رئيس التحرير: عادل صبري 01:08 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بدعوة «كوران».. هل يغادر بارزاني كردستان؟

بدعوة «كوران».. هل يغادر بارزاني كردستان؟

العرب والعالم

مسعود البارازاني

بدعوة «كوران».. هل يغادر بارزاني كردستان؟

أيمن الأمين 23 أكتوبر 2017 15:15

مشهد قاتم بات يخيم على أشهر وأبرز رجل في إقليم كردستان العراق (مسعود البارازاني) والذي بات حديث غالبية صحف العالم وصناع القرار العربي والدولي في الأيام الأخيرة، بإصراره على إجراء استفتاء يدعو لانفصال كردستان، بعد دعوة حركة التغيير الكردية "كوران" لحل رئاسة الإقليم.

 

الدعوة بإبعاد بارازاني جاءت بعد أيام من الارتباك داخل أربيل، على خلفية انسحاب البيشمركة الكردية من كركوك والحديث عن "خيانة" تسببت في ضياع المدينة واتهامات للاتحاد الكردستاني المنافس للرئيس برازاني بالوقوف وراء سقوط المدينة النفطية.

 

ودعت حركة التغيير الكردية (كوران)، إلى حل رئاسة إقليم كردستان العراق وتشكيل حكومة إنقاذ وطني؛ للتعامل مع الأزمة القائمة بين أربيل وبغداد بسبب استفتاء الانفصال الذي جرى أواخر الشهر الماضي.

 

استفتاء الاستقلال

 

وألقت الحركة المعارضة باللوم على رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، في "النكسات" التي تواجه الأكراد بعد سيطرة القوات العراقية على مدينة كركوك في 16 أكتوبر الجاري؛ رداً على الاستفتاء على الاستقلال.

مسعود البارازاني

 

وقالت الحركة في بيان بعد اجتماع في مدينة السليمانية: إنه يجب "تشكيل حكومة إنقاذ وطني وحل رئاسة إقليم كردستان".

 

وتدعم "كوران" حق أكراد العراق في تقرير مصيرهم، لكنها عارضت إجراء الاستفتاء في 25 سبتمبر، قائلة: إن "التوقيت غير موفق".

 

وتتماشى الدعوة مع مطالب سياسيين ونيابيين أكراد بتنحي بارزاني بعد الضغوط الكبيرة التي تعرض لها الإقليم بعد الاستفتاء، والتي توجت بانتزاع مدينة كركوك النفطية شمالي البلاد من قبضة قوات البيشمركة الكردية.

 

فترة رئاسية

 

الناشط السياسي الكردي إسماعيل درويش قال إن الفترة الرئاسية الإضافية للرئيس برازاني تنتهي 1 شهر القادم، وعليه إما أن تسلم القيادة لرئيس مؤقت إلى حين عودة الأمور لمجراها وتحسين الوضع أو سيتم إعادة انتخابه سنتين إضافيتين.

 

وأضاف الناشط الكردي خلال حديثه لـ"مصر العربية" أن البرلمان وحكومة كوردستان منذ شهرين أعلنوا عن موعد انتخابات رئاسية وبرلمانية في بداية نوفمبر في الإقليم، لكن بعد هجوم الحشد الشيعي وتدهور الوضع الأمني تم تأجيل الانتخابات إلى موعد آخر سيحدد مستقبلا، بما يعني أن تصرفات كوران وكأن البرزاني سيذهب تحت ضغوطهم هي محاولة للصيد في المياه العكرة ومحاولة إظهار الحالة وكأن البرزاني تم إبعاده أو الإطاحة به وهذا الكلام ليس له أساس.

عناصر الحشد والجيش العراقي في كركوك

 

وتابع: الآن هناك اجتماعات بيت القوى الكوردستانية في الإقليم، والبارجة اجتمع 32 حزب واتفقو معا على الحوار مع بغداد مع الرفض التام لإلغاء نتائج الاستفتاء، واليوم حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني سيجتمع ويتوقع صدور مواقف إيجابية منهم بعد تحرك الشارع الكوردي وأنصارهم ضدهم.

 

وأضاف أن العبادي بذهابه للسعودية والاتفاق معها على ملفات متعددة برعاية أمريكية خلطت الأوراق وستدفع إيران بسحب الثقة من العبادي وسيرفض الحشد مطلب العبادي في الخروج من المناطق العراقية وهي مطلب ورغبة أمريكية، بمعنى أن علاقات إيران وبغداد ستتصاعد وأتوقع أن يتم الإطاحة بالعبادي فيما لو لم تدخل أمريكا ودول الكبرى وسيدفع إيران بأحد رجالها للساحة السياسية العراقية وربما يكون نوري المالكي الذي قدم المناطق العراقية على طبق من ذهب قبل 3 أعوام  لداعش، هذا سيناريو.

 

سيناريوهات العبادي

 

وأشار إلى أن السيناريو الثاني هو قدرة العبادي على البقاء بكسب الشارع العربي السني ودعم الخارج وحينها ستكون صفعة بوجه إيران وهي مايريده الغرب وأمريكا بكلا الحالتين إقليم كوردستان مقبلة على تطورات جديدة إيجابية.


على الجانب الآخر، كانت تحدثت تقارير لصحف غربية عن نتائج عكسية على الأكراد فقال صحيفة  الواشنطن بوست الأمريكية إن نتائج استفتاء كردستان جاءت بنتائج عكسية على الأكراد؛ فعلى الرغم من الاعتراضات العراقية والإقليمية الغاضبة، أصرّ رئيس الإقليم على إجراء الاستفتاء، غير أن الأمر انقلب ضده، وأدى إلى انتكاسة كبيرة للأكراد.

 

وبينما كانت الرغبة الإقليمية، وحتى الدولية، تقف ضد الاستفتاء، فإن ذلك أدى إلى تقسيم وانقسام الأكراد، خاصة عقب ما جرى بعد الاستفتاء؛ فلقد ازداد التصدّع الداخلي الكردي، ولم يعد مجدياً حتى إلقاء اللوم على جناح في الاتحاد الوطني الكردستاني المنافس للبارزاني بأنه وراء ضياع كركوك.

 

وبحسب الصحيفة فقال محمود عثمان، وهو سياسي كردي مخضرم، كان أحد أعضاء وفد كردستان في مفاوضات الحكم الذاتي عام 1970، إن ما جرى كان خطأ في التقدير، مؤكداً أنه حذّر البارزاني من أن عدم الحصول على الاستقلال سيشكّل خيبة أمل كبرى، خاصة في ظل الاعتراضات الإقليمية.

 

وتابع عثمان: "ربما اعتقد البارزاني أنه في حال جرى الاستفتاء فإنه ستنشأ حالة جديدة يجب أن يتم التعامل معها، هناك ثقة بالسيد البارزاني وعائلته، ربما اعتقد أن أمريكا أيضاً ستتعامل معه بشكل مختلف، أو أن إيران وتركيا لن تتخذا الكثير من الإجراءات ضده، قد يكون البارزاني حصل على تقارير مختلفة من مستشاريه".

في السياق، يقول معارضو البارزاني إنه كان بحاجة إلى تعزيز شعبيته، فلقد مدّد ولايته في العام 2013 من خلال البرلمان ولم تُجرَ أي انتخابات، حتى الانتخابات التي كانت مقررة الشهر المقبل عُلّقت حينما أعلنت المفوضية أن أحداً لم يترشح لها.

 

الأكراد تمكّنوا، خلال فترة محاربة تنظيم الدولة، من ضم كافة الأراضي التي كانت توصف بأنها متنازع عليها في الدستور العراقي، وحتى قبل الاستفتاء فإن حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، كان يبحث في كيفية استعادة تلك الأراضي من سلطة كردستان، ما جرى أن الاستفتاء سرّع من وتيرة عمل العبادي، بحسب مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني".

 

وبحسب الصحيفة فإن النقطة الحاسمة التي غيّرت شكل المعادلة قبل الدخول في كركوك هي إيران؛ فقبل أيام من دخول القوات العراقية إلى كركوك، زار قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، السليمانية وأربيل؛ في محاولة لإقناع البارزاني بالتخلّي عن نتائج الاستفتاء، في هذا الوقت كانت شوارع كردستان تعجّ بالمحتفلين، كان التراجع سيعتبر خطأً فادحاً.


وقبل دخول القوات العراقية إلى كركوك عقدت القيادات الكردية اجتماعاً موسّعاً في دوكان، بحضور الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، وقدّمت وقتها صفقة تقضي بأن يُسمح للقوات العراقية بالدخول إلى كركوك، إلا أن البارزاني رفضها وغادر الاجتماع غاضباً، بحسب أحد الحاضرين.

 

صفقة سرية

 

وعقب الاجتماع تحدثت وسائل الإعلام الكردية عن أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق على وحدة الصف، وأنه لا مجال للتفاوض مع بغداد من قبل أي طرف كردي.ويتحدّث الملا بختيار، المسؤول في الاتحاد الوطني الكردستاني، عن أنه كانت هناك صفقة لإدخال القوات العراقية إلى كركوك، مؤكداً أن الصفقة تمت من خلال وسيط رفض الإفصاح عن هويته، وشدد على أن تلك الصفقة قُبلت حتى من طرف الحزب الديمقراطي الكردستاني، وليس من طرف الاتحاد الوطني فقط.


إلا أن سعدي بيرا، من الاتحاد الوطني الكردستاني، قال إن تفاصيل الصفقة لم يُبلَّغ بها العديد من قيادات الحزب، وأنها ربما تكون قد أُجريت سراً مع جماعة "أصدقاء كركوك"، التي تقودها أرملة الرئيس السابق المتوفَّى مؤخراً، جلال الطالباني، وأن الصفقة مُرّرت، وتم الاتفاق عليها خلال مراسم جنازة الطالباني.

 

مسؤول آخر في حزب البارزاني قال إن الصفقة عُقدت مع قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني.

 

ووفقاً للاتفاق، انسحبت القوات الكردية مع تقدّم القوات العراقية؛ فلقد وصلت أوامر للقيادات العسكرية الكردية بالانسحاب، وهو ما دفع العديد من تلك القيادات إلى وصف ما جرى بأنه خيانة لدماء الشهداء، بحسب الملازم برهان رشيد.


بغداد أعلنت أنها استعادت المواقع التي سيطرت عليها القوات الكردية بعد 2014، ومع ذلك فإن قادة المليشيات الشيعية التي تشارك القوات العراقية تقدمها وقتالها ضد البيشمركة الكردية يضغطون باتجاه إجبار القوات الكردية على العودة إلى مواقعها قبل عام 2003، وهو أمر قد يؤدي إلى صراع يطول أمده، بحسب السياسي الكردي برهم صالح.

 

وكانت تدهورت الأزمة بين أربيل وبغداد في الفترة الأخيرة، على خلفية استفتاء أجراه الأكراد نهاية الشهر الماضي، أعقبه تصعيد لدول جوار الإقليم وبغداد.

 

يشار إلى أن القوات الأمنية العراقية انتشرت وسيطرت بين الاثنين والأربعاء الماضيين على المناطق المتنازع عليها مع سلطات أربيل في محافظات كركوك وديالى ونينوى، وذلك عقب إجراء سلطات إقليم كردستان العراق استفتاء الانفصال في 25 سبتمبر الماضي.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان