رئيس التحرير: عادل صبري 12:51 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بسيطرة بغداد على كركوك.. الحرب الأهلية على أبواب كردستان

بسيطرة بغداد على كركوك.. الحرب الأهلية على أبواب كردستان

العرب والعالم

جانب من العمليات القتالية في كركوك

بسيطرة بغداد على كركوك.. الحرب الأهلية على أبواب كردستان

أحمد جدوع 18 أكتوبر 2017 10:47

لم تستمر فرحة أكراد العراق بالاستفتاء الذي كان سيحقق لهم حلم الاستقلال عن الدولة العراقية كثيرًا، وذلك بعد نجاح القوات العراقية في استعادة السيطرة على مدينة كركوك الغنية بالنفط، ما يثير التساؤول حول استسلام الأكراد.. هل سيتبعه مقاومة قد تكون بداية لحرب أهلية؟

 

وتمكنت القوات العراقية مسنودة بمليشيا الحشد الشعبي من السيطرة على مناطق وحقول نفطية في أطراف مدينة كركوك، تخللها اشتباكات متقطعة بين الجانبين، وسط اتهامات بـ"الخيانة" تبادلتها قوات البيشمركة التابعة للحزبين الحاكمين في إقليم كردستان (الاتحاد الوطني، الحزب الديمقراطي -يرأسه مسعود بارزاني).
 

وكان رئيس الإقليم الكردي مسعود بارزاني، أصر على إجراء الاستفتاء لانفصال كردستان العراق في الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي، على الرغم من رفض حكومة بغداد، برئاسة حيدر العبادي، إجراءه، ومعارضة الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر أقرب الحلفاء لبارزاني.
 

كما استعادت القوات العراقية السيطرة على قضاء سنجار المتاخم للحدود السورية غرب الموصل بمحافظة نينوى، وبدأت مع الحشد الشعبي السيطرة على ناحية بعشيقة، وأزالت الساتر الترابي الفاصل بين الموصل وباقي مناطق سهل نينوى.

 

اتهامات بالخيانة

 

وفي غضون ذلك، اتهم متحدث باسم قوات البيشمركة القوات العراقية بارتكاب "فظائع" في كركوك، مشيرا إلى أنّ قواته "تعرضت للخيانة".
 

وأدّى التقدم السريع للقوات العراقية صوب قلب كركوك إلى تبادل الحزبين الرئيسين في كردستان الاتهامات بـ "الخيانة".
 

فقد اتهمت القيادة العامة للبيشمركة، التي يقودها الحزب الديموقراطي الكردستاني، مسؤولين في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني المنافس بالمساعدة في "المؤامرة ضد الشعب الكردستاني".

 

ونفى الاتحاد الوطني الكردستاني إصداره أية أوامر بالانسحاب، مشيرا إلى أن العشرات من مقاتليه قتلوا وأصيبوا في الاشتباكات ولكن "لم يلق مقاتل واحد من البيشمركة حتفه في القتال في كركوك".
 

بدوره قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بيان صحفي إن عملية كركوك ضرورية لـ "حماية وحدة البلاد التي تعرضت لخطر التقسيم" بسبب الاستفتاء.

 

وبعد سحب البساط مت تحت أقدام البيشمركة سيراقب الجميع ما هي الخطوة التالية للقوات العراقية تحت قيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي وقوات الحشد الشعبي التي تأتمر بإمرة إيرانية، فهل ستقبل التفاوض مع الأكراد، أو أنها تمضي قدماً في سيطرتها على كركوك والمناطق الأخرى.
 

ترحيب دولي
 

ودعت الخارجية الأمريكية إلى التهدئة في المنطقة في أعقاب سيطرة القوات العراقية على مدينة كركوك وآبار النفط المحيطة بها من مقاتلي البيشمركة الاثنين.

 

وحثت هيذر نويرت، المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، الجانبين على تفادي المزيد من الصدامات بينهما، مؤكدة على أنه لا يزال هناك كثير من العمل لهزيمة تنظيم الدولة.

 

فيما أشادت تركيا ببغداد قائلة إنها "مستعدة لأي شكل من أشكال التعاون مع الحكومة العراقية لإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في الأراضي العراقية".

 

يذكر أن حزب العمال الكردستاني جماعة كردية تركية متمردة تقاتل من أجل الحكم الذاتي منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتعتبرها تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جماعة "إرهابية".
 

تهديد للاستقرار

 

ويرى مراقبون أن القوة لن تفيد مع إقليم كردستان وإن لم يقوم العبادي بدور غير عادي لمعالجة الانقسامات الطائفية في البلاد سيكون العراق أمام صفحة دامية بسبب الحرب الأهلية التي ستكون الضربة القاضية للدولة العراقية .

 

بدوره قال الدكتور سيد حسين ـ مدير مركز عرب للدراسات السياسية والاستراتيجية ـ إن إشكالية كردستان ليست هينة ولن تنتهى بسيطرة الحكومة على كركوك، وذلك لأن الأكراد قومية كردية تؤمن بحق تقرير المصير، وهذا يؤكد أن الأزمة أصبحت خطيرة ولابد من التعامل معها بدقة واحترافية عالية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه يهدد بعدم اسقرار العراق، وذلك لأن الحكومة العراقية ستعمل على الجبهة الداخلية الكردية التي أصبحت بالفعل 3جبهات وهم البارزاني ومعارضيه ومن يطالبون بالحوار مع الحكومة المركزية للتراجع عن فكرة الانفصال وهذا كفيل بتقسيم الإقليم بل وسيكون خطر على الدولة العراقية بشكل عام.
 

وأوضح أن الأطراف الكردية التي ذكرها ستعمل على استقطاب السنة خارج الإقليم خاصة الذين تعرضوا لعنصرية من قبل الشيعة وهذا سيتسبب في مشاكل في كل ربوع العراق.

 

وأشار إلى أن الجانب الخارجي أصبح هناك تغيير في موازين القوى فعدو الامس أصبح صديق اليوم وهذا تأكد بالتقاء المصالح الإيرانية التركية في التصدي لانفصال كردستان العراق، كما أن الموساد الإسرائيلي دخل على الخط لأن لديه تعاملات مع الأكراد فالوضع أصبح خطر من الداخل والخارج ولابد أن يعالج بحكمة.

 

وأكد أنه يرى سيناريوهات عديدة لهذه الأزمة منها إعلان الدولة وهذا رغم أنه وراد إلا انه صعب للغاية ، أو بقاء الوضع على ما هو عليه وها سينشر الفوضى بالداخل العراقي كما ذكر.

 

كما أن تداعيات هذه الأزمة على المستوى الخارجي أخطر وذلك إذا تطور التحالف التركي الإيراني رغم خلافاتهم سيكون خطير هو الآخر خاصة بعد مناوراتهم العسكرية على الحدود العراقية.

 

استيعاب الأكراد

 

فيما يرى المحلل السياسي العراقي الدكتور عبدالركيم الوزان، إن الأكرد عراقيون وهم جزء أصيل من العراق وما يفعله قادتهم هم منه براء، مؤكداً أن الوضع سيكون أكثر استقرار بعد سيطرة الحكومة المركزية على الإقليم.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن بعض القوى الدولية كانت ومازالت تريد استغلال الأزمة لزرع الفتن بين المكونات العراقية من أجل التسويق لحرب أهلية وهذا لن يحدث لأن الشعب العراقي عانى كثيراً من الحرب الأهلية ولن يعود لها رغم التآمر.

 

وأوضح أن الدولة العراقية ستعمل على استيعاب هذه الأزمة بعيداً عن البارود لأن البلاد لم تعد تحتمل صراعات ولابد من البدء في البناء وهذا لن يحدث إلا من خلال أبناء الوطن المخلصين.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان