رئيس التحرير: عادل صبري 02:24 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

النفط مقابل مكاسب استراتيجية.. روسيا تستخدم عملاقها النفطي في حديقة واشنطن الخلفية

النفط مقابل مكاسب استراتيجية.. روسيا تستخدم عملاقها النفطي في حديقة واشنطن الخلفية

العرب والعالم

النفط مقابل مكاسب استراتيجية.. روسيا تستخدم عملاقها النفطي كأداةٍ في السياسة الخارجية

النفط مقابل مكاسب استراتيجية.. روسيا تستخدم عملاقها النفطي في حديقة واشنطن الخلفية

إنجي الخولي 31 أكتوبر 2017 07:10

علتْ وجهَ الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، ابتسامة واسعة هذا الشهر في أثناء زيارته إلى موسكو، ووجه الشكر إلى حليفه الروسي فلاديمير بوتين بعد حصوله على دعم مالي جديد لتجنُّب تخلُّف بلاده عن سداد ديونها.
 

وسلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على مهارة روسيا المتزايدة في استغلال النفط كأداة جيوسياسية، وذلك في إطار بسط هيمنتها في جميع أنحاء العالم وتحدي مصالح الولايات المتحدة، معتبرة أن موسكو تخاطر بالانزلاق إلى المتاعب، لأنها تقرض أموالا وتجري صفقات في اقتصادات مضطربة وفي مناخ سياسي متصدّع.
 

وقالت الصحيفة - في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني الاثنين، إن إستراتيجية روسيا تواجه اختبارا حاسما هذا الأسبوع في فنزويلا، وهي أحد حلفاء موسكو التي ينبغي عليها تدبير مليار دولار لتجنب التخلف عن سداد ديونها.
 

وأشارت إلى تقديم روسيا سلسلة من القروض وإبرامها صفقات تركزت جميعها على قطاع النفط الفنزويلي، وفي المقابل، تحصل موسكو على ميزةٍ استراتيجية في الحديقة الخلفية لواشنطن.

وأوضحت أن موسكو قدمت مبالغ قد تصنع فارقاً بين انهيار حكومة كاراكاس وبقائها، وفي المقابل، تجني موسكو ميزة إستراتيجية في فناء واشنطن الخلفي ، بحسب "أ ش أ".
 

وأضافت أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كان مفعمَا بالأمل هذا الشهر بزيارة موسكو، سعيا للحصول على دعم مالي جديد ومتوجها بالشكر لنظيره الروسي فلاديمير بوتين على دعمه السياسي والدبلوماسي.


مصالح جيوسياسية
 

وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية  بأن موسكو تحاول من خلال شركة "روسنفت" النفطية العملاقة والمملوكة للحكومة، بناء نفوذها في مناطق تعثرت فيها الولايات المتحدة أو كانت السلطة فيها عرضة للمطامع ومتاحة لمن يسعى إليها، لافتة إلى أهمية جهود روسنفت أيضا، إذ أجبرت العقوبات الأمريكية والأوروبية الشركة الروسية على إيجاد شركاء جدد واستثمارات جديدة في أماكن أخرى.
 

ولفتت الصحيفة إلى اندفاع شركة روسنفت التي تعتمد عليها روسيا منذ فترة طويلة في تمويل برامجها الحكومية والاجتماعية، وتعمقها في دول ذات طابع حساس من الناحية السياسية مثل كوبا والصين وفيتنام إلى جانب دول مضطربة أخرى تتعرض فيها المصالح الأمريكية للخطر.

تتطلع روسنفت لإبرام صفقات حول شرق البحر المتوسط وإفريقيا، وهي مناطق ذات أهمية تكتيكية تتجاوز قضية الطاقة.

وتمارس الشركة الروسية نفوذا اقتصاديا وسياسيا شمال العراق، من خلال صفقات النفط والغاز الطبيعي الكبيرة في الأراضي الكردية، كما تسعى إلى السيطرة على حقول النفط الإيرانية في ظل تفاقم التوترات بين طهران وواشنطن.
 

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن آمي مايرز جاف، الخبيرة في مجال أمن الطاقة، قولها إن روسنفت "تحاول خلق فرص يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة من الناحية الجيوسياسية.. إذ أنها تمنح حقا للحكومة الروسية نفوذا لا يصدق في القضايا ذات الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة".


فنزويلا أكبر رهانات "روسنفت"
 

يتولى إيغور سيتشين، نائب رئيس الوزراء الروسي السابق وحليف بوتين المُقرَّب، قيادة "روسنفت" التي تمتلك الدولة الروسية نسبة 50% منها، وبعد الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم قبل 3 سنوات، فرضت الولايات المتحدة وأوروبا عقوباتٍ على سيتشين.
 

ومنذ ذلك الحين، مُنِعت شركة إكسون موبيل وغيرها من شركات النفط الغربية من استخدام خبراتها التكنولوجية لمساعدة "روسنفت" على تطوير حقول النفط والغاز القابِعة تحت المياه العميقة، والحقول الصخرية، وتلك الموجودة في القطب الشمالي. وقد أجبر ذلك "روسنفت" على الذهاب في كل اتجاه؛ بحثاً عن حقول نفطية جديدة تعوض احتياطياتها.

وتُعَد فنزويلا أكبر رهانات "روسنفت" حتى الآن، فعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، قدَّمت روسيا و"روسنفت" لكاراكاس مساعدات مالية بقيمة 10 مليارات دولار، وهو ما ساعد فنزويلا على تجنُّب التخلُّف عن سداد ديونها مرتين على الأقل تحت وطأة الديون التي تصل إلى 150 مليار دولار.
 

وسيحين موعد الاستحقاق الكبير التالي لسداد الديون الخميس المقبل 2 نوفمبر، بقيمة 1.2 مليار دولار أميركي مقابل سنداتٍ مستحقة على شركة بتروليوس دي فنزويلا.
 

وتحلّ روسيا على نحوٍ فعال مكان الصين باعتبارها المُقرِض الرئيسي لفنزويلا. فحين كان الرئيس هوجو تشافيز، رئيس فنزويلا الأسبق، في السلطة، أقرضت الصين فنزويلا عشرات المليارات من الدولارات من أجل مشروعاتٍ يجري تسديدها باستخدام النفط. لكنَّ الصين توقفت بهدوءٍ عن تقديم قروضٍ جديدة، وتركت روسيا تملأ ذلك الفراغ.
 

ففي العام الماضي، استحوذت "روسنفت" على حصةٍ تبلغ 49.9% في شركة "سيتغو"، وهي شركة لتكرير النفط تمتلكها الحكومة الفنزويلية في الولايات المتحدة، كضمانٍ للحصول على قرض بقيمة 1.5 مليار دولار للشركة الفنزويلية. واستخدمت شركة النفط التابعة للحكومة "بتروليوس دي فنزويلا" المال لدفع فواتيرها والحفاظ على استمرار الإنتاج في حقول النفط الخاصة بها.
 

وقد انتقد أعضاءٌ في الكونغرس بشدة، هذه الصفقة، وحذَّروا من أنَّ سيطرة روسيا بصورةٍ كاملة على "سيتغو" في نهاية المطاف سيهدد الأمن القومي الأميركي. وتُشغِّل "سيتغو" نحو 4% من الطاقة التكريرية الأميركية، وتمتلك شبكة مترامية الأطراف من خطوط الأنابيب ومحطات الوقود.

ولا تزال كاراكاس تعتمد اعتماداً كبيراً على السوق الأميركية؛ لأنَّ عدداً قليلاً فقط من معامل التكرير خارج الولايات المتحدة يمكنها معالجة كميات كبيرة من النفط الخام الفنزويلي منخفض الجودة.
 

وفي أبريل ، ذهبت "روسنفت" لأبعد من ذلك، فقدَّمت مبلغاً قدره مليار دولار مقابل نفطٍ خام تنتجه شركة النفط الحكومية، وهي مساعدة مهمة لها كي تُقدِّم ما يقرب من 3 مليارات دولار من المدفوعات إلى حاملي السندات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان