 1962 تم تصوير 85 فيلمًا طويلًا من إنتاج فرنسي وأوربي في الجزائر ، وهذا يُعتبر جزءًا من الذاكرة ، لأنه سشاهد في فيلم " أتلنتك " 1924 مدينة بسكرة ومدينة الأغواط مكان تصوير الفيلم، فمهمة جدًا هذه المادة بالنسبة للمؤرخ أو الباحث لكي يكتشف خصوصية المكان والناس في الجزائر في ذلك العهد، السينما أصبحت وسيلة لدراسة سلوكيات الإنسان وجغرافية المكان، المعمار في ذلك الوقت ليس كالفن المعماري الآن، فهي مواد تساعد كثيرًا على التعرف على خصائص تلك الفترة، حتى المهندس المعماري إذا أراد ترميم أبنية تعود لتلك الفترة يستطيع الرجوع لأفلام تلك المرحلة، وهذا معمول به الآن..

 

هناك جهود أخرى مع الخزانة السينمائية الألمانية؛ لأن الخزانة الألمانية احتفظت ببعض الأفلام الجزائرية الوثائقية، مثل فيلم " آسيا جبار" لديهم نسخة وتم ترميمها، فيلم " نوبة نساء جبل شنوة" 1972 مدته ساعة وعشر دقائق، يكتسي الفيلم أهمية كبيرة، نشاهد فيه مدينة شرشال ونساء شرشال وصوت وشعر وغناء نساء شرشال في ذلك الوقت، تعتبر مادة مهمة جدا للباحث أن يستفيد منها بالدراسات الإيكولوجية والاجتماعية والتاريخية.

هل لدى الجزائر أماكن لحفظ الأفلام ؟ وكيف تحفظ الأفلام وفق المعايير الدولية في بلاد تعتبر حارة؟
 

نعم توجد أمكنة ولكن ليست مهيأة، مثلًا تبحثين عن شخصية معينة فلا بد يكون بنك معطيات لكل مواد الأرشيف وهذا غير متوفر حاليًا..

وبشأن حفظ الأفلام، تُحفظ في مراكز مخصصة ومدروسة من حيث الرطوبة والحرارة، وكذلك وجود خبرات مهنية تشرف على الأرشيف، يعني وجود طواقم متخصصة للإشراف على المادة لتقوم بعملية الجرد والتصنيف والحفظ، لأن كل الأفلام صورت بخامات مختلفة، فالخام كان يتطور مع الزمن فلا بد أن تكون معايير الحفظ مناسبة له، مثلا هذا الخام 6 درجة تحت الصفر، هذا يتطلب 12 وذاك 18 درجة ، الآن فيه مساعي من وزارة الثقافة..

 

ويوجد نصّ قانوني يقضي بتكوين خبرات جزائرية بالشراكة مع أطراف دولية لتكوين طواقم بشرية تسهر على أماكن حفظ الأفلام، ويوجد في المكتبة الوطنية مكانًا لحفظ الأفلام السينمائية في الطابق الخامس، ومع الوقت نكتشف كميات أخرى من الأرشيف يلزمها أمكنة أخرى للحفظ، ليس فقط للحفظ بل كيف معالجتها وكيف ترميمها لأن بعض النسخ لابد أن تتلف مالم ترمم وتحفظ بشروط ملائمة.

 

أنت كناقد سينمائي "عملية الترميم" ألا يمكن أن تؤثر على أصل المادة السينمائية ( الخام) بقص مشاهد مثلًا؟

 

خبراء السينما يقولون إن الترميم له مراحل، يسمى " التأهيل " النسخة الأصلية لا يتم التدخل فيها مطلقا تبقى كما هي ، وفي عملية الترميم تصحح الخلل في الفيلم، مثلا مشكلة الصوت، أو الألوان يتم تصليح الألوان أو ضبط الصوت بنسخة جديدة رقمية؛ لأنه مثلا في السبعينات كان الصوت مينو ، الآن صوت ستيريو، ونحن أيضًا في العصر الرقمي فيه صوت 1.5، الصوت تطور فلا بد عند وضع الفيلم المُرمم يجب حفظه وفق المعايير المعاصرة حتى يصلح بثه للجمهور ، 1.5 يعني الصوت يوزع على 5 مكبرات صوت بنفس الوقت.

تقريبا.. كم عدد الأفلام التي رُممت حتى الآن والمطلوب ترميمهما؟

 

التراث السينمائي الجزائري بالأفلام الروائية قدر بنحو 200 فيلم، الآن بداية المرحلة الأولى البحث عن الأصول في 16 فيلم تمت رقمنتها وترميمها، الآن فيه مشرع لترميم ورقمنة 20 فيلما لأنَّ البحث عن الأصول في المخابر الأوربية صعب، لكون المخبر الذي كان في الستينيات تغير اسمه أو باعه صاحبه لآخرين.
 

أخيرا.. ما هي تكاليف ترميم الفيلم؟

 

كانت المخابر في الستينيات حكومية في تلك البلدان (معامل تحميض الأفلام)، فعندما يشيخ صاحب المخبر يرثه ورثته فيبعونه والمخبر مرتبط بخزانة الأرشيف، فالشخص الذي يشتري المخبر يشتري بالضرورة الخزانة، وعندما وجد بينها أفلام أجنبية فيطلب تصنيفها، والشركات التي تقوم بعملية الترميم والرقمنة هي شركات جديدة ففيها معدات عبارة عن استثمار كبير، نقل هذا السالب من بدايته وحتى النهاية .يطلب الأجر ليقوم بالعمل "ادفع فلوس وخذ الفيلم " وقد تمت عقود قبل 30 و40 سنة ، يسأل صاحب المخبر من صاحب الفيلم يعني من مالك الدار؟ لذا فيه مشاكل إجرائية وقانونية.

 

صاحب المخبر الجديد لن يقوموا بأي عملية إلا بموافقة كل الأطراف لأنها مكلفة، وأيضًا حتى لا تكون هناك متابعات قانونية أو قضائية، لأنه بالنسبة لهم مسألة حساسة مثل اللوحات الزيتية والمخطوطات، أما تكايف الترميم والرقمنة تختلف حسب شدة التلف بالفيلم، وتترواح مابين 300 و600 ألف دولار حسب طبيعة وحساسية المسح الضوئي للفيلم.


 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان