رئيس التحرير: عادل صبري 06:11 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الإمارات والحوثيون.. المواجهة المباشرة

الإمارات والحوثيون.. المواجهة المباشرة

العرب والعالم

لا منتصر في حرب اليمن

الإمارات والحوثيون.. المواجهة المباشرة

أحمد علاء 29 أكتوبر 2017 21:54

"هذه المدينة هدف عسكري رئيسي ومباشر لصواريخنا البالستية".. هذه اللهجة الحوثية ليست موجهة لمدينة يمنية أو حتى سعودية، إنّما طالت مدينة أخرى.. أبو ظبي الإماراتي.

 

نبرة جديدة صدرت عن الجماعة التي انقلبت - بالتعاون مع المخلوع علي عبد الله صالح - على الرئيس المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي، إذ تهدّد باستهداف الإمارات، العضو في التحالف العربي، الذي يقاتل منذ عامين وسبعة أشهر لاستعادة الشرعية.

 

 

المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام قال قبل ساعات فقط من اجتماع لوزراء خارجية ورؤوساء أركان جيوش دول التحالف العربي بالعاصمة السعودية الرياض، إنّ أبو ظبي هدف عسكري رئيسي ومباشر لصواريخهم البالستية.

 

في حديث تلفزيوني، تطرق المسؤول الحوثي إلى الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية والذي يشهد تصعيدًا هو الأعنف على الإطلاق منذ أسابيع، وقال: سنصعد عملياتنا على الحدود وسنستهدف العمق السعودي".

 

سياسيًّا، صرّح "المتحدث" بأنّ المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لم يقدم لهم أي مبادرة بشأن التسوية السياسية، معلنًا استعدادهم للحوار، ودعا "الفرقاء اليمنيين" في الداخل والخارج للحوار.

 

يعيد التهديد الحوثي باستهداف الإمارات الأذهان، واقعة مماثلة صدرت من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي وهو يهدِّد الإمارات، بشن غارات على أراضيها.

 

الحوثي أدلى بكلمةٍ بثتها قناة "المسيرة" الناطقة باسمهم، في منتصف سبتمبر الماضي: "الإمارات باتت في مرمى صواريخنا"، وأعلن أنَّ الحوثيين أجروا تجربة ناجحة لصواريخ قال إنَّها يمكن أن تبلغ أبو ظبي.

 

ومواصلًا تهديده، صرخ الحوثي: "على كل الشركات هناك ألا تنظر للإمارات بلدًا آمنًا بعد اليوم".

 

فتح هذا التهديد تساؤلات عن السبب، فالحوثي اعتاد في الأشهر الأخيرة على تهديد السعودية.

 

الإمارات تعد شريكًا أساسيًّا في التحالف العسكري العربي الذي تقوده السعودية في اليمن منذ مارس 2015، وتكبدت القوات الإماراتية خسائر في معارك اليمن، إذ قتل نحو 100 من جنودها.

 

السعودية كانت قد دخلت النزاع اليمني على رأس التحالف العسكري لدعم قوات الحكومة المعترف بها بعد سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة في "البلد الفقير المجاور للمملكة النفطية"، وبينها العاصمة صنعاء التي سقطت في أيديهم في 21 سبتمبر 2014.

 

في حديث الحوثي أمس لم تغب السعودية عن المشهد، إذ جدَّد "عبد الملك" تهديداته للسعودية، قائلًا: "القوة الصاروخية تمكنت من إنجاز مرحلة ما بعد الرياض، ولا زالت المسارات وخطوط الإنتاج تتنامى".

 

وأوضح: "المنشآت النفطية السعودية من اليوم باتت في مرمى صواريخنا.. إذا أرادوا أن تسلم سفنهم النفطية فعليهم ألا يقدموا على غزو الحديدة".

 

وحذَّر قائلًا: "أي حماقة لغزو الحديدة والميناء ستقابل بخطوات لم نقدم عليها من قبل".

 

رد إماراتي صدر على "التهديد الأول"، وذلك على لسان وزير الخارجية أنور قرقاش إذ أكَّد أنَّ تصريحات زعيم الحوثيين التي تهدد وتستهدف الإمارات دليل مادي ثابت على ضرورة عاصفة الحزم.

 

قرقاش غرَّد عبر حسابه على "تويتر": "تهديدات الحوثي وحماقته لا تخيفنا وتكشف عن يأس لمن يدافع عن أوهام تشظت، ولكنها تكشف يقينا عن النوايا المبيتة لأمن واستقرار الخليج العربي".

 

وتابع: "ملك الحزم أطلق العاصفة لإدراكه خطر تغيير التوازن الاستراتيجي، وتهديدات الحوثي تؤكد ذلك، التحالف العربي يخوض معركة ضرورية لمستقبل المنطقة".

 

وذكر أيضًا: "في السياق الأوسع التحديات التي نشهدها تستدعي المزيد من التضامن العربي، والتحالف العربي مثال، رهان الإمارات عربي والسعودية ومصر عموديه".

 

التهديدات والطريقة التي صيغت بها من قِبل "الانقلابيين" تنبئ بوجود قلق كبير لدى الحركة الحوثية وزعيمها، منبعه خطط الإمارات وخُطواتها المُقبلة التي باتت تشكِّل خطرًا استراتيجيًّا، بل وربما وجوديًّا على الحَركة في اليمن.

 

مصدر مسؤول بجماعة الحوثي لم ينف مخاوف تياره من الهجوم على الحديدة كأحد أسباب هذه الغضبة الحوثية، لكنه قال بلهجة تحدٍ: "لقد فشلوا في السيطرة التامة على ميناء المها الأصغر ومنطقة ذباب، بعد عامين من الحرب، فكيف سيسيطرون على الحديدة؟".

 

وأضاف: "الحديدة ستكون معركة حياة أو موت، ولن تسقط أبدًا، وسيتم نقل الحرب إلى الدول المعتدية".

 

مصدر آخر في حزب المؤتمر كان قد صرح: "هذه رسالة تحذير للإمارات بعدم الاقتراب من الحديدة، تقول جئتم بالحرب إلينا وسنقوم بالرد بالمثل ونقلها إليك.. من يهدد قد لا يضرب ولكنها رسالة مفرداتها خطيرة في جميع الأحوال، والحوثيون لا يَمزحون".

 

المحلل السياسي عبد الباري عطوان أجاب على السؤال "لماذا يهدد الحوثيون باستهداف الإمارات"، فأكد وجود مخاوف حقيقية لديهم بلعب الإمارات دورًا حقيقيًّا في محاولة شق التحالف بين الحوثي وحزب المؤتمر الذي يقوده الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ومُحاولة استمالة "الأخير" إلى جانب التحالف العربي، وتحريضه على إعلان الحَرب لاجتثاث الحوثيين باعتباره الأكثر خبرةً وتأهيلاً لهذه المهمة، ووعده بتقديم الدعم والمساندة له.

 

نقطة أخرى تشكِّل قلقًا لـ"الحوثي"، تتمثل في التحشيد العَسكري المُتنامي الذي تقوده الإمارات، وقيادتها العسكرية في اليمن، استعدادًا لشن هجومٍ بري وبحري وجوي وشيك للاستيلاء على ميناء الحديدة الذي يعتبر المنفذ البحري الوحيد والأهم للحوثيين إلى العالم الخارجي، وتمر عبره جميع الاحتياجات الغذائية والتجارية والعسكرية.

 

عطوان - وهو رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" قال: "حرص الرئيس صالح وأثناء اجتماع استغرق ساعة ونصف بين وفدين للمؤتمر والتيار الحوثي، حوالي 45 دقيقة منها على انفراد بينه، (أي الرئيس صالح، والسيد عبد الملك الحوثي)، حرص فيه على نفي أي اتصالات مع دولة الإمارات، وكذَّب كل التقارب والشائعات التي انتشرت على وسائط التواصل الاجتماعي التي تؤكدها، ولكن يبدو أنَّ هذه التأكيدات لم تزل الشكوك لدى السيد عبد الملك الحوثي كليًّا، لأنَّ منسوب الثقة بين الطرفين ما زال منخفضًا، رغم كل ما قيل عن عودة التّحالف بينهما إلى قوته السابقة، وإزالة كل الخلافات التي أدت إلى التوتر".

 

وأوضح كذلك: "فيما يتعلق بمخاوف الحوثيين من هجوم للتحالف العربي بقيادة الإمارات على ميناء الحديدة، فإنَّ خطاب الحوثي كان واضحًا في هذا الخصوص، عندما قال إذا أرادوا أن تسلم سفنهم النفطية فإنَّ عليهم ألا يقدموا على غزو الحديدة، سنقدم عل خطوات لم نقدم عليها من قبل.. والمنشآت النفطية السعودية والإماراتية باتت في مرمى صواريخنا".

 

ويذكر عطوان: "في ظل اقتراب الحرب من نهايتها في سوريا والعراق، وخروج المحور الروسي الإيراني السوري التركي هو الفائز الأكبر، لا نستبعد أن ينتقل التصعيد إلى الجبهة اليمنية، والدور الإيراني في اليمن سواء كان مباشرًا أو غير مباشر عبر حزب الله لا يمكن إنكاره، ولن يكون مفاجئًا إذا ما تبين أن الصواريخ الجديدة التي لوح بها عبد الملك الحوثي هي إيرانية الصنع، أو يعود الفضل بإنتاجها إلى التكنولوجيا والخبرات الإيرانية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان