رئيس التحرير: عادل صبري 09:47 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد محاولة الاستقلال.. الانقسام يهدد كردستان

بعد محاولة الاستقلال.. الانقسام يهدد كردستان

العرب والعالم

مسعود البارزاني

رغم نجاح الاستفتاء شعبيا..

بعد محاولة الاستقلال.. الانقسام يهدد كردستان

أحمد إسماعيل 08 نوفمبر 2017 18:20

مازالت الحكومة الاتحادية في بغداد بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي تسير بخطوات ثابتة في استثمارها نتائج استفتاء كردستان على المستوى المحلي والدولي في صالحها.

 

استغلال بغداد مكاسبها وتبادل الاتهامات بين الحزبين الأبرز في كردستان لظهور أدى تكهنات تنبأ بعودة الانقسام داخل المكون الكردي  والعودة به إلى حال نشأته في منتصف التسعينات من القرن الماضي، عندما اختلف الحزبان الرئيسيان الحاكمان في الإقليم، الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، على إدارة الإقليم وجباية الموارد المالية على نحو خاص.

 

وقد انقسم الإقليم يومها على نفسه وخضع إلى إدارتين إثر صراع مسلح دام نحو ثلاث سنوات.

 

ومع إصرار رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني على إجراء ذلك الاستفتاء نهاية مارس الماضي، على رغم معارضة المجتمع الدولي، استغل العراق وإيران الفرصة لإعادة ترسيم الحدود بين أربيل وبغداد، إذ شنت القوات العراقية بالتعاون مع قوات "الحشد الشعبي الطائفية حملة عسكرية بدعم إيراني ومباركة أمريكية لاستعادة المناطق المتنازع عليها في محافظات كركوك وصلاح الدين ونينوى وديالي وتبلغ مساحتها 1000 كيلومتر مربع.

 

وهي الحملة التي تراجعت تحت وطأتها البيشمركة إلى خطوط يونيو 2014 أو ما يعرف بحدود عام 2003 التي وضعها الدستور العراقي والمتمثلة في خط عرض 36 شمال خط الاستواء.

 

وتوغلت قوات الحشد الشعبي في عدد مِن الأقضية التابعة لكركوك وغيرها من المناطق ذات الأغلبية الكردية، في إطار خطة بغداد لفرض سلطتها عليها بعد انسحاب قوات البيشمركة منها، وترتب على ذلك تهجير قسري لمدنيين أكراد، فضلاً عن تدمير ونهب منازلهم وممتلكاتهم.

 

كذلك، أفضى تمادي القوات العراقية في الزحف نحو مشارف مدينتي أربيل والسليمانية، متجاوزة خطة بغداد لإعادة الانتشار في المناطق التي سيطرت عليها قوات البيشمركة بعد انسحاب الجيش العراقي منها واحتلال «داعش» لها عام 2014، إلى استنفار بعض عناصر البيشمركة للدفاع عن مناطقهم في مواجهة ما يعتبرونه احتلالاً عراقياً.

 

الدكتور رجائي فايد رئيس المركز المصري للدراسات الكردية قال إن فكرة رجوع المجتمع الكردي إلى حالة الانقسام القديمة أصبحت تراود الكثير بل ويخطط لها من قبل الحكومة المركزية.

 

واستدرك فايد، رغم وجود العديد من المؤشرات التي تدعم هذه التكهنات إلا أن تعامل الأحزاب الكردية مع الموقف الراهن والخطوات التي اتخذوها بددت الكثير من هذه المزاعم.

 

وأضاف "بالفعل بعد اجتياح القوات العراقية لكركوك وتبادل الاتهامات، إلا أن الطرفين استدركوا سريعا ما يحاك لهم وهو ماظهر جليا إثر الاجتماع الأخير للأحزاب الكردية الذي شدّدوا فيه على "ضرورة الحفاظ على وحدة الصفّ بين الأطراف السياسية، وإدانة الهجمات العسكرية والقرارات السياسية والاقتصادية التي اتخذتها الحكومة العراقية ضد إقليم كردستان".

 

واستطرد "أيضًا شددت الأحزاب على رفضها أي خطوة باتجاه العودة إلى تقسيم الإقليم إلى إدارتين، وأكدت على أنه يجب أن يدخل إقليم كردستان موحداً إلى أي حوار مع الحكومة العراقية وهو ما بدد الكثير من هذه الاتهامات.

 

واستغل إقليم كردستان شمالي العراق هروب الجيش العراقي في 2014 أمام زحف داعش، وسيطروا على إقليم كركوك الغني بالنفط، وأداروا شؤونهم ككيانٍ مستقل.

 

في السياق قال الدكتور محمد سعيد أستاذ العلاقات الدولية إن ما جرى في الإقليم إثر عملية الاستفتاء من نتائج سلبية على المكون الكردي أدى إلى حالة من الغموض حول مستقبل الإقليم؛ خاصة مع استغلال الحكومة المركزية ببغداد الفرصة واجتياحها لكركوك.

 

وأضاف، حالة التخبط الشديد وتبادل الاتهامات والتخوين من قبل أكبر كتلتين في كردستان ذكر الكثير من متابعي الشأن بحالة الانقسام التي كانت في منتصف التسعينات من القرن الماضي عندما انقسم الإقليم يومها على نفسه وخضع إلى إدارتين إثر صراع مسلح دام نحو ثلاث سنوات.

 

ويرى السعيد إن هناك جهود حثيثة تقودها أطراف دولية وإقليمية ومحلية من قبل الحكومة المركزية ببغداد لتفجير الصراع المسلح بين الأطراف الكردية.

 

وأضاف أن الاستفتاء الذي جرى دون دراسة كافية لنتائجه وكيفية التعامل معها والتخلي الدولي عن الإقليم وجد فيه المتربصين بأربيل فرصة كبيرة لينقضوا على مكتسبات الإقليم خلال 3 سنوات.

 

ويقول كندال نزان، مدير المعهد الكردي في باريس، وهو المركز البحثي الذي تأسس في 1983 لحشد دعمٍ غربي للقضية الكردية: "نمرّ بفترةٍ صعبةٍ جداً، مع أننا رأينا ما هو أسوأ في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي. يخشى الأكراد أن يتخلى عنهم حلفاؤهم مرة أخرى ليواجهوا مصيرهم وحدهم، وأن يسعى كلٌ منهم إلى المساومة على مستقبل المنطقة".

 

وجاء استفتاء إقليم كردستان بنتائج عكسية؛ ففي غضون أيام، فقدت الحكومة الكردستانية كركوك، والكثير من امتيازاتها، وباتت الانقسامات الداخلية تهدد وجودها نفسه ككيان ذاتي الحكم. واضطر بارزاني نفسه إلى التنحي، وبقيت الولايات المتحدة، التي كانت قد حذرته من الإقدام على خطوة الاستفتاء، على الحياد بينما سيطرت القوات الفيدرالية العراقية على مناطق واسعة كانت تحت سيطرة الأكراد منذ عام 2003.

 

وكانت الحكومة المركزية في بغداد اتخذت سلسلة خطوات لعزل المنطقة الكردية، التي تتمتع بحكم ذاتي منذ تصويتها بشكل كبير لصالح الاستقلال، في استفتاء جرى في 25 سبتمبر الماضي، من بينها حظر الرحلات الجوية الدولية من الذهاب إلى هناك.


ويبلغ عدد سكان كركوك أكثر من مليون نسمة، وتقع خارج المنطقة الكردية مباشرة، ولكن قوات البيشمركة انتشرت هناك في 2014، عندما انهارت قوات الأمن العراقية في مواجهة هجوم لتنظيم "داعش"، وحال انتشار البيشمركة دون سقوط حقول كركوك النفطية في يد التنظيم.

 

ومع تقلص مساحة الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم "داعش"، عادت الانقسامات العرقية والطائفية التي عاني منها العراق أكثر من 10 سنوات إلى الظهور من جديد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان