رئيس التحرير: عادل صبري 08:45 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

هجوم مانهاتن.. أين «داعش»؟

هجوم مانهاتن.. أين «داعش»؟

أحمد علاء 03 نوفمبر 2017 22:40

"قاد شاحنة ودهس الناس.. من هو؟".. سريعًا توجّهت الأنظار إلى تنظيم الدولة "داعش" فور الإعلان عن هجوم دهس بشاحنة وقع في مانهاتن بالولايات المتحدة.

 

السلطات الأمريكية ووسائل إعلام قالت إنّ منفذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثمانية وإصابة 12 آخرين في حي مانهاتن بمدينة نيويورك، هو الأوزبيكي سيف الله سايبوف المولود عام 1988، ووصل إلى الولايات المتحدة عام 2010 وأقام في فلوريدا وأوهايو ونيوجيرسي منذ حصوله على إقامة عمل هناك.

 

 

من عادة تنظيم الدولة "داعش" أن يعلن مسؤوليته عن أي عمليّة انتحارية أو هجوم على المدنيين ينفّذه مسلم في بلدان العالم وأحيانا غير مسلم، كما حصل في عملية لاس فيجاس.

 

يلتزم التنظيم عادةً إعلان مسؤوليته بعد 24 ساعة من العملية، وفي بعض المرات القليلة تم الإعلان بعد شهر، ولا يهتمّ التنظيم عادةً بقضية أن يكون الشخص مرتبطًا بالتنظيم حقًا وتمّ ابتعاثه لتنفيذ هجوم أو أنه شخص تبنّى أفكار التنظيم وأساليبه.

 

إلا أن هناك استثناءات لم يتم فك أسرارها بعد - كما يقول "القدس العربي"، بينها الهجوم على المتحف اليهودي في بروكسل عام 2014، والذي أدّى لمقتل 4 أشخاص، وهجوم داخل قطار متوجه من أمستردام إلى باريس عام 2015.

 

التنظيم لم يتبنّ عملية الأوزبكي سيف الله صايبوف حتى الآن رغم أنّ الأخير أعلن انتماءه للتنظيم صراحة وردّد شعار "الدولة الإسلامية باقية" على الملأ، وهو ما دفع كثيرين للتساؤل عن أسباب امتناع التنظيم عن تبنّي صايبوف، وما المنطق الذي يقف وراءه.

 

وبالعودة إلى سوابق مشابهة، يُلاحظ أنّ التنظيم قام بأمر مشابه مع صلاح عبد السلام الذي كان واحدًا من عشرة عناصر نفّذوا هجمات دامية روّعت باريس قبل سنتين، وكان الهجوم الأكبر في تاريخ فرنسا وقُتلوا جميعًا باستثناء عبد السلام الذي قبض عليه في بلجيكا بعد مطاردته لشهر.

 

ضمن الحالات الأخرى المشابهة كانت بعد محاولة لشاب يدعى أحمد رحيمي، الذي زرع قنابل في ضاحيتي نيوجيرزي وتشلسي في نيويورك، واكتشفت الشرطة بعد القبض عليه وثائق للناطق باسم التنظيم، المدعو أبو محمد العدناني، غير أن تنظيم "الدولة" لم يتبنّ المحاولة أيضًا.

 

التنظيم لم ينبس بحرف أيضًا حول عملية هجوم بشاحنة في ستوكهولم في أبريل الماضي، رغم أنّ المنفذ كان منتميًّا للتنظيم، كما امتنع عن التعليق حول هجوم بشاحنة في كندا قبل قرابة شهر، وكان المنفذ قد رفع علم التنظيم على سيارته قبل أن يهاجم بها المارّة.

 

ورغم أنّ التنظيم قد يعلن لاحقًا مسؤوليته عن عملية صايبوف، لكن السياق النظري لحالته يظهر تشابهًا مع حالة عبد السلام وكل المنفذين الآخرين الذين لم يُقتلوا وتمّ القبض عليهم، وهو ما يرجّح أن منطق التنظيم هو الامتناع عن تبني عمليات الأشخاص الذين لم يقتلوا وتم اعتقالهم، حتى لو كانوا فعلاً منتمين للتنظيم.

 

بعض المتخصصين في سلوكيات التنظيم اقترحوا عدة تفسيرات لهذا التصرّف، أحد هذه التفسيرات أن تبنّي التنظيم للشخص المعتقل هو بمثابة تسليمه باليد للسلطات، وهذا قد يحد من عمليات تجنيد العناصر في المستقبل، وبالتالي فإن السكوت عنه هو شكل من أشكال حمايته.

 

غير أنّ التفسير الأكثر إقناعًا هو ذاك الذي يربط هذا المنطق بتقديس فكرة الموت أثناء قتال الأعداء، وهذا ما يفسّره هبوط صايبوف من شاحنته بمسدس يطلق كرات من الدهان في دعوة واضحة للسلطات الأمنية لقتله.

 

التنظيم، بهذا المعنى، لا يريد أن يقتل أكبر عدد ممكن من الأعداء المفترضين فحسب، بل يريد أن يقضي أفراده أيضًا في المجزرة التي قاموا بها، وهو ما يسقط، في النهاية، أي معنى لما يفعله، غير فتح باب الموت على مصراعيه، أمّا ما دفع كل هؤلاء لدخول هذه الحلقة الدموية المغلقة فأمر آخر.

 

يلفت أيضًا في هذه الأحداث أنّ السلطات الأمريكية لا تصف مثل هذه الهجمات بـ"الإرهابية" إلا إذا كان المنفذ مسلمًا، وهنا يطل على الذاكرة سريعًا هجوم لاس فيجاس، الذي ضرب الولايات المتحدة قبل أسابيع، وقتل فيه أكثر من 60 شخصًا، حينما فتح مسلح النار على أشخاص يحضرون حفلًا موسيقيًّا في ملهى ليلي.

 

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدّث عن هذا الهجوم، فوصفه بـ"الشرير والوحشي والصادم".

 

ترامب وجّه رسائل في كلمته، أنّهم يشعرون بالحزن، وتمنى الشفاء العاجل للمصابين، وأمر بتنكيس العلم الأمريكي حدادًا على أرواح الضحايا، وأعلن أن مكتب التحقيقات الفيدرالي والأمن الداخلي يعملان مع السلطات المحلية لدعم التحقيق في الهجوم، وشدد على أن بلاده تقف موحدة ضد الهجوم، ولفت إلى أن سرعة استجابة الشرطة منعت زيادة عدد الضحايا.

 

لعل أكثر ما لفت في حديث ترامب هو خلوه من أي وصف الهجوم بـ"الإرهابي"، وهنا أرجع كثيرون الأمر إلى أن "المنفّذ" ليس عربيًّا ولا مسلمًا، وأشاروا إلى أنه في هجمات أخرى سواء في أمريكا أو أوروبا سرعان ما يتم وصفها بـ"الإرهابية" إذا كان المنفذ عربيًّا مسلمًا.

 

هجمات كثيرة وصفها ترامب بـ"الإرهابية"، مثلًا في 20 أبريل الماضي وصف حادث مقتل ضابط شرطة في العاصمة الفرنسية باريس بأنه "هجوم إرهابي"، وقال: "يبدو أنه هجوم إرهابي آخر.. ماذا يمكن القول؟ إنه أمر لا ينتهي أبدًا، علينا أن نكون أقوياء وعلينا أن نكون يقظين".

 

وفي 15 سبتمبر الماضي، ندد ترامب بهجوم وقع فى مترو أنفاق لندن وحث السلطات على اتخاذ إجراءات "استباقية" مثل تشديد الرقابة على استخدام الجماعات المتشددة للإنترنت.

 

وقال فى تغريدة على "تويتر": "هجوم آخر فى لندن نفذه إرهابى فاشل.. هؤلاء أشخاص مرضى مخبولون كانوا فى متناول يد سكوتلانديارد. يجب اتخاذ إجراءات استباقية".

 

وأضاف: "يجب التعامل مع الإرهابيين الفاشلين بطريقة أكثر صرامة، الإنترنت هو أداتهم الرئيسية فى التجنيد التى يجب علينا أن نوقفها".

 

وأشار ترامب إلى أنه يجب اتخاذ خطوات استباقية والتعامل بعنف مع تنظيم "الدولة".

 

الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم اتفق على أنّ الإداراة الغربية وتحديدًا الولايات المتحدة تمتنع عن وصف أي هجوم بـ"الإرهابي" إذا كان المنفذ عربيًّا مسلمًا.

 

وقال لـ"مصر العربية": "ترامب أيضًا لا يريد أن يُشعر مواطنيه بأنّ خطرًا كبيرًا تتعرض له بلادهم وأنّ الإرهاب يضربها بسبب بشاعة الجريمة التي تم ارتكابها اليوم".

 

وأضاف أنّ منفذ هجوم اليوم إذا كان عربيًّا مسلمًا لكان قد أعلن أنّه عمل إرهابي على الفور، أسوةً بهجمات أخرى تعرضت لها الولايات المتحدة".

 

وشدد على أهمية استغلال مثل هذه الحوادث لتأكيد أنّ الإرهاب ظاهرة دولية يمكن أن يرتكب جرائمها أي شخص بغض النظر عن هويته وجنسيته وديانته، داعيًّا وسائل الإعلام إلى لعب دور بارز في هذا الصدد.

 

وتابع: "إعلام الدولة إمكانياته محدودة من أجل الظهور في الخارج، والقنوات التي لها إمكانية لفعل ذلك نراها منشغلة بأجندات أخرى فيما يتعلق بأوضاع المواطنين، وبالتالي فلعب هذا الدور لا يشغلهم كثيرًا".

 

وعاد يؤكد ضرورة لعب الإعلام بشقيه دورًا حيويًّا في التصدي للاتهامات التي تلقى جزافًا على الدول العربية والإسلامية.

 

القادة العرب يرى "مظلوم" أنّهم مضطرون لإدانة هذه الهجمات فقط وليس بإمكانهم الامتناع على اعتبار أنّ المشاركة في مثل هذه الأحداث تمثل نقطة تعاطف مع الولايات المتحدة وفي محاولة لإرضائها.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان