رئيس التحرير: عادل صبري 09:24 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

عبد الله جاب الله: التيار الإسلامي لم يتراجع في الجزائر

عبد الله جاب الله: التيار الإسلامي لم يتراجع في الجزائر

العرب والعالم

عبد الله جاب الله

في الجزء الثالث من حوار رئيس جبهة العدالة والتنمية..

عبد الله جاب الله: التيار الإسلامي لم يتراجع في الجزائر

أميمة أحمد - الجزائر 22 أكتوبر 2017 10:53

يدفع الشيخ عبد الله جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية (حزب إسلامي) التهمة عن خطاب التيار الإسلامي، الذي لا يزال يحاصره النظام حسب قوله، واعتبر تحول حركة النهضة التونسية إلى حزب مدني هو تخلٍّ عن المرجعية الإسلامية، وسيكون لها تأثير على الحركة الإسلامية في الجزائر، وقلل من شأن قمة الرياض الإسلامية الأمريكية، وقضايا أخرى في الحلقة الثالثة والأخيرة.

 

محللون سياسيون تحدثوا عن التيار الإسلامي بأنه تراجع في الجزائر لأنه بقي على خطابه القديم ولم يساير تطور المجتمع .. ماردكم؟

 

هذا وهم، هذه أماني تراود عقول هؤلاء الناس يتنفسون بها من حين لآخر يذكرونها؛ لأنه لو صدقوا في قولهم لأنصفوا هذا التيار ولنظروا على أنه ما صُب على هذا التيار من مصائب ما استهدف هذا التيار من طرف النظام ولايزال من مصائب، لو صب عُشْرُه أو نصفُ عُشرهِ على أي تيار آخر لقبره قبرا ، لما ظهر له صوت ولما وجد من يتحدث باسمه مطلقا، لما تنظرين إلى ما استهدف فيه هذا التيار ولا زال يُستهدف..

 

انظري بن غبريط ماذا فعلت بالمنظومة التربوية أو غيرها ، ومع هذا التيار لايزال قائما ولايزال له رجال يتحدثون باسمه وله حضور في الشارع ولا يزال يخافون منه، لولا خوفهم من التيار الإسلامي ربما لجعلوا الانتخابات حرة ونزيهة، خوفهم من انتخابات حرة ونزيهة فوز التيار الإسلامي هو الذي يقف وراء التزوير والنتائج المزورة، لا تلتفتِ لمثل هذه الأماني التي يتنفس بها بعض من يزعمون أنهم محللون وملاحظون.

 

ذكرت بحديثك وزيرة التربية بن غبريط، حذفت البسملة من الكتب المدرسية مبررة ذلك أنه كتاب تعليمي وليس قرآنا، ماموقفكم من ذلك؟

 

هي لم تحذف فقط البسملة لو تحدثت مع أستاذ متخصص في علوم الشريعة أو في العربية يُدرس في الميدان ربما ذكر الكثير من أشكال وصور الحذف ، آيات قرآنية حُذفت من البرامج التي كانت مقررة ، من نصوص أدبية كانت مقررة لعلماء مشهورين ، وأيضا أحاديث نبوية مقررة ، أصلا قواعد الإيمان حذفتها..

 

النخبة العلمانية المسيطرة على الحكم في البلاد وصل بها الشعور أنها قد تمكّنت إلى حد الاستهتار في كل شيء، فجاءت هذه التعديلات التي هي من قبيل الاستهتار ، التصرف الاستهتاري الذي يقول صاحبه بلسان حاله" أنا المسيطر أنا الموجود أنا هنا وأنا صاحب القرار وأنا الدولة وأفعل مابدالي ولن تستطيعوا أن تفعلوا أي شيء " تعديلات بالغة الخطورة في محاولة علمنة بل مزيد من علمنة المنظومة التربوية التي عُـلمنت منذ زمن ، لكن اليوم المزيد من علمنة المنظومة التربوية بشكل أكبر، مزيد من جرعات العلمنة في المنظومة التربوية.

 

كيف ترون تحول النهضة التونسية لحزب مدني؟ هل أصبحت النهضة حزبا علمانيا مثلا؟

 

لا ، إما نكون إسلاميا وإما أن يكون علمانيا ، أما أن يكون هذا وذاك فهذا شيء لا تقبله المناهج العلمية الأكاديمية ذات الصلة بالإسلام وذات الصلة كذلك بالعلمانية..

 

النهضة التونسية تخلت عن مرجعيتها، والذي يضفي الصفة الإسلامية على أي حزب على أي تجمع أو تنظيم أو جماعة إنما هي المرجعية، فمن كان يناضل من أجل المرجعية الإسلامية ويتقيد في نضاله في المرجعية الإسلامية ويسعى في رفع راية المرجعية الإسلامية في بلده فيجعلها مرجعية للدولة في دستورها وقوانينها وبرامجها وسياساتها ومواقفها وما إلى ذلك فهو إسلامي..

 

ومن تخلى عن هذه المرجعية فهو ليس بإسلامي فقد تخلى عن الصفة الإسلامية، يسمي نفسه بما شاء لكن هي الحقيقة، هذا ليس رأيي أنا، أنا لا أقول هنا رأيا شخصيا، أنا أقول هنا كلاما علميا أكاديميا متعارف عليه بين سائر علماء الأمة في القديم والحديث.

 

مثل هذا التحول بحزب إسلامي إلى حزب مدني، ما تأثيره على الحركة الإسلامية في الجزائر وغيرها من بلاد المسلمين؟

 

لاشك ستؤثر، لأنها مجتمعات مفتوحة على بعضها البعض، الآن في زمن الأنترنيت والفضائيات لا يوجد شيء بعد ذلك يقال أنه خاص أو له خصوصية، لا شك هناك تَأثير وتأثُر، ولكن هذه طبيعة الحياة، الإنسان يتعاطى مع الواقع كما هو ويعالجه بما يستطيع، وأقل ما يستطيعه هو أن يقول رأيه في الموضوع بكل وضوح وبكل أدب أيضا.

 

صنفت قمة الرياض الأمريكية- الإسلامية حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية ( حماس) " بحركة إرهابية "، وكذلك الإخوان، أنتم كسلفيين أقرب لتنظيم الإخوان كيف تنظرون لهذه التصنيفات في قمة عالمية شارك فيها عرب ومسلمون؟

 

يسمونها قمة ترامب أفضل، هو خطيبهم والمتكلم فيهم والذي أخذ ما أراد أن يأخذ ووجه ما أراد أن يوجه وفعل ما أراد أن يفعل ، هذه كلها ليست مرجعيات ، كلامهم لا قيمة له على الصعيد العلمي ، له قوة عملية لأنه صادر عن دول وقيادات دول مسيطرة على كل ماتملكه هذه الدول من قوة مافي ذلك شك ، ولكن في ميزان الله وفي قمة ميزان العلم الشرعي لاقيمة لكل ذلك ، وأن أصحاب ذلك فعلوا فعلا يندمون عليه في وقت لا ينفع فيه الندم، هم في المحصلة النهائية هم ضد الإسلام يريدون إسلاما على مزاجهم هم..

 

الإسلام الذي يريدونه هو إسلام على مقاسهم، إسلام يسمونه متسامح، بمعنى إسلام ليس فيه شريعة وليس فيه قيم عليا تُحترم وتُصان، ليس فيه تعاون بين المسلمين، ليس فيه مطالبة بحقوقهم الكبرى والدفاع عن قضاياهم الكبرى، قضية فلسطين وما إلى ذلك، هم يريدون إسلام نسخة أخرى عن المسيحية التي ارتضوها لأنفسهم..

 

ولهذا الذي يحظى عندهم بالعناية والترحيب إنما هو العلماني والإسلام الليبرالي والمسلم الليبرالي، المسلم الليبرالي هو علماني، أما مسلم يؤمن بالشريعة ويؤمن بأن الإسلام إنما هو منهج الله المُرتضى لعباده بتنظيم حياتهم فوق هذه الأرض ويؤمن بأن الإسلام إنما هي أحكام شرعية مؤسسة على تصورات عقائدية سليمة وصحيحة ثابتة في القرآن والسنة، فإن هذا لا يريدونه، هذا الإسلام يحاربونه. لماذا صنفوا الإخوان على أنهم حركة إرهابية ؟ ماهو دليلهم معيارهم في هذا الشي؟

 

ربما ماحصل من عنف في ميدان رابعة بمصر؟

 

ماحصل في رابعة عدوان عليهم ، ألم ينخرط الإخوان في المنطق الديموقراطي الذي تفاخر فيه أمريكا والغرب؟ ألم يحتكموا إلى صناديق الاقتراع أكثر من مرة ؟ ألم يختر الشعب المصري بإرادة حرة ممثليه وفي طليعتهم الإخوان مثلا ؟ فلماذا ينقلبون عليهم ؟ كما فعلوا في الجزائر في 1991 وانقلبوا عليهم في 1992 لماذا ؟ أهذا السلوك تقره الديموقراطيات ، اسأل أي غربي: في بلادكم أتقرون أن تُنظّم السلطة انتخابات وتُعلن عن نتائج ثم بعد ذلك يأتي الجيش فينقلب على هذه الانتخابات؟ يقول: لا أتصور أن يحصل هذا ، حصل هذا الأمر..

 

أنا حصل لي هذا الأمر في 1995 في مؤتمر اتحاد الديموقراطيين الأوربيين، في قبرص موضوع المؤتمر "الأمن والاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط ، ودعيت يومها للمشاركة لإلقاء محاضرة في المؤتمر، وكنت الشخص الوحيد الذي دعي من خارج العالم الغربي ، وبعد المحاضرة جرى حوار مع البعض، أنا سألت هذا السؤال لممثل حزب هيلموت كول المستشار الألماني ، هو من دعا إلى المؤتم..

 

هل يمكن أن يحصل عندكم في ألمانيا مثلا أن تنظم السلطة الانتخابات وأن تعلن عن نتائج، وأن ترسمها في الجريدة الرسمية ثم يأتي الجيش ينقلب عليها ويأخذ من فاز بالانتخابات إلى السجون ؟ فوجئ، لا يمكن أن أتصور هذا ، لا يمكن أن يحصل هذا حتى في الخيال، كيف يحصل ؟ قلت له هذا حصل في الجزائر، فلماذا ترضون لما يحصل في الجزائر وغيرها من البلدان ولا تتصورنه في بلادكم؟

 

على النقيض داعش والنصرة أعطت مثلا سيئا للإسلام.. ما ردكم؟

 

من أوجد داعش والنصرة؟ وما موقف الإسلام منها؟ وما موقف علماء الإسلام منها؟.. هم يوجدون هذه التنظيمات المتطرفة بعوامل مختلفة ثم باعتبارهم أباطرة الإعلام فهم يسوقون مايشاؤن، وإعلامنا نحن وصحافيونا يبتلعون ما يُسوق في إعلام الغرب ويرددونه، الأبواق من كُتّاب وصحفيين في العالم العربي.. 

هم صدى لما يروج في الإعلام الغربي في الفضائيات والجزائر وغيرها، ليس إلا منهم والإسلام براء من كل هذا والمسلمون ضحايا هذه المأساة هم من أوجدوها لكي يعطوا لأنفسهم المبرر لضرب المدنيين، وتبقى الضحايا دوما هي عائلات الذين تشجعوا وانتقدوالسلطة في بلدهم.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان