رئيس التحرير: عادل صبري 09:34 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

زيارة محمد بن سلمان لإسرائيل.. لماذا التطبيع سرًا؟

زيارة محمد بن سلمان لإسرائيل.. لماذا التطبيع سرًا؟

العرب والعالم

محمد بن سلمان

زيارة محمد بن سلمان لإسرائيل.. لماذا التطبيع سرًا؟

أحمد علاء 21 أكتوبر 2017 21:00
"هذا هو من زارها سرًا".. تطورٌ جديدٌ فيما تردد من قبل عن زيارة أجراها مسؤول سعودي رفيع إلى إسرائيل في الفترة الماضية.
 
مسؤول إسرائيلي كشف أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هو الذي زار تل أبيب.
 
وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن "المسؤول" الذي رفض كشف اسمه، أنّ "المسؤول السعودي الذي زار إسرائيل هو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان"، وهو أول تأكيد رسمي من إسرائيل على زيارة بن سلمان.
 
وفق الوكالة، فإنّ الزيارة تكشف تأكيد مستوى التطبيع الذي بلغته العلاقات بين الرياض وتل أبيب.
 
الوكالة ذكرت أيضًا أنّ الصحفي الإسرائيلي أرييل كهانا الذي يعمل في أسبوعية "ماكور ريشون" اليمينية القومية، قال في تغريدة على موقع "تويتر"، في سبتمبر الماضي، إن بن سلمان زار إسرائيل مع وفد رسمي والتقى مسؤولين هناك.
 
وكان موقع هيئة البث الإسرائيلي باللغة العربية قد نشر في سبتمبر الماضي، نقلًا عن مراسله شمعون أران، أنّ أميرًا من البلاط الملكي السعودي زار البلاد سرًا خلال الأيام الأخيرة، وبحث مع كبار المسؤولين الإسرائيليين فكرة دفع السلام الإقليمي إلى الأمام.
 
وأضافت أن كلًا من ديوان رئيس الوزراء ووزارة الخارجية رفضا التعليق على هذا الخبر، مشيرةً إلى أنباء تحدثت في السابق عن اتصالات بين الجانبين الإسرائيلي والسعودي في هذا المضمار.
 
وفي الشهر نفسه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مشاركته في احتفال رفع الكؤوس احتفالًا بـ"السنة العبرية الجديدة" بمبنى وزارة الخارجية في القدس الغربية، العلاقات مع الدول العربية بأنها الأفضل وتسجّل رقمًا قياسيًّا غير مسبوق في تاريخ هذه العلاقات.
 
وقال: "التعاون مع الدول العربية أكبر من أي فترة كانت منذ إقامة إسرائيل، وما يحدث اليوم مع كتلة الدول العربية لم يحدث مثله في تاريخنا حتى بعد توقيعنا الاتفاقيات.. عمليًا، التعاون قائم بقوة وبمختلف الأشكال والطرق والأساليب رغم أنه لم يصل حتى الآن للحظة العلنية، لكن ما يجري من تحت الطاولة يفوق كل ما حدث وجرى في التاريخ".
 
لا يُفهم المخزى من هذه الزيارة السرية التي أجراها الأمير، الذي سيتولى الحكم - ولو بعد حين، إذ ربما تكون "بالونة اختبار" لجس نبض الشعب كما رجّحت تحليلات إسرائيلية.
 
ويبدو من هذه التصريحات أنّ العلاقات السعودية الإسرائيلية باتت أقرب ما تكون إلى الخروج للعلن بعدما ظلّت سريةً حتى وقت قريب، ولعل هنا من يسأل عن أسباب لذلك، وهنا يلوح في الأفق "اسم إيران".
 
فيقول وزير الاتصالات أيوب قرا - للوكالة الفرنسية: "هناك عدد كبير من الدول العربية تربطها علاقات بإسرائيل بشكل أو بآخر تبدأ بمصر والأردن المرتبطتين بمعاهدتي سلام، وتشمل السعودية ودولًا أخرى في الخليج وشمال إفريقيا وقسمًا من العراق.. تشترك هذه الدول في الخشية من إيران".
 
ويذهب أبعد من ذلك بالتصريح بأن أغلب دول الخليج مهيأة لعلاقات دبلوماسية مكشوفة مع إسرائيل لأنّها تشعر بأنّها مهددة من إيران لا من إسرائيل، لكنّه يوضح أنّ العلاقات بين ما وصفه بـ"الائتلاف السعودي السني وإسرائيل" ليست علانية بسبب ثقافة "شرق أوسطية" حساسة.
 
اللافت أنّ تأكيد هذه الزيارة، التي لم تنفها الرياض - حتى الآن، جاء بعد ساعات فقط من "نشوة عربية"، تمثلت في موقف رئيس مجلس الأمة "البرلمان" الكويتي مرزوق الغانم، الذي هاجم رئيس وفد الكنيست الإسرائيلي إلى مؤتمر البرلمان الدولي نحمان شاي، على خلفية اعتراضه على تقرير خاص بأوضاع النواب الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
 
جاء ذلك خلال الجلسة الختامية لمؤتمر البرلمان الدولي المنعقد خلال الفترة من 14 إلى 18 أكتوبر الجاري، بمدينة سانت بطرسبورغ الروسية، والتي تم فيها نقاش تقرير ينتقد سياسة اعتقال إسرائيل للنواب الفلسطينيين ويطالب بالإفراج الفوري عنهم، قدمته لجنة حقوق الإنسان في الاتحاد البرلماني الدولي.
 
وقابل رئيس البرلمان الكويتي، اعتراض الوفد الإسرائيلي على التقرير، بهجوم وصف فيه رئيس وفد الكنيست بـ"المحتل وقاتل الأطفال".
 
وخاطب الغانم نظيره الإسرائيلي قائلًا: "كلام ممثل هذا البرلمان (الإسرائيلي) المغتصب ينطبق عليه المثل المعروف عالميا إن لم تستح فافعل ما شئت".
 
وأضاف: "ما ذكره رئيس الوفد الإسرائيلي يمثل أخطر أنواع الإرهاب وهو إرهاب الدولة".
 
وتابع: "عليك أن تحمل حقائبك وتخرج من هذه القاعة بعد أن رأيت ردة الفعل من كل البرلمانات الشريفة بالعالم".
 
وعقب كلمة رئيس البرلمان الكويتي انسحب الوفد الإسرائيلي من قاعة المؤتمر.
 
حملت هذه التطورات مفارقة ملفتة، فبين موقف "بطولي" من رئيس البرلمان الكويتي الذي لقّن الاحتلال الإسرائيلي درسًا لن ينساه، جاء الدور على السعودية التي يُكشف النقاب يومًا بعد يومٍ عن تقارب إلى إسرائيل، دوافعه إلى سرية كما كانت الزيارة تمامًا، من قبل الجهات الرسمية.
 
الخبير في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي قرأ الزيارة بأنّها تدفع إلى التقارب بين الرياض وتل أبيب، متحدثًا عن التقاء المصالح بينهما في مواجهة المشروع النووي الإيراني.
 
ثاني أسباب التقارب - يقول النعامي - هو توحد الرؤية الإسرائيلية السعودية برفقة دول أخرى في إحباط ثورات الربيع العربي، مشيرًا إلى أنّ هناك تكاملًا في هذا الإطار من قبل إسرائيل من جهة والدور السعودي الخليجي بشكل عام.
 
وأوضح أنّ ثالث الأسباب هو "التبني السعودي لمفهوم الإرهاب الإسرائيلي"، وقال: "وزير الخارجية السعودي عادل الجبير اعتبر صراحةً أنّ حماس حركة إرهابية رغم أنّها لم تستهدف المصالح السعودية ولا ترى فيها عدوًا لها.
 
كما أشار إلى التقاء المصالح بين السعودية وإسرائيل في سوريا، حيث تجسّد ذلك في التأييد المشترك لهما في "فكرة الدولة الكردية"، والتي تم البدء بشأنها بزيارة وزير سعودي لمدينة الرقة، الواقعة تحت السيطرة الكردية.
 
ولفت كذلك إلى الحديث عن صفقات سلاح إسرائيلية إلى السعودية، كما أوردت مجلة "إسرائيل ديفنس" قبل نحو شهرين.
 
فيما يتعلق بمحمد بن سلمان، صرح النعامي: "في إسرائيل يقولون إنّ هناك نافذة فرص في وجود الأمير محمد بن سلمان، فهم يعتبرون أنّه فور توليه الحكم في المملكة سيتقرب إلى الولايات المتحدة عبر إسرائيل".
 
كما تحدّث عن عامل آخر وهو مخاوف سعودية خليجية، فيما يتعلق بأنّ الولايات المتحدة بعدما تنجز مهامها في الحرب على تنظيم "الدولة" ستنسحب من المنطقة، ما يعني أنّ هذه الدول معنية بأن ترتكز على قوة إقليمية كإسرائيل كما ترى هذه الدول. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان