رئيس التحرير: عادل صبري 05:27 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«المجهول يطارد دولة الكرد».. ماذا يفعل بارزاني؟

«المجهول يطارد دولة الكرد».. ماذا يفعل بارزاني؟

العرب والعالم

مسعود البارزاني

وأنباء عن استقالته..

«المجهول يطارد دولة الكرد».. ماذا يفعل بارزاني؟

أيمن الأمين 29 أكتوبر 2017 14:51

يظل رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني محل جدل كبير، داخل الأوساط العربية والدولية، فالرجل الكردي الذي بات حديث الصحف العربية والغربية طوال الأسابيع الأخيرة، لا يزال محط أنظار الجميع، بعد تلويحه بعدم تمديد رئاسته لفترة جديدة.

 

وتضاربت الأنباء والتسريبات الواردة من أربيل حول ما إذا كان زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، ينوي الاستقالة من منصبه، كرئيس لإقليم كردستان العراق أم سيستمر في منصبه.

 

بارزاني الذي لطالما حلم بتأسيس دولة تجمع قرابة 35 مليون كردي في 4 دول، على وشك ترك منصبه تاركاً خلفه حلماً انتظره الأكراد طويلاً. بحسب تقارير إعلامية.

 

فترة رئاسية

 

فقد أعلن بارزاني الذي تولى منصب الرئيس سنة 2005، مؤخراً، أنه لم يكن ينوي خوض الانتخابات المزمعة في نوفمبر المقبل، وهو ما عاد لتأكيده المستشار السياسي لرئيس لإقليم، هيمن هورامي، أن "بارزاني لن يمدد فترة رئاسته".

أيضا، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كردي لم تسمّه، أن "بارزاني أرسل رسالة لبرلمان كردستان، تحتوي خطة لتوزيع سلطات الرئيس، وتدعوه إلى توزيعها على الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية".

 

بينما، كشف مصدر سياسي كردي، اليوم لموقع "الغد برس" العراقي أن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني جهز خطاب استقالته، وكان من المفترض أن يعلنه بالأمس، لكنه تراجع بانتظار أن تهدئ بغداد من وتيرة التقدم في المناطق المتنازع عليها.

 

في السياق، يعقد برلمان كردستان، الأحد، جلسة لمناقشة توزيع سلطات الرئاسة على السلطات الثلاث في الإقليم التشريعية والتنفيذية والقضائية.

 

فيما أشارت مصادر برلمانية كردية إلى أن كلاً من حركة التغيير والجماعة الإسلامية اللتين قاطعتا الجلسات السابقة، ستشاركان في جلسة المناقشة.

 

 

رسالة بارزاني

 

من جانبه قال مصدر كردي مطلع إن نائب رئيس برلمان إقليم كوردستان جعفر إيمينكي سيقرأ رسالة لرئيس الإقليم مسعود بارزاني.

وفيما تحدثت أنباء عن أنّ الرسالة التي وصلته تتضمن استقالة بارزاني إلا أنّ رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني أميد خوشناو نفى أن تكون الرسالة تحتوي على استقالته من منصبه، بل يهدف فيها إلى التأكيد على عدم التطرق مرة أخرى إلى تمديد رئاسة إقليم كردستان.

مسعود بارزاني

 

عائلة بارزاني تتمتع بشعبية كبيرة بين الأكراد في العراق والدول الأخرى، كما يقول الكاتب والمحلل الكردي "شاهو القرداغي".

ويضيف "القرداغي" إنها "من العوائل المشهورة والمعروفة في كردستان، خاصة أنها ضحت بالعديد من القادة، وقتل 8 آلاف شخص من هذه العائلة خلال الثورات الكردية المتعاقبة".

 

وبخصوص إصرار بارزاني على إجراء الاستفتاء، يعتقد "القرداغي" أن ذلك يجعله يرى أن "من واجبه تحقيق حلم الأكراد، دون أن يتسبب في إضاعة الدماء التي قدمت في سبيل هذه الغاية".

ويتابع: "خاصة أن والده الملا مصطفى شارك في تجربة قيام الدولة الكردية في إيران، والتي فشلت بعد أقل من سنة، وهذا دافع آخر لجعله يشعر بأنه المعني بتقرير مصير الأكراد والتوجه نحو الاستقلال في أي وقت يشعر أنه مناسب".

 

نعم للاستفتاء

 

ويقول "القرداغي" في تصريحات صحفية: إنه "على الرغم من وجود أحزاب معارضة للبارزاني، فإنه نجح في جعل كل الأحزاب تقف مع خيار (نعم للاستفتاء) في آخر لحظة".

الفترة الرئاسية الإضافية للرئيس برازاني تنتهي بعد أيام قليلة، وعليه إما أن تسلم القيادة لرئيس مؤقت إلى حين عودة الأمور لمجراها وتحسين الوضع أو سيتم إعادة انتخابه سنتين إضافيتين، هذا ما توقعه الناشط السياسي الكردي إسماعيل درويش.

 

وأضاف خلال حديثه لـ"مصر العربية" أن البرلمان وحكومة كوردستان منذ شهرين أعلنوا عن موعد انتخابات رئاسية وبرلمانية في بداية نوفمبر في الإقليم، لكن بعد هجوم الحشد الشيعي وتدهور الوضع الأمني تم تأجيل الانتخابات إلى موعد آخر سيحدد مستقبلا، بما يعني أن تصرفات كوران وكأن البرزاني سيذهب تحت ضغوطهم هي محاولة للصيد في المياه العكرة ومحاولة إظهار الحالة وكأن البرزاني تم إبعاده أو الإطاحة به وهذا الكلام ليس له أساس.

 

وتابع: الآن هناك اجتماعات بيت القوى الكوردستانية في الإقليم، وهناك اتفاق على الحوار مع بغداد مع الرفض التام لإلغاء نتائج الاستفتاء.

 

وأضاف أن العبادي بذهابه للسعودية قبل أيام والاتفاق معها على ملفات متعددة برعاية أمريكية خلطت الأوراق وستدفع إيران بسحب الثقة من العبادي وسيرفض الحشد مطلب العبادي في الخروج من المناطق العراقية وهي مطلب ورغبة أمريكية، بمعنى أن علاقات إيران وبغداد ستتصاعد وأتوقع أن يتم الإطاحة بالعبادي فيما لو لم تدخل أمريكا ودول الكبرى وسيدفع إيران بأحد رجالها للساحة السياسية العراقية وربما يكون نوري المالكي الذي قدم المناطق العراقية على طبق من ذهب قبل 3 أعوام  لداعش، هذا سيناريو.

 

وأشار إلى أن السيناريو الثاني: هو قدرة العبادي على البقاء بكسب الشارع العربي السني ودعم الخارج وحينها ستكون صفعة بوجه إيران وهي مايريده الغرب وأمريكا بكلا الحالتين إقليم كوردستان مقبلة على تطورات جديدة إيجابية.

 

من هو مسعود بارزاني؟

 

هو مسعود مصطفى شيخ محمد شيخ عبد السلام شيخ عبد الله شيخ تاج الدين، ولد في 16 أغسطس 1946 بنفس العام الذي شهد تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يترأسه حاليًا، على يد والده الملا مصطفى بارزاني، وبنفس العام تم تأسيس جمهورية مهاباد أول دولة كردية في العصر الحديث، أعلنها قاضي محمد بدعم من الاتحاد السوفيتي، وأخذت الجمهورية اسم عاصمتها مدينة مهاباد، والتي انهارت في نفس العام، بعد أن سحب الاتحاد السوفيتي جيشه من أراضي إيران، فأعاد الجيش الإيراني تنظيم نفسه..

 

ثم هاجم جمهورية مهاباد فاستسلم قاضي محمد للجيش الإيراني مع وزرائه، ولكن مصطفى بارزاني رفض الاستسلام وخرج برفقة 500 مقاتل إلى الجبال، فنشبت بينه وبين القوات الإيرانية معارك ضارية استمرت لفترة طويلة لينسحب بعدها إلى الاتحاد السوفيتي؛ وبعد 12 عاماً عاد بارزاني الأب من موسكو إلى بغداد، في أكتوبر 1958.

بارزاني في سن الصغر

 

درس بارزاني الابتدائية في الموصل، والإعدادية في بغداد حيث كان يسكن مع والده وقيادات الحركة الكردية، التي كانت جزءاً فاعلاً من الحركة السياسية العراقية، إلا أن توجه الرئيس عبد الكريم قاسم نحو القوى اليسارية، أدى إلى تغيير توجه الدولة في التعاطي مع الملف الكردي.

 

وتعرضت قيادات الحزب الديمقراطي للملاحقة عام 1960؛ الأمر الذي دفع مصطفى بارزاني إلى مغادرة بغداد باتجاه كردستان العراق عام 1961، وفي يونيو قصف سلاح الجو العراقي منطقة بارزان حيث يقيم بارزاني وأسرته، ونجا مسعود يومها من موت محقق كما ذكرت تقارير إعلامية.صحيفة، ليبدأ بعدها ما يعرف في الأدبيات الكردية بثورة أيلول، التي منعت بارزاني من إكمال تعليمه.

 

الالتحاق بالبيشمركة

 

وتسبّبت العوامل السياسية وتنقلاته من بلد لآخر فى عدم إكمال «مسعود» لدراسته المتوسطة، ليلتحق بقوات البيشمركة عام 1962، ويؤدى دوره العسكري فى ثورة الكرد، التى اندلعت عام 1961، والتى استمرت 4 سنوات، كبداية لانخراطه فى العمل السياسى تحت إشراف والده.

الجيش العراقي والحشد في كركوك

 

بعد 5 أعوام في البيشمركة أصبح عضواً في الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1967، وحضر المفاوضات التي جرت بين القيادة الكردية وحكومة العراق عام 1970، التي أدت لتوصل الحكومة العراقية إلى اتفاق مع الأكراد منحوا بموجبه حكماً ذاتياً سرعان ما انهار، وعاد الأكراد للثورة المسلحة، إلى أن تم توقيع اتفاقية الجزائر بين شاه إيران والحكومة العراقية عام 1975.

 

جلال طالباني

 

في عام 1994 كان الإقليم في العراق منقسمًا بين حزب بارزاني في الشمالي الغربي، والحكومة الموازية له في الشرق بقيادة جلال طالباني (الرئيس العراقي فيما بعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003) وحزبه الاتحاد الوطني الكردستاني. واستمرّت الأجواء المتوترة والقتال بين الطرفين حتى اتفاق سلام في 1998. وفي أكتوبر 2002 قدم كل قائد من الطرفين اعتذارًا عن ضحايا الاقتتال الداخلي بين الأكراد.

 

فى 2005، انتُخب «مسعود» كأول رئيس لإقليم كردستان حتى الآن، ليعيد أمر انفصال الإقليم، رغم معارضة داخلية عراقية وإقليمية ودولية أيضًا، ربما يدفع ثمنها "مسعود" ويكون مصير حلم دولته كابوسا كما حدث من قبل حين انهارت جمهورية مهاباد عام 1946.

 

وفي 25 من سبتمبر الماضي أصر رئيس الإقليم على إجراء استفتاء للانفصال عن العراق، على الرغم من التحذيرات الداخلية والإقليمية والدولية له من عدم إجرائه، الأمر الذي أدخل الأكراد سياسياً في متاهات كبيرة، إضافة إلى خسارتهم معظم المناطق التي سيطروا عليها مؤخرا.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان