رئيس التحرير: عادل صبري 05:52 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بمدينة خيالية وعاصمتين إداريتين وقطار سريع.. حمى المشروعات القومية تجتاح المشرق العربي

بمدينة خيالية وعاصمتين إداريتين وقطار سريع.. حمى المشروعات القومية تجتاح المشرق العربي

العرب والعالم

بمدينة خيالية وعاصمتين إداريتين وقطار سريع.. حمي المشروعات القومية تجتاح المشرق العربي

بمدينة خيالية وعاصمتين إداريتين وقطار سريع.. حمى المشروعات القومية تجتاح المشرق العربي

وكالات-إنجي الخولي 06 نوفمبر 2017 08:21

في وقت تبني فيه مصر عاصمتها الإدارية الجديدة، وتخطط السعودية لإنشاء منطقة خيالية أطلقت عليها اسم "نيوم"، والتي تعجّ بالروبوتات، وتطلق فيه المغرب خط القطار السريع، أعلنت الأردن عن نسختها من "العاصمة الجديدة"، في انتشار لحمّى المشروعات القومية التي تجتاح بعض بلدان المشرق العربي.
 

وأعلنت الحكومة الأردنية رسميًا،  الأحد، عن إطلاق مشروع وطنيّ لإنشاء مدينة جديدة "مشروع المدينة الجديدة" الذي يعدّ أحد أهمّ المشاريع الرياديّة الحيويّة الاستراتيجيّة الوطنيّة، وواحدًا من أهمّ الخطوات المستقبليّة الرامية إلى تقديم نوعيّة حياة أفضل للمواطنين. كما يقع في منطقة استراتيجية تربط السعودية والعراق والأردن.

وحسب بيان حكومي رسمي أردني، فإنَّ المشروع الذي تعارف الشارع على تسميته "العاصمة الجديدة" يهدف إلى استيعاب جزء من التوسُّع الحضري المتسارع للعاصمة عمّان ومدينة الزرقاء وغيرها، وتوفير البدائل المناسبة للمواطنين من حيث نوعيّة أفضل من السكن والمعيشة بأسعار معقولة.
 

كما يهدف إلى إيجاد حلول بديلة لمواجهة تحدّيات توفير الخدمات العامّة، وتخفيف الضغط والاكتظاظ الحاليين، حيث سيتمّ منح جزء من الأراضي السكنيّة المخدومة لجمعيّات إسكان موظفي الدولة والنقابات ومؤسّسة المتقاعدين العسكريين وغيرها، ممّا سيعظّم من دعم الطبقة الوسطى وقدرتها على التملُّك.
 

وقال البيان إن هذا المشروع الوطني الكبير يأتي ضمن جهود الحكومة الهادفة إلى تحفيز النموّ الاقتصادي، كاستجابة استراتيجيّة للتحدّيات التي تواجه الاقتصاد الوطني، وبما يسهم في تعزيز استثمار الموارد والإمكانات الوطنيّة.
 

عاصمة "الأردن الجديدة" 

 يهدف المشروع إلى إنشاء وتطوير مدينة مستدامة ذكية وجديدة تحوي جميع خدمات البنية التحتيّة، وتقوم على أساس التخطيط طويل الأمد، برؤية تتمحور حول فتح آفاق تنمويّة جديدة للمستقبل، بالإضافة إلى توفير فرص استثمارية محليّة وإقليميّة وعالميّة، الأمر الذي من شأنه أن يحفِّز النموّ الاقتصادي ويسهم في تنمية المناطق النائية، وتطوير البنية التحتيّة للمنطقة، وتوفير فرص العمل للمواطنين في مختلف التخصّصات.
 

وسيتمّ تمويل المشروع وتنفيذه بالكامل بالشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، وذلك بموجب مجموعة من الاتفاقيات على أساس نظام البناء والتشغيل ونقل الملكيّة، بالتعاون ما بين القطاع الخاصّ والبنوك المحليّة والإقليميّة والدوليّة، والمؤسسات الماليّة الدوليّة، والمستثمرين والمقاولين الأردنيين والدوليين.
 

وسيُنفَّذ المشروع عبر خمس مراحل، حيث تقوم الحكومة في هذه المرحلة بإعداد الدراسات من حيث التخطيط الاستراتيجي والمخطّطات الحضريّة اللازمة، وطرح عطاءات التنفيذ للمشاريع التي ستنبثق عن المرحلة الأولى من هذا المشروع الوطنيّ، والمتوقّع أن تكون منتصف العام المقبل.
 

وأكّدت الحكومة أنّ هذا المشروع الاستراتيجي لن يكون امتدادًا للعاصمة عمّان أو مدينة الزرقاء اللتين من المتوقّع أن يصل عدد سكّانهما عام 2050 زهاء 10 ملايين نسمة، الأمر الذي لن يمكّن هاتين المدينتين من استيعاب هذا العدد ضمن بيئة وبنية تحتيّة ملائمة.
 

وتقدّر مساحة المرحلة الأولى من المشروع بنحو 39 كم مربع، وتشكّل ما نسبته 10% من المساحة الإجماليّة للمشروع، حيث من المتوقّع استكمال هذه المرحلة بحسب المخططات الموضوعة بحدود عام 2030، في حين سيتم الانتهاء الكلي من المشروع عام 2050 .

وسيتمّ إنشاء المدينة الجديدة في موقع متوسّط يبعد نحو 30 كم عن العاصمة عمّان، و30 كم عن مدينة الزرقاء؛ وبعد تنفيذ الطريق المباشر من موقع المدينة الجديدة إلى مطار الملكة علياء الدولي تكون المسافة باتجاه المطار 33 كم.
 

كما تمّ اختيار المشروع في موقع استراتيجي على الطرق الدوليّة التي تربط الأردن بالسعودية والعراق، وعلى مقربة من جميع الطرق الرئيسة التي تربط مدينتيّ عمّان والزرقاء.
 

وسيُقام المشروع في جميع مراحله على أرض مملوكة بالكامل للدولة، ومحاطة أيضاً بأراضٍ للخزينة، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تسهيل الكثير من الإجراءات .
 

وستعتمد المدينة الجديدة على استثمار الموارد الطبيعيّة المتجدّدة في إنتاج الطاقة النظيفة، وإعادة تكرير المياه، وستضم نظام نقل متطور وحديث يربطها بالعاصمة عمّان، ومدينة الزرقاء، ومطار الملكة علياء الدولي، بالإضافة إلى شبكة متطورة من الطرق السريعة التي تربطها بالمدن المجاورة.
 

وستعتمد هذه المدينة الطابع المعماري الذي يعكس حضارة الأردن وتاريخه، كما ستوفّر هذه المدينة مناطق خضراء واسعة لخدمة قاطنيها، وتستثمر الخصائص الطبوغرافيّة الخاصّة بالمنطقة حيث تجري المياه الموسميّة في أوديتها.
 

يُشار إلى أنّ "مشروع المدينة الجديدة" بدأ النقاش حوله على نطاق ضيّق منذ بداية العام الحالي، وسيتمّ التواصل مع أصحاب الاختصاص في مجال تنظيم المدن والتخطيط لها خلال مراحل المشروع المختلفة.
 

ويُعدُّ المشروع ترجمة حقيقيّة لوثيقة "رؤية الأردن 2025" التي تضمّنت العمل على تعزيز الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، وتسريع تطبيق الحكومة الإلكترونيّة، وتطوير المناخ الاستثماري وبيئة الأعمال في المملكة.
 

ولمّا كان هذا المشروع مشروعاً وطنيّاً رياديّاً فإنّ الحكومة ستعمل على تدشين موقع إلكتروني يشكِّل منصّة تفاعليّة تمكِّن المواطنين من التعبير عن أفكارهم وتوقّعاتهم وتطلّعاتهم حيال المدينة الجديدة.


قطار المغرب السريع 

اعلنت المغرب انه من المُقرَّر أن تكون العاصمة، الرباط، إحدى محطات خط القطار السريع، المُتوقَّع الانتهاء منه العام المقبل 2018، ويُعدُّ الأول من نوعه في إفريقيا، والذي تنفِّذه الحكومة بتكلفة ملياري دولار بدعمٍ ماليٍ من فرنسا ودول الخليج، حسب تقرير لصحيفة "فايننشيال تايمز" الأمريكية.
 

وسيُوفِّر الخط طريقاً عالي السرعة رابطاً بين الدار البيضاء، المركز الاقتصادي الرئيسي في المملكة والتي تقع جنوب العاصمة الرباط، ومدينة طنجة الساحلية الواقعة على مضيق جبل طارق، التي تُعد القاعدة الرئيسية لقطاع صناعة السيارات المُتوسِّع. وستخفض القطارات، التي تسافر بسرعة أكثر 200 ميل في الساعة وقت الرحلة بأكثر من النصف، لتصبح أكثر قليلاً فقط من ساعتين.

وتحت حكم الملك محمد السادس، يشارك المغرب في برنامجٍ ضخم للإصلاح الشامل لبنيته التحتية، التي تشمل الطرق، والمطارات، والمتاحف، والإسكان الاجتماعي، والمناطق الصناعية، والاستثمار في مجال الطاقة المُتجدِّدة. ويهدف البرنامج إلى إنعاش قطاع السياحة، وزيادة الصادرات وتنويع اقتصادٍ لا يزال يعتمد بشدة على الزراعة، التى تُعتَبَر رهينة تقلُّبات الأمطار السنوية ، بحسب "هاف بوست عربي".
 

وانتقد ناشطون مشروع القطار، باعتباره نوعاً من الرفاهية التى يُمكِن للمغرب الاستغناء عنه، وجادلوا بأنَّه سيكون من الأفضل إنفاق الأموال على مدارس جديدة، أو على المبادرات الأخرى التي تستهدف الفقر والمناطق الريفية.
 

وشكا البعض أنَّ "المغرب يسمح لقطاع بالنمو أكثر على حساب قطاع آخر"، إذ إنَّ الرخاء والتطور مُركَّزَين في المناطق الساحلية بين الدار البيضاء وطنجة، بينما تتحرَّك باقي المناطق في المملكة ببطء.
 

ولكن مدافعين عن المشروع يقولون إنَّ تطوير خط القطار والمشروعات الحكومية الأخرى ستساعد في خلق فرصٍ استثمارية ووظائف، وبالتالي من شأنها أن تُحسِّن الحياة للفقراء.

ويقول المُتحدِّث باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي: "إنَّ مثل مشروعات البنية التحتية تلك، تعمل على جذب استثمارٍ أكثر. وإنَّ الناس يتشكَّكون في هذه المشروعات بسبب أنَّ العائد الفوري قد لا يكون واضحاً بالنسبة لهم، ولكنَّها في الواقع تدعم الخطط الاقتصادية الكبرى الأخرى، مثل صناعة السيارات، التي تعتبر الآن أكبر قطاع مُصدِّر في البلاد".
 

ولكن حتى مع مواصلة برنامج التحديث، فإنَّ النقاد اشتكوا من قلة المناقشات حول الأولويات، في وقتٍ تتوقَّف فيه الإصلاحات السياسية وتقبع فيه حرية الصحافة تحت ضغوط.


"نيوم" الخيالي

أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الشهر الماضي في مؤتمر للاستثمار في الرياض ، عن مشروع "نيوم" وهو مدينة استثمارية قيمته نصف تريليون دولار، سيُقام عبر أراضى السعودية ومصر والأردن.
 

وذكرت وكالة الأنباء السعودية «واس»، أن المشروع المُسمى «نيوم» سيُقام على مساحة ٢٦ ألفًا و٥٠٠ كيلومتر مربع، وأن المرحلة الأولى ستكون جاهزة فى ٢٠٢٥.

وقال «بن سلمان» إن منطقة «نيوم» ستُبنى من الصفر على أرض خام، «ما يمنحها فرصًا استثنائية تميزها عن بقية المناطق، وسيتم اغتنام هذه الميزة لبناء طريقة جديدة للحياة بإمكانيات اقتصادية جبارة».
 

وحسب الوكالة السعودية، تشمل التقنيات المستقبلية لتطوير منطقة «نيوم» مزايا فريدة، يتمثل بعضها فى حلول التنقل الذكية، التى تصل إلى الطائرات ذاتية القيادة، والأساليب الحديثة للزراعة وإنتاج الغذاء، والرعاية الصحية التى تركز على الإنسان وتحيط به من أجل رفاهيته، والشبكات المجانية للإنترنت الفائق السرعة أو ما يُسمى بـ«الهواء الرقمى»، والتعليم المجانى على الإنترنت، بأعلى المعايير العالمية، والخدمات الحكومية الرقمية المتكاملة، التى تتيح كل الخدمات للجميع بمجرد اللمس، ومعايير جديدة لكود البناء من أجل منازل خالية من الكربون، وتصميم إبداعى ومبتكر للمنطقة يحفز على المشى واستخدام الدراجات الهوائية.

وتم تصميم المشروع كمنطقة خاصة لتتفوق على المدن العالمية الكبرى من حيث القدرة التنافسية ونمط المعيشة إلى جانب الفرص الاقتصادية المتميزة، إذ من المتوقع أن تصبح مركزاً رائداً للعالم بأسره.
 

ويقع المشروع شمال غرب المملكة، ويشتمل على أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، حيث سيوفر العديد من فرص التطوير بمساحة إجمالية تصل إلى 26,500 كم2.

ويتمتع هذا المشروع بعدد من المزايا الفريدة، منها القرب من الأسواق ومسارات التجارة العالمية حيث يمر بالبحر الأحمر حوالي 10% من حركة التجارة العالمية. ، ويمكن لـ70% من سكان العالم الوصول للموقع خلال 8 ساعات كحد أقصى.
 

وتقع أراض المشروع في مناطق داخل حدود مصر والأردن، كما يتمتع هذا المشروع بالتضاريس المذهلة التي تشمل  الشواطئ البكر التي تمتد على مساحة تتجاوز 460 كم من ساحل البحر الأحمر والعديد من الجزر والجبال  التي تطل على خليج العقبة والبحر الأحمر .
 

وقد بدأ العمل بالفعل في مشروع "نيوم" وذلك من خلال بحث سبل التعاون والاستثمار مع شبكة واسعة من المستثمرين الدوليين كما تم البدء بتأسيس بعض ركائز البنى التحتية الرئيسية. وسيتم الانتهاء من المرحلة الأولى لـ"نيوم" بحلول عام 2025.
 

ويهدف مشروع "نيوم" إلى توفير أفضل سبل العيش والفرص الاقتصادية لقاطنيه، وسيسعى إلى استقطاب أفضل المواهب من المملكة وخارجها، وبذلك سيعيش فيه السعوديون والوافدون على حد سواء، كما هو حال جميع المناطق الخاصة العالمية الأخرى.
 

وسينمو تعداد السكان متأثراً بالتطورات المستقبلية، كالأتمتة والروبوتات والتي ستحد من الأيدي العاملة البشرية ذوي الأعمال الشاقة، وذلك سيزيد من وجود قوى عاملة عالية المهارة (كالأطباء وغيرهم) لشغل الوظائف ذات الطابع الاستراتيجي والإبداعي.

وسيكون المشروع منطقة خاصة مستثناة من أنظمة وقوانين الدولة الاعتيادية، كالضرائب والجمارك وقوانين العمل والقيود القانونية الأخرى على الأعمال التجارية، فيما عدا الأنظمة السيادية (هو كل ما يتعلق بالقطاعات العسكرية والسياسة الخارجية والقرارات السيادية بحسب ما تراه حكومة المملكة مناسباً)، مما سيتيح للمنطقة القدرة على تصنيع منتجات وتوفير خدمات بأسعار منافسة عالمياً.
 

ستوفر هذه المنطقة الخاصة فرصاً جاذبة للمستثمرين، من أهمها الوصول إلى السوق السعودي بشكل مباشر أولاً، والأسواق العالمية ثانياً، كون المنطقة مركز ربط للقارات الثلاث، بالإضافة إلى البيئة التنظيمية التي تتيح لهم المشاركة في صياغة الأنظمة والتشريعات.
 

عاصمة مصر الإدارية 

ويهدف المشروع إلى تأسيس مدينة إدارية اقتصادية جديدة، تكون عاصمة حديثة تتفق مع مفردات العصر، وتقع ضمن إقليم القاهرة الكبرى، ما يساهم فى توسيع الحيّز العمرانى، وتفريغ العاصمة الحالية من التكدس والازدحام، بالإضافة إلى خلق منطقة جديدة جاذبة للاستثمارات.
 
وتقع العاصمة الإدارية على بُعد 45 كيلومترًا من وسط القاهرة و80 كيلومترًا من السويس و55 كيلومترًا من خليج السويس، وتتميز بموقعها القريب من مشروع تنمية قناة السويس، وتتميز بقربها من مدن شرق القاهرة (بدر والشروق والقاهرة الجديدة) والمنطقة ترتبط بأربعة طرق رئيسية هى :طريق السويس -طريق العين السخنة  - الطريق الدائرى الأوسط -الطريق الإقليمى ، بالإضافة إلى محاور الطرق الرئيسية.
 
ويقام المشروع على مساحة حوالى 170 ألف فدان، ويعتمد فى تنفيذه على الشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ حيث تقدر استثمارات المرحلة الأولى بالعاصمة الإدارية الجديدة بنحو 45 مليار دولار.
 
ومن المتوقع، وفقا لما أعلنته الحكومة، انتهاء المرحلة الأولى من العاصمة في عام 2019 بحيث يتم نقل عدد كبير من الوزارات والمصالح الحكومية إلى العاصمة الإدارية الجديدة مع توفير مسكن وشقق للموظفين في الحي السكني في العاصمة الجديدة.   

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان