رئيس التحرير: عادل صبري 10:29 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

باستقالة الحريري.. الفراغ الحكومي يضرب لبنان وعدوان إسرائيلي يلوح في الأفق

باستقالة الحريري.. الفراغ الحكومي يضرب لبنان وعدوان إسرائيلي يلوح في الأفق

العرب والعالم

سعد الحريري رئيس وزراء لبنان السابق

باستقالة الحريري.. الفراغ الحكومي يضرب لبنان وعدوان إسرائيلي يلوح في الأفق

أحمد جدوع 06 نوفمبر 2017 10:38

بعد جهد سنوات لإخراج لبنان من نفق الصراعات الإقليمية، ترك رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري لبنان خلفه منقسما بين المحور السني الموالي للسعودية وبين المحور الشيعي الموالي لإيران لتعود البلاد من جديد للانقسام السياسي الذي قد يودي إلى المجهول.

 

وكان الحريري قد أعلن السبت استقالته في خطاب متلفز من السعودية التي وصلها، الجمعة الماضية، وأرجع الاستقالة إلى مساعي إيران "خطف لبنان"، وفرض "الوصاية" عليه، بعد تمكن "حزب الله من فرض أمر واقع بقوة سلاحه".

 

وأعلن رئيس لبنان ميشال عون، في بيان عن مكتبه الإعلامي، إن "الحريري أبلغه باستقالته هاتفياً"، مشيرا إلى أنه ينتظر عودة الحريري إلى بيروت "للاطلاع منه على ظروف الاستقالة ليبنى علىالشيء مقتضاه".

 

احتجاج على تدخل طهران بالشأن اللبناني

 

وتأتي الاستقالة بعد أيام من رفض الحريري تصريحات للرئيس الإيراني حسن روحاني، التي ألمح فيها إلى تأثير طهران على القرار اللبناني.

 

وتولى الحريري مهام منصبه في ديسمبر 2016، في إطار تسوية بين مختلف التيارات لإخراج البلاد من أزمتها السياسية التي استمرت سنوات.

 

وجاء تعيين الحريري، عقب انتخاب عون رئيسا للبلاد، نهاية أكتوبر 2016، بعد نحو عامين ونصف العام من شغور منصب الرئيس جراء انقسامات سياسية حادة حول ملفات عدة داخلية وخارجية، على رأسها الحرب في سوريا المجاورة التي يشارك فيها حزب الله إلى جيش النظام السوري.

 

تراشق بالتصريحات

 

وتسببت الاستقالة، في تراشق بالتصريحات بين الرياض وطهران، ففي تغريدة له عبر "تويتر"، قال وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي، ثامر السبهان: "أيدي الغدر والعدوان يجب أن تبتر"، في تأكيد على تصريح مشابه ورد في خطاب استقالة الحريري، ضد إيران وحزب الله.

 

والثلاثاء الماضي، التقى الحريري والسبهان في الرياض، بعد يومين من تصريحات للأخير، أعرب فيها عن "استغرابه" إزاء "صمت الحكومة اللبنانية تجاه ممارسات حزب الله".

 

في المقابل، اعتبر مستشار وزير الخارجية الإيراني حسين شيخ الإسلام، أن الاستقالة "جاءت بترتيب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، من أجل توتير الوضع في لبنان والمنطقة".

 

وأضاف، حسب وكالة "مهر" الإيرانية، أن الاستقالة "قرار سعودي واضح لمواجهة حزب الله".
 

اغتيال الحريري

 

يشار  إلى أن الحريري شغل منصب رئيس الوزراء سابقًا بين عامي 2009 و2011، ويقود حزب تيار المستقبل منذ عام 2005، خلفًا لوالده الراحل رفيق الحريري، الذي اغتيل في تفجير بالعاصمة اللبنانية.
 

وكانت وسائل إعلام سعودية قد تحدثت نقلا عن مصادر لبنانية عن إحباط محاولة لاغتيال الحريري في بيروت قبل أيام.

 

صراع داخلي

 

بدوره قال الدكتور سيد حسين ـ مدير مركز عرب للدراسات السياسية والاستراتيجية، إنه يجب النظر لتوقيت إعلان الاستقالة حيث هناك دلالة هامة على وجود صراع داخلي مرتبط بقوى إقليمية ودولية وهو ما دفع الحريري إلى إعلان الاستقالة عقب فرض الأمريكان عقوبات على حزب الله بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية التي كشفت للحريري محاولة التخطيط لاغتياله من قبل طهران وحليفها حزب الله في بيروت.
 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن استقالة الحريري نتاج حالة من اليأس أصابت رئيس الوزراء من ترتيب الأوضاع الداخلية في بيروت على رأسها إعادة تعريف الدور الحقيقي لحزب الله وبالتالي الفصل بين الحزب ككيان سياسي وبين كونه ميليشيا لها أجندة خارجية تأتي من طهران نظرا لتشعب الحزب وسيطرته سواء في الشارع الجنوبي أو في الأروقة السياسية وهو ما سينعكس على استقرار الأوضاع الداخلية المضطربة أصلاً.

 

وأوضح أن الاستقالة ستزيد من المخاطر الأمنية على الحدود السورية اللبنانية فضلا عن العودة للمربع صفر فيما يخص المعادلة السياسية ومن ثم تفاقم الصراع الإيراني السعودي على الأراضي اللبنانية فضلا عن تداعياتها على الصعيدين الإقليمي والدولي خاصة وأن هناك محاولات للتحريض على توجيه ضربة عسكرية أمريكية لحزب الله.

هزيمة سياسية
 

هزيمة لبنان

 

فيما قال الناشط السياسي اللبناني صفوان نور الدين، إن قرار الحريري بالاستقالة من رئاسة الحكومة تمثل هزيمة له ولتياره، بل ولكل القوى السياسية اللبنانية، لأنه بذلك يسلم البلاد لطهران وممثلها بالداخل حزب الله.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الدولة اللبنانية سقطت في يد إيران، وهذا ربما يقود البلاد من جديد للانقسامات السياسية التي تشكل خطراً كبيراً على أمن البلاد، بل وستعمل طهران على إشعال الفتن بين السنه والشيعة وقد تصل لمواجهات مسلحة تصب في الصالح الإيراني.
 

وأكد ان أحد الطراف الخاسرة من استقالة الحريري خارج لبنان هى المملكة العربية السعودية التي مولت حملة الحرير وأنفقت الكثير حتى وصل لهذا المنصب الكبير، مشيراً إلى أن الطوق الإيراني على لبنان سيخنق الرياض خاصة في ظل وجود جماعات وقوى شيعية وبعض الدول المتقاربة مع إيران.  

 

في السياق، عكست عناوين الصحف العربية حالة استقطاب واضحة في ردود الفعل علي استقالة سعد الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية.

 

وفيما رأت صحف لبنانية أن هذه الخطوة تعد "ضوء أخضر لعدوان إسرائيلي" علي لبنان، اعتبرتها صحف سعودية "صفعة لإيران".

 

"زلزال" سياسي

 

بينما تصف القدس العربي استقالة الحريري بأنها "زلزل يدخل لبنان في المجهول" وشكلت "مفاجأة مدوية للقوى السياسية في لبنان".

 

وتشير صحيفة النهار إلي أن "زلزال الحريري" سيتسبب في "اشتعال المواجهة الكبرى" في لبنان.

 

وترى الغد الأردنية أن "استقالة الحريري تربك المشهد السياسي اللبناني".

 

وترى الديار  اللبنانية أن "السعودية الدولة العربية الكبرى ودول من الخليج ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أعطوا الضوء الأخضر لعدوان إسرائيلي يشنه جيش العدو على حزب الله والمقاومة وكل الأراضي اللبنانية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان