رئيس التحرير: عادل صبري 04:37 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«جرافيتي» جدار الفصل.. يقاوم الاحتلال الإسرائيلي

«جرافيتي» جدار الفصل.. يقاوم الاحتلال الإسرائيلي

العرب والعالم

جرافيتي يقاوم الاحتلال الإسرائيلي

«جرافيتي» جدار الفصل.. يقاوم الاحتلال الإسرائيلي

متابعات 31 أكتوبر 2017 17:58

تحوّل جدار الفصل، الذي شيدته إسرائيل، في مدينة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، إلى ساحة للرسومات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني، والمناهضة للاحتلال، إلى جانب رسومات تعبر عن قضايا اجتماعية وإنسانية.

ويقول سكان بيت لحم إنهم يستيقظون يوميا على "رسومات جديدة"، لفنانين من مختلف الجنسيات.

ففي ساعة متأخرة من مساء الأحد الماضي، أعاد فنان استرالي يشتهر بـ(لاش ساكس)، رسم جرافيتي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الجدار، بعد ساعات من مسح مجهول لرسم ساخر جمعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبادلان "قبلة".

لكنه اكتفى برسم " نتنياهو" فقط، مبتسما، رافعا أصبعه بعلامة "أعجبني"، قائلا "nice"..

وكان الفنان "ساكس"، قد رسم الأحد، "ترامب"، ونتنياهو وهما يتبادلان القبل.

وبحسب سكان في مدينة بيت لحم، فان الرسام الاسترالي، رسم العمل الفني، الأول لترامب ونتنياهو، وهما يتبادلان القبل، ليل الأحد الماضي، بينما كان ملثما.

كما تنتشر على الجدار، رسومات أخرى، عديدة، تحمل رسائل سياسية متضامنة مع الشعب الفلسطيني، ومنددة بالاحتلال الإسرائيلي.

ويقول منذر عميرة، الناشط في "المقاومة الشعبية الفلسطينية":" في كل يوم نصحو على رسم جرافيتي جديد لفنانين من مختلف دول العالم، يعبرون عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وقضيته بشكل جميل وحضاري".

وعن اللوحة الأخيرة لترامب ونتنياهو، يقول عميرة:" هو رسم ساخر ولكنه يعبر عن العلاقة الكبيرة التي تربط الشخصين معا، فمنذ تولي ترامب الادارة في الولايات المتحدة وهو يدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي في كل المحافل الدولية، ويشجعه على الاستمرار في الاستيطان".

ولفت إلى إن شخصا مجهولا مسح الرسم، مما دفع بالفنان بإعادة رسم "نتنياهو" في ذات الموقع.

وبات الجدار، بحسب الناشط في لجان المقاومة الشعبية، قِبلة الفنانين من مختلف دول العالم يعبرون فيها عن قضايا سياسية وانسانية.

وقال "عميرة" إن الجدار "حَوَّل مدينة بيت لحم، التي هي مهد السيد المسيح عليه السلام، إلى سجن".

وأضاف:" مدينة السلام، مهد سيد السلام، تفتقر للسلام".

وبيت لحم، مدينة تاريخية، وتكتسب قدسيتها من احتوائها على كنيسة المهد التي يعتقد المسيحيون، أن النبي عيسى عليه السلام، ولد في الموقع الذي بنيت فيه.

وأضاف عميرة:" جدار الفصل أصبح حقيقة واقعية، نرفضه ونستخدمه للنضال تحت الاحتلال، بات قِبلة لمسيرات الاحتجاج، وقبلة للفنانين".

وفي رسم آخر، يظهر الرئيس الأمريكي، مرتديا قبعة خاصة بالمتدينين اليهود، واضعا يده على جدار الفصل مصليا، قائلا:" سأبني لك شقيقا"، في إشارة إلى نيته بناء جدار على حدود الولايات المتحدة مع المكسيك.

كما تظهر صورة أخرى للرئيس "ترامب"، معانقا برجا عسكريا إسرائيليا.

وبالقرب من مسجد بلال بن رباح، الخاضع للسيطرة الإسرائيلية على مدخل بيت لحم الجنوبي، كان عدد من السياح، يلتقطون صورا تذكارية، تظهر فيها الرسومات على الجدار، كخلفية.

وتقول سائحة عرفت نفسها باسم "إيمي"، إنها "سمعت عن جدار الفصل، وفضلت زيارته".

وتضيف:" إنه عمل سيء، وتمييز عنصري".

وأشادت بالرسومات الجرافيتي على الجدار، وقالت:" إنها تحكي قصة معاناة الفلسطينيين، أسلوب جميل في فضح عنصرية الاحتلال".

وعلى مقطع من جدار الفصل، يرسم فنان استرالي آخر، يدعى يُطلق على نفسه اسم "ستراكر"، رسمات لفنان الكاريكاتير الفلسطيني الشهير "ناجي العلي"، مضيفا عليها ألوانا ولمسات خاصة.

وإلى جوار لوحة "العلي"، تتناثر عشرات اللوحات، لفنانين فلسطينيين وآخرين من مختلف دول العالم، أبرزها لوحات الفنان البريطاني الشهير " بانكسي"، الذي لا يُعرف اسمه الحقيقي، ويحظى بشهرة عالمية.

وتعبّر غالبية الجداريات عن رسائل سياسية، تظهر "مساوئ الاحتلال الإسرائيلي وعنصريته، وتحكي قصة معاناة الشعب الفلسطيني من الاحتلال والاستيطان وجدار الفصل العنصري".

وقال ستراكر" لوكالة الأناضول:" لا أرسم على جدار الفصل حبا فيه، هو حقيقة اليوم، وأريد أن يرى الناس القليل من الراحة من خلال الرسومات".

وأضاف:" منذ أيام وصلت لبيت لحم، أريد أن أنقل رسومات الفنان الفلسطيني ناجي العلي من الورق إلى الجدران، لما لها من أهمية ولما تحمله من رسائل عظيمة".

ويستعد الفنان الاسترالي لرسم جدارية لأطفال فلسطينيين يتزلجون على الجدار ويحطمونه.

وقال:" أنا على يقين، سيتحطم هذا الجدار يوما".

وأضاف:" من المهم أن نرسم أيضا للناس، نعبر عن همومهم وقضاياهم الاجتماعية والانسانية".

وبدأت إسرائيل، في بناء الجدار على أراضي الضفة الغربية، عام 2002، لعزلها عن القدس المحتلة بدعوى "منع تنفيذ هجمات فلسطينية" على المستوطنات، ويُطلق الفلسطينيون عليه "جدار الفصل العنصري".

ووفق تقديرات فلسطينية، فإن الجدار يلتهم حوالي 680 كيلومترا مربعا، أي أنه يلتهم نحو 12% من مساحة أراضي الضفة الغربية.

وفي العام 2004، أصدرت محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، قرارا استشاريا، يقضي بإدانة وتجريم الجدار. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان