رئيس التحرير: عادل صبري 02:49 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

في السعودية| باعتقال الأمراء والوزراء.. عرش المملكة يهتز 

في السعودية| باعتقال الأمراء والوزراء.. عرش المملكة يهتز 

العرب والعالم

سلمان الأب والابن

هل تجاوز بن سلمان الخطوط الحمراء؟

في السعودية| باعتقال الأمراء والوزراء.. عرش المملكة يهتز 

أيمن الأمين 05 نوفمبر 2017 14:45

لم تمر سوى ساعات قليلة على قرار الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، بتشكيل لجنة عليا برئاسة نجله ولي العهد محمد بن سلمان، بحصر المخالفات والجرائم في قضايا الفساد العام، حتى صدرت أوامرها باعتقال وتوقيف أمراء ووزراء للتحقيق معهم في قضايا لم يتوقع أحد أن يكونوا طرفًا في مثلها يومًا من الأيام..

 

الاعتقالات التي طالت العشرات من كبار الوزراء والأمراء والأثرياء في المملكة العربية السعودية، اعتبرها متابعون، خطوة أخيرة لتعزيز سلطة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، في حين وصفها آخرون بانقلاب داخل العائلة وتجاوز لكل الخطوط الحمراء. 

 

وأوقفت لجنة مكافحة الفساد السعودية التي شكلت مساء السبت بأمر ملكي صادر عن الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، والتي يرأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عددًا من الأمراء والوزراء السابقين ، كما أعادت اللجنة فتح ملف سيول جدة والتحقيق في قضية وباء كورونا..


وأفادت وسائل الإعلام السعودية بإيقاف11 أميرًا و38 وزيرًا ونائب وزير سابقين وبينهم 4 وزراء حاليين.

 

من هم الأمراء المعتقلون بالسعودية؟

 

واعتقل وزير الحرس الوطني، الأمير متعب بن عبد الله، بعد وقت قصير من إعفائه من منصبه، كما شملت الاعتقالات خالد التويجري، رئيس الديوان الملكي السابق؛ بتهم الفساد وأخذ الرشاوي، والأمير تركي بن عبدالله أمير الرياض السابق، بتهم فساد، ورجل الأعمال وليد الإبراهيم، صاحب المجموعة التلفزيونية الكبرى عربيًا MBC، بعدة تهم تتعلق بالفساد، والأمير الوليد بن طلال في قضايا غسل للأموال، والأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز بتهمة توقيع صفقات سلاح غير نظامية وصفقات في مصلحة الأرصاد والبيئة.

الأمير الوليد بن طلال 

 

وطالت الحملة أيضًا كلًا من محافط هيئة الاستثمار السابق عمرو الدباغ، بعدة تتهم تتعلق بالفساد والتلاعب بأوراق المدن الاقتصادية، ورجل الأعمال المعروف صالح كامل وأبناءه بتهم الفساد وتقديم الرشوة، في إشارة إلى رجل الأعمال صالح كامل، ووزير المالية السابق إبراهيم العساف؛ بتهم الفساد وقبول الرشاوى في عدة مواضيع، من ضمنها توسعة الحرم الشريف.. 

رجل الأعمال صالح كامل

 

وأيضًا، محمد الطبيشي رئيس المراسم الملكية السابق، بعدة تهم تتعلق بالفساد وسوء استغلال السلطة، وخالد الملحم مدير عام الخطوط السعودية السابق؛ بتهم الفساد والاختلاس، وسعود الدرويش رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات السعودية؛ بتهم الفساد وترسية عقود على شركاته الخاصة واختلاس أموال الشركة.

 

هل تجاوز بن سلمان الخطوط الحمراء في المملكة؟

 

محمد بن سلمان، وإن كان قد أصبح المهيمن والمسيطر على القرار في بلاده، فإن ذلك أثار موجة من السخط والانقسام داخل العائلة المالكة، فبينما يُثني البعض على رؤيته ومعالجته المشاكل الاقتصادية التي تواجه المملكة، فإن آخرين يرون أنه مهمل، ومتعطّش للسلطة، وعديم الخبرة، ومستاؤون منه جداً لتجاوزه من هم أكبر منه، وتركيز السلطة في فرع من فروع أسرة آل سعود.

 

 قرارات الاعتقال وتوقيف أمراء ومسئولين في المملكة بات غامضا، فالبعض يراه بأنه انقلاب من سلمان الابن على أمراء عائلته، بينما يرى البعض الآخر أن الأمر يسير وفق استراتيجية المملكة في مكافحة الفساد، بينما ذهب آخرون إلى الحديث عن تجاوز الرجل كل الخطوط الحمراء.
 

محمد بن سلمان

 

وكان‏ الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، أصدر مساء السبت أمراً ملكياً بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وعضوية رئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ورئيس ديوان المراقبة العامة، والنائب العام، ورئيس أمن الدولة، من أجل متابعة قضايا المال العام ومكافحة الفساد.    
 
وبحسب الأمر الملكي فإن تشكيل اللجنة تم بسبب وجود "استغلال من قبل بعض ضعاف النفوس الذين غلبوا مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة، واعتدوا على المال العام دون وازع من دين أو ضمير أو أخلاق أو وطنية، مستغلين نفوذهم والسلطة التي اؤتمنوا عليها في التطاول على المال العام وإساءة استخدامه واختلاسه متخذين طرائق شتى لإخفاء أعمالهم المشينة".
 
وعزا الأمر الملكي أعمال الفساد هذه إلى "تقصير البعض ممن عملوا في الأجهزة المعنية وحالوا دون قيامها بمهامها على الوجه الأكمل لكشف هؤلاء.

 

كيف سيرد أمراء المملكة؟

 

خبير العلاقات الدولية الدكتور مختار غباشي، قال إنّ ما يفعله الملك سلمان ونجله ولي العهد إزاء القرارات والتغييرات السعودية ليس تقليديًا أو مألوفًا، مضيفًا أن خطورة ما يفعله سلمان الابن هو أنه يواجه بعض الأقطاب التي بنيت عليها المملكة منذ نشأتها:
أولها: القطب الديني والمتمثل باعتقال بعض الكوادر الدينية كما حدث قبل أسابيع مع الشيخ سلمان العودة والشيخ خالد الراشد وغيرهم.

 

وأوضح خبير العلاقات الدولية لـ"مصر العربية" أنّ ثاني الأقطاب الذي يواجهها بن سلمان هم: الأثرياء من رجال الأعمال والنفوذ داخل المملكة، فأمر هؤلاء صعب للغاية خاصة لكونهم من الأسرة الحاكمة، وبالتالي يصعب مواجهة رجال الأعمال من داخل الأسرة خصوصًا في حين كانت الدولة ملكية.

 

وتابع: "حركة التغييرات التي أحدثها ولي العهد السعودي بالتأكيد لها عواقب، فإما أن يخرج سلمان الابن منتصرا وهو المرجح ليهيمن بعدها على المملكة بعد تثبيت أركانه بها، وإما أن يذهب وينتهي سياسيا، وأعتقد أن الملك السعودي مبارك لتلك القرارات والتغيرات.

 

وتوقع غباشي نجاح سلمان الابن في قراراته الأخيرة، قائلا: "لكن في ذات التوقيت لا يمكن لأحد أن يتوقع ردود الأفعال التي ستلي القرارات خلال الأيام المقبلة".

الملك سلمان يتحدث مع ولي عهده محمد بن سلمان

 

الملك سلمان قبل توليه الحكم كان يعتبر عمدة آل سعود ومرجعيتهم لما يتمع به من صفات حميدة وأخلاق كريمة وحكمة بليغة ونزاهة في حياته وقوة في شخصيته هكذا بدأ السياسي السوري غازي فالح أبو السل حديثه لـ"مصر العربية"، مؤكدا أن الملك يعرف كل أسرار المملكة وخاصة أسرار وأعمال الأسرة الحاكمة في السعودية فعند توليه الحكم بدأ بالتغيير البطيء فورا حتى لا يثير زوبعة قوية تخلع أوتاد عرشه الحديث فكان حكيما في ذلك..

 

إلا أنّ حرب اليمن وتداعياتها أخرت إجراء الإصلاحات التي كان يريد إجراءها الكلام لا يزال على لسان أبو السل والذي استكمل حديثه: وكذلك لتوطيد أركان حكمه حيث إن الفساد المستشري في المملكة عاموده الأسرة الحاكمة من آل سعود لذا فالقرار بمحاربة الفساد سيكون صعبا جدا ويحتاج إلى تهيئة جيدة للبدأ به، هذا من ناحية.. 

 

ومن ناحية ثانية، فإن تعيين محمد بن سلمان وليًا للعهد وإزاحة محمد بن نايف ولي العهد السابق خطوة غير طبيعية لتقديم محمد بن سلمان إلى الواجهة وتهيئته لاستلام عرش المملكة، ومن جهة أخرى أيضا فإن اعتقال مجموعة من علماء الدين المعروفين والخوف من نشاطهم على الساحة السعودية كل ذلك ساهم في التعجيل بضربة استباقية تطيح بكل الرموز التي تشكل خطرا على منظومة الحكم الجديد بقيادة الملك سلمان وولي عهده محمد.

 

الأزمة الخليجية

 

أيضا، أزمة الخليج مع قطر وتداعياتها الخطيرة على المملكة وتشابك المصالح والمواقف الغير واضحة من الثورة السورية والخطر الإيراني في المنطقة ممثلا بالنظام السوري وحزب الله اللبناني الذي يشكل تهديدا واضحًا للسعودية وما استقالة سعد الحريري من الحكومة اللبنانية إلا وضوحا للرؤية من الخطر الفارسي الذي سيحدق في البلاد إذا لم يتم معالجته بالشكل الثوري الصحيح، فكل تلك الأمور المذكورة آنفا عجلت بفلترة الوضع الداخلي السعودي حتى يستطيع اتخاذ مواقف حازمة داخل المملكة وترتيب البيت الداخلي ليكون أكثر صلابة عند اتخاذ أي موقف خارجي.

 

انقلاب داخل العائلة

 

من جهتها، اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، الاعتقالات التي طالت العشرات من كبار الوزراء والأمراء والأثرياء في المملكة العربية السعودية، مساء السبت، الخطوة الأخيرة لتعزيز سلطة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان آل سعود.

 

وأوضحت الصحيفة أن بن سلمان بات اليوم المهيمن على السياسات العسكرية السعودية والحياة الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي "أثار سخط العائلة المالكة السعودية؛ لكون كل تلك الصلاحيات جُمعت بيد شاب لا يتجاوز عمره 32 عاماً"، كما قالت "نيويورك تايمز".

الأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني السابق

 

كما جاءت الاعتقالات بعد ساعات من إعفاء الملك سلمان لوزير الحرس الوطني، الأمير متعب بن عبد الله، الذي كان يسيطر على آخر التشكيلات المسلّحة بعيداً عن سلطة ولي العهد، الذي يشغل منصب وزير الدفاع منذ العام 2015.

 

بن سلمان تمكّن -بحسب الصحيفة- من إزالة الأمير محمد بن نايف، الذي كان ولياً للعهد، ووضعه تحت الإقامة الجبرية، ومنذ ذلك الحين انتشرت شائعات بأن الملك وابنه سينتقلان إلى الأمير متعب من أجل إقصائه، خاصة أنه كان منافساً سابقاً للوصول إلى العرش، بحسب الصحيفة.

 

فندق "ريتز كارلتون"

 

وبحسب الصحيفة، فإن فندق "ريتز كارلتون"، في الرياض، تم إجلاؤه، مساء السبت، ما أثار موجة شائعات حول حجز عدد من أفراد العائلة المالكة فيه، كما تم تعليق رحلات الطائرات الخاصة من كافة مطارات المملكة، في إطار سعي ولي العهد لمنع هروب رجال الأعمال والمسؤولين المتورّطين في قضايا فساد.

 

وتقول الصحيفة الأمريكية إن السعودية مملكة تنفيذية؛ بلا دستور، أو مؤسسات حكومية مستقلة، أو برلمان، أو محاكم، كما أنه من الصعب تقييم الاتهامات بالفساد، فالحدود الفاصلة بين الأموال العامة وثروة الأسرة الحاكمة غامضة، في أحسن الأحوال، ويُعتقد أن الفساد في السعودية واسع الانتشار.

 

ما علاقة ترامب باعتقال الوليد بن طلال؟

 

وتزامنا مع ردود الأفعال العالمية والدولية تجاه ما يحدث في السعودية، فجرت الصحف الفرنسية والأمريكية مفاجأة تتعلق بأسباب اعتقال الملياردير الوليد بن طلال، وحقيقة إخلاء فندق "الريتز كارلتون" في الرياض، وتداعيات حملة الاعتقالات الأخيرة خاصة فيما يتعلق بصاحب "المملكة القابضة".

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

ونقلت صحيفة "لوموند" الفرنسية، عن عضو معهد بيكر للسياسة العامة في جامعة رايس (تكساس)، كريستيان أولريكسن، تعليقه بالقول: "يبدو أن نطاق ومدى هذه الاعتقالات لم يسبق له مثيل في تاريخ السعودية الحديث". بحسب الخليج أونلاين.

 

وأضاف: "إذا تأكد اعتقال الأمير الوليد بن طلال، فإن من شأن ذلك أن يسبب موجة من الصدمات على المستوى الداخلي، وكذلك في عالم المال على المستوى الدولي".

 

ووصفت صحيفة "فينه مينوت"، في عدد الأحد، ما يجري في المملكة بحملة "تطهير لم يسبق لها مثيل".

 

اعتقال الدعاة

 

وربطت "لوموند" بين ما حدث في السعودية مؤخراً وموجة الاعتقال التي طالت عدداً كبيراً من الدعاة والمثقفين السعوديين خلال الشهر الماضي.

 

ووفقاً للمحللين، فإن عدداً كبيراً من هؤلاء المعتقلين انتقدوا السياسة الخارجية القوية لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مثل حصاره قطر، إضافة إلى خصخصة الشركات المملوكة للدولة، وتخفيض الإعانات الحكومية.

الوليد بن طلال

 

وفي السياق ذاته، توقعت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، حدوث تداعيات كبيرة داخل السعودية والمراكز المالية الكبيرة في العالم بسبب اعتقال الوليد بن طلال.

 

وعلّلت ذلك في كونه يمتلك شركة "المملكة القابضة" الاستثمارية، وأسهماً كبيرة في "نيوز كورب"، و"سيتي غروب"، و"تويتر"، وشركات أخرى شهيرة، كما يمتلك شبكات تلفزيونية فضائية.

 

- الأسباب الحقيقية لاعتقال الوليد بن طلال

 

وتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، إن التهم الموجهة للوليد تشمل غسل الأموال، في حين أشارت إلى "خلافات بين الوليد بن طلال والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلة إن الأول كان قد تشاحن مؤخراً مع ترامب علناً".

 

وأضافت الصحيفة: "أنه (بن طلال) جزء من مجموعة مستثمرين اشترت من ترامب فندق "بلازا هوتيل" بنيويورك، كما اشترى يختاً مكلفاً من ترامب أيضاً.

 

وكان الوليد قد وصف ترامب في تغريدة عام 2015 بأنه "عار ليس على الحزب الجمهوري وحده، بل على أمريكا كلها".

 

وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن إغلاق فندق "ريتز كارلتون" في الرياض، السبت، مما أثار شائعات بأنه سيكون مكان احتجاز الأمراء المعتقلين.

 

كذلك تم إغلاق مطار الرياض في وجه الطائرات الخاصة، وفسرت الصحيفة ذلك بأنه ربما يكون في إطار سعي ولي العهد السعودي إلى منع رجال الأعمال الأثرياء من الهروب قبل اعتقالهم.

 

وأشارت الصحيفتان الأمريكيتان إلى أن الملك سلمان قد أمر قبل ساعات من قرارات الاعتقال بإنشاء لجنة "قوية النفوذ" برئاسة نجله محمد، لمكافحة الفساد.

 

وهذه اللجنة تتمتع بسلطات التحقيق والاعتقال والحظر من السفر أو تجميد الأصول.

 

تجدر الإشارة إلى أن الوليد بن طلال يمتلك شركة المملكة القابضة، وهو واحد من أغنى الرجال في العالم، كما أن لديه حصصاً كبيرة في شركة "نيوس كورب" و"سيتي غروب" و"تويتر"، بالإضافة إلى العديد من الشركات الأخرى المعروفة في العالم، كما أنه يسيطر على العديد من الشبكات التلفزيونية في العالم العربي.

 

ويعدّ الوليد من أشهر الأسماء التي تم الإعلان عن اعتقالها، ليلة أمس، وهو ملياردير قويّ، ومن أكثر الشخصيات صراحة في حديثه عن العديد من القضايا في البلاد، وكان من أكثر الداعمين للمرأة السعودية.

 

 

قرارات بن سلمان
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان