رئيس التحرير: عادل صبري 03:47 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

التدخل المصري في سوريا.. لماذا الآن؟

التدخل المصري في سوريا.. لماذا الآن؟

العرب والعالم

جانب من القتال في سوريا

بعد الحياد لـ 6 سنوات..

التدخل المصري في سوريا.. لماذا الآن؟

وائل مجدي 30 أكتوبر 2017 10:30

رغم غيابها عن المشهد لستة أعوام، التزمت خلالها الحياد تجاه الصراع المحتدم، قررت مصر التدخل سياسيًا في الأزمة السورية عبر اتفاقات وقف إطلاق النار في المناطق الأكثر سخونة.

 

وطرحت مصر اتفاقًا لـ "خفض التصعيد" في الغوطة الشرقية لدمشق وريف حمص بين المعارضة والنظام، في أغسطس الماضي، وذلك بوساطة تيار الغد السوري المعارض، ورعاية روسيا أحد أكبر الدول الفاعلة على الساحة السورية.

 

وجاء الرعاية المصرية للاتفاق بترشيح من تيار الغد السوري المعارض، والذي وصف القاهرة بـ "أكثر الدول التزامًا لحل الأزمة السورية سلميًا"، بالإضافة إلى العلاقات المتينة التي تجمعها بموسكو.

 

لم يكن اختيار مصر كدولة راعية للاتفاق بترشيح من تيار الغد فقط، بل أيضا من الجانب الروسي، والذي طالب مصر بأن تحل محل تركيا لتكون ضامنة لتنفيذ الاتفاق، وفقا لما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط".

 

التدخل المصري في الساحة السورية رأته فصائل المعارضة السورية بـ "نظرتين"، الأولى تقول إن التدخل جاء حفاظًا على ما تبقى من سوريا وحل الأزمة سياسيًا، بينما الثانية، تزعم أن التدخل جاء بطلب من روسيا ولصالح النظام السوري، لا المعارضة.

 

وسيط نزيه

 

 

عقد أحمد الجربا، رئيس تيار الغد السوري المعارض، مؤتمرًا صحفيًا بالقاهرة، عقب إبرام اتفاقي الغوطة الشرقية وريف حمص، أشاد خلاله بالدور المصري في رعاية الاتفاقين، والذي اعتبرهما مقدمة للحل السياسي في مفاوضات جنيف المقبلة.

 

ووصف الجربا القاهرة بـ "الوسيط النزيه والجيد" في الأزمة السورية، معللًا الأمر بعدم مشاركتها نهائيًا في سفك الدماء، كما أرجع الأمر أيضا لعدم وجود عداء بين مصر وأي فصيل فاعل في الأزمة السورية.

 

وأشار إلى أن العلاقة المتينة التي تجمع مصر بروسيا، كانت سببا آخر في اختيار القاهرة كراعية للاتفاق، مستطردًا: "مصر المحروسة، كانت ولازالت وستبقى هي الأكثر حرصًا على حرمة الدم السوري، سعت بكل صدق وتفان على أن تكون جسرًا للتواصل بين السوريين، ومنطلقًا لحل يرضي جميع الأطراف بما فيه خير لمستقبل بلادنا".

 

بوابة روسية

 

من جانبه قال محمد صبرا كبير مفاوضي وفد المعارضة إلى جنيف، إن الدور المصري في الملف السوري حتى اللحظة يأتي من بوابة النفوذ الروسي مع قبوله بالمعطيات الإيرانية.

 

وأضاف، في تصريحات صحفية، أن هذه العملية تصب في خانة بقاء المنطقة ضمن "صدع كبير" من عدم الاستقرار بسبب غياب المشروع العربي الذي يفترض أن يقابل المشروع الإيراني.

 

وتمنى صبرا  عودة مصر لممارسة دورها على الصعيد الإقليمي، مرحبا بالدور المصري "إذا كان ضمن سياق مشروع مشرقي عربي لبناء شبكة أمان إقليمي تنهي التمدد الإيراني وتحد من النفوذ الروسي"، بحسب قوله.

 

التدخل لصالح روسيا

 

 

الدكتور عماد الدين الخطيب، معارض سوري، ومؤسس حزب التضامن، اتفق مع موقف من يرون أن مصر تدخلت لأجل روسيا.

 

وقال إن "مصر تعتبر مركز الثقل في العالم العربي رغم الظروف والتحولات التي عاشتها في السنوات الأخيرة، إلا أنها للأسف كان موقف أنظمتها السياسية متفاوت ومتضارب حيال الثورة والصراع في سوريا من دعم الثورة في فترة حكم مرسي إلى إعلان الحياد في عهد السيسي".

 

وأضاف لـ "مصر العربية" كنا نتمنى أن يكون موقف الرئيس السيسي داعما للثورة السورية، ولاسيما إنه جاء بثورة، وبكل أسف رغم إعلانه موقف الحياد إلا أن التواصل أمنيا مع نظام الأسد كان مستمرا، إضافة إلى دعم وتزويد قوات الأسد بأسلحة وعتاد عسكري تم الكشف عنه من خلال الصراع في سوريا"، بحسب قوله".

 

وتابع: "موقف النظام المصري اليوم من الثورة السورية كان ردة فعل للخلاف التركي - المصري باعتبار تركيا أهم الداعمين للثورة السورية".

 

واستطرد: " الحكومة المصرية أخطأت مثل الحكومة التركية، بدعمها لفصيل معارض، أو جهة سياسية على حساب باقي أطياف المعارضة، فدعمت تيار الغد السوري برئاسة أحمد الجربا المتحالف مع قوات سوريا الديمقراطية وبشكل ضمني مع الأسد، وكذلك تركيا تبنت ودعمت الإخوان المسلمين فقط".

 

وعن اختيار مصر كوسيط قال إن "تبني القاهرة للقرارات الروسية في مجلس الأمن جعلها الأقرب لنظام الأسد وخيارات الحل الأمني".

 

ومضى قائلا: "على العموم الدول تعتمد على مصالحها أولا في مواقفها تجاه الصراعات والأزمات الإقليمية والدولية وربما رأى النظام المصري مصلحة مصر وقوفه إلى جانب التدخل الروسي في غياب رؤية أمريكية واضحة في سوريا ومن هنا كان دعمها لاتفاق تخفيف التصعيد في الغوطة وحتى ريف حمص إلا أن هذا الدعم حقيقة لم يصل لمرحلة الضمان الحقيقي باعتبار أن النظام لم يلتزم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

 

وأكد الخطيب أن "غالبية المعارضة محقة في اتهام مصر بالتدخل لصالح روسيا"، مضيفا: "نتمنى أن تعود مصر كما كانت مركز الثقل والقرار في الخلاص من الاستبداد وحكم الفرد ودعم الشعوب العربية".

 

توازن مصري

 

أما نواف الركاد، سياسي سوري ورئيس الحركة الوطنية لأبناء الجزيرة، اختلف مع الخطيب، وأكد أن مصر لم تتدخل في الأزمة السورية بدفع روسي، مؤكدا أنها تحاول أن تكون متوازنة.

 

وأضاف الركاد لـ "مصر العربية" أن مصر هي الدولة العربية الأكبر وحتما تسعى إلى أن تعيد صياغة دورها السياسي في المنطقة بما يتلاءم و مصالحها الوطنية بعد المرحلة الانتقالية العاصفة فيها".

 

وقال إن "طبيعة النظام المصري الحالي لا تتوافق مع قوى الإسلام السياسي المنتشرة في كل بلدان الربيع العربي، لذا فهي تسعى لعدم تمكينها من استلام دفة الحكم في أي بلد عربي قد يرغم القاهرة على أن تعاملهم كجهة شرعية.

 

أضف إلى ذلك  - والكلام لازال على لسان الركاد- أن مصر اكتوت بنار الإرهاب نتيجة تفاعل الفوضى وغياب السلطات الوطنية التي تستطيع فرض القانون في بلدانها ما أدّى إلى تمدد تنظيم داعش الإرهابي حتى في صحراء سيناء.

 

ويرى أن القاهرة تسير على خيط رفيع ودقيق جدا، لا ترغب بالسقوط في دعم النظام السوري علنا ولا دعم المعارضة بالمطلق علنا، و لكن تسعى لأن تكون متوازنة في السير.

 

وأشار إلى أن مصر ترغب في التمايز السياسي عن موقف المملكة العربية السعودية، كي لا تتهم بالتبعية المواقفية للملكة، و أن يكون لها رأيا مختلفا في طريقة التغيير في سوريا والانتقال السياسي.

 

ميزان الذهب

 

 

أكثم نعيسة مدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، اتفق مع الركاد في القول بإن التناول المصري للأزمة السورية في عهد الرئيس السيسي متوازن وعقلاني، وربما أكثر تأثيرا وتوازنا مع جميع الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية.

 

وقال لـ "مصر العربية": تاريخيا تشكل دولة مصر مركز ثقل سياسي حساس في الشرق الأوسط، وشكلت عبر تاريخها الحديث والمعاصر، محورا قطبيا في المنطقة العربية، أنها باختصار "بيضة القبان" لهذه المنطقة، الأمر الذي يلقي على كاهلها مسئوليات وأعباء كبرى، يتوجب معها أن تضيف سياساتها بميزان الذهب، ووسم "أغلب" سياساتها بالعقلانية والواقعية السياسية، والاستقلالية النسبية.

 

وأضاف: "في بداية الأزمة السورية حين كانت مصر لاتزال تعيد ترتيب ذاتها بعد ثورتها، ورغم كل انشغالاتها الداخلية كدولة اتخذت موقفا سياسيا عقلانيا ومتوازنا من الأزمة السورية، حيث دعت إلى الحل السلمي للأزمة في بداياتها الأولى وتشكيل فرق مراقبة عربية ......

 

واستطرد: "رغم تحول سياستها بعد تولي مرسي الرئاسة إلى تأييد المعارضة السورية الإسلامية واتخذت عدة إجراءات معادية للنظام السوري، حين قطعت علاقاتها به ودعمت موقف المعارضة مع دول "أصدقاء سوريا "، ومطالبتها بالتغيير في سوريا ووصف بشار الأسد بالديكتاتور وفتحت أبوابها لمعارضين إسلاميين كثر، إلا أن هذه الخطوات كانت حذرة ويعتريها كثيرا من التردد.

 

بدت السياسية السابقة لكثير من السياسيين المصريين أنها خارجة عن الدور الاستراتيجي والتاريخي المعهود لمصر كدولة إقليمية محورية، وبهذا المعنى لم تندفع الدولة المصرية بصورة جذرية إلى أي من الاتجاهات الراديكالية التي تبنتها دول أخرى كالسعودية وقطر التي اندفعت بهوج سياسي غير مفهوم أو واضح الآفاق لتأييد أعمى وفوضوي للمعارضات الإسلامية المسلحة المتطرفة دون مشروع واضح أو منظم سوى إسقاط النظام ولو دمرت الهيكل بمن فيه، وإيران بمشروعها البعيد المدى بكل خبثها السياسي و قوتها العسكرية... ،، وإنما مثلت سياستها ما نسميه "سياسة السير على خط العرفان"، رغم انحرافها المذكور في عهد مرسي.

 

وتابع نعيسة: "في مرحلة ما بعد مرسي وتولي الرئيس السيسي للرئاسة، صححت مصر من موقفها المنحاز وأعادت سياستها إلى المستوى المتوازن العقلاني، وربما الأكثر تأثيرا وتوازنا مع جميع الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية، بعد حالة الانكفاء السابق الذي شهدناه منها خلال السنوات القليلة الماضية، وربما بدا للبعض أن السياسة المصرية هي أقرب إلى تأييد السيناريو الروسي، في الموقف من الإرهاب والموقف من الرئيس السوري ودوره في المرحلة الانتقالية".

 

ويرى أن السياسة المصرية الاستراتيجية تحددها بالدرجة الأولى ثلاثة عوامل، الأول مصالحها الداخلية والخارجية، والثاني موقعها ودورها في الشرق الأوسط، والثالث تلاقيها مع عدة سيناريوهات منها الروسية في نقاط عديدة، وتختلف معها في نقاط أخرى "ربما يكون موضوع الفدرلة و مفهوم شعوب سوريا على سبيل المثال".

 

وأنهى حديثه قائلا: "في كل الأحوال تبقى مصر ممسكة بميزان الذهب دون غيرها من الدول العربية في كل علاقاتها وسياساتها الإقليمية والعربية وحتى الداخلية، وعليها أن لا تتخلى عنه، لمصلحة الجميع.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان