رئيس التحرير: عادل صبري 08:26 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

5 أشهر على الأزمة الخليجية.. هل ينهار «مجلس التعاون»؟

5 أشهر على الأزمة الخليجية.. هل ينهار «مجلس التعاون»؟

العرب والعالم

قادة مجلس التعاون الخليجي

5 أشهر على الأزمة الخليجية.. هل ينهار «مجلس التعاون»؟

أيمن الأمين 31 أكتوبر 2017 12:40

رغم اقتراب الأزمة الخليجية بين قطر ودول الحصار من إنهاء شهرها الخامس، إلا أن الخلاف يتأزم يوما بعد يوم حاملا معه سيناريوهات مخيفة بشأن المنطقة ومستقبل التعاون الخليجي.

 

الأزمة والتي بدأت في الخامس من يونيو الماضي لم يستطع أحد لم شتاتها، ليزداد معها الانقسام العربي والغربي.

 

فبين قائمة شروط ومطالب، وبين تردد في الاستجابة لرغبة قطر بالجلوس للحوار، تخرج دول الحصار حاملة مطرقة قد تدق المسمار الأخير في نعش التعاون الخليجي" target="_blank">مجلس التعاون الخليجي، وتشيّعه إلى مثواه الأخير، فيصبح شيئاً من عدم.

 

الرباعي المحاصر

 

آخر صيحات الرباعي العربي المُحاصِر جاءت على لسان وزير الخارجية البحريني، قبل أيام خالد بن أحمد آل خليفة، الذي طالب بـ"تجميد" عضوية قطر في التعاون الخليجي" target="_blank">مجلس التعاون الخليجي.

العاهل البحريني حمد بن عيسى

 

تصريحات الخارجية البحرينية لم تكن وحدها المطالبة بإبعاد قطر عن التعاون الخليجي، فكانت تصريحات العاهل البحريني مؤكدة للأمر ذاته، حيث قال العاهل البحريني، الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، إن بلاده لن تتمكن من حضور أي قمة أو اجتماع خليجي تحضره الدوحة، ما لم تستجب الأخيرة لمطالب الدول.

 

وقال آل خليفة، في سلسلة تغريدات ليلية على حسابه الرسمي في "تويتر": "إن كانت قطر تظن أن مماطلتها ستشتري لها الوقت حتى قمة مجلس التعاون القادمة فهي مخطئة، فإن ظل الوضع كما هو فهي قمة لن نحضرها".

 

وتابع القول بشكل أوضح: "لن تحضر البحرين قمة وتجلس فيها مع قطر وهي التي تتقرّب من إيران يوماً بعد يوم، وتحضر القوات الأجنبية، وهي خطوات خطيرة على أمن دول مجلس التعاون"، بحسب تعبيره.

 

عضوية قطر

 

واعتبر آل خليفة أن "الخطوة الصحيحة للحفاظ على مجلس التعاون هي تجميد عضوية قطر في المجلس حتى تحكّم عقلها وتتجاوب مع مطالب دولنا، وإلا فنحن بخير بخروجها من المجلس"، على حدّ قوله.

تميم بن حمد رئيس دولة قطر

 

ويرى محللون أن الأزمة التي عصفت بدول الخليج من جراء خلافها مع قطر، أدت إلى إضعاف هذه المنظومة؛ ومن ثم فإن مواقف الكتلة الخليجية إزاء التحديات التي تواجه المنطقة بدأت تضعف، وهو "ثمن باهظ" للخلاف الخليجي.

 

الأزمة على الجانب الآخر، فقد أوجدت أوسع انقسام داخل المنظومة الخليجية، "عندما قسمت الدول الست إلى مجموعتين، فعلى الرغم من أن الكويت وسلطنة عمان اتخذتا موقفاً محايداً، فإن مواقفهما كانت أقرب إلى قطر"، بحسب وكالة أنباء "بلومبيرغ".

 

وهذا إلى جانب إسهامه الكبير في تخفيف حدة الحصار المفروض على الدوحة، فإنه يعكس أيضاً الموقفين الكويتي والعماني من انعقاد القمة دون قطر، وهو ما دفع محللين إلى توقّع غياب الدولتين الخليجيتين عن لقاء المجلس في ديسمبر المقبل.

 

وقالت الوكالة إن الأزمة الخليجية، الناجمة عن حصار قطر، أدت إلى إضعاف كتلة التعاون الخليجي" target="_blank">مجلس التعاون الخليجي التي كانت تعتبر الكتلة الإقليمية الأهم في المنطقة.

 

حضور كويتي

 

في حين أشار عبد الله الغيلاني، الأكاديمي والباحث العُماني في الشؤون الاستراتيجية، إلى أن "عدم الانعقاد يمثل كسباً سياسياً لقطر من جهة، ويعكس مركزية الحضور الكويتي-العُماني، الذي حفظ شيئاً من توازن القوى في أروقة المجلس من جهة ثانية".

 

وفي الوقت الذي تعلن فيه الكويت -صاحبة الوساطة- جاهزيتها الكاملة واستعدادها لعقد القمة الـ38 لالتعاون الخليجي" target="_blank">مجلس التعاون الخليجي، تثار مخاوف حول تأثير الأزمة الخليجية على انعقاد القمة المرتقبة.

صباح الأحمد الجابر أمير دولة الكويت

 

وفي هذا الشأن يضع محللون وخبراء سياسيون 4 سيناريوهات محتملة، لمصير القمة المزمع عقدها خلال شهر ديسمبر المقبل، خاصة في ظل تحدّث وسائل إعلام خليجية عن عدم انعقادها.

 

المحلل السياسي الكويتي، ظافر العجمي، رأى أن السيناريو الأول يتمثل في عقد القمة بوقتها الطبيعي، بعد أن تنجح الكويت في حل الخلاف.

 

أما السيناريو الثاني فهو أن "تعقد القمة دون قطر، وغياب عُمان والكويت"، وهذا الكلام إذا ما قيس بشروط انعقاد المجلس التي نصّ عليها النظام الأساسي، فإنه يعني أن القمة باطلة وفقا لـ "الخليج أونلاين" .

 

تطورات ملموسة

 

عبد الرؤف الريدي سفير مصر الأسبق بواشنطن قال: "يبدو أن مساعي وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون لم تسفر عن تطورات ملموسة لحل الأزمة الخليجية.
 
وأضاف في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، أن المعلومات التي نشرتها بعض وسائل الإعلام الخليجية حول تأجيل القمة تؤكد تمسك الدول الأربع بموقفها من الدوحة وعدم التنازل عن مطالبها.
 
ويرى الريدي أن الدوحة لم تتخذ أي خطوات فعالة من شأنها حلحلة الأزمة الخليجية أو تؤشر على عودة قطر إلى صوابها ودخولها تحت مظلة الصف العربي من جديد"
 
وأكد الريدي أن انعقاد القمة الخليجية القادمة مرهون بالتوصل إلى حل للأزمة الخليجية الراهنة خاصة أنها مر عليها وقت بالقصير وهو ما لم يعتاد داخل البيت الخليجي.

قادة دول التعاون الخليجي

 

الخبير الاستراتيجي اللواء محمود منير اعتبر أنَّ أزمة قطع العلاقات مع قطر وضعت "الأخيرة" في مأزق كبير، ما يفرض عليها اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهائه.
 
وقال – لـ"مصر العربية" – إنَّ قطر أمامها مساران للتعامل مع الأزمة الراهنة، الأول الانصياع لما يمكن يعيد العلاقات وذلك بتعديل السياسات ومحاولة رأب الصدع، والثاني أن تعتمد قطر في سياساتها على إيران وتركيا وتسير في سياساتها التي قادت إلى قطع العلاقات.
 
وأضاف أنَّ دول التعاون الخليجي" target="_blank">مجلس التعاون الخليجي اتخذت موقفًا واحدًا بشأن قطر ما يعني أنَّه قادر على حل نزاعاته الداخلية في منطقة الخليج، مشيرًا إلى أنَّ عمان اتخذت موقفًا محايدًا داخل المجلس ما يعطيها فرصة لتؤدي دور الوساطة لحل المنازعات بالوسائل السلمية، وبخاصةً أنَّها لم تعلن عداءها لقطر، ما يقوي مركزها كوسيط.
 
أمَّا الكويت، فأشار منير إلى أنَّها أعلنت تأديتها دور الوساطة، وهو ما يصب في صالح سياسة مجلس التعاون باعتبار أنَّ الباب لا يزال مفتوحًا لحل هذه الأزمة، وذلك في حالة قبول الدوحة لتعديل سياساتها.
 

سياسات قطر


ورأى أنَّ المجلس اتخذ موقفًا متشددًا، باعتبار أنَّ السياسات القطرية تقوِّض جهود المجلس وتخرج به عن الإطار الذي وُضع له، واصفًا سياسات قطر بـ"العدائية" تجاه دول المجلس وذلك بإيواء معارضي هذه الدول، وهو ما أدَّى إلى هذا الموقف المتشدد.
 
 قطر – كما يرى الخبير الاستراتيجي – عليها اتخاذ ما تراه مناسبًا لحل هذه الأزمة، حيث أنَّ البقاء داخل مجلس التعاون ورأب الصدع داخله هو أفضل خيار بدلًا من الاعتماد على تركيا أو إيران.

ترامب يتوسط بعض قادة دول الخليج

 

الأزمة في الساعات الأخيرة بدأت تأخذ منحى جديدا من حيث تعبير الخبراء عنها، فقال جمال خاشقجي الكاتب السعودي إن الأزمة الخليجية عدمية لا نحتاجها، أضرت بالوحدة، وبصورة خاصة السعوديين، وأحدثت الانقسام داخل المملكة.
 

خلاف سعودي قطري


وأضاف في مقابلة متلفزة مع بي بي سي، أن "الأزمة لا تدور حول خلاف سعودي- قطري، وإنما حول قضية أبسط من ذلك وتحديدًا حول مصر".
 
ومضى قائلًا: “لو قام الشيخ تميم غدًا بزيارة القاهرة، ومعه 4 مليارات دولار، ويوقف تعرض الجزيرة للشأن المصري سوف تنتهي الأزمة بالكامل".
 
وبسؤاله عن سبب عدم حدوث مثل هذا الأمر طالما بتلك السهولة، فأجاب: "لأنّ القطريين لم يفعلوه بعد"، مضيفًا: "لا أستبعد ابتعاد القطريين يومًا ما عن هذا الصداع، ويقولون لنكن بحرين أخرى، ونقبل بمصر والسيسي، ونبتعد عن الدعوة للربيع العربي والديمقراطية والحريات في المنطقة”.
 
وتابع: "القضية باختصار هي مصر ومستقبل العالم العربي، هذا هو الخلاف السعودي القطري الإماراتي".
 
والشهر الماضي قال خاشقجي، إن "القاسم المشترك الوحيد الذي يجمع الشخصيات السعودية التي تعرّضت للاعتقال والملاحقة من قبل الأمن السعودي، مؤخرًا، أنهم لم ينضموا إلى حملة التحريض الرسمية ضد قطر في وسائل الإعلام".

جانب من اجتماعات الرباعي المقاطع

 

وفي عُرف ميثاق مجلس التعاون فإنه لا ينعقد إذا تغيّب ثلث أعضائه؛ بمعنى أن غياب 3 دول عن المجلس يلغي انعقاده، ويُبطل شرعية أي قرارات قد تأخذها بعض الدول بمعزل عن الباقي.

 

يذكر أن التعاون الخليجي أنشئ "لتحقيق التعاون والتكامل في جميع المجالات، وتوثيق الروابط بين الشعوب، ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين الاقتصادية والمالية والتجارية والجمارك وغيرها، ودفع عملية التقدم العلمي والتقني في مجالات الاقتصاد المختلفة عن طريق إنشاء مراكز بحوث علمية، وإقامة مشروعات مشتركة وتشجيع تعاون القطاع الخاص".


وكانت الأزمة الخليجية بدأت في مايو الماضي، حين نقلت وسائل إعلام سعودية وإماراتية بدايةً ما قالت إنَّها تصريحات لأمير قطر تميم بن حمد، أوردتها وكالة الأنباء القطرية، تحدث فيها عن ضرورة إقامة علاقات جيدة مع إيران ووصف حزب الله بـ"المقاومة" فضلًا عن علاقات جيدة مع إسرائيل، إلا أنَّ الدوحة سرعان ما نفت التصريحات وتحدثت عن اختراقٍ لوكالتها الرسمية، فيما واصلت الأبواق الإعلامية قبل الدبلوماسية حملاتها من الجانبين، حتى بلغت قطع العلاقات.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان