رئيس التحرير: عادل صبري 02:18 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

وقف بثّ القنوات الخاصة يفجّر المشهد الموريتاني

وقف بثّ القنوات الخاصة يفجّر المشهد الموريتاني

العرب والعالم

محمد ولد عبد العزيز

وقف بثّ القنوات الخاصة يفجّر المشهد الموريتاني

متابعات 29 أكتوبر 2017 19:37

فجّر قرار شركة البث التلفزيوني والإذاعي بموريتانيا وقف بث جميع القنوات الخاصة في البلاد، بسبب عدم تسديد أجور البث، جدلا واسعا، وقوبل برفض قاطع في الأوساط السياسية والإعلامية.

 

** "انتكاسة مدوّية"

وعبرت عدة أحزاب سياسية عن رفضها القاطع لقرار رأت فيه "محاولة لإقصاء الأصوات الإعلامية غير الرسمية من المشهد المحلّي".

 

واعتبرت "مؤسسة المعارضة الديمقراطية" القرار "ارتجاليا، ولم تتم فيه مراعاة مصلحة البلد وصورته في الخارج".

 

وأشارت المؤسسة، في بيان، أن تحرير الفضاء السمعي البصري شكّل "أملا لكل الموريتانيين للقطع مع عهود الحظر والمصادرة والصوت الواحد".

 

وذكر البيان أنه، وبعد سنوات على تطبيق التجربة (الإعلام الخاص)، "نلاحظ انتكاسة مدوية مني بها واقع الإعلام السمعي البصري في البلاد".

 

و"مؤسسة المعارضة الديمقراطية" أنشأت عام 2007، وهي هيئة قانونية تتشكل من أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان.

 

ويتولى زعامتها الحزب الحاصل على أكثر مقاعد في الجمعية الوطنية (البرلمان) من بين أحزاب المعارضة.

 

من جهتها، اعتبرت أحزاب المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة (تكتل من 14 حزبا معارضا)، أن "إغلاق القنوات الخاصة يعني القضاء على أحد أهم المكتسبات".

 

وانتقدت الأحزاب، في بيان، ما اعتبرته محاولة تحجيم القنوات الخاصة، داعية إلى دعم هذه القنوات بدل إغلاقها بحجة تراكم الديون.

 

وأمام الجدل المتفجّر، وردود الأفعال الغاضبة، اكتفت شركة البث الإذاعي والتلفزيوني، بالقول في بيان، إنّ "القنوات التجارية الخاصة العاملة في البلاد، تعيق تنمية الشركة واستمرارية خدمة البث العمومي".

 

وأوضح البيان أن الشركة بدأت، منذ أكتوبر 2016، بمطالبة هذه القنوات بتسديد جزء من ديونها، وجدولة الباقي لتسديده على أقساط، قبل قرار الإغلاق.

 

** الحكومة تنأى بنفسها

في خضمّ الجدل المتصاعد، نفت الحكومة الموريتانية أن تكون مسؤولة عن قرار قطع بث هذه القنوات، معتبرة أن الموضوع يخص شركة البث ولا دخل لها فيه.

 

وقال رئيس البلاد، محمد ولد عبد العزيز، في تعقيب عن الجدل الدائر بهذا الخصوص، إن القرار لم يكن حكوميا وإنما هو إجراء يخص الشركة المكلفة بإدارة البث التلفزيوني والإذاعي.

 

وشدد ولد عبد العزيز، في تصريحات إعلامية، أنّ الحكومة لا دخل لها في الموضوع، معتبرا أن لـ "المؤسسة (شركة البث) خدماتها ورسومها".

 

وفي 17 أكتوبر/ تشرين أول الجاري، أوقفت شركة البث التلفزيوني والإذاعي بموريتانيا، بث جميع القنوات الخاصة في البلاد، وعددها 5، وهي "المرابطون" و"الساحل" و"الوطنية" و"شنقيط" و"دافا".

 

ويأتي قطع البثّ عقب انتهاء مهلة بـ 24 ساعة، منحتها الشركة لهذه القنوات، لتسديد ديون البث.

 

ومنتصف 2011، سمحت الحكومة الموريتانية بإنشاء قنوات تلفزيونية ومحطات إذاعية خاصة، قبل أن تمنح تراخيص النشاط لـ 5 قنوات و5 محطات إذاعية.

 

** بدائل مؤقتة

سعيا لاستمرار تواصلها مع مشاهديها، قررت بعض القنوات الخاصة المغلقة تسجيل برامجها، وبثها عبر وسائطها على شبكات التواصل الاجتماعي.

 

عبد الله بلال، رئيس تحرير قناة "الوطنية"، قال إن "العاملين في القناة قرروا البقاء بالقرب من المشاهد، من خلال تسجيل برامجها في أوقاتها المعتادة، وبثها على شبكات التواصل الاجتماعي".

 

ولفت، في تصريح لوكالة الأناضول، أن فريق العمل بالقناة سيستمر في التواصل مع المشاهد بهذه الطريقة، حتى يتم إيجاد حل للأزمة وعودة البث.

 

بدوره، اعتبر الحافظ الغابد، رئيس تحرير قسم الأخبار في قناة "المرابطون"، أنّ قرار شركة البث إغلاق القنوات الخاصة في البلاد كان "تعسفيا ومؤسفا".

 

وأكد، في حديث للأناضول، أن "قرار قطع البث ناجم بالفعل عن تراكم ديون القنوات"، مستدركا: "لكن علاج هذه القضية ليس بقطع البث، وإنّما ينبغي التوصّل لحلول أخرى".

 

ولفت إلى أن قناته قررت التأقلم مع القرار، ومواصلة عملها بشكل عادي، مع العمل من أجل سداد الديون المستحقة.

 

ووفق الغابد، فإنّ قرار قطع بث القنوات الخاصة ستكون له انعكاسات سلبية على صورة البلاد في الخارج.

 

واعتبر أن القرار من شأنه أن يسيء لبلاده في وقت "تصدّرت فيه، في الأعوام الأربعة الأخيرة، المشهد الإعلامي في العالم العربي، بوصفها بلدا يشهد نهضة إعلامية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان