رئيس التحرير: عادل صبري 09:48 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

نازحو الموصل.. فرحة العودة تقتلها القنابل المزروعة

نازحو الموصل.. فرحة العودة تقتلها القنابل المزروعة

العرب والعالم

عودة العراقيين لمنازلهم المهدمة في الموصل

نازحو الموصل.. فرحة العودة تقتلها القنابل المزروعة

وائل مجدي 19 أكتوبر 2017 16:17

 

يعود العراقيون النازحون جرّاء سنوات العنف إلى ديارهم في الموصل ، ليجدوا معالم المدينة متداعية وغير صالحة للسكن، ومنازلهم مزروعة بالأجهزة المتفجرة.

 

وتقول منظمة أطباء بلا حدود الطبية الدولية، إنّ تدمير البنية التحتية فرض على العائلات العائدة العيش في منازل مهدمة من دون المياه النظيفة والكهرباء والرعاية الطبية، خاصة في غرب الموصل.

 

ظروف صعبة

 

 

ميريم برغر منسقة برامج أطبّاء بلا حدود في غرب الموصل، قالت "إن ما تشهده عيادات أطبّاء بلا حدود هي مؤشرات على الظروف المعيشية في الخارج. بقينا حتى وقت قريب نتلقى حالات الإصابات المرتبطة بالحرب، ولكن مع بدء المزيد من الناس بالعودة إلى ديارهم، نشهد اليوم على زيادة واضحة في عدد المرضى المصابين بالالتهابات المعوية بعد شرب المياه الملوّثة، والمصابين بتسمّم غذائي بسبب نقص الكهرباء والغاز الضروريان للتبريد والطبخ.

 

كما أوضحت أن آخرين يعانون وبالأخص الأطفال، من المشاكل الجلدية والطفوح الجلدية بسبب انعدام النظافة العامة واللعب في مياه الصرف الصحي حول الأنابيب المنفجرة".

 

وأودت الذخائر غير المنفجرة والفخاخ بحياة الكثير من العائدين إلى ديارهم، في الموصل، خسرت مؤخرًا عائلة مكوّنة من خمسة أفراد شابَين مراهقَين بعد محاولتهما رفع قذيفة مزروعة في غرفة المعيشة.

 

قنابل مفخخة

 

 

وقُتلت طفلة أخرى على الفور وأُصيب شقيقها الأكبر سنًا بعد أن مسكت لعبة مليئة بالمتفجرات، وكانت العائلة قد عادت لتوّها إلى منزلها للمرة الأولى منذ انتهاء القتال في غرب الموصل.

 

وتقول أطبّاء بلا حدود إنها تعالج المزيد من حالات لدغات العقارب والأفاعي بما أن العائدين لا يملكون خيارًا سوى العيش في منازلهم المدمرة فوق الأنابيب المكسورة وخزانات الصرف الصحي التالفة.

 

وتابعت: "استقبلنا أطفالاً يعانون من إصابات بالغة بعد سقوطهم عن الأسطح غير المحمية أو على كتل من الإسمنت والحديد المكشوف".

 

أمّا الطرقات والجسور في أرجاء البلد فهي متضررة وغير صالحة للاستعمال، وبالاضافة فإن المرافق الصحية مدمّرة  مما يؤثر على إمكانية حصول الأفراد على الخدمات كالرعاية الصحية، ووصول مقدمي الرعاية إلى المرضى، تتأخر خدمات سيارات الإسعاف جدًا وهي في طريقها إلى المرضى بما أنها تعلق في الزحمة أو تُجبر على سلك طرقات جانبية لتفادي الزحمة. وفي الوقت نفسه، يُضطر أولئك الذين قد يحتاجون إلى الرعاية الطبية الأساسية إلى تأجيل زياراتهم إلى المراكز الصحية حتى تتفاقم المشاكل الصحية البسيطة وتتحوّل إلى مشاكل خطيرة مهددة للحياة.

 

عودة مريرة

 

 

وتضيف برغر قائلة، "تتحوّل العودة المنتظرة على أحر من الجمر بالنسبة إلى الكثيرين إلى عودةٍ مريرةٍ لحظة يشهدون على المستويات الهائلة من الدمار والبؤس اللامتناهي الذي يُجبرون على الاستمرار بتحمله، بالنسبة إلى أولئك المرهقين والمستنفذين من سنوات من العنف في العراق، ها هم اليوم مجبرون على التغلب على عقبات جديدة.

 

وبعضهم بدأ فعلاً بالتغلب على هذه العقبات: المحال والأعمال التجارية في غرب الموصل تعيد فتح أبوابها، وحتى لو تحت الأسقف المنهارة، وبدأت شاحنات الإسمنت تتقاطر الى المدن، والجيران يتعاون لإعادة إعمار الأحياء منزلاً منزلاً.

 

وافتتحت مستشفى أطباء بلا حدود في غرب الموصل في يونيو 2017 وكانت في حينها تقدم الرعاية الطبية لجرحى الحرب وجراحات التوليد الطارئة ورعاية ما بعد الجراحة لمدد قصيرة ورعاية الأمومة وغرفة طوارئ وغرفة إصابات جماعية. وعند انتهاء القتال تحولت خدمات أطباء بلا حدود إلى رعاية الأمومة والطفولة مع استمرار إمكانية إجراء جراحات عند الحاجة.

 

وتعتمد مشاريع أطباء بلا حدود في العراق على أكثر من 1,600 موظف محلي ودولي يعملون في 10 محافظات (نينوى، كركوك، صلاح الدين، الأنبار، دهوك، أربيل، القيارة، تكريت، السليمانية، ديالى، بغداد، النجف وتعمل أيضًا في شمال شرق نينوى التي تستضيف الأشخاص النازحين بسبب القتال في المنطقة).

 

وتقدم منظمة أطباء بلا حدود رعاية طبية قائمة على الحياد وعدم الانحياز بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو الانتماء السياسي. ولتضمن منظمة أطباء بلا حدود استقلاليتها لا تقبل التمويل من أي حكومة أو منظمة دولية لتشغيل برامجها في العراق وتعتمد بالكامل على التبرعات من أفراد من جميع أنحاء العالم. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان