رئيس التحرير: عادل صبري 01:03 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

لعنة «خان شيخون».. هل تُحاكم الأسد جنائيا؟

لعنة «خان شيخون».. هل تُحاكم الأسد جنائيا؟

العرب والعالم

مجزرة الأسد في خان شيخون

تقرير أممي يدين بشار..

لعنة «خان شيخون».. هل تُحاكم الأسد جنائيا؟

أيمن الأمين 28 أكتوبر 2017 13:14

في صباح الثلاثاء الـ 4 من أبريل لعام 2017، شن طيران النظام السوري هجوماً بغاز السارين السام على مناطق بريف إدلب وتحديداً قرية "خان شيخون" فقتل وأصاب المئات..


المدينة الإدلبية تحولت حينها لمقبرة جماعية.. أطفال ممدون على أرصفة المدينة لم يجدوا من يسعفهم، وآخرون لفظوا أنفاسهم الأخيرة وهم يرفعون أيديهم إلى السماء شاكين قاتلهم لله..


بعد ساعات من الجريمة التي ارتكبها الأسد في إدلب التي يغلب على سكانها معارضاتهم للنظام والتي باتت مقصدا للمهجرين من المدنيين، اشتعل العالم وتصدرت تلك الجريمة الوحشية عناوين الصحف العربية والغربية.. 
لكن ومع مرور الأيام واستمرار مجازر النظام ضد المدنيين، هدأ العالم من جديد، ليأتي بعدها، بعد قرابة الـ7 أشهر تقرير أممي يؤكد ارتكاب الأسد للجريمة، ليعيد التساؤل نفسه من جديد.. بعد إدانة الأسد بارتكاب السلاح الكيماوي في "خان شيخزن".. هل يحاكم جنائيا؟ 

 

أسلحة كيماوية

 

لجنة التحقيق الدولية حول استخدام أسلحة كيماوية بسوريا المعروفة اختصارًا بـ"جيم" قالت إن نظام الرئيس بشار الأسد هو المسؤول عن الهجوم الكيماوي على بلدة "خان شيخون" في أبريل الماضي، والذي راح ضحيته أكثر من 100 مدني، وأصيب ما يزيد على 500 آخرين.
 

جانب من مجزرة الأسد في خان شيخون

 

جاء ذلك في التقرير الذي أرسلته اللجنة الدولية المشتركة إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، وورد فيه: "الجمهورية العربية السورية مسؤولة عن إطلاق غاز السارين على خان شيخون في الرابع من أبريل 2017".

 

مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة نيكي هيلي قالت: "التقرير الذي يحمل الأسد مسؤولية الهجوم يؤكد ما كنا نعرفه منذ فترة طويلة، ومرة تلو الأخرى نرى تأكيدًا مستقلًا على استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية".

 

وأضافت: "على الرغم من هذه التقارير المستقلة، ما زلنا نرى بعض البلدان تحاول حماية هذا النظام؛ وهذا يجب أن ينتهي الآن".

 

وتابعت: "مضمون التقرير والكم الهائل من الأدلة التي قدمها يدل على تجاهل مقصود للمعايير الدولية المتفق عليها على نطاق واسع، ولذلك يجب على مجلس الأمن أن يبعث برسالة واضحة مفادها أن استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل أي شخص لن يتم التسامح معه".

 

مجلس الأمن

 

وأوضحت: "يجب أن يعزز مجلس الأمن عمل المحققين المحايدين؛ وإن الدول التي لا تفعل ذلك ليست أفضل من الدكتاتوريين أو الإرهابيين الذين يستخدمون هذه الأسلحة الرهيبة".

أطفال ذبحهم بشار الأسد في خان شيخون

 

الدكتور مصطفى السعداوي أستاذ القانون الجنائي، استبعد محاكمة رأس النظام السوري بشار الأسد على جرائم الحرب التي ارتكبها في سوريا، رغم وجود دلائل على تورطه وإدانته.

 

وأوضح السعداوي لـ"مصر العربية" أن الروس يقفون إلى جانب الأسد، وهم من أبقوا عليه حتى الآن، لذلك لن توافق موسكو على محاكمته جنائيا، قائلا: الروس متورطون مع الأسد، فكيف سيتركونه يحاكم؟

 

وتابع: "صنوف الأسلحة المحرمة وغير المحرمة استخدمها الأسد ضد المدنيين، وللأسف لن يستطيع أحد إيقافه حتى وإن كان مجلس الأمن.

 

عجز دولي

 

الباحث السوري ميسرة بكور قال إنَّ المجتمع الدولي يعجز عن استخدام أدوات رادعة لوقف ما أسماها "الانتهاكات" ضد السوريين.

وأضاف في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية": "السوريون يعشون هذه المآسي كل يوم بكل تفاصيلها وتحدياتها.. هتلر نفسه لم يستخدم الكيماوي ضد أعدائه رغم أنه ارتكب جرائم كبيرة وخسر الحرب في النهاية".

 

وتابع: "القضية في سوريا هي قضية ملك يُنتزع، فبشار يعتبر الأمر أنَّ ملكه سينتزع منه، وأدرك أنَّ خروجه من الحكم ستكون نهايته أمام المحكمة الجنائية الدولية، التي قبلت منذ أيام دعوى ضد جرائم بشار شكلًا، والمحكمة ستناقش كل ذلك".

 

بشار الأسد - كما يقول ميسرة - أدرك أنَّ خروج الحكم من أسرته معناه أنَّه لن يعود مرة أخرى بغض النظر عن إجراء انتخابات من عدمه، مشيرًا إلى أنَّ الأسد استخدم كل أنواع القتل والحرق والتعذيب وقطع الرؤوس والإبادة الجماعية والتهجير.

 

وتابع: "الأمر سينتهي بالأسد إما أمام الجنائية الدولية أو التخلص منه عبر حلفائه، سواء الروس أو الإيرانيين، أو حتى الأمريكان، ولأنَّ بشار يعي ذلك جيدًا فهو يتحالف مع كل قوى الشر من أجل الحفاظ على الملك وقبل ذلك الملك وليست الرئاسة، لأنه يعتبر نفسه ملك الملوك".

 

مساندة روسية

 

الناشط السوري طالب كافة الأطراف المعنية باتخاذ الإجراءات العاجلة لوقف ما أسماها "المجازر" التي يرتكبها بشار برعاية روسية إيرانية، وصمت وصل حد التواطؤ من المجتمع الدولي، حسب تعبيره.

هذا التحرك يراها بكور مطلوبًا على كافة المستويات بدءًا من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، ومحكمة الجنايات الدولية، وحراك شعبي في معظم المناطق، وتدخل عسكري مباشر سواء تحت مظلة مكافحة الإرهاب.

 

وطالب الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت ميثاق حماية المدنيين أن تتدخل عسكريًّا من أجل حماية ما بقي من المدنيين في سوريا، "الذين يكاد بشار الأسد ينهييهم عن بكرة أبيهم"، حسب تعبيره.

 

من جهتها، حضّت بريطانيا أمس الجمعة مجلس الأمن الدولي على فرض عقوبات على سوريا، بعد أن حمّلتها لجنة خبراء أممية مسؤولية الهجوم الكيميائي على خان شيخون، بينما دعت وزارة الخارجية الأميركية المجتمع الدولي لإدانة استخدم سوريا الأسلحة الكيميائية.

 

وأكد السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة ماثيو رايكروفت أنه لا بد من صياغة مشروع قرار تحت الفصل السابع لضمان مساءلة النظام السوري عن تنفيذ هجوم خان شيخون، بعدما أثبتت آلية التحقيق المشتركة أن النظام هو الذي استعمل غاز الأعصاب في الهجوم.

 

حظر الأسلحة

 

وقالت اللجنة المشتركة التي تضم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وخبراء أمميين، أن القوات السورية ألقت القنبلة على البلدة التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة إدلب حيث قتل 87 شخصا ثلثهم أطفال.

 

وأضاف سفير بريطانيا ماثيو رايكروفت للصحفيين أن الرد الدولي الحازم أساسي الآن لمحاسبة المسؤولين عن هجوم خان شيخون، مشيرا إلى أن التحرك لفرض العدالة يقع الآن على عاتق مجلس الأمن الدولي بناء على هذه النتائج، موضحا أن بريطانيا تتشاور مع الولايات المتحدة بشأن مشروع قرار يفرض عقوبات على سوريا.

 

لكن يُتوقّع أن تستخدم روسيا حق الفيتو ضد مشروع قرار كهذا، بعد أن أكدت أن تقرير الخبراء يتضمن عناصر "متناقضة"، وانتقدتهم لأنهم اعتمدوا على شهادات "مشكوك فيها وأدلة غير مثبتة".

من جهتها، قالت موسكو إن هجوم السارين نجم على الأرجح عن قنبلة فجرت على الأرض وليس عن غارة سورية.

 

واتهمت بريطانيا موسكو "بالتستر" على سوريا، وقال رايكروفت إن على روسيا أن "تجد بوصلتها الأخلاقية" وأن تدعم محاسبة مرتكبي هجوم خان شيخون.

 

وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر نويرت أن "تجاهل سوريا الصارخ للقواعد والمعايير الدولية يجب أن يقابل بالإدانة والمساءلة من جميع أعضاء المجتمع الدولي".

 

وأضافت نويرت "يتعين على مجلس الأمن أن يبعث رسالة واضحة مفادها أن استخدام أسلحة كيميائية من قبل أي شخص لن يتم التسامح معه، كما يجب أن يدعم (المجلس) بشكل كامل عمل المحققين المحايدين".

 

الولايات المتحدة

 

وقالت إن تقرير لجنة التحقيق المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الصادر يوم الخميس، والذي حمل الحكومة السورية مسؤولية الهجوم بغاز الأعصاب في بلدة خان شيخون، "يؤكد بشكل قاطع ما أعلنته الولايات المتحدة وكثيرون في المجتمع الدولي علنا على مدى أشهر، من أن نظام الأسد نفّذ الهجوم البشع في 4 أبريل".

 

أما السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا دولاتر، فرأى أنّ الأولوية الآن هي "لإعادة التوافق" في مجلس الأمن حول كيفية التعامل مع استخدام سوريا غازات سامة محظورة خلال ست سنوات من الحرب.

 

ويوم الثلاثاء الماضي، استخدمت روسيا حق النقض الفيتو ضد مشروع قرار أميركي لتمديد مهمة آلية التحقيق المشتركة لسنة، وقالت إنها تريد أن تدرس تقرير خان شيخون لتقرر بشأن مصير الآلية التي تنتهي مهمتها في 17 نوفمبر وساهمت في تشكيلها مع الولايات المتحدة عام 2015.

 

يذكر أنه وفي صبيحة الرابع من أبريل الماضي قصف طيران رأس النظام السوري بشار الأسد مدينة خان شيخون بإدلب بـ15 غارة جوية تحوي مادة غاز السارين السام.

 

وأكدت مصادر طبية حينها أن الأعراض التي ظهرت على المصابين تؤكد استهدافهم بغاز السارين، منها الغيبوبة والتقلصات في حلقة العين، وتوقف عمل القلب، وأن معظم الإصابات من الأطفال الذين لا يتمكنون من مقاومة السم القاتل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان