رئيس التحرير: عادل صبري 06:04 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

في سابقة تاريخية .. بطريرك الشرق الأوسط يزور السعودية بدعوة من الملك سلمان 

في سابقة تاريخية .. بطريرك الشرق الأوسط يزور السعودية بدعوة من الملك سلمان 

العرب والعالم

في سابقة تاريخية .. بطريرك الشرق الأوسط يزور السعودية بدعوة من الملك سلمان 

في سابقة تاريخية .. بطريرك الشرق الأوسط يزور السعودية بدعوة من الملك سلمان 

إنجي الخولي 03 نوفمبر 2017 08:15

لأول مرة سيزور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي السعودية في الأسابيع المقبلة، وذلك بعد دعوة تلقاها من القائم بأعمال سفارة المملكة في العاصمة اللبنانية بيروت، وليد بن عبد الله البخاري، فاتحاً تساؤلات كثيرة عن سبب هذه الزيارة، الأولى من نوعها، وعن أبعادها وتوقيتها، لاسيما أنها تأتي ضمن موجة التغييرات الجديدة التي تشهدها المملكة، ومحاولاتها الانفتاح على الأديان الأخرى، بما فيها المسيحية التي يعتنقها الغرب.
 

وجاءت تلك الدعوة "التاريخية" خلال زيارة أجراها البخاري للبطريرك، حيث سلّمه دعوة لزيارة السعودية ولقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد محمد بن سلمان.


ففي حين أن السياسيين المسيحيين اللبنانيين غالباً ما يلتقون بالحكام السعوديين في الرياض، فإن الراعي الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك، سيكون أول زعيم كنيسة يزور المملكة، حيث يمنع زيارة الرموز الدينية غير الإسلامية إلى السعودية.


ولم يحدد الدبلوماسي السعودي موعد الزيارة، لكنَّه أكد في تصريحات صحفية أنها ستكون في الأسابيع المقبلة.


الصحف اللبنانية المقرّبة من الكاردينال سارعت بدورها لنشر جدول أعمال الزيارة المرتقبة، والتساؤل حول أي شخصية رسمية سعودية ستستقبل الراعي بالمطار؟.


كما ذكرت أن الملفات التي سيبحثها البطريرك الماروني مع الفرقاء السعوديين ستتضمن أبرزها؛ قضية مسيحيي الشرق، ودور الدول العربية في محاربة "الإرهاب"، والمساعدة على إنقاذ التعددية وتنمية روح الاعتدال عند المسلمين.


لكن الزيارة المرتقبة الى السعودية لن تكون كسابقاتها، بحسب أحد السياسيين، "فهي الزيارة الأولى غير الرعوية للبطريرك الماروني، ولو أن في السعودية جالية لبنانية كبيرة، ورعايا موارنة ومسيحيين بعشرات الآلاف يعملون فيها منذ سنوات طويلة، لن يكون متاحاً للراعي الاحتفال معهم بالقداس الإلهي كما جرت العادة في كل دول الانتشار التي يزورها، بسبب غياب الكنائس عن أرض السعودية".


ولأن زيارة البطريرك الماروني للسعودية، ليست رعوية بل سياسية و"وطنية"، فهي تحمل أبعاداً مختلفة، سعودياً ولبنانياً.


حيث تأتي الزيارة في توقيت سعودي لافت، في إطار داخلي يتعلق بالانفتاح الذي تعلنه السعودية عبر رؤية وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، وخطوات تتعلق بدور النساء وحضورهن في المملكة.


وهي تتخذ وجهاً سعودياً حين تستقبل الرياض أعلى سلطة كنسية في الشرق الأوسط، كاردينالاً وبطريركاً للموارنة، للمرة الاولى في حدث سيتردّد صداه سعودياً وإقليمياً ودولياً.


كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قد قال في 24 أكتوبر الماضي، إن بلاده ستعود إلى الإسلام الوسطي المعتدل، متوعداً بتدمير مَن وصفهم بـ"أصحاب الأفكار المتطرفة".


وقال بن سلمان، إن السعودية ستعيش حياةً طبيعيةً، مشدداً على أنه لن يسمح بأن تضيع ثلاثين سنة مقبلة من حياة الشعب بسبب "الأفكار المتطرفة".


وتأتي أهمية الزيارة دوليا نظرًا إلى ان السعودية لا تقيم علاقات ديبلوماسية مع الفاتيكان الذي عيّن سفيراً له في الكويت كأول دولة خليجية عام 2001، ويقيم لاحقاً علاقات ديبلوماسية مع قطر عام 2003، ومع الإمارات العربية عام 2010. 
 

وهي ظلت في منأى عن إقامة هذه العلاقات، لاعتبارات معروفة، كما موقفها من وجود الإكليروس المسيحي على أرضها، رغم وجود جالية كاثوليكية كبيرة من العمال اللبنانيين والغربيين والآسيويين على أرضها يطالب الفاتيكان دوماً بإتاحة الحرية الدينية لها، علماً بأن الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز التقى البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2007 في الفاتيكان، في لقاء هو الاول من نوعه بين ملك سعودي ورئيس الكنيسة الكاثوليكية ، بحسب صحيفة "الأخبار" اللبنانية.


لذا يمكن فهم الاستثنائية التي ستقابل بها الرياض زيارة البطريرك الماروني لأراضيها، من منظار داخلي ودولي، في وقت تسعى فيه الى الترويج لصورتها المستحدثة وفق رؤية 2030، في حدث سيحظى حكماً بتغطية إعلامية واسعة، لأنه يحصل للمرة الاولى في تاريخ المملكة.


كما يكتسب توقيت زيارة الراعي إلى السعودية أهمية على الصعيد المحلي اللبناني، كونه يأتي عقب جدل أثارته تصريحات وزير الدولة لشؤون الخارجية السعودية ثامر السبهان، والتي استدعت إلغاء رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري جدول أعماله في بيروت، والتوجه إلى الرياض، حيث التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والسبهان.


ونشر الحريري عبر حسابه الرسمي على تويتر، الثلاثاء 31 أكتوبر، صورة تجمعه بالسبهان، وذيَّلها بتعليق: "اجتماع طويل مع معالي الصديق ثامر السبهان".  


ورغم تغريدات الحريري والسبهان التي عكست "حالة من الاطمئنان" للفرقاء السياسيين في لبنان، فإن الأوساط الداخلية تتطلع إلى معرفة مضامين أكثر عن زيارة الحريري ومباحثاته وزيارة الراعي المرتقبة.


كما تأتي الزيارة في ظل حساسية العلاقة بين بيروت والرياض، وفي خضم زيارات حلفاء الرياض لها، وحثّها على مواجهة حزب الله وإعادة تعويم حلفائها، تخلق محاذير على المستوى الداخلي. وكذلك تأتي في لحظة إقليمية تتعلق بترتيبات ذات صلة بالحرب السورية ومواقف الراعي والسعودية على تناقض، إن في ما يتعلق بمصير النظام السوري أو
النازحين السوريين وغيرهما من الملفات المتباينة حتى في العلاقات الداخلية لبنانياً.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان