رئيس التحرير: عادل صبري 11:42 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

السعودية تنقذ عدوها.. ماذا تفعل المملكة في اليمن؟

السعودية تنقذ عدوها.. ماذا تفعل المملكة في اليمن؟

العرب والعالم

سلمان وصالح

السعودية تنقذ عدوها.. ماذا تفعل المملكة في اليمن؟

أحمد علاء 17 أكتوبر 2017 10:14

"للمرة الثانية ينقذوه".. لا يُفهم طبيعة الدور السعودي في اليمن، فهي حين تدخلت على رأس تحالف عسكري كان هدفها استعادة الشرعية من خاطفها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، لكنّها الآن تنقذه وللمرة الثانية.

 

قناة "العربية" قالت إنّ التحالف العربي بقيادة المملكة، الذي يقود عملية "عاصفة الحزم" في اليمن، تدخّل لإنقاذ حياة عبد الله صالح، بعد تدهور صحته فجأة.

 

ونقلت عن مصدر - لم تسمه لكنّها وصفته بـ"الخاص" - أن التحالف سمح بنقل فريق طبي روسي خاص إلى مطار صنعاء (الواقع تحت حظر جوي شامل يفرضه التحالف) للإشراف على حالته.

تدهور صحة علي عبد الله صالح

 

وأعلن مكتب الرئيس المخلوع أنّ "صالح" أجرى عملية جراحية وصفها بـ"الناجحة"، في أحد مستشفيات العاصمة صنعاء.

 

وصرَّح مصدر مسؤول في مكتب صالح بأنّه سيواصل إجراء الفحوصات والعلاج لبعض الإصابات التي تعرض لها جراء جريمة تفجير مسجد دار الرئاسة في يونيو 2011، بحسب موقع "المؤتمر نت".

 

وأدّى هذا التفجير إلى إصابة صالح بإصابات بليغة على إثرها انتقل إلى السعودية للعلاج، ومكث عدة أشهر في مستشفيات المملكة قبل أن يتنحى رسمياً عن السلطة.

 

وشكر مكتب صالح البعثة الطبية الروسية التي قامت بعلاج صالح، كما وجّه الشكر لكل من قدّم لها التسهيلات، دون أن يذكر هذه الجهات.

 

قد يُوصف ما فعلته المملكة بأنّه عمل إنساني تجاه من يكاد يهزمه المرض، لكنّ هنا قائل يرد أين هذه الإنسانية في هجماتٍ لـ"تحالف السعودية" تدك بيوت المدنيين دكًا، وتسقطهم قتلى وجرحى.

يعيش اليمنيون وضعًا مأساويًّا، يفتك الجوع والمرض وكذا القتل والتدمير بهم، فتساءلوا عن "أين هم؟" من تدخل كهذا لعلاج صالح، الذي سبق في المرة الأولى أن نقل إلى أكبر مستشفيات الرياض، وهناك جمّلت السعودية حروقه في مرة أولى.

 

ولعل أكثر ما لفت الانتباه أنّ صالح نفسه يقود حربًا لا هوادة فيها ضد السعودية، ولطالما تحدث عن معاداة المملكة صراحةً ووصفها بـ"العدو التاريخي" وهدّدها بالغارات والصواريخ، في وقتٍ يموت اليمنيون جوعًا وقتلًا ومرضًا في حرب، كان الهدف منها "إزاحة الانقلاب وإعادة الشرعية".

 

يصف محللون الممارسات السعودية في اليمن بـ"المتناقضة"، فهي استضافت صالح وحمته من الثوار، ثم جمّلت تشوهات وجهه بعد تفجير مسجد الرئاسة، جاء الدور على أن تريح "أوجاع قلبه"، في وقتٍ هي في الأساس تشن حربًا تدخل عامها الرابع ضد صالح هذا، دون أن تحقق مرادها، فالحوثيون ومعهم صالح وأنصاره لا يزالون يفرضون سيطرتهم أكثر على البلاد، كما لم تنجح - حتى الآن - في إعادة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى سلطته.

 

هنا دار تساؤل، هل ما فعلته السعودية هو من أخلاق الفرسان، أم أنّها باتت في حاجة لإخراجها من المستنقع اليمني.

 

قدمت الوقائع على الأرض إجابات لهذين التساؤلين، فإذا كانت لفتة إنسانية فيرى يمنيون أنّهم أحق بالنظر إليهم، لا سيّما أنّهم واجهوا كل أصناف الموت، إن كان قتلًا أو جوعًا أو مرضًا، حتى تفشت أوبئة كثيرة، وتدمرت بناءات عديدة.

علي عبد الله صالح

 

أمّا إن كانت تسعى للخروج من الأزمة، يتماشى هذا الطرح مع رؤية محللين بأنّ التحالف العربي عمّق الأزمة اليمنية، وتسبّب في الكثير من أعمال القتل والتدمير التي كانوا في غنى عنها.

 

كما أنّ الهجمات الحوثية لا تزال تهدد أمن السعودية، وبالتالي فإنّ "الأخيرة" قد تكون مضطرة لإعادة حساباتها إلى حد بعيد.

 

ارتباطًا مع هذا الشأن، كشفت صحيفة "إنتجلنس أونلاين" الفرنسية قبل أسابيع ما قالت إنَّه "مخطط سعودي إماراتي يسعى للإطاحة بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

 

وبحسب "الصحيفة"، فإنَّ هذا المخطط سيتم من خلال التواصل مع أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس المخلوع وقائد الحرس الجمهوري السابق المقيم في العاصمة الإماراتية أبو ظبي.

 

وذكرت أن "اللواء أحمد عسيري نائب رئيس المخابرات العامة السعودية سافر إلى أبو ظبي في 27 يونيو الماضي لمقابلة أحمد علي عبد الله صالح"، وأشارت إلى أنه "تمَّ اختيار نجل صالح لقيادة مفاوضات لتشكيل حكومة يمنية جديدة بعد أن تلقى مباركة الرياض بانتقاله إلى صنعاء من أجل إجراء مشاورات".

 

ووفق "إنتجلنس أونلاين"، فإنَّ الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح أرسل مبعوثًا إلى الرياض، وبعد استقباله تم إرساله إلى منطقة ظهران الجنوب لإجراء محادثات هناك.

 

وذكرت الصحيفة أنَّ ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد يدفع من أجل تسريع الإطاحة بعبد ربه منصور هادي بعد أن أقنع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بذلك.

محمد بن سلمان

 

ولم ترد السعودية أو الإمارات بشأن ما كشفته الصحيفة الفرنسية، بينما نُقل عن مصدر بتحالف دعم الشرعية، الذي تقوده الرياض، نفيه الأنباء التي أوردت أنّ التحالف يريد إسقاط الدعم عن الرئيس الحالي.

 

ما كشفته الدورية الفرنسية ووجود نجل عبد الله صالح في اليمن وظهور على الساحة في الآونة الأخيرة، ربما يشير إلى أنَّ تطورًا جديدًا ستشهده المرحلة المقبلة، لا سيَّما عسكريًّا، فالسعودية والإمارات عنصران أساسيان في التحالف العربي، الذي يقاتل الحوثيين وأنصار المخلوع في اليمن.

 

عمليات التحالف العربي في اليمن يبلغ عمرها عامين وثلاثة أشهر ونصف، ولم يُحسم الأمر لصالح "الحكومة الشرعية"، وهما دائمًا ما يؤكدان حرصهما على "الشرعية" في اليمن ودعم هادي.

 

وقد يفسّر محللون طرح "المخطط السعودي الإماراتي" - إن صح جدلًا - بأنه إيمانٌ بعدم القدرة على حسم الأزمة عسكريًّا، وبات الحل سياسيًّا، لكنَّه التساؤل يفرض نفسه، و"هو من يقود هذا الحل؟"، وهنا يصعد في الواجهة نجل الرئيس المخلوع، الذي هدمت ثورة 2011 عرشه.

 

ويربط المحللون ذلك بما يقولون إنّه رفض سعودي إماراتي لثورات الربيع العربي، التي طافت المنطقة قبل ستة أعوام، ومدعاهم في ذلك هو الخوف على استقرار عروشهم وأنظمتهم.

 

سياق آخر مرتبط بما يجري، هو ما كشفته وسائل إعلام سعودية مؤخرًا عن خلافات حادة بين المخلوع صالح وجماعة "الحوثي"، وهي خلافات اعتادت الأزمة اليمنية أن تشهد الحديث بشأنها، ربما فسّرت في وقتٍ ما بأنها في إطار الحرب النفسية، بينما باتت هذه الخلافات جزءًا من سياق ما يدور حاليًّا، بعد كشف "مخطط المحمدين".

 

هذا سياسيًّا، أمَّا أمنيًّا فتثار العديد من التساؤلات، إذ أنَّ تدخُّل السعودية والإمارات في اليمن يهدف في المقام الأول إلى حفظ أمنهما القومي بشكل خاص، والأمن عربيًّا وإقليميًّا بشكل عام، وهنا الحديث تحديدًا عما تراه تلك الدولتان الخليجيتان من خطر تمثله جماعة أنصار الله "الحوثي" عليهما، وهنا لا يُستبعد الخطر لا سيّما في ظل الدعم التي تتلقاه هذه الميليشيات من إيران.

 

المحلل السياسي اليمني محمد جميح اعتبر أنَّ عودة التواصل مع المخلوع صالح ونجله أحمد تهدف إلى فتح مسار تفاوضي في اليمن بناءً على الأوضاع التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب التي أعلنها التحالف العربي في مارس 2015.

 

وقال إنَّ كلًا من السعودية والإمارات يريدان اليمن خاليًّا من الأيديولوجيات، لافتًا إلى أنَّ البلدين لن يسمحان لـ"الحوثيين" بالاحتفاظ بقوات عسكرية في البلاد، كما أنَّ لديهما خطوطًا حمراء على الإخوان المسلمين في اليمن.

 

وأضاف أنَّ البلدين يعتقدان بأنَّ المؤتمر الشعبي العام في اليمن يشكل الحاضنة في البلاد، وهو ما سيعيد صالح ونجله للواجهة مرة أخرى.

 

وعبّر المحلل السياسي اليمني عن اعتقاده بأنَّ هناك قناعة لدى كل الأطراف الدولية بأن الحل في اليمن سيكون سياسيًّا وليس عسكريًّا.

 

ولفت إلى أنَّ ما يجري على الأرض يعطي مؤشرين، أحدهما إيجابي من خلال تفاوض بين مجلس انتقالي جنوبي، ومجلس آخر يجري تشكيله في صنعاء يؤسس لدولة يمنية على أساس فيدرالي.

 

لكنَّه رأى أنَّ المؤشر الآخر السلبي سيكون من خلال الذهاب نحو تقسيم اليمن إلى دولتين شمالية وجنوبية.

 

الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي يقول أنَّ المعلومات التي نشرتها الدورية الفرنسية "خطيرة جدًا"، وتشير إلى أنَّ المعركة في اليمن تتجه إلى النقيض تمامًا مع أهدافها المعلنة، لافتًا إلى أنَّ تلك الأهداف كانت تتعلق باستقرار الأوضاع في اليمن، وبالتالي استقرار أمن السعودية نفسها.

 

واعتبر أنَّ "ما نشر في حال صحته سيقود المعركة في اتجاه مغاير تمامًا، وفي اتجاه أهداف غير أخلاقية"، كما أنَّه "يشير إلى تفوق المشروع الإماراتي في اليمن، وهو المشروع الذي لا علاقة له بمصالح السعودية أو اليمن من قريب أو من بعيد".

 

ويرى التميمي أنَّ "الإمارات تحاول أن تجرجر أكبر دولة في المنطقة إلى أهدافها الساعية لتوسيع النفوذ الإماراتي في اليمن عبر أشكال عدة، مستخدمةً في ذلك أدوات في غاية الخطورة، ومن بينها التخطيط لانفصال جنوب اليمن".

 

وذكر أنَّ ما نشرته الصحيفة الفرنسية يستمد قوته من مقدمات منطقية، لا سيَّما ما يتردد في الإعلام السعودي عن خلافات بين الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين.

 

وتابع: "لا تفسير لما يحدث سوى أن القوى الموجودة في المنطقة تتبع أبو ظبي، وهي اليوم تحصد هذه النتائج السيئة جدًا على المستوى الاستراتيجي سواء في ليبيا أو سوريا أو على مستوى الأزمة الخليجية أو في اليمن".


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان