رئيس التحرير: عادل صبري 01:58 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بالصور| أطباء بلا حدود: هكذا يعاني المدنيون في «كاساي الكونغو»

بالصور| أطباء بلا حدود: هكذا يعاني المدنيون في «كاساي الكونغو»

العرب والعالم

معاناة المدنيين في إقليم كاساي

بعد عام من اندلاع النزاع المسلح ..

بالصور| أطباء بلا حدود: هكذا يعاني المدنيون في «كاساي الكونغو»

أيمن الأمين 07 نوفمبر 2017 15:55

يعيش إقليم كاساي بدولة الكونغو الديمقراطية صراعا مسلحا بين مليشيات محلية وأخرى تدعمها الحكومة لما يزيد عن العام، ثمن باهظ دفعه المدنيون من أهالي الريف داخل الإقليم.

 

منظمة أطباء بلا حدود الدولية قالت، إن ثمة حاجة ملحِّة إلى المزيد من المساعدات في المناطق الريفية من إقليم كاساي، في وسط جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك مع خروج الناس من مخابئهم بعد عام من اندلاع النزاع في المنطقة.

 

واندلعت أعمال العنف في كاساي في أغسطس العام الماضي بعد مقتل قائد ميليشيا قبلي في اشتباكات مع قوات الأمن، وتسبب الصراع في نزوح 1.5 مليون شخص من منازلهم، معظمهم أطفال.

 

سوء التغذية

 

وقد شهدت فرق أطباء بلا حدود انتشار سوء التغذية على نطاق واسع بين الأطفال، وبلغت نسبة سوء التغذية الحاد الشديد 10 في المئة في مناطق عديدة، لا سيما في البلدات والقرى التي تضررت بشكل كبير من العنف الذي اندلع في أغسطس 2016.

معاناة أهالي الريف بالكونغو

 

ووأكدت المنظمة أن الناس أخيراً بدأوا في العودة إلى منازلهم بعد أن اختبؤوا لأشهر في الغابات المجاورة ، معرَّضين للمرض ودون وجود ما يكفي من غذاء.

 

وقد عالجت فرق أطباء بلا حدود نحو 1,000 طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الشديد بين شهري يونيو وسبتمبر هذا العام في مراكز التغذية في تشيكابا عاصمة إقليم كاساي وفي المناطق الريفية المجاورة.

 

وقال مدير عمليات أطباء بلا حدود غابرييل سانتشيز: "إن أزمة كاساي هي أزمة منسية بالكامل".

 

"الناس العائدون إلى قراهم وبلداتهم قد تُركوا وحدهم ليعيدوا بناء بيوتهم المدمرة ويبدؤوا زراعة المحاصيل من جديد، وفي غالب الأوقات من غير توفر الأدوات اللازمة وفي ظل تضرر موارد عيشهم التقليدية بشكل كبير".

جانب من الدمار نتيجة الأعمال المسلحة

 

وفي أعقاب أعمال العنف ترى الكثير من المراكز الصحية خارج الخدمة. ويقول سانتشيز: "نصف المراكز الصحية التي زرناها خلال الأشهر الثلاثة الماضية إما نُهبت أو أحرقت أو دمرت". 

 

نقص الأدوية

 

"وبالتدريج تستعيد المراكز الصحية أنشطتها لكنها تعاني نقصاً شديداً في الكوادر والأدوية والمعدات الأساسية".

 

وفي حين وصلت المساعدات الإنسانية بلدات رئيسية هما تشيكابا وكانانغا، إلا أن باقي مناطق الإقليم لم تتلق أية مساعدات على الإطلاق، بالرغم من حقيقة أن غياب الأمن لم يكن مشكلة على مدى بضعة أشهر.

 

وتابعت المنظمة أن فرقنا المتنقلة تسافر إلى قرى في أنحاء إقليم كاساي لمعالجة الناس المحتاجين للرعاية الطبية، لا سيما الأطفال الذين لديهم سوء تغذية، وإعادة تزويد المراكز الصحية المحلية بالأدوية والأجهزة.

الحرائق تلتهم المنازل والمحال

 

وتدعم أطباء بلا حدود أيضاً مستشفىً وثلاثة مراكز صحية في تشيكابا وساعدت في إنشاء 10 مراكز تغذية علاجية خارجية في المناطق الريفية المجاورة.

 

ويقول سانتشيز: "مازال هنالك مجتمعات ضعيفة في البلدات الرئيسية، لا سيما النازحين غير المستعدين بعد للعودة إلى قراهم وبحاجة إلى الرعاية الصحية والمأوى والغذاء والدعم ليتمكنوا من التكيف والتغلب على التجارب الصادمة التي مروا بها. لكن الحاجة الأكثر إلحاحاً هي أن تنشر المنظمات الإغاثية أنشطة في المناطق الريفية في كاساي. إن الاستجابة حتى الآن كانت بطيئة للغاية ودون مستوى وحجم هذه الأزمة".

 

عنف جنسي

 

وبين شهري يونيو وسبتمبر/ 2017، قدمت فرق أطباء بلا حدود في إقليم كاساي أكثر من 5,000 استشارة طب أطفال وأجرت أكثر من 200 عملية جراحية وعالجت 155 شخصاً من إصابات ذات صلة بالعنف وقدمت الرعاية لـ 30 ناجٍ من العنف الجنسي.

 

وتدعم منظمة أطباء بلا حدود في إقليم كاساي الواقع وسط البلاد مستشفى كانانغا الإقليمي منذ أبريل 2017 وفي يونيو بدأت أطباء بلا حدود أيضاً مساعدة ضحايا العنف الجنسي.

وقبل أيام، ناشد ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، تقديم مساعدات عاجلة من أجل تفادي أزمة إنسانية في إقليم كاساي الذي يمزقه الصراع بوسط جمهورية الكونغو الديمقراطية.

 

وقال بيزلي في تصريح لبي بي سي إن أكثر من ثلاثة ملايين شخص يواجهون الآن خطر المجاعة في كاساي، محذرا من أن مئات الآلاف من الأطفال قد يلقون حتفهم في الأشهر القادمة إذا لم تُقدم لهم مساعدات إغاثية.

 

ووصف بيزلي الوضع في الإقليم بأنه "كارثي" قائلا: "الفرق التابعة لنا منتشرة على الأرض وقد شاهدنا أكواخا محترقة ومنازل محترقة وأطفالا يعانون من سوء تغذية خطير وتوقف في النمو، ومن الواضح أن العديد من الأطفال توفوا بالفعل."

 

خطر المجاعة

 

وأضاف: "إننا نتحدث عن وجود عدة مئات من آلاف الأطفال تقريبا سيموتون في الأشهر القليلة القادمة إذا لم نحصل أولا على أموال وثانيا على غذاء، وثالثا إمكانية الوصول إلى الأماكن الصحيحة (التي يواجه سكانها خطر المجاعة)."

 

وأوضح أن برنامج الغذاء العالمي لديه فقط حاليا واحد في المئة من التمويل اللازم لتقديم المساعدات الإغاثية لسكان كاساي، وحذر من أن موسم الأمطار المُقبل سيجعل قريبا من الصعب السير على الطرق الرديئة بالفعل، لكنه أشار إلى أن تسليم المساعدات بالطائرات سيزيد من التكاليف بشكل كبير.

جانب من معاناة الريفيين بإقليم كاساي

 

وقال: "إذا انتظرنا لبضعة أسابيع أخرى قبل الحصول على أموال من أجل إعداد مخزون الأغذية، فإنه لا يمكنني تخيل إلى أي مدى سيكون الوضع مروعا، مضيفا أننا نحتاج إلى مساعدة، ونحتاج إليها الآن."

 

واندلعت شرارة الصراع حينما رفضت الحكومة الاعتراف بقائد قبلي عُرف باسم كاموينا نسابو.

 

مليشيا نسابو

 

وأسس نسابو ميليشيا تحمل نفس الاسم، لكنه قتل في اشتباكات مع قوات الأمن، ومنذ مقتله ظهر عدد من فصائل ميليشيات تابعة لنسابو، وجميعها تقاتل لأسباب مختلفة، لكنها تستهدف جميعا قوات الحكومة.

 

وانضم المزيد من الأشخاص إلى القتال، الذي امتد إلى خمس مناطق، لكن قوات الأمن والميليشيات اتهموا بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

 

وتسبب الصراع في مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، واكتشفت الأمم المتحدة العشرات من المقابر الجماعية في المنطقة.

 

وأفاد ناجون بأنهم شاهدوا أفراد عائلاتهم وهم يُقتلون بالمناجل أو غرقا، ويؤكدون أنه لا يمكنهم العودة إلى منازلهم بسبب استمرار هذا الصراع العرقي.

 

وكان 40 من ضباط الشرطة قتلوا ذبحا بعد أن سقطوا في كمين نصبه أفراد ميليشيا في كاساي في مارس الماضي، كما قتل موظفان بالأمم المتحدة، سويدي وأمريكي، في نفس الشهر بعد اختطافهما في نفس المنطقة التي توجها إليها للتحقيق في وقوع انتهاكات.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان