رئيس التحرير: عادل صبري 11:04 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

في اليمن.. لعنة الانفصال تطارد الجنوب

في اليمن.. لعنة الانفصال تطارد الجنوب

العرب والعالم

جانب من تظاهرات جنوب اليمن المطالبة بالانفصال

الصدام يشتعل بين هادي والزبيدي.. 

في اليمن.. لعنة الانفصال تطارد الجنوب

أيمن الأمين 18 أكتوبر 2017 11:45

لعنة جديدة تطل برأسها على جنوب اليمن، البلد الذي مزقه الصراعات المسلحة، يتجه جنوبه نحو الانفصال بحسب تصريحات لعيدروس الزبيدي، رئيس ما يُعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي".

 

الزبيدي لم يتوقف فقط عن إنشاء "مجلس انتقالي"، بل أعلن عن إنشاء جمعية وطنية عمومية تعد بمثابة برلمانا لتلك المحافظات، وتضم 303 من الأعضاء.

 

رجل أبو ظبي في الجنوب كما يلقبه بعض الساسة اليمنيين، بات حديث الشارع اليمني في الساعات الأخيرة، بعدما أعلن عن "الجمعية الوطنية العمومية" خلال مهرجان نظمه المجلس بمدينة المعلا التابعة لمحافظة عدن (جنوبي البلاد)، بمناسبة الذكرى الـ54 لثورة 14 أكتوبر 1963 ضد الاستعمار البريطاني لجنوبي اليمن.

 

دعم إماراتي

 

وأوضح الزبيدي، الذي يحظى بدعم إماراتي واسع، أن تلك الجمعية ستُعد بمثابة "برلمان للمحافظات الجنوبية (في إشارة إلى محافظات عدن، ولحج، وأبين، والضالع، وشبوه، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى، وذلك من إجمالي 22 محافظة بالبلاد)".

عيدروس الزبيدي برفقة بعض من أنصاره

 

والزبيدي هو سياسي وناشط في الحراك الجنوبي اليمني، تولى منصب محافظ عدن، لكن الرئيس عبد ربه منصور هادي أقاله، ليتم الإعلان في مايو 2017 عن ترؤسه "لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي" التي تشكلت في مدينة عدن، أتبعها قبل أيام بإعلانه تشكيل هيئة وطنية في الجنوب. 

 

وبحسب مراقبين، فإن الإعلان عن الجمعية يعد بمثابة خطوة تصعيدية من قِبل المجلس الانتقالي الجنوبي، ضد الحكومة الشرعية التي تتخذ من عدن مقراً لها، وتصر على وحدة اليمن. 

 

في السياق، حذر رئيس الوزراء اليمني أحمد بن دغر مما سماه سقوط الجمهورية، أو التفكير في الاستيلاء على السلطة بالقوة في عدن.

 

مجلس انتقالي

 

تصريحات بن دغر جاءت عقب إعلان الزبيدي قرب انفصال الجنوب عن اليمن، على خلفية تصاعد التوتر بين الحكومة الشرعية (عبد ربه منصور هادي) والمجلس الانتقالي الجنوبي.

تظاهرات بجنوب اليمن

 

فيما قال الإعلامي اليمني محمود الطاهر إن السيطرة الإدارية على ميناء عدن والمنطقة الحرة المستقبلية الواعدة في هذه المدينة، وهو ما سيعطيها أفضلية ويمنع الإضرار بالحركة التجارية للمنطقة الحرة الدولية في دبي.


وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن دعوات الانفصال استغلت التحالف العربي لتنفيذ أجندة إقليمية، وعملوا قادة الانفصال المدعومين من إيران ودول خليجية على ترسيخ فكرة الانفصال لدى أبناء المحافظات الجنوبية، وما زاد دعمهم هو صمت حكومة هادي لتصرفاتهم حتى وصلوا إلى تأسيس مجلس انتقالي في الجنوب..
 
وأوضح أنه كان على الحكومة أن تعلن الحرب عليهم أو على الأقل اعتبارهم انقلابيين وتعاملهم كما تعامل الحوثيين، لكن صمتها يؤكد رضاها لما يحدث، مشيراً أن ذلك يهدد استقرار اليمن لأن سيفتح الباب لإقامة دويلات عدة، وليس جنوب فحسب.
 
وأشار إلى أن هناك نية لقيادة ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي بإجراء استفتاء شعبي وتزوير نتائجه لتظهر النتائج على غرار استفتاء كردستان وكتالونيا، وهذا الأمر يتعلق بالأحداث الجارية في العراق، فإن أعادت العراق كردستان إلى حضنها بالقوة فإن الجنوبيين سيتراجعون عن الاستفتاء إذا وجدوا أن هادي وحكومته غير راضيين عن الانفصال.
 
وأكد أن المؤتمر الشعبي العام لن يقبل بأي تمزيق للوحدة التي تحققت على يده في الثاني والعشرين من مايو ١٩٩٠، وبالتالي فإنّ ذلك يعزز من موقفه شعبيًا ويزيد من رصيده.

 

جانب من القتال في اليمن

 

الناشط الحقوقي اليمني إبراهيم القعطبي قال إن المجلس الانتقالي عاد منذ أيام من أبو ظبي بغية إعلان الانفصال.

 

وأضاف القعطبي في تصريحات متلفزة: الأمر خطير ينذر بمواجهات بين قوات الشرعية والقوات التابعة للإمارات، بما سينعكس سلبا على اليمنيين والخليج الذي أتى لإعادة الشرعية، مبينا أن الإمارات تتحمل مسؤولية تشجيع الانفصال وإنشاء المليشيات في الجنوب.

 

سيناريو الحوثيين

 

وتابع: الإمارات ترعى في الجنوب مليشيات تنفذ سيناريو الحوثيين في صنعاء.

وعن اتهام الشرعية بالفشل، قال إن ثمة نماذج حقيقية ناجحة في إقليم سبأ ومحافظة مأرب، حيث الوضع الأمني مستتب والناس يتوجهون للتعمير، لماذا؟ لأنه لا يوجد من يقوض الشرعية عبر زرع المليشيات على طريق أبو ظبي، وفقا له.

 

وانتهى القعطبي إلى القول إن الرئيس عبد ربه منصور هادي رفض توقيع عقد طويل الأمد مع الإمارات تسيطر فيها على الجزر اليمنية والموانئ في الجنوب، ولو فعل ذلك لتخلصت أبو ظبي فورا من المجلس الانتقالي.

قتال في اليمن

 

أما الكاتب والمحلل السياسي علي المصفري فيقول إن تصريح دغر يأتي لتبرير فشله وفشل حكومته في تطبيع الأوضاع بمحافظات الجنوب.

 

وأضاف في تصريحات متلفزة، أن الشرعية فشلت سياسيا وعسكريا ولم تحقق على مدى ثلاث سنوات أبسط الأهداف الإستراتيجية لعاصفة الحزم، بل كانت حجر عثرة في طريق الزحف إلى صنعاء واستنزفت التحالف العربي.

 

وفي رأيه فإن الشرعية -بما فيها الدولة العميقة لعلي عبد الله صالح وحزب التجمع للإصلاح- تترك المناطق التي استولى عليها الحوثيون وتريد الاستيلاء على الجنوب.

وخلص إلى أن من حق الجنوبيين الذين خرجوا في 23 مليونية استعادة الاستحقاقات السياسية التي فقدوها منذ 22 مايو 1990 (عام الوحدة بين شطري اليمن).

 

انفصال الجنوب

 

في حين، اعتبر الكاتب الصحفي الإماراتي محمد الحمادي، أن هذا الأمر مطروح على الساحة اليمنية بين أطراف تتجاذب هذا الموضوع الحساس، مشيرا إلى أن عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي نقل هذه الرغبة الجنوبية في الانفصال.

 

وأوضح الحمادي في تصريحات صحفية أن المناخ العام العالمي به الكثير من التقلبات، فنجد محاولة انفصال في إقليم كردستان العراق وفي إقليم كتالونيا، والحديث عن استفتاء ربما يرضي أطراف داخل اليمن.

 

وأشار الحمادي إلى أن دول التحالف أكدت أكثر من مرة أنها لن تتدخل في الأمور الخاصة باليمن، لأن ليس لها مصلحة في انفصال الجنوب من عدمه، وفي نهاية الأمر هو قرار جنوبي ولن تتدخل دول التحالف في التأثير على وجهة هذا القرار، في ظل حساسية الموضوع، حتى وإن كانت هناك علاقات طيبة تجمع قادة المجلس الانتقالي الجنوبي، منوها إلى أن الهدف الرئيس لتواجد التحالف العربي هو عودة الشرعية للحكومة اليمنية.

وأشار الكاتب الصحفي ورئيس تحرير اليمن العربي، جمال محسن، في تصريحات صحفية، أن المجلس الانتقالي ربما يمضي قدما في الاستقلال المباشر، مع عدم إعلان المجلس لتاريخ معين لأنه أمر محتوم بحسب بيان المجلس، مع رغبة البعض بإقامة استفتاء، باعتبار الأمر محسوم مسبقا بالمطالبة باستعادة الدولة الجنوبية التي كانت قائمة في عام 1990.

 

استفتاء الجنوب

 

وذكر أن بعض القانونيين يطالبون بإقامة استفتاء ليعطي شرعية للمجلس الانتقالي ويعطي مؤشر لكل القوى الخارجية أن هناك مطالبات شعبية باستقلال الجنوب، وأن هناك أغلبية شعبية تطالب بهذا الاستقلال.

 

وأوضح أن المجلس الانتقالي تم تشكيله عقب إجراءات تم اتخاذها من قبل حكومة الرئيس هادي بعزل بعض المحافظين وفي مقدمتهم عيدروس الزبيدي ومحافظين جنوبيين سابقين، وهذا يؤكد أنه لا يوجد تنسيق مع الحكومة اليمنية، والتي تعتبر المجلس الانتقالي خارج على الحكومة الشرعية، لكن الحشد الشعبي الكبير في احتفالية ثورة أكتوبر قد يجعل هناك تنسيق بين الطرفين، لإيجاد تسوية بين الجانبين، لأن معظم المحافظات التي حررت في الفترة السابقة واقعة في المحافظات الجنوبية.

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي

 

واندمج شمالي اليمن وجنوبيه في دولة الوحدة عام 1990، غير أن خلافات بين قيادات الائتلاف الحاكم وشكاوى قوى جنوبية من "التهميش" و"الإقصاء" أدت إلى إعلان الحرب الأهلية، التي استمرت قرابة شهرين في 1994، وعلى وقعها ما تزال قوى جنوبية تطالب بالانفصال مجدداً وتطلق على نفسها "الحراك الجنوبي".

 

وفضلاً عن دعوات الانفصال الجنوبية، ونشاط تنظيم القاعدة، تدور في اليمن، منذ أكثر من 30 شهراً، حرب تسبّبت في تردّي الأوضاع المعيشية بالبلد الفقير؛ بين القوات الحكومة اليمنية مدعومة من التحالف العربي، بقيادة الرياض من جهة، ومليشيا "الحوثي" والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان