رئيس التحرير: عادل صبري 02:24 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بالصور| الأسد يضيق الحصار.. مدنيو الغوطة يصارعون الموت

بالصور| الأسد يضيق الحصار.. مدنيو الغوطة يصارعون الموت

العرب والعالم

الأسد يحاصر الغوطة

٣٥٠ ألفاً ينتظرون الموت.. 

بالصور| الأسد يضيق الحصار.. مدنيو الغوطة يصارعون الموت

أيمن الأمين 24 أكتوبر 2017 10:43

موت جديد يطارد مدينة سورية جديدة، تنضم إلى "ثلاجات" المدن التي حاصرها النظام السوري وهجر أهلها.. نحن على موعد جديد مع كارثة إنسانية في الغوطة الشرقية بدمشق والتي يتعرض سكانها لأبشع عمليات الحصار والتجويع منذ سنوات.

 

وتعاني منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق من حصار خانق منذ عام 2013. وعلى رغم كونها إحدى أربع مناطق يشملها اتفاق خفض التوتر في سوريا، لكن دخول المساعدات لا يزال خجولاً، ما يفاقم معاناة المدنيين في ظل ندرة مواد غذائية رئيسية.

 

الساعات الأخيرة كشفت عن حجم المعاناة التي يواجهها مدنيو الغوطة من الأطفال والنساء، فالموت جوعا بات مصيرا محتوما للجميع.

 

صرخة الغوطة

 

وأطلق ناشطون من مدينة الغوطة المحاصرة صرخة استغاثة للمجتمع الدولي في محاولة لانتشال ومساعدة من تبقى من المدنيين بعد أرهقتهم سنوات الحرب والحصار.

 

وبحسب ما جاء في بيان نشرته الحملة في موقعها على تويتر، فإن اتفاق خفض التصعيد الذي مضى على توقيعه 3 أشهر، ويشمل فتح الطرق للتجارة ووصول المعونات، لم يطبق حتى اللحظة، مؤكدة وجود نحو أكثر من 350 ألف محاصر بين المدنيين.

الجوع يقتل أطفال الغوطة

 

الناشط السياسي السوري عبد الرحمن الدمشقي، أحد أهالي الغوطة قال: لاحظنا بالفترة الأخيرة أن أغلب القنوات الفضائية التي تهتم بالوضع السوري بالإضافة إلى الكثير من الإعلاميين السوريين وخاصة إعلاميو الغوطة الشرقية قد غيبوا موضوع حصار الغوطة الشرقية عن وسائل الإعلام بشكل كبير.. ليقى سؤالا في غاية الأهمية: هل تم تغييب الموضوع عمداً بسبب السياسات الدولية المتبعة والتي تسيطر على أغلب وسائل الإعلام أم تم تغيبه بدون قصد..

 

وأوضح لـ"مصر العربية" إذا قامت وسائل الإعلام بتغيبه عمداً لماذا لم يفضح إعلاميو الغوطة هذه القنوات على الملأ؟ أم خاف هؤلاء الإعلاميين على رواتبهم التي يتقوضونها من هذه القنوات وإن كان التغييب بدون قصد فهو تقصير لا مبرر له من قبل الإعلاميين الذين غرقوا بالخلافات الشخصية والمناوشات الفصائلية. 

 

وتابع: "بالعودة إلى الحصار، فقد بدأ حصار الغوطة الشرقية في شهر أكتوبر 2013 حيث منع النظام بداية دخول أو خروج أي مواد إلى الغوطة الشرقية وبعدها بفترة منع دخول وخروج الأفراد ومع بداية الحصار ارتفعت الأسعار بشكل جنوني لتصل أسعار بعض المواد إلى عشرات أضعاف سعرها بدمشق وينخفض سعر الدولار في الغوطة الشرقية مقارنة بسعر دمشق وارتفاع بنسب الحوالات المالية لتصل إلى 15 % ومع ذلك تحدى أهالي الغوطة الشرقية الحصار وقاموا باختراع العديد من الاختراعات التي سهلت عليهم الحصار نوعاً ما.. 

 

حياة بدائية

 

وأكمل: حيث بدأ الأهالي بالطبخ والتدفئة على الخشب وأيضاً قاموا بعجن الطحين وخبزه في التنور كما كان يفعل أجدادهم واستعانوا بالمدخرات (بطاريات السيارة) من أجل الإضاءة وغسلوا ثيابهم على أيديهم والصابون وعادوا إلى العلاج بالأعشاب بدلا من الدواء، كما طحنوا الشعير وعلف الأبقار من أجل تصنيع الخبز، وقاموا بشحن البطاريات إما عن طريق عنفات الرياح أو عنفات المياه، وبعد أن أيقن النظام قدرة أهالي الغوطة الشرقية على التكييف مع الحصار ومواجهته قام بتخفيف الحصار وإدخال البضائع ولكن بأسعار تصل لثلاثة أضعاف سعرها في دمشق.

طفلة سورية تستغيث طلبا للمساعدات

 

وتابع: بعدها الحصار بدأ بالكر والفر على صعيد الحرب العسكرية واتبع سياسة الأرض المحروقة ليقوم باحتلال أجزاء كبيرة من الأراضي الزراعية في الغوطة الشرقية والتي كانت تعتبر الأداة الأولى في مواجهة الحصار بسبب كميات القمح الكبيرة التي كانت تغلها هذه الأراضي، وأيضا اتبع سياسة الكر والفر في الحصار فتارة يفلق الطرقات وتارة يفتحها واستمر الحال حتى هذه الفترة، حيث قام النظام بإعادة إطباق الحصار على الغوطة الشرقية علما بأن أحد بنود اتفاقية خفض التصعيد الموقعة مع الفصائل العسكرية في الغوطة الشرقية هو فتح منافذ تجارية وطرقات من أجل إخراج الحالات الإنسانية التي لا يوجد علاج لها في الغوطة..

 

 ولكن النظام كالعادة لم يلتزم بأي اتفاقية يوقعها وعلى العكس قام بقصف الغوطة وتشديد الحصار عليها وعادت الأسعار لارتفاع حيث وصل كيلو جرام السكر إلى 15 دولارا والملح 10 دولارات والأرز 6 دولارات والطحين 3 دولارات، وأصبحت العديد من المواد نادرة أو مفقودة وقد حصلت جراء هذا الحصار العديد من حالات سوء التغذية والإغماء بسبب الجوع وحالات موت وتم توثيق ثلاثة حالات موت بين الأطفال بسبب الجوع خلال 48 ساعة الماضية والعدد مرشح للزيادة حال بقاء الوضع على ما هو عليه.

 

وأشار أحد أهالي الغوطة إلى أنه وبعد أن حصل ما حصل بدأ الناشطين بالتجهيز لحملة إعلامية ضد نظام الأسد سميت "الأسد يحاصر الغوطة" وقد لاقت استجابات من كافة الإعلاميين في سوريا، وأيضاً إعلاميين من خارج سوريا ولكن جميعنا نعلم بأن تنظيم الأسد لن يستجيب ولا يستطيع أحد الضغط عليه لفك الحصار.

 

إعلام الأسد

 

فجميعنا نعلم بأن الأسد ليس وحده من يحاصرنا بل يساعده في ذلك القنوات الإعلامية والإعلاميين الذين تقاعسوا في إيصال الحقيقة منذ بداية هذا الحصار، الكلام لا يزال على لسان الناشط السوري، والذي أكد أن بعض من الإعلاميين بات يروج لوجود حياة طبيعية داخل الغوطة الشرقية، وأيضا مجلس الأمن والأمم المتحدة وجميع دول العالم مشتركة في هذا الحصار وأغلب الدول التي تدعي صداقة الشعب السوري هم شركاء بهذا الحصار لأن العديد من المنظمات الدولية قطعت التمويل عن المنظمات الإنسانية الموجودة داخل الغوطة والتي كانت تساعد بشكل كبير بالحد من أثار الحصار.

 

وقال: ما أراه حاليا هو سياسة تجويع بدأها النظام وتعامى عنها العالم أجمع من أجل إرضاخ الغوطة الشرقية وتهجير أهلها إلى إدلب بمباركة دولية كما فعل في الأحياء الشرقية لمدينة حلب ومع داريا ومع مضايا والزبداني سابقاً ولا أرى في هذه الحملة سوى بداية النهاية لملف الغوطة الشرقية والنهاية هي تهجير الأهالي، لأنة ومع كل حملة إعلامية في منطقة معينة كان نظام الأسد ينفذ السياسة المرسومة لهذه المنطقة فإما تدمير واحتلال أو إخضاع أو تهجير وتشريد.

جانب من الدمار في الغوطة

 

في السياق قال محمود، أحد أبناء الغوطة كان قد نزح مؤخراً من منزله تعرض للقصف في مدينة عين ترما، تحدث عن الضرورة الملحة لإيجاد حلول حقيقية لمواجهة هذا الحصار، خاصة مع اقتراب فصلالشتاء الذي يحتاج لمتطلبات أكثر للعائلة كحاجة الدفء والغذاء واللباس. 

 

واعتبر هذه الخطط الواردة لا تكفي إنما يجب أن تلحقها خطط أكثر تأثيراً وأوسع نطاقا. وفقا لبوابة كلنا شركاء السورية.

 

وقال إسماعيل الحكيم، الطبيب في مركز الحكيم للرعاية الصحية الأولية، إن مركزهم شهد خلال الأشهر الثلاثة الماضية 10 وفيات من الأطفال بسبب سوء التغذية، بينها 7 حالات لرضع تحت سن 6 أشهر، إلى جانب 3 حالات من 6- 5 سنوات.

 

وأشار الحكيم، إلى أن أعداد الوفيات فعلياً أكثر من هذا العدد، ولكن يصعب إحصائها بشكل كامل، بسبب انقطاع زيارة أهالي الطفل المريض عن زيارة المركز، مبيناً أن المركز قام بإحصاء الحالة الصحية لـ9100 طفل في الغوطة، خلال الست أشهر الأخيرة الماضية، من المرحلة العمرية 6 أشهر - 5 سنوات، ووصلت نسبة الإصابة بسوء التغذية بينهم إلى 25 بالمئة، أي ما يقارب 1806 طفل.

 

تضييق الحصار

 

وعزا الطبيب سبب انتشار سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة، إلى الحصار المطبق في الغوطة الشرقية، إضافة إلى انعدم كافة المقومات الصحية والغذائية، منوهاً إلى أن حالات انتشار سوء التغذية بين الأطفال زادت في الأيام الماضية مع زيادة الحصار.

 

وأضاف الحكيم، أنه واجهتهم مشكلة كبيرة، أمام الحالات الكثيرة التي تعاني من سوء التغذية، وهي انعدام المواد اللازمة للعلاج. واستطرد بالقول: "اعتمدنا على تصنيع المواد المحلية لمعالجة الأطفال، وصنعناها من مشتقات القمح والسميد والسكر والأرز المطحون، بتكلفة باهضة نظراً لغلاء المحروقات والظروف الصعبة".

 

ونوه بأنه، بالرغم من دخول قافلة مساعدات أممية، إلى الغوطة قبل أشهر، إلا أنها كانت قليلة للغاية، ولا تكفي لسد حاجات 10 بالمئة من الأطفال، وكانت تشبه "رشفة ماء لشخص على شفير الهاوية"..

 

وناشد المركز المنظمات الدولية عدة مرات، إلا أن الحصار مازال مستمراً على الغوطة. وفقا للسورية نت.

استغاثة لأهالي الغوطة

 

أما الدكتور يحيى أبو يحيى من مركز الحكيم إن فروع المركز وعددها 11 في الغوطة الشرقية "استقبلت في الأشهر الثلاثة الأخيرة 9700 طفل يعاني ثمانون منهم تقريبا من سوء تغذية حاد شديد، ومئتان من سوء تغذية حاد متوسط".

 

وأوضح في تصريحات صحفية أن "أربعة آلاف طفل آخرين يعانون من درجات مختلفة من الحاجة إلى المغذيات الدقيقة"، مضيفا "هذا مؤشر خطير جدا وكبير".

 

المعارضة السورية

 

على الجانب الآخر، طالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته تجاه المعاناة المستمرة للمحاصرين في غوطة دمشق الشرقية، بما يضمن رفع الحصار بشكل فوري عن المنطقة وكافة المناطق المحاصرة في سوريا.

 

وأفاد تصريح صحفي للائتلاف، على موقعه الرسمي، بأنه منذ أربع سنوات، بدأت معاناة أهالي الغوطة الشرقية جراء الحصار المضروب عليهم من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية.

 

وأشار إلى أن أكثر من ٣٥٠ ألفاً من المدنيين يعيشون صراعاً مع الجوع والمرض، وغياب الخدمات على مدار الساعة في الغوطة الشرقية، فيما تعجز جهود الهيئات التابعة للحكومة السورية المؤقتة ومنظمات المجتمع المدني العاملة في الغوطة الشرقية، عن تغطية الاحتياجات وتوفير الخدمات والمستلزمات، وخاصة الأدوية التي يؤدي غيابها إلى تردي الأوضاع الصحية لآلاف المرضى ووفاة بعضهم على خلفية الأوضاع العصيبة التي يعيشونها.

طفل سوري تحول لهيكل عظمي من شدة الجوع ونقص الأدوية

 

ونوه الائتلاف في تصريحه إلى أن الغوطة الشرقية التي دمر القصف الجوي والمدفعي ٤٠ من المشافي والمستوصفات فيها، والتي تؤوي عشرات آلاف النازحين، وأكثر من ٥ آلاف معاق و١٦ ألف يتيم؛ تعاني من انعدام لقاحات السل والحصبة، وعدم توفر أدوية الأطفال وأدوية أمراض القلب والسل وضغط الدم والمستلزمات الضرورية لإجراء العمليات الجراحية، بما فيها عقاقير التخدير، كما تعطلت خدمات غسيل الكلى، إضافة لوجود ٢٥٢ حالة طبية حرجة يجب نقلها بشكل فوري إلى مراكز للعلاج خارج الغوطة.

 

مجلس الأمن

 

وأشار إلى أن أهالي الغوطة يوجهون اليوم نداء استغاثة، لإنقاذهم مما يعانونه، وخوفاً من تحول الكارثة التي يعيشونها هناك إلى أمر طبيعي وقابل للاستمرار بل وحتى للتصعيد.

ودعا الائتلاف في ختام تصريحه “المجتمع الدولي، وفِي المقدمة منه مجلس الأمن”، إلى “تحمل مسؤولياته تجاه المعاناة المستمرة هناك بما يضمن رفع الحصار بشكل فوري عن الغوطة وعن جميع المناطق المحاصرة في سوريا”.

 

وكانت منظمة الصحة العالمية قالت، إن الوضع الصحي في الغوطة الشرقية قرب العاصمة السورية دمشق يتدهور، وإن المستشفيات الثلاث هناك لا تعمل، وطالبت بالسماح بدخول مساعدات.

وتضم الغوطة الشرقية عدداً من المدن والبلدات أبرزها "دوما"،وتتبع إدارياً لمحافظة "ريف دمشق"، ويخضع الجزء الأكبر منها والذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة، للحصار من قبل قوات النظام منذ نحو 3 أعوام، إلى جانب تعرضها لقصف متواصل من طائرات النظام أسفر عن مقتل آلاف المدنيين فيها.

 

وأدى الحصار الخانق المفروض على المنطقة إلى شحّ في المواد الغذائية، والأدوية، والمحروقات، حيث تمنع الحواجز التابعة للنظام دخولها، كما تمنع خروج المدنيين المحاصرين، ما يضطر أهالي المنطقة إلى الاعتماد على المواد المهربة عبر الأنفاق.

 

ومنذ منتصف مارس 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 47 عاماً من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة؛ غير أن النظام اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات؛ ما دفع سوريا إلى دوامة من العنف خلفت قرابة 500 ألف قتيل، ومعارك دموية، لا تزال مستمرة حتى اليوم.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان