رئيس التحرير: عادل صبري 01:17 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

زلزال استقالة الحريري.. هل للسعودية علاقة؟

زلزال استقالة الحريري.. هل للسعودية علاقة؟

العرب والعالم

سعد الحريري والملك سلمان

زلزال استقالة الحريري.. هل للسعودية علاقة؟

أحمد علاء 06 نوفمبر 2017 20:17

"من أرض المملكة.. جاءت الاستقالة".. أحد أهم الجوانب التي لازمت قرار سعد الحريري باستقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية، أنّ أصدره من السعودية.

 

الحريري اختار إعلانًا مفاجئًا لإعلانه الاستقالة، إذ تحدّث في مؤتمر صحفي من الرياض عن مخاوفه من الاغتيال، حيث قال: "لمست ما يحاك سرًا لاستهداف حياتي"، واصفًا الأجواء الراهنة بأنها "تشبه ما كان عليه الحال قبيل اغتيال رفيق الحريري"، كما اتهم طهران صراحة بزعزعة استقرار بلاده متوعداً بأن "أيدي إيران في المنطقة ستقطع".

 

لا يمكن فصل هذا التطور عمّا يمكن تفسيره بأنّ دورًا سعوديًّا وراء ذلك، لا سيّما في ظل عدائها الكبير - على الأقل كما هو معلن - لإيران، التي يمكن اعتبار حزب الله ذراعها المسلح هناك.

 

وقوف السعوية المزعوم وراء هذه الاستقالة نفاها صراحةً وزير الدولة لشؤون الخارجية السعودية، ثامر السبهان، حيث قال لقناة لبنانية، إنّ بلاده لم تحرّض الحريري على الاستقالة، وصرّح: "نحن لا نريد اغتيال آل الحريري من جديد".

 

وأضاف أنّ المملكة سبق أن دعّمت كل مواقف الحريري السابقة ومنها الاتفاق الرئاسي "أكتوبر 2016"، واعتبر أنّ حزب الله حاول نقل المعارك السورية إلى لبنان، وسعى لضرب الداخل اللبناني والدول العربية.

 

وتساءل السبهان: "ما الفرق بين حزب الله وداعش؟"، وأشار إلى أنّهما "ينقلان الإرهاب للمنطقة"، محملًا إيران مسؤولية نشوء هذه الحركات، وتابع: "لا نريد الحرب، بل السلام والأمن وأن ينعم الجيل الشاب بمستقبل جيدّ".

 

واستطرد: "كما لا نريد اغتيال آل الحريري من جديد ولبنان سيحكمه أبناؤه الشرفاء ولن تحكمه أصوات الجهل والدمار.. السعودية أقوى دولة عربية.. واجهتنا مشرّفة وهذا ما نريده في المنطقة لأننا دعاة سلام ومحبة".

 

وحذّر السبهان كل من يريد العبث مع المملكة، وقال إنّ هناك معطيات لدى الحرس الخاص بالحريري تفيد بتعطيل أبراج المراقبة أثناء تنقلاته، دون مزيد من التفاصيل.

 

وأوضح: "الحريري لديه الحرية الكاملة للعودة إلى لبنان، لكن لا نريد أن تتكرر مشاهد الاغتيال في عائلة الحريري"، في إشارة لاغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

 

إعلان الحريري الاستقالة من دولة غير دولته، جاءت بعد أيام من لقاء مسؤولين سعوديين على رأسهم ولي العهد محمد بن سلمان، ما يسلط الضوء على دور السعودية في رسم مستقبل لبنان ومواجهة التمدد الإيراني.

 

حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله تحدّث عن دور للسعودية في هذا التطور الخطير، حيث قال إنّ القرار أملته السعودية، ودعا إلى الهدوء والحفاظ على أمن لبنان واستقراره.

 

وأضاف في كلمة تلفزيونية مساء الأحد، أنّه لم يكن هناك سبب داخلي يدفع الحريري لتقديم استقالته، وأنّه يجب البحث عن سبب الاستقالة في السعودية، موضحًا أنّ الحريري كان منشرحًا في الفترة الأخيرة وأبلغ محاوريه في لبنان أنّ البلد سيحصل على مساعدات كبيرة ومساعدات للجيش وأنه سيتم التحضير لمؤتمر باريس 4 للدول المانحة.

 

وصرح بأنّ الحريري أكد عقب زيارة سابقة للسعودية أنّ الرياض تؤيد استمرار الحكومة الحالية والحفاظ على الاستقرار وعلى الحوار القائم فيما بين اللبنانيين، لكنه أشار في المقابل إلى تصريحات أدلى بها مؤخرًا مسؤول سعودي وتضمنت هجومًا على حزب الله وضرورة إخراجه من الحكومة.

 

ولفت إلى ملابسات إعلان الحريري استقالته من الرياض وعبر تسجيل مصور من خلال قناة "العربية"، معتبرًا أنّ قرار الاستقالة كان سعوديًّا أملي على الحريري، ولم تكن نيته ولا رغبته، حسب قوله.

وتحدث نصر الله عن "قلق مشروع" على الحريري لأنه قد يكون تحت الإقامة الجبرية في السعودية، وربط هذا الاحتمال بحملة الاعتقالات التي طالت أمراء ووزراء حاليين وسابقين ورجال أعمال بارزين، مشيرا إلى أن الحريري وُضع قيد الإقامة الجبرية بسبب صلته بأحد من جرى اعتقالهم.

 

وتساءل في هذا الإطار عمّا إذا كانت السعودية ستسمح له بالعودة إلى لبنان، معتبرًا أنّ الشكل الذي تمت به الاستقالة لم يكن لائقًا، حيث كان يفترض تقديمها في مقر رئاسة الجمهورية، كما تساءل عمّا إذا كان هذا التطور مقدمة لحملة سعودية على لبنان بذريعة التصدي لحزب الله ونفوذ إيران على غرار ما جرى في اليمن.

 

وأكد أنّ كل الأطراف اللبنانية بما فيها الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وحتى بعض قيادات ونواب تيار المستقبل فوجئت بالاستقالة التي قال إنّها أوجدت حالة من القلق في لبنان.

 

وأوضح أنّ حزب الله لم يكن يتمنى أن يستقيل الحريري، وأشار إلى الإنجازات التي تراكمها الحكومة، مضيفا أنّها كانت قادرة على الاستمرار حتى الانتخابات النيابية القادمة.

 

وفي الكلمة نفسها، دعا نصر الله باسم حزب الله إلى الهدوء والصبر وتجنب التصعيد السياسي أو التحريض المذهبي من أي طرف، مؤكدًا حرص الحزب على الأمن والسلم الأهلي، وأن الحزب سيتصرف بكامل المسؤولية الوطنية، لافتًا إلى أنّ لدى لبنان مؤسسات، وهو قادر على تجاوز هذه المحنة.

 

يقول المحامي اللبناني طارق شندب إنّ الحريري بمشاركته لحزب الله في الحكومة غطى جرائم الحزب، ما أزعج السعودية ودول الخليج.

 

وأضاف أنّ الحزب استغل هذه التغطية ودوره بالحكومة حتى يتابع إجراءات السيطرة على لبنان، وتحدث عن أنّ الحريري أعطى حزب الله فرصة ليكون قويًّا، موضحًا أنّ ما يجري الآن فيه ضغط دولي عليه لعدم الاستمرار بتغطية إرهاب ميليشيا الحزب التي ترتكبه تحت ستار الحكومة.

 

استقالة الحريري جاءت لعدة أسباب - كما يذكر المحامي - منها تدخل حزب الله واستخدامه السلاح بوجه اللبنانيين، وهي لفتة منه لوقف التنازلات والقول كفى للتدمير والإرهاب، والعقوبات الاقتصادية الأمريكية التي وضعت بوجه لبنان بسبب حزب الله".

 

ويرى المحامي اللبناني أنّه بعد استقالة الحريري إمّا أن تكون مع لبنان أو أن تكون مع المخدرات والقتل والتدمير والتفجير، داعيًّا اللبنانيين الذين كانوا يغطون إرهاب الميليشيا أن يتوقفوا عنه، مؤكدًا أن "هذه الاستقالة هي إنذار مهم للبنانيين الشركاء الذين يغطون إجرام حزب الله".

 

وأضاف: "لا نريد أن ننسى أن حزب الله كان ولا زال يستخدم الاغتيال السياسي للسيطرة على لبنان".

 

وتعقيبًا على استقالة الحريري، قال الكاتب الصحفي محمد السعد: "نحن أمام تغيير كبير ومنعطف جديد بالمنطقة، وهذه إشارة واضحة لتغير مراكز القوة، وصد النفوذ الإيراني المتغلغل فيها".

 

وأضاف لفضائية "العربية": "الحريري أعلنها مدوية أن هناك إعادة تشكيل للشرق الأوسط من جديد".

 

المجتمع الدولي يُجمع على أهمية تقليم مخالب التمدد الإيراني، على الرغم من اختلافهم في بعض الملفات، ولطالما هددت طهران عواصم مهمة وكادت أن تسقطها بأيديها، عدا عن التي أسقطتها مثل بغداد، وسيطرتها على مساحات كبيرة بسوريا, وفق "السعد".

 

وحول فهم إيران لعزم المجتمع الدولي في القضاء على البلطجة العسكرية لحزب الله، أوضح: "وصول مستشار خامنئي لبيروت والتقاءه حسن نصرالله أمس، معناه أنّ إيران فهمت التهديدات الموجهة لها، وهي ستحاول الالتفاف، ولكن هناك عزيمة من المجتمع الدولي لإيقاف المد الإيراني".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان