رئيس التحرير: عادل صبري 08:12 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الصدام العسكري يبدأ.. روائح «البارود» تهب في كركوك

الصدام العسكري يبدأ.. روائح «البارود» تهب في كركوك

العرب والعالم

مناطق عسكرية يسيطر عليها الجيش العراقي في كركوك

الصدام العسكري يبدأ.. روائح «البارود» تهب في كركوك

أيمن الأمين 16 أكتوبر 2017 14:22

بعد مناكفات سياسية وتهديد ووعيد، بدأ الصدام العسكري بين الجيش العراقي وأنصاره من الحشد الشعبي في مواجهة قوات البيشمركة الكردية في منطقة كركوك، على خلفية توتر فجره الاستفتاء الذي أجراه الأكراد على استقلال إقليم كردستان في الـ25 من سبتمبر الماضي.

 

التوتر بين البيشمركة والقوات العراقية تصاعد في الأيام القليلة الماضية في مناطق التماس بين الجانبين جنوبي مدينة كركوك.

 

القوات العراقية والتي نفت من قبل تدخلها عسكريًا في كركوك، أعلنت خلية إعلامها الحربي التابعة للقوات العراقية السيطرة على منشآت للطاقة ومواقع مهمة في أطراف محافظة كركوك، وذلك بعد ساعات من بدء التقدم داخل المحافظة؛ بينما أكدت البشمركة الكردية أنها صدت محاولات التقدم.
 
وذكرت خلية الإعلام الحربي- في بيان صباح اليوم الاثنين- أن ما سمتها "عملية فرض الأمن في كركوك" أدّت حتى الآن إلى السيطرة على معبر جسر خالد، وطريق الرياض مكتب خالد، ومعبر مريم بيك، وطريق الرشاد مريم بيك.

 

الجيش العراقي

 

وأضاف أنّ القوات العراقية سيطرت أيضًا على الحي الصناعي وتركلان وناحية يايجي، بالإضافة إلى "منشأة غاز الشمال ومركز الشرطة ومحطة توليد كهرباء كركوك ومصفى بجانب منشأة الغاز".

 

جاء ذلك بعدما قال التلفزيون العراقي إنّ القوات العراقية ومعها الحشد الشعبي فرضت سيطرتها على مناطق واسعة من محافظة كركوك، دون مواجهات مع قوات البشمركة الكردية.

عناصر لقوات البيشمركة الكردية

 

حلفاء الضرورة بالأمس، الذين جمعهم خندق واحد في الحرب على داعش، أصبحوا اليوم خصومًا ليس في السياسية فقط، بل على الأرض التي شهدت ليلة الاثنين قصفا متبادلا بينهما جنوبي كركوك.

 

من جهته، قال مجلس أمن إقليم كردستان العراق في بيان إن القوات العراقية والحشد الشعبي تقدمت، من طوزخورماتو في جنوب كركوك "في عملية كبيرة، ومن عدة جوانب، بهدف دخول المدينة والاستيلاء على قاعدة كي1 وحقول النفط".

وأضاف البيان أن تلك القوات هاجمت البشمركة من جبهتين في تقاطع تازة كركوك وجسر مريم بيك في جنوب كركوك باستخدام معدات عسكرية أميركية، وأنه تم نشر قوات كبيرة في تقاطع مكتب خالد بجنوب عرب كركوك.

 

وذكر بيان مجلس أمن كردستان أن البشمركة دمرت ما لا يقل عن خمس عربات عسكرية، عندما تصدت للهجمات.

 

الحشد الشعبي

 

وأفادت مصادر من البشمركة أيضا بمقتل 12 من الحشد الشعبي في منطقة الحي الصناعي، في محاولة للتقدم صدتها قوات البشمركة.

دبابة تابعة للأكراد

 

وجاءت هذه التطورات بعدما وجه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أوامره للقوات المسلحة "لفرض الأمن في كركوك بالتعاون مع أبناء مدينة كركوك والبشمركة"، وفقا لما أعلنه التلفزيون العراقي.

 

وكانت مصادر عراقية قد قالت إن الهدف الرئيسي من تقدم القوات العراقية في محافظة كركوك هو السيطرة على حقول النفط والقاعدة الجوية بعيدا عن مركز المدينة، لكن حديث العبادي عن فرض الأمن في مدينة كركوك جعل الأكراد يستنفرون.

 

ودعا محافظ كركوك نجم الدين كريم -الذي أقالته الحكومة الاتحادية- كل من يملك السلاح في مدينة كركوك إلى الخروج للدفاع عنها، وقد انتشر مسلحون أكراد بالفعل في مناطق عديدة من المدينة.

 

من جانبه، أصدر رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني تعليماته للبشمركة بألا يكونوا الطرف الذي يبدأ الحرب أثناء التصعيد الذي تشهده محافظة كركوك.

 

وقال هيمن هورامي المستشار السياسي لرئيس الإقليم -في تغريدات له على موقع تويتر- إن البارزاني أعطى الضوء الأخضر للبشمركة لاستخدام كل أشكال القوة للدفاع عن النفس في حال التعرض للهجوم.

 

ولكن مسؤولاً أمنياً في حكومة كردستان العراق نفى تمكن القوات العراقية من الاقتراب من المدينة أو السيطرة على أراض من قوات البشمركة الكردية، قائلاً: "إن حقول النفط والقاعدة الجوية الواقعة غرب كركوك مازالت تحت سيطرة الأكراد".
 

حكومة كردستان


وقال المسؤول بحكومة كردستان العراق إن أخطر اشتباك وقع جنوبي كركوك عندما تبادلت قوات البيشمركة والحشد الشعبي القصف المدفعي.

 

والحشد الشعبي قوة شبه عسكرية عراقية شيعية بشكل أساسي تدربها وتسلحها إيران التي تقدم الدعم للعملية العراقية في كركوك.

مسعود بارازاني رئيس إقليم كردستان 

 

الصدام العسكري أيضاً تزامن مع زيارة قام بها لمنطقة كردستان الجنرال قاسم سليماني قائد العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني الذي يتولى توفير التدريب والسلاح لقوات الحشد الشعبي. 

 

السياسي السوري غازي فالح أبو السل قال، إن الفوضى الخلاقة التي تعيشها المنطقة التي صنعها بوش وكوندليزا رايس والحركة الصهيونية العالمية جعلت المنطقة تعيش على بركان غضب سينفجر في أي لحظة بانتظار إشارة البدء بالضغط على زر التفجير في الوقت المحدد والمرسوم لأطراف الصراع.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن العراق كل العراق بلد عربي شماله ووسطه وجنوبه ولن نقبل بتجزئته تحت أي مسمى ولكن الأنظمة العربية الحالية كل همها الحفاظ على عروشها فقط ولو بالقوة رغما عن أنف شعوبها ولو أدى ذلك أيضا إلى سحق الشعب وقتله وسحله وتشريده كما هو الحال في سوريا الآن، قائلا: "الوضع في العراق ومحاولة الأكراد الانفصال وتشكيل دولتهم المزعومة وضم كركوك ذات الغالبية العربية والتركية والغنية جدا بالنفط وضمها إلى كردستان أثار حفيظة الحكومة العراقية الإيرانية في بغداد".

 

وتابع: "الصراع في العراق وسورية لا ينفصل عن بعض فبغداد الرشيد ودمشق الأمويين هدف استراتيجي للغرب يجب تدميرهما ليبقوا تحت السيطرة ومن يحتل دمشق وبغداد سيطر على الوطن العربي من محيطه إلى خليجه، وبالتالي فإن ضعف الدولتين (العراق وسوريا) أغرى الدول صاحبة المصالح بمحاولة تقسيمهما لتسهيل السيطرة عليهما وخلق كنتونات ضعيفة تابعة.

 

إيران ليست من مصلحتها استقلال كردستان وكذلك الحكومة العراقية الإيرانية في بغداد الكلام لايزال على لسان السياسي السوري، والذي قال: كذلك تركيا سوريا التي تتبع للمرجعية الإيرانية وقرار سوريا مرهون في قم طهران.

 

تصعيد عسكري

 

وأشار أبو فالح إن الأزمة في كركوك حتما ستؤدي إلى تصعيد عسكري وكذلك في كل كردستان العراق، الإنفصال يعني إعلان حرب على طهران وكل دول الجوار لأن ذلك سيغري كل أكراد بالانفصال وإعلان دولة كردستان الكبرى وهذا حلم كل الأكراد بدون استثناء وأن وجد بعض الشرفاء منهم بعدم الإنفصال عن الجسد العربي وهم قلة طبعا.

 

ولفت أن طهران اللاعب الأقوى والمحرض الرئيسي على تصعيد الصراع والمواجهة العسكرية لأن طهران إن لم تحسم الأمر في كردستان ستفقد مشروعها التوسعي في المنطقة وستحدث بلبلة ضمن الحدود الجغرافية الإيرانية، وكذلك فإيران إذا مضطرة للمواجهة علنا وليس سرا للحفاظ على مصالحها التوسعية واستقرارها الداخلي، وسيكون القرار السوري المرهون أصلا إلى إيران ضمن هذا التوجه بانتظار الأوامر الصادرة لاستكمال مخطط المواجهة مع الأكراد.

 

وعن كيفية تحقيه فسيبقى ضمن المجهول لحساسية الموقف وتشابك المصالح في سوريا الخاسر الأكبر هو الشعب الكردي الذي سيقع ضحية الساسة الإقطاعية التي تحكمه وتقوده، والمستفيد الوحيد هو الكيان الصهيوني الذي يسعى إلى إنشاء كيان صهيوني جديد له بالمنطقة بواجهة كردية. بحسب قوله.

في المقابل قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة "صلاح الدين" ريبوار بابكي إن اتهام الحكومة العراقية سلطات إقليم كردستان العراق بجلب مقاتلين من حزب العمال الكردستاني إلى كركوك المتنازع عليها، اتهام باطل ولا أساس له من الصحة. 

 

واتهم بابكي في تصريحات متلفزة بغداد بأنها هي من أعلنت الحرب على أربيل وقرعت طبولها بحشودها العسكرية، مشيرا إلى أن مدينة كركوك على فوهة مدفع بانتظار ضغط الزناد، وبغداد هي التي ستفعل ذلك لتفجير الوضع.

 

وأضاف أن "سياسة مسك الأرض بالقوة من قبل بغداد مرفوضة من كردستان، ولن تجدي نفعا، والقوة ستواجه بالقوة حيث إن كركوك بها عشرات الآلاف من قوات البشمركة".

 

وقال بابكي إن كردستان تدعو للحوار دون شروط مسبقة وإملاءات وبجدول زمني مفتوح، وقد جمدت نتائج الاستفتاء، وتلك رسالة واضحة لبغداد بأنها مستعدة للحوار، لكن بغداد هي التي ترفض.

 

حقوق كردية

 

من جهته، قال لاري كورب كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي ومساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، إن واشنطن ليست مرتاحة للتصعيد الحالي بين بغداد وأربيل، وتدعو إلى حل عبر الطرق الدبلوماسية والحوار، وتدعم جمهورية عراقية فدرالية تضمن حقوق الأكراد مثل بقية المكونات الأخرى للعراق.

 

وأضاف في تصريحات متلفزة:  "يجب ضمان حقوق الأكراد، ولا ينبغي العودة إلى فترة نوري المالكي التي ركز فيها على الشيعة على حساب الأكراد والسنة".

 

ودعا واشنطن إلى استخدام تأثيرها على بغداد وأربيل لجلب الطرفين إلى مائدة الحوار لحل الأزمة.

رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، وبعد ساعات من بدأ الصدام، قال إن ما يحدث في كركوك (شمال) من إجراءات عسكرية غايته "بسط السلطة الاتحادية".

 

وأوضح حيدر العبادي في بيان، الاثنين: "نطمئن أهلنا في كردستان وكركوك على وجه الخصوص، بأننا حريصون على سلامتهم ومصلحتهم"، مشدداً بالقول: "لم نقم إلا بواجبنا الدستوري ببسط السلطة الاتحادية وفرض الأمن وحماية الثروة الوطنية في هذه المدينة، التي نريدها أن تبقى مدينة تعايش سلمي لكل العراقيين بمختلف أطيافهم".

 

ودعا المواطنين إلى التعاون مع القوات العراقية، التي وصفها بأنها "ملتزمة بتوجيهاتنا المشددة بحماية المدنيين بالدرجة الأولى، وفرض الأمن والنظام وحماية منشآت الدولة ومؤسساتها".

 

ووجَّه العبادي دعوته إلى قوات البيشمركة الكردية لـ"أداء واجبها تحت القيادة الاتحادية؛ باعتبارها جزءاً من القوات العراقية المسلحة"، داعياً "الموظفين في كركوك للاستمرار في أعمالهم بشكل طبيعي وعدم تعطيل مصالح المواطنين".

 

ووجَّه رئيس الحكومة العراقية "الشرطة المحلية والأجهزة الاستخباراتية في كركوك بحماية المواطنين وممتلكاتهم، وأن يكونوا على درجة عالية من اليقظة والحذر؛ لمنع مُروّجي الفتن من أن يوقعوا بين أبناء الوطن الواحد". بحسب البيان.

 

ومع تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، حثت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاجون) القوات العراقية والكردية على "تجنب القيام بأعمال تصعيد جديدة".

 

وأكد البنتاجون على وحدة الأراضي العراقية، ودعا إلى حل الخلافات عبر الحوار، مع التركيز على التهديد المشترك الذي يمثله تنظيم الدولة، و"تفادي تأجيج التوترات بين الشعب العراقي".

 

حقائق عن مدينة كركوك

 

وتقع مدينة كركوك على بعد 255 كيلو مترا إلى الشمال من العاصمة العراقية بغداد وهي عاصمة محافظة كركوك.

 

أما عن سكان المدينة فيتنوع بين عرب وأكراد وتركمان كما يوجد أشوريون وصابئة، ولا يعرف بدقة عددهم، وان ترجح بعض التقديرات أنه يصل إلى نحو 900 ألف نسمة.
 
أيضا، يوجد بالمدينة العديد من المعالم الدينية والمواقع التاريخية المهمة مثل مرقد الإمام زين العابدين وقلعة كركوك وقيصرية كركوك وقلعة جيرمو ومبنى القشلة ومرقد النبي دانيال."
 
وتعتبر كركوك من أهم المدن النفطية في العراق وتشير بعض التقديرات إلى أنها تحوي نحو 40 بالمئة من احتياطي النفط العراقي ونحو 70 بالمئة من احتياطي الغاز.

 

أما عن الوضع السياسي فيسعى الأكراد إلى ضم كركوك إلى إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي، رغم أن المدينة تعد خارج الحدود الإدارية لإقليم كردستان، غير أن قوات البيشمركة الكردية كانت قد سيطرت على معظم أراضيها منذ انسحاب القوات المركزية العراقية، إثر هجوم تنظيم الدولة عليها عام 2014.

 

وسيطرت البيشمركة على كركوك في أعقاب انسحاب الجيش العراقي منها أمام اجتياح تنظيم الدولة شمالي وغربي البلاد في صيف 2014.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان