رئيس التحرير: عادل صبري 06:39 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

رغم هزيمة التنظيم .. «أطفال داعش» قنبلة المستقبل الموقوتة

رغم هزيمة التنظيم .. «أطفال داعش» قنبلة المستقبل الموقوتة

العرب والعالم

رغم هزيمة التنظيم .. "أطفال داعش" قنبلة المستقبل الموقوتة

رغم هزيمة التنظيم .. «أطفال داعش» قنبلة المستقبل الموقوتة

18 أكتوبر 2017 06:42
حمل الثلاثاء نبأين سعيدين فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب وتحديدا الحرب على داعش، إذ أعلنت قوات سوريا الديمقراطية طي صفحة التنظيم الإرهابي من معقله في الرقة، فيما أكد التحالف الدولي خسارة داعش 87 في المئة من الأراضي التي كان يسيطر عليها في عام 2014 في كل من سوريا والعراق.
 
استسلم داعش وانهار، يبدو ذلك بمثابة عنوان سعيد يجوب الأرجاء تزامن مع الذكرى الثالثة لتأسيس التحالف ضد داعش، إلا أن التنظيم لن ينتهي هنا، فقد حذرت تقارير عدة تناولت أوضاع الأجيال التي خلفها داعش باعتبارها "قنابل موقوتة" ، بحسب "سكاي نيوز عربية".
 
استسلم أو قتل الآباء، وظل هؤلاء من دون أي أوراق، مرفوضين ومهددين، هذا ما أشار إليه تحقيق لصحيفة "جارديان" نشر بعد تحرير الموصل.
ووفق الصحيفة، فإن داعش" target="_blank">أطفال داعش يتعرضون إلى تهديدات انتقامية ويتم إخفاؤهم في مخيمات بشمال العراق، ولا يوجد أي برنامج لتأهيلهم.
 
وفشلت اليونسيف في تحديد أعدادهم ، في حين أقرت الحكومة العراقية بأنها تتجنب الإشارة إليهم لحساسية الملف.
 
التجنب والتأجيل، استراتيجية دولية بالمجمل، تصب المزيد من الزيت على نيران الطفولة المسلوبة، وفق ما تحذر التقارير الدولية.
 
فانتهاء داعش في كل من سوريا والعراق، يخلف كارثة، تفتقر للدعم المالي الكافي وللمخططات العملية اللازمة لمواجهتها.
 
وعلى سبيل المثال، وفي العراق وحده، كما تؤكد أرقام اليونسيف، أكثر من 5 ملايين طفل بحاجة لمساعدة عاجلة لإعادة تأهيلهم نفسيا ومعنويا.
الأرقام الرسمية تشير إلى أن من بين 8 ملايين طفل عراقي، هناك مليونان لم يلتحقوا بالمدارس لأسباب عدة، منها نزوح عوائلهم أو الانخراط في سوق العمل، ولا يجد أغلبهم فرصا فيما بعد لإكمال دراستهم.
 
 والأوضاع تزداد سوداوية في مخيمات النزوح واللجوء.
 
والأرقام، تزداد ثقلا عند الانتقال إلى الشق السوري الذي صنفته دساتير الحرب بأسوأ كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.
 
أطفال مقاتلون
 
والمأساة برمتها تزداد قتامة ووحشية على وقع ملفات الأطفال الذين أرغمهم التنظيم على القتال في صفوفه.
 
في سوريا وحدها وثق المرصد السوري أكثر من ألف ومئتي طفل انتموا إلى ما بات يعرف بـ"أشبال الخلافة" خلال عام 2015.
 
وفي الموصل، بلغت أعدادهم 900 طفل، وكانت مصادر التنظيم قد تفاخرت بتجنيد 4500 طفل خلال عام في نينوى وحدها.
فهل سيتمكن هؤلاء من التخلص من الرعب ونسيان مناظر الدماء التي كانوا طرفا فيها؟ سؤال تعجز التحاليل النفسية عن إجابته بشكل محدد.
 
سقوط "عاصمة الخلافة"
 
وتوَّجت مدينة الرقة هزائمَ داعش المتتالية في سوريا والعراق، لتنحصر "أرض الخلافة" في منطقة ذات طابع صحراوي على جانبي الحدود، لكن تهديده لا يزال قائماً، سواء عبر الخلايا النائمة أو الانتحاريين أو حتى حضوره إعلامياً.
 
وبعد أكثر من 4 أشهر من المعارك العنيفة، سيطرت قوات سوريا الديمقراطية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن على مدينة الرقة، معقل تنظيم الدولة الإسلامية، الذي كان يعد الأبرز في سوريا، وأول مركز محافظة خرج عن سلطة النظام السوري.
 
ويقول الباحث في المعهد الأميركي للأمن، نيك هاريس، لوكالة فرانس برس: "حين كانت الخلافة الإسلامية في أوجّ قوتها في العام 2014، هدَّدت بحكم سوريا من حلب (شمالاً) حتى الحدود العراقية، ثم تراجعت الآن إلى منطقة محدودة في دير الزور (شرقاً)، تحاصرها وتتقدم فيها قوات (الرئيس السوري بشار) الأسد وحلفاؤها، كما التحالف الدولي بقيادة واشنطن".
ورغم احتفاظه بالسيطرة على بعض الجيوب المحدودة في محافظة حمص (وسط) وقرب دمشق وفي جنوب البلاد، يتوقع أن يشكل الجزء المتبقي من محافظة دير الزور "مركز ثقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا"، بحسب هاريس.
 
وتشكل محافظة دير الزور الحدودية مع العراق مسرحاً لهجومين منفصلين: الأول يقوده الجيش السوري بدعم روسي، والثاني تُنفِّذه الفصائل الكردية والعربية المنضوية في إطار قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن.
 
وتمكَّن الجيش السوري الشهر الماضي من فكِّ حصار محكم فرضه التنظيم قبل نحو 3 سنوات على الأحياء الغربية لمدينة دير الزور والمطار العسكري المجاور. وفي فترة زمنية لم تتجاوز الأسبوع، تمكن أيضاً من طرد الجهاديين من مدينة الميادين التي كانت تعد أحد أبرز معاقله.
 
وبذلك، باتت مدينة البوكمال الحدودية مع العراق آخر معقل للتنظيم المتطرف في شرقي سوريا.
 
تهديده مستمر
 
وتوقع الباحث في شؤون التنظيمات الجهادية أيمن التميمي أن يواصل التنظيم المتطرف في المرحلة المقبلة الاعتماد على استراتيجيته المعتادة، من "مداهمات وخلايا نائمة وألغام وانتحاريين".
 
ويضيف هاريس إلى ذلك "الحضور الإلكتروني القوي"، المستمر للتنظيم المتطرف، فيما وصفه بـ"الخلافة الافتراضية".
 
ونجح التنظيم منذ نشأته في الترويج لنفسه عبر آلة دعائية تصدَّرت عناوين الصحف ونشرات الأخبار حول العالم. واستفاد من مواقع التواصل الاجتماعي ليعمم مقاطع فيديو توثق عمليات إعدام جماعية وقطع رؤوس، وكذلك لنشر بياناته، لا سيما تلك التي تبنَّى فيها تنفيذ اعتداءات خارجية، حصدت عشرات القتلى الأبرياء.
 
ومنذ إعلان أبو بكر البغدادي "الخلافة الإسلامية" من الموصل في العام 2014، يحضّر التنظيم للحظة التي سيخسرها، بحسب هاريس، ما يفسر إنشاءه "شبكة الهجمات الخارجية في أوروبا".
 
بعد ثلاث سنوات، ورغم خسارته أراضي هذه الخلافة، لا يعني ذلك بعد أن نجم التنظيم قد أفل.
 
ويقول الباحث في المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي، تشارلي وينتر لفرانس برس: "أهم ما كان يمكن لتنظيم الدولة الإسلامية أيديولوجياً القيام به، أنجزه بالفعل، وهو إعلان الخلافة واستمرارها لسنوات عدة، وجذبه عشرات الآلاف من كافة أنحاء العالم للانضمام إليه".
 
ويضيف: "أعتقد أن التأثير الأيديولوجي لذلك سيكون ضخماً جداً، ولسنوات عدة مقبلة، حتى لو خسر التنظيم مناطقَ سيطرته في سوريا، بعد خسارة مناطقه في العراق".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان