رئيس التحرير: عادل صبري 10:30 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«مقترح ترامب».. هل ينهي الأزمة الخليجية؟

«مقترح ترامب».. هل ينهي الأزمة الخليجية؟

العرب والعالم

دونالد ترامب

«مقترح ترامب».. هل ينهي الأزمة الخليجية؟

أحمد علاء 28 أكتوبر 2017 21:07
قبل 146 عامًا، هبّت على الخليج عاصفة قوية، هدّدت - ولا تزال - قوة مجلس التعاون، بين السعودية والإمارات والبحرين ومعهم "مصر"، ضد قطر، وهي أزمة تعالى صوت المصالحة لها أحيانًا وخفت في أخرى، لكنّ الثابت أنّها لم تنتهِ بعد.
 
الحديث عن حل الأزمة الخليجية صدر هذه المرة عن أمير قطر تميم بن حمد، الذي كشف اقتراح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء زيارته (تميم) إلى واشنطن من أجل حل الأزمة.
 
الأمير قال في مقابلة مع قناة "سي بي إس" الأمريكية، إنّ ترامب اقترح عليه عقد اجتماع في منتجع كامب ديفيد من أجل حل الأزمة الخليجية، مؤكدًا له أنّه مهتم بحل هذا النزاع الخليجي.
 
وأضاف تميم أنّه كان من المفترض أن يعقد اجتماع كامب ديفيد بين قطر ودول الحصار سريعًا، مشيرًا إلى أنّه لا يتوفر على أي رد بهذا الشأن، مؤكدًا أن بلاده مستعدة للمشاركة في الاجتماع، وهي التي دعت للحوار منذ البداية لحل الأزمة، حسب قوله.
 
وأوضح أمير قطر أنّ ترامب أبلغه بوضوح بأنّ واشنطن لا تقبل اقتتال أصدقاء أمريكا فيما بينهم، في إشارة إلى أطراف الأزمة الخليجية، وأضاف أنّه إذا حدث أي عمل عسكري فإن المنطقة ستقع في الفوضى.
 
في الحوار، أكّد تميم: "السبب الحقيقي وراء حصار قطر هو أن دول الحصار لا تعجبها استقلالية بلاده.. قطر تدعو إلى حرية التعبير في المنطقة، وهو ما ترى فيه دول الحصار تهديدًا لها.. السيادة خط أحمر ولا نقبل من أي أحد التدخل في سيادتنا"، كما شدّد على أنّ قطر لن تغلق قناة "الجزيرة".
 
ترامب كان قد أبدى - في يونيو الماضي - استعداده للوساطة لحل الأزمة الخليجية، وأعرب في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع أمير الكويت صباح جابر الأحمد الصباح، عن أمله في أن يتم حل الأزمة الخليجية في وقت قريب.
 
وأثنى على الدور الذي لعبته الكويت في الوساطة بين الدول المقاطعة وقطر.
 
ودعا دول مجلس التعاون الخليجي إلى التركيز على محاربة الإرهاب ونبذ الخلافات.
 
لكنّ الجهود الأمريكية ليست جديدة، فوزير خارجيتها ريكس تيلرسون أجرى زيارتين إلى المنطقة في إطار محاولات حل هيه الأزمة، لكنّهما يبدو أنّهما لم تُحدثا اختراقًا في جدار الأزمة.
 
وكان تيلرسون واضحًا جدًّا في الحديث عن أسباب فشل جُهوده هذهِ، أثناء المُؤتمر الصحفي الذي عَقده مع نَظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الدوحة، عندما قال إنّه "لا يوجد أي مُؤشّر أو استعداد لدى السعودية للحوار"، ووَصل إلى هذهِ القناعة أثناء اجتماعه مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد.
 
وترى تقارير صحفية أنّ "السعودية التي تقود المحور الرباعي المقاطع لدولة قطر، لا تُريد الحوار فعلاً مع الدوحة، وإنّما تريد استسلامًا كاملاً وقبولاً غير مشروط بمطالبها الـ13 التي حملها الوسيط الكويتي إلى الدوحة في بداية الأزمة، ويقول الناطقون باسمها على وسائل التواصل الاجتماعي إنّهم تحاوروا مع قطر لأكثر من عشرين عامًا، ولكن دون جدوى.
 
وزير الخارجية السعودية عادل الجبير، في مؤتمر صحفي مع تيلرسون في الرياض، مرر معلومة مهمة، وهي أن الدول الأربع المقاطعة لقطر ستجتمع في الأيام القليلة المقبلة لبحث الخطوات القادمة التي ستتخذها في الأزمة الخليجية، دون أن يُفصح عن أيِّ تفاصيل.
 
الدكتور سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية رأى أنَّ الولايات المتحدة هي أكثر المستفيدين من الأزمة الخليجية.
 
غطاس قال – لـ"مصر العربية": "الولايات المتحدة هي المستفيد الوحيد، فهي تبتز كل الأطراف للحصول على أموال منها"، معتبرًا أن واشنطن تدير الأزمة لكن لا تريد حلها.
 
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستغل الأزمة من أجل الحصول على الأموال، مشيرًا إلى الاتفاقيات التي وقعها خلال زيارته إلى السعودية مؤخرًا والتي تخطت الـ300 مليار دولار، فيما قطر اشترت طائرات أمريكية وتعهدت بضخ استثمارات هناك.
 
ورأى أنّ أمد الأزمة قد طال، وفسّر ذلك بغياب "الاستراتيجية" عن الدول المقاطعة لقطر، موضحًا أنَّ الدول الأربع تحدثت عن 13 مطلبًا غير قابلة للتفاوض ويحب تنفيذها خلال مهلة 10 أيام، فردّت قطر بالسلب فتراجعت هذه الدول في لهجتها.
 
وأشار إلى أن السعودية لا يمكنها اتخاذ قرار بتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي.
 
المحلل الاستراتيجي رأى أنّ هذه الأزمة لن تنتهي، معتبرًا ما يجري محاولات ابتزاز من بعض الأطراف، مؤكدًا أنّ قطر ليست متضررة بشدة من المقاطعة المفروضة عليها.
 
كما يلوح في الأفق مصير قمة مجلس التعاون الخليجي الـ38، التي من المقرر أن تعقد بالكويت في شهر ديسمبر المقبل.
 
ورجّحت صحيفة "عكاظ" السعودية نقلاً عن مصادر متطابقة، تأجيل القمة الخليجية لستة أشهر لإفساح المجال لإيجاد حلول للأزمة على درجة كبيرة من الأهمية.
 
مصادر خليجية كانت قد كشفت أن قطر تدرس فعلًا مسألة استمرار عُضويتها في مجلس التعاون، وأنَّ هناك مدرستين تبحثان هذا الأمر في إطار مُؤسّستها الحاكمة، "الأولى" تطالب بالانسحاب من المجلس بعد تفاقم الأزمة، واتخاذ الدول المحاصرة لقطر إجراءات مُقاطعة قويّة وتمسّكها بمَوقفها واستضافة السعودية وإعدادها لأميرٍ بديلٍ هو الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني، واعتباره ممثلًا لدولة قطر ورعاية شؤونها في المملكة، وربما دول خليجية أخرى، وتجنب احتمال تدخل قوات "درع الخليج" عسكريًّا في قطر، على غرار ما حدث في البحرين تطبيقًا للمعاهدة التي قام على أساسها مجلس التعاون.
 
المدرسة الثانية ترى أهمية استمرار عضوية قطر والبقاء في المجلس حتى اللحظة الأخيرة، وترك مسألة إبعادها للطرف الآخر.
 
بناءً على ذلك، تشير كل التطورات إلى أنَّ قمة الكويت المرتقبة لن تكون مثل القمم الـ37 التي سبقتها، وبات من المؤكد أن مفاجآت حتمًا ستحملها تلك القمة، ومن ذلك حتمًا تعذر انعقادها.
 
وبدا أنَّ هناك 3 خيارات للموقف الكويتي وتعامله مع القمة المقبلة للمجلس، الأول تأجيل الانعقاد لحين اتضاح الصورة الكاملة، وبخاصةً أنَّ الحضور القطري لن يكون مطروحًا على مستوى الدول الخليجية؛ لأنَّه في حال الانعقاد سيكون مطلوب اتخاذ قرار مباشر بالتعامل مع العضوية الكاملة لقطر، وبالتالي قد يتم الميل إلى التأجيل لحين اتضاح الرؤية، وتبيُّن المواقف حسب تطور توجهات كل طرف.
 
الخيار الثاني هو أنَّ تنجح الكويت في إحداث اختراق مفاجئ في الموقف القطري إزاء الأزمة الراهنة ومن ثمَّ تعقد القمة بحضور قطري، وبالتالي تنعقد القمة في موعدها، وبخاصةً أنَّ الكويت مستمرة في وساطتها بصورة واضحة، ولن تنسحب من المشهد الحالي إلا إذا أخذت الأزمة أطرًا جديدة قد تكون مطروحة في ظل تمسك الجانب القطري بمواقفه، وهو ما قد يتطلب تدويرًا للمواقف والحسابات للدول الأربع المقاطعة.
 
الخيار الثالث أن يتم تأجيل القمة الخليجية لأجل غير مسمى، وهو ما يعني أنَّ الكويت فشلت في التعامل مع الأزمة، وفضَّلت عدم الدخول في مواجهات جديدة، كما أنَّها لن تستطيع استبعاد الجانب القطري من الدعوة للمشاركة في القمة الخليجية، وبالتالي وفق كل الخيارات فإنَّ الكويت أمام حسابات ضيقة ومواقف ربما تكون غير واضحة لحين الإعلان الكويتي عن نجاح أو فشل التحركات الراهنة، والتي تحظي بدعم أمريكي غير مباشر وغير معلن، وبالتالي الانتقال بالأزمة إلى مرحلة جديدة من التفاعل.
 
الخبير الاستراتيجي اللواء محمود منير اعتبر أنَّ أزمة قطع العلاقات مع قطر وضعت "الأخيرة" في مأزق كبير، ما يفرض عليها اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهائه.
 
وقال – لـ"مصر العربية" – إنَّ قطر أمامها مساران للتعامل مع الأزمة الراهنة، الأول الانصياع لما يمكن يعيد العلاقات وذلك بتعديل السياسات ومحاولة رأب الصدع، والثاني أن تعتمد قطر في سياساتها على إيران وتركيا وتسير في سياساتها التي قادت إلى قطع العلاقات.
 
وأضاف أنَّ دول مجلس التعاون الخليجي اتخذت موقفًا واحدًا بشأن قطر ما يعني أنَّه قادر على حل نزاعاته الداخلية في منطقة الخليج، مشيرًا إلى أنَّ عمان اتخذت موقفًا محايدًا داخل المجلس ما يعطيها فرصة لتؤدي دور الوساطة لحل المنازعات بالوسائل السلمية، وبخاصةً أنَّها لم تعلن عداءها لقطر، ما يقوي مركزها كوسيط.
 
ورأى أنَّ المجلس اتخذ موقفًا متشددًا، باعتبار أنَّ السياسات القطرية تقوِّض جهود المجلس وتخرج به عن الإطار الذي وُضع له، واصفًا سياسات قطر بـ"العدائية" تجاه دول المجلس وذلك بإيواء معارضي هذه الدول، وهو ما أدَّى إلى هذا الموقف المتشدد.
 
قطر – كما يرى الخبير الاستراتيجي – عليها اتخاذ ما تراه مناسبًا لحل هذه الأزمة، حيث أنَّ البقاء داخل مجلس التعاون ورأب الصدع داخله هو أفضل خيار بدلًا من الاعتماد على تركيا أو إيران.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان