رئيس التحرير: عادل صبري 09:52 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عبد الله جاب الله: المعارضة الجزائرية مُبعدة ومحاصرة ومشوهة

عبد الله جاب الله: المعارضة الجزائرية مُبعدة ومحاصرة ومشوهة

العرب والعالم

الشيخ عبد الله جاب الله

في الجزء الأول من حوار رئيس جبهة العدالة والتنمية..

عبد الله جاب الله: المعارضة الجزائرية مُبعدة ومحاصرة ومشوهة

تعيش الجزائر على وقع التحضير للانتخابات المحلية المقررة في 23 نوفمبر المقبل، وتسابق الزمن في نشاط محموم لتقديم قوائم المنتخبين المحليين إلى وزارة الداخلية، التي أسقطت الكثير من المرشحين، مما أثار سخط أحزاب المعارضة، غير أن الشيخ عبد الله جاب الله في حواره مع "مصر العربية" كان زاهدًا بالانتخابات لاعتقاده أنها ستكون مزورة، وأنَّ الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات ستكون أداة لإيهام الرأي العام الداخلي والدولي بنزاهة الانتخابات.

 

“مصر العربية" تحاور الشيخ عبد الله جاب الله أحد الوجوه الإسلامية البارزة في الساحة الجزائرية، ورئيس جبهة العدالة والتنمية، وتطرح عليه أهم الملفات والقضايا الشائكة.

 

وإليكم الحلقة الأولى من الحوار..

 

في البداية.. هل ستشاركون في الانتخابات الجزائرية المقبلة في 23 من نوفمبر المقبل؟

 

النظام وممارسته ذات الصلة زهّدت الناس بالانتخابات، معظم المواطنين لايكترثون، ولذلك التعاطي كما تلاحظين ببرودة كبيرة جدًا، والمسؤول على هذه الحال إنما هو نظام الحكم. والطبقة السياسية الواعية والمسؤولة التي واكبت المسار الديموقراطي التعددي منذ بدايته كأنما أصابها نوع من الملل.. 

 

قدمت العديد من المقترحات في كيفية النهوض والتحول الديموقراطي التعددي وما يجب فعله من أجل أن تكون الانتخابات فعلًا أداة في يد الأمة تمارس من خلالها سلطتها في اختيار من يحكمها ، ومراقبتهم بعد ذلك ومحاسبتهم ، ولكن إعراض النظام عن هذه المقترحات مع إصراره الدائم على توظيف وسائل الدولة لصالح أحزاب الموالاة، خاصة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي، والتزوير الفاضح للانتخابات إلى درجة أنه كثيرًا ما يغير النتائج نفسها وليس مجرد إضافات أصوات لهذا الحزب أو ذاك الحزب..

 

إنما النتائج تُغير تمامًا ، كل هذا زهّد الطبقة السياسية في الشأن الحزبي والانتخابي، زهّدها أيضا بجدوى هذه الانتخابات . وأصبح التعامل معها في كثير من البرودة ، على كل نسأل الله التوفيق لمن أرادها.

 

هناك الحديث عن توحيد تحالف الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء في حزب واحد.. ما حقيقة الأمر؟
 

الاتحاد في الأصل لم يكن مشروعًا انتخابيًا، كان مشروعًا وحدويًا استراتيجيًا سياسيًا شاملًا، وكان الاتفاق على أن ينعقد المؤتمر الجامع الذي تتحول فيه الأحزاب الثلاثة إلى حزب واحد في سبتمبر الماضي من السنة الجارية ، ولكن ظروفا كثيرة وقفت عقبة في طريق تحقيق هذا الأمل وتحول الاتحاد إلى مجرد تنسيق وتحالف انتخابي ، وهو اليوم كذلك، الأطراف الثلاثة تنسق مع بعضها البعض في المشاركة في هذا الاستحقاق.

 

هل تتوقعون لهذه التحالفات الحزبية أن تأخذ حصة أكبر في الانتخابات المحلية المقبلة؟
 

لو كانت الانتخابات حرة ونزيهة لكان الجواب نعم ، أما والانتخابات ليست حرة ولانزيهة فلا قيمة بعد ذلك للنتائج التي يُعلن عنها النظام ، فهي ليست مرجعية ومن راهن عليها في معرفة الخريطة السياسية فهو واهم وحاله حال الذي يريد أن يتجاهل الحقيقة أملا في أنه يقدم شيئا يرضي به نفسه ربما أو فئات أخرى من الناس..

 

لكن الذي يصدق مع نفسه هو يعلم أن النظام دائما يُزور الانتخابات ويُعلن عن نتائج مزورة يعطي الغلبة لأحزاب الموالاة أولا ثم بعدها يُنقص للأحزاب الأخرى خاصة الأحزاب ذات التوجه الإسلامي، هي المستهدفة ، لأن المعركة معها منذ بداية الانفتاح السياسي.

مصر العربية تحاور الشيخ عبد الله جاب الله

 

أليس مبالغة أن تعتقدوا بتزوير الانتخابات منذ الانفتاح السياسي بالجزائر؟

 

الانتخابات الوحيدة التي كانت نزيهة في الجزائر كانت محليات 1990 وتشريعيات 1991 ، وقد لاحظ النظام بأنه في الانتخابات النزيهة سيكون التيار الإسلامي في المقدمة، فقررالنظام الانقلاب على النتائج في انتخابات 1991 ، أوقفوا المسار الانتخابي والمسار الديموقراطي لفترة من الزمن..

 

ثم أعاد ترتيب أموره بشكل جذري وجديد وقرر منذ ذلك الحين التظاهر بأنه ينظم انتخابات تعددية لكنه في الحقيقة هو يحدد النتائج سلفا ، ويخرجها بعد ذلك في مظهر انتخابي ليُوهم الرأي العام بالداخل والخارج على وجه الخصوص على أنه نظام ديموقراطي تعددي وأن المؤسسات مؤسسات منتخبة وأن الشعب يمارس سلطته بالاختيار، وهذا كله من الكذب الفاضح والخداع الذي تمارسه النخبة المسيطرة على القرار في هذا البلد.. 

 

ولذلك أصاب الناس نوعًا من الملل، لماذا في كل استحقاق سياسي ومنذ 2012 و 2014 وحتى الآن نسبة المشاركة لاتتجاوز 20% وأقل من هذه النسبة ربما 15% وهو ينفخ بها ليرفعها حتى 35% أو 40% ، لماذا هذا العزوف ؟ نحن الآن في ظروف انتخابية ولكن الناس لو سألتها ستجدين العزوف الانتخابي ولا يهتمون أصلا بالانتخابات، وإذا حدثتهم يقولون دعنا من الانتخابات.

 

من الذي أوجد هذا النفور لدى المواطنين؟ من الذي زهد الناس بالانتخابات ؟ من الذي زرع اليأس في قلوب المواطنين ؟ أكيد هناك عوامل كثيرة لكن في طليعتها ومقدمتها ومن أخطرها وأكبرها هو تلاعب النظام المستمر في نتائج الانتخابات وتزويره لنتائجها.

 

ألا تتحمل المعارضة وزر هذا الوضع الذي تنتقدونه بشدة؟

 

بأي صفة تتحمل المعارضة وزر هذا الوضع ؟ وهي المُضطهدة المُبعدة المحاصرة المشوهة المحرومة من أبسط الحقوق ،كيف تتحمل ؟ يعني لا مسؤولية حيث لاسلطة ، فما هي السلطة لدى المعارضة في هذا الشأن حتى تتحمل مسؤوليتها؟

مشاركة المعارضة لكل مشاريع السلطة بالانتخابات برلمانية وإدارة محلية تعطي شرعية لها.. إذا فأين اضطهادكم؟
 

أنا دعوت لحاجة مثل هذا، خاصة بعد تعديل قانون الانتخابات، وإضافة مواد بالغة السوء، قلت هذه تعديلات هي عمليا إنهاء لما كان متوفرًا للمعارضة من نوع ما من حقوق أو من حريات وصلاحيات، ولذلك الأفضل للأحزاب أن تجتمع على صعيد واحد في ساحة الشهداء، وأن تمزق الاعتمادات بحضور الصحافة المحلية والدولية، وتُعلن للرأي العام المحلي والدولي أنه كفى كذبا على الرأي العام الداخلي والخارجي في أن هناك تعددية سياسية وهناك انتخابات وهناك ديموقراطية.. 

هذا كذبٌ وكفى الاستمرار في الترويج لهذا الكذب، هذا الكلام قلته ودعوت الأحزاب إليه، لكن ماسمعوا لقولي.

 

موقف أحزاب المعارضة ليس بعيدًا عن موقفك، فالمنطق يحتم على المعارضة إما تقبل أو ترفض وتتحمل مسؤولية موقفها أمام أنصارها. فلماذا الاستمرار بما تصفه بعض أحزاب المعارضة "بلعبة انتخابية صورية " ومع هذا تشارك؟

 

الأحزاب محكومة بعوامل، طبعًا عامل المصلحة الحزبية قائم لايُنكر أبدًا، وعامل ربما كثير من الطبقة السياسية نوعًا ما روضها ظلم النظام، وأضحت بلسان حالها تقول أنه لا أمل في تحقيق الأهداف التي من أجلها تأسست إلا بمهادنة هذا النظام ومجاراته إلى يأتي حدوث بما يُفعل أملًا في أن الأوضاع تتغير في المستقبل.. 

 

وهناك ربما فئات أخرى من المعارضة لاتزال عندها من الغيرة الوطنية على الشعب والرغبة في أن تكون باستمرار بجوارها للشعب تنصحه وتمده بما تستطيع وتقدم له بما تستطيع من رجال يقدمون له مايستطيعون من خدمة في حدود ما هو متاح..

 

لكن الذي يجب لفت النظر إليه أو التذكير به هو أن الكل مشترك في أن الديموقراطية كذبٌ، والديموقراطية شعار ليس إلا، لا وجود له على أرض الواقع، وأن الناس زهدت من العملية السياسية وأن الذي زهّد الناس في هذه العملية جملة من العوامل لكن في مقدمتها: ممارسة النظام المتعددة والمتنوعة خلال كل هذه التجربة الديموقراطية التي دامت الآن أكثر من ربع قرن.

 

رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات وهو من التيار الإسلامي، تعهد بالدفاع عن إرادة الشعب.. ألا يطمئنكم واحد من صفوف الإسلاميين يشرف على الانتخابات بأن تكون نزيهة؟

 

النظام الجزائري لم يشكل هيئة لتكون هيئة مستقلة تشرف على تنظيم الانتخابات، وإنما أوجدها لكي يجعل منها أداة من أدوات طمس حقيقة ما يجري في الانتخابات أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، وأداة من أدوات إيهام الرأي العام الداخلي والخارجي بأن هناك إرادة من طرف السلطة لتنظيم الانتخابات بشكل حر ونزيه، هذه اللجنة مبادرة المعارضة.. 

 

نحن أصحاب هذه المبادرة، جبهة العدالة والتنمية هي صاحبة هذه المبادرة في الدعوة إلى إسناد ملف الانتخابات لهيئة مستقلة وعن طريق نوابنا في العهدة الماضية قدمت كتلة جبهة العدالة والتنمية مشروع تعديل قانون الانتخابات يؤسس لإنشاء هيئة وطنية مستقلة تتولى الملف الانتخابي من أوله إلى آخره، يومها النظام الجزائري رفض حتى برمجة هذا المشروع على مستوى مكتب البرلمان للدراسة..

 

ثم بعد ذلك جبهة العدالة والتنمية طرحت هذه المبادرة على مستوى تنسيقية الحريات والانتقال الديموقراطي، ثم طرحت على مستوى هيئة التشاور، وأضحت فكرة مُتبناة من طرف المعارضة كلها، فجاء النظام كعادته أخذ الفكرة ليفرغها من محتواها، تتحدثون عن هيئة مستقلة؟ أنا أخذت هذه الفكرة وتبنيتها ووضعتها بالدستور أعطيتها قيمة دستورية، ولكنها مفرغة من أي صلاحية تمكنها من أداء دورها كهيئة مستقلة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان