رئيس التحرير: عادل صبري 07:29 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«نيوم» مدينة خيال علمي تعبر عن جنون العظمة.. مشاريع سلمان مستحيلة لهذه الأسباب

«نيوم» مدينة خيال علمي تعبر عن جنون العظمة.. مشاريع سلمان مستحيلة لهذه الأسباب

العرب والعالم

"نيوم" مدينة خيال علمي تعبر عن جنون العظمة.. مشاريع سلمان مستحيلة لهذه الأسباب

دويتش فيله:

«نيوم» مدينة خيال علمي تعبر عن جنون العظمة.. مشاريع سلمان مستحيلة لهذه الأسباب

إنجي الخولي 30 أكتوبر 2017 06:40

"إنها أقرب لأسماء أفلام الخيال العلمي"، هكذا وصف موقع دويتش فيله الألماني "نيوم"، المنطقة التي أعلن عنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل عدة أيام، في مؤتمر للاستثمار في الرياض.
 

يقول الموقع "إن المنطقة التجارية والتكنولوجية الجديدة التي يخطط بن سلمان لأن تكون أحد أضخم المشاريع المخطط لها في منطقة الشرق الأوسط، تبدو فعلاً وكأنها من أفلام الخيال العلمي".

المدينة العصرية ستُبنى في المنطقة الصحراوية في شمال غربي المملكة، وستضم "روبوتات أكثر من البشر"، حسب قول الأمير السعودي.
 

التكاليف خيالية أيضاً: 500 مليار دولار أميركي، لكن محمد بن سلمان لا يريد جذب المستثمرين التقليديين إلى مدينة الخيال هذه، بل "الحالمين، الذين يريدون تحقيق شيء جديد".


معضلة الخمر والبكيني
 

لكن ما جذب الأنظار في مؤتمر الرياض لم يكن فقط مشروع "نيوم" ذا التصورات الخيالية، بل أيضاً تصريحات ولي العهد السعودي ـ الذي أصبح يمسك بزمام الأمور في الرياض ـ حول عودة المملكة إلى "الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم".
 

فهذه لهجة جديدة لبلد لم يتميز بالانفتاح على العالم في العقود الأخيرة الماضية، بل تحكمه عقيدة وهابية متزمتة، بفضل الأموال الطائلة التي تدرّها الثروة النفطية على السعودية، حسب وصف دويتش فيليه، صدرتها المملكة إلى جميع أنحاء العالم.

لكن يبدو أن زمن التزمّت قد فات، فقد قرَّرت الرياض السماح للنساء بقيادة السيارات، كما أُعلن عن مخطط لبناء منتجع سياحي فخم على شواطئ البحر الأحمر خاضع للمعايير الدولية، مما دفع البعض للتساؤل إن كان ذلك سيعني ما لا يمكن تخيله في السعودية، كعدم الفصل بين الرجال والنساء، والسماح بارتداء البكيني وشرب الخمر، في هذا المنتجع الجديد الذي يعتبر جزءاً من "رؤية 2030" لمحمد بن سلمان.
 

ومن جانبه ، قالت " أ ف ب"  ليس في تلك الرؤية التي طرحها مقطع فيديو ترويجي عُرض في مؤتمر استثماري عالمي في الرياض الأسبوع الماضي أي وجه للشبه بحاضر المملكة الذي أدى فيه "إدمان" النفط إلى اعتماد أفراد الشعب على منح وعطايا الدولة ويحرص فيه رجال الدين الأصوليون على فرض أعراف شديدة التحفظ.
 

بعض المديرين التنفيذيين الذين حضروا المؤتمر، الذي وصف بأنه "دافوس في الصحراء"، ظلوا متشككين في قدرة الرياض على تنفيذ مخططها العملاق في ضوء النظام القانوني الذي لا يواكب العصر والبيروقراطية.
 

ويسلم الأمير الشاب بالصعوبات لكنه عاقد العزم على مواصلة المشوار.
 

ويصف المشروع بأنه تحد ويقول إن الحلم سهل لكن تحقيقه في غاية الصعوبة.


دعاية أم قمع للخصوم؟
 

لكن الكثيرين من النقاد يشككون بنية بن سلمان إعطاء بلاده وجهاً منفتحاً عصرياً. فهم يرون في هذه المخططات استراتيجية دعائية من أجل جذب المستثمرين الأجانب، وفقاً للتقرير.
 

والبعض يرى في عزم ولي العهد مكافحة التطرف ذريعة له لقمع خصومه السياسيين والتخلص منهم. فقبل عدة أسابيع فقط ألقت السلطات السعودية القبض على عدة شخصيات، من بينها الداعيان المعروفان سلمان العودة وعوض القرني، فيما رجَّحت بعض وسائل الإعلام وبعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي أن تكون هذه الاعتقالات على خلفية معارضة من قُبض عليهم لسياسة السعودية تجاه قطر.

الإصلاحات الحقيقية تبدو بعيدة المنال في الوقت الحالي، لأن المملكة لا تزال بعيدة كل البعد عن القيم الديمقراطية العصرية أو حقوق الإنسان.
 

كما أن محمد بن سلمان قد يغضب بخططه "الإصلاحية" فائقة السرعة، هذه شريحة كبيرة من رجال الدين المتزمتين، الذين كانوا حتى الآن داعماً وضامناً أساسياً لسلطة آل سعود في المملكة.

وما قد يزيد استياء هذه الشريحة هو تقليص صلاحيات "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وإدماجها في وزارة الشؤون الإسلامية وسحب سلطة اعتقال المشتبه فيهم منها.
 

فالمجتمع السعودي بشكل عام لا يزال مجتمعاً محافظاً جداً. لذا فإنها مخاطرة بالنسبة لولي العهد، أن يحاول فرض إصلاحات اجتماعية واسعة على الشعب من فوق.
 

فالبشر ليسوا روبوتات كتلك التي يعتزم محمد بن سلمان توطينها في "نيوم"، وفقاً لتقرير دويتش فيليه.

يقول التقرير إن تغيير العقلية السائدة في السعودية لن يتم عبر الضغط على زر معين لإعادة برمجة العقول.
 

تلميحات بن سلمان حول الدور الإيراني في نشر التطرف الديني في المنطقة، يجعل المتابع يتساءل، حسب دويتش فيليه: هل فعلاً يريد الأمير السعودي أن يحوِّل بلاده إلى دولة منفتحة متسامحة مع الأديان الأخرى، أم أنه أراد فقط انتهاز الفرصة المواتية من أجل تسديد ضربة كلامية إلى عدوه اللدود إيران؟


الاندفاع وجنون عظمة
 

يقول التقرير إنه رغم أن والده الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أعطاه صلاحيات واسعة، فإن محمد بن سلمان لا يزال سياسياً ناشئاً معرضاً لارتكاب أخطاء سياسية فادحة، كما حدث عندما أصبح في 2015 وزيراً للدفاع. حينها أطلق ولي العهد حرباً على الحوثيين في اليمن دعماً لحكومة عبد ربه منصور هادي، مدخلاً أفقر بلد عربي في دوامة من العنف والمآسي الإنسانية، بدل أن "يعيد له الأمل"، حسب اسم العملية العسكرية آنذاك: "إعادة الأمل".
 

اندفاع محمد بن سلمان في خططه الإصلاحية قد يعود بنتائج عكسية على المملكة، لأن تحويل السعودية إلى بلد عصري يتطلب أكثر من التخطيط لمشاريع تتسم بجنون العظمة، حسب وصف التقرير.

نعم، لا شك أنه من الضروري أن تُخلِّص الرياض نفسَها من الاعتماد الاقتصادي الكلي على النفط، لكن علينا ألا ننسى أن ملوك السعودية وضعوا هذا الهدف نصب أعينهم قبل 40 عاماً تقريباً، دون أن يكون لذلك أثر كبير حتى الآن ، نقلا عن " هاف بوست عربي".
 

وعلينا ألا ننسى أيضاً أن تمويل مثل هذه المشاريع سيكون صعباً، في ظل تراجع أسعار النفط في الأعوام القليلة الماضية، وتزايد المديونية في موازنة الدولة.
 

كذلك يبقى مخطط ولي العهد السعودي حول "تدمير المتطرفين اليوم وفوراً" كما أعلن في مؤتمر الرياض، مبهماً وفضفاضاً. لذلك فإن كلام محمد بن سلمان لا يدل فقط على السذاجة السياسية، بل على مبالغة في تقدير الذات، وهذه صفات تضرُّ بصاحبها، ليس فقط في عالم السياسة.
 

جيل أصغر
 

يؤكد صعود نجم الابن الشاب للملك سلمان تحولاً جذرياً صوب قيادة أكثر تماشياً مع احتياجات البلاد التي تقل أعمار 70 % من سكانها عن 30 عاماً.
 

فهذه هي أول مرة تنتقل فيها السلطة من حكام في الثمانينات إلى الجيل الثالث من الأسرة التي أسسها ابن سعود الجد الأكبر للأمير الشاب. ولا تزال الكلمة الأخيرة للملك سلمان لكنه منح ابنه سلطات لم يسبق لها مثيل ، بحسب " أ ف ب".
 

وفي أقل من عامين أدخل الأمير محمد الذي يتولى إدارة الاستراتيجيات الدفاعية والنفطية في المملكة تغييرات اجتماعية حقيقية كانت تعتبر من المحظورات حتى عام واحد مضى.

فقد قلص سلطات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كان رجالها يجوبون الشوارع لفرض الفصل بين الجنسين وضمان ارتداء النساء من الملابس ما يغطي الجسم من الرأس إلى القدمين في الأماكن العامة.
 

كما رفع حظراً على قيادة النساء للسيارات وسمح بإقامة حفلات موسيقية ومن المتوقع أن يعيد فتح دور السينما التي أغلقت قبل 40 عاماً.
 

وفي ظل العاهل الراحل الملك عبد الله شهدت المملكة أيضا حركة بطيئة الخطى نحو تخفيف القيود.
 

غير أن الجو السائد في العاصمة السعودية الرياض تغير بشكل ملحوظ منذ صعود نجم الأمير محمد إذ بدأ اختلاط الشباب في الشوارع والمطاعم حيث تنطلق الموسيقى من مكبرات الصوت وبدأت بعض النساء يكشفن شعرهن ويرتدين أثواباً زاهية الألوان.

في السابق كان رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتدخلون لوضع حد للأمر لكن يبدو الآن أنهم يحجمون عن ذلك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان