رئيس التحرير: عادل صبري 01:07 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عقب صفقة تسلم كركوك ..  بارزاني في «حوار مفخخ» مع بغداد 

عقب صفقة تسلم كركوك ..  بارزاني في «حوار مفخخ» مع بغداد 

العرب والعالم

عقب صفقة تسلم كركوك ..  بارزاني في "حوار مفخخ" مع بغداد 

عقب صفقة تسلم كركوك ..  بارزاني في «حوار مفخخ» مع بغداد 

إنجي الخولي 22 أكتوبر 2017 07:13

علت لغة الحوار على أصوات المعارك في أزمة انفصال كردستان وتداعياتها، فعقب تصاعد الاشتباكات العسكرية بين قوات البشمركة والقوات العراقية، أطلقت أربيل دعوة للحوار مع الحكومة المركزية العراقية.

دعوة وجدت صدى سريعا وترحيبا مشروطا من قبل بغداد، وحوار يرى المراقبون أن عقبات كثيرة "ستعترض طريقه" نظرا للشروط المسبقة التي يتمسك بها الطرفان.
 

من جهة تستعد أربيل لتشكيل وفد رسمي كردي للجلوس مع نظيره من الحكومة الاتحادية لفتح كافة الملفات العالقة بين الجانبين.
 

وفي المقابل تؤكد بغداد أن "أبوابها مفتوحة لأي إجراءات تخضع للدستور العراقي" وتكشف عن أبرز شروطها للتفاوض مع حكومة الإقليم.
 

وتصر بغداد على أن أي مفاوضات سترتكز على وحدة البلاد والدستور واحترام سيادة الحكومة الاتحادية على المنافذ الحدودية والمطارات والثروات السيادية وقوات البشمركة والأجهزة الأمنية الكردية، وفرض القانون في المناطق المتنازع عليها، ومنع أي سلوك منافي للدستور من قبل سلطات الإقليم.
 

إشارة ترسلها الحكومة الاتحادية لسلطات الإقليم قبل وصول وفدها لبغداد تؤكد أن الحديث عن الاستفتاء ونتائجه لم تعد مطروحة على الإطلاق على طاولة المفاوضات، مستندة في ذلك على القرار القضائي القاضي بـ"بطلان الاستفتاء"، فضلا عن قرار البرلمان الذي طالب بفرض سلطة الدولة على كافة الأراضي العراقية ، بحسب "سكاي نوز عربية".


أربيل مستعدة لحوار غير مشروط 
 

 أما أربيل، التي رحبت بالدعوة الأميركية التي طالبت بتهدئة الأوضاع في المناطق المتنازع عليها، فقد أبدت استعدادها للحوار بأسرع وقت مع بغداد ضمن إطار الدستور العراقي، "دون أي شروط مسبقة تضعها الحكومة المركزية".
 

فيما فسر بعض المراقبين التصريحات التصعيدية لرئيس حكومة أربيل، مسعود بارزاني، التي وصف فيها إجراءات بغداد الأخيرة بأنها عقاب جماعي لشعب إقليم العراق" target="_blank">كردستان العراق بأنها تأتي ضمن سياق رفع سقف المطالب الكردية خلال تفاوضها المتوقع مع بغداد.
 

تسليم كركوك 
 

التطورات الأخيرة التي شهدتها منطقة العراق" target="_blank">كردستان العراق، بخَّرت أحلام الأكراد، ومحت من رؤوسهم مشهد رئيسهم الذي ظهر بخطبة انتصارٍ على أحد الجبال، بعد أن سيطرت قواته على مدينة كركوك من أيدي داعش، حيث ظهرت السهول الممتدة خلفه بمنظر خلاب، وتعهَّد بأنَّ العلم الكردي سيكون هو العلم الوحيد الذي يرفرف هنا.

لكن اليوم، يرفرف العلم العراقي على البلدة وعلى مساحاتٍ واسعة من الأراضي المتنازع عليها شمالي العراق. فمدينة كركوك، وحقولها النفطية الثرية، عادت الآن إلى قبضة الحكومة الاتحادية، بينما اندلعت الاشتباكات حينما حاولت القوات العراقية مَد سيطرتها إلى الإقليم أمس الجمعة، 20 أكتوبر.
 

كان الأكراد أنفسهم منقسمين فيما يتعلق بموضوع الاستفتاء، ففي البداية جاء الخلاف حول إجراء التصويت من عدمه، ثم تطور لاحقاً إلى كيفية التعامل مع تبعات التصويت.
 

والآن بعد سقوط كركوك، زاد الشقاق بين البارزاني الذي يُلقي باللائمة في فقدان المدينة الاستراتيجية على صفقةٍ عقدها جناحٌ من الحزب الكردستاني الرئيس الآخر، الاتحاد الوطني الكردستاني، من أجل السماح للقوات العراقية بالدخول.
 

حيث تسري المرارة وتبادل التهم مجدداً بين أكراد إقليم كردستان، بعد أن تسلم الجيش العراقي كركوك على طبق من ذهب، ودون مقاومة تذكر، ورفع العلم العراقي على مبنى المحافظة في قلب المدينة المتنازع عليها ،نقلا عن " هاف بوست عربي".
 

صفقة أم خيانة؟
 

وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية عن لقاء عاجل عقد في بلدة دوكان المطلة على بحيرة دوكان، جمع كلاً من الرئيس العراقي فؤاد معصوم، الذي ينتمي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، والزعيم بارزاني، عرض فيه صفقةً من شأنها السماح للقوات العراقية بدخول كركوك.
 

وبحسب أحد الحضور، الذي تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته حتى يتحدَّث عن هذا اللقاء، فإن البارزاني غادر اللقاء غاضباً.

وقال الحزبان في مؤتمر صحفي مشترك بعد الاجتماع، إنَّهما متحدان، ولن يتفاوضا من جانب واحد. لكنَّ الصفقة كانت قد عُقِدت بالفعل، وفقاً للصحيفة الأميركية.
 

وقال ملا بختيار، وهو أحد مسؤولي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إنَّ اتفاق دخول القوات قد مرّر إلى بغداد عبر "وسيط" رفض تسميته، قائلاً إنَّه قد حاز موافقة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو ما ينفيه الحزب بشدة.
 

وقال أحد مسؤولي حزب البارزاني: "لقد طُرِح الأمر بصفته خياراً، لكن لم تجرِ الموافقة عليه. لقد تعهَّدوا بأنَّهم لم يعقدوا صفقةً مع العراقيين".
 

وقال بيرة إنَّ الكثيرين من قادة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لم يعرفوا حتى بتلك الصفقة.
 

وقال بيرة إنًّ بعض أعضاء حزبه، ممن يطلق عليهم اسم "أصدقاء كركوك" ويقودهم ابن الرئيس السابق جلال الطالباني وأرملته، قد عقدوا الصفقة بشكلٍ سري. واستغلوا فرصة عقد مراسم عزاء لطالباني في بغداد، كي يتناقشوا حول الصفقة مع مسؤولين في العاصمة.
 

ويحظى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، تقليدياً، بعلاقاتٍ أقوى مع إيران من علاقاته بحزب البارزاني. وقد حضر سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، والرجل القوي في العراق، مراسم عزاء أخرى لطالباني في مدينة السليمانية والتقى بالأسرة، بينما استمرت المفاوضات السرية.
 

وقال مسؤولٌ بارز آخر في الحزب الديمقراطي الكردستاني، رفض الإفصاح عن اسمه: "لقد عقدوا صفقةً مع قاسم سليماني".
 

وقال بيرة إنَّ الصفقة تسمح بالإدارة المشتركة لكركوك وبقاء قوة من البيشمركة قوامها 700 جندي في المحافظة، إلى جانب قوات الشرطة العراقية المحلية وقوات الأمن الكردية.
 

ومع ذلك، تقضي الصفقة بتسليم الأكراد حقول النفط، والقواعد العسكرية، والقاعدة الجوية، وقواعد الجيش. وأكَّد أحد العراقيين، وهو على اطلاعٍ بالمفاوضات، بند الاتفاق على الإدارة المشتركة في مقابل التسليم، لكنَّه لم يؤكد بند السماح ببقاء البيشمركة.
 

وقال العراقي إنَّ المجموعة المفاوِضة تقدَّمت بمطالب أخرى، بما فيها رواتب لقوات البيشمركة المختارة، وإعادة فتح رحلات الطيران الدولية إلى السليمانية، لكنَّ بغداد رفضت هذه الشروط.

وقال بيرة إنَّ عقدَ اتفاق كان أمراً ضرورياً لتجنُّب سفك الدماء، في الوقت الذي كان من شأن الضغوط الاقتصادية التي تتخذها دول المنطقة أن تُخضع كردستان، التي تعاني بالفعل من أجل دفع الرواتب.
 

وقال برهان رشيد، أحد مقاتلي البيشمركة: "لقد خُنَّا كركوك. لقد خُنَّا كردستان".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان