رئيس التحرير: عادل صبري 09:50 مساءً | الاثنين 12 نوفمبر 2018 م | 03 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

جثث الدواعش.. أين ذهبت؟

جثث الدواعش.. أين ذهبت؟

أحمد علاء 15 أكتوبر 2017 21:49

"من حلم الخلافة إلى جثث متناثرة".. لم يكن يظن المقاتلون المنضمون إلى تنظيم الدولة "داعش" سواء من سوريا والعراق أو من شتى بقاع الأرض أن ينتهي بهم المطاف إلى قتلى لا يجدون مقابر تؤوي ترابهم.

 

منذ بدء الحرب على تنظيم "الدولة" في سبتمبر 2014، حين تدخل التحالف الدولي بقيادة أمريكا للقضاء عليه في سوريا والعراق، قتل نحو 80 ألف مقاتل، حسبما أعلن التحالف، وذلك عدا الذين قتلوا في غارات الطيران الروسي وهجمات لقوات النظام السوري.

 

في الضلوعية الواقعة على بعد 90 كيلو متر شمالي بغداد، لا يزال في الإمكان رؤية آثار الجرافات التي دفنت على وجه السرعة بدفن العشرات من عناصر تنظيم "الدولة"، الذين قتلوا في معارك 2015 في مقبرة جماعية، كما تمكن رؤية بعض بقايا الجثث المتحللة التي يحوم حولها الذباب وسط رائحة كريهة.

 

وسائل إعلام دولية أوردت شهادات من هم على أرض المعركة، فيقول الشرطي محمد الجبوري، حاملًا سلاحه وبينما يقف بالقرب من المقبرة: "كانت ستلتهمهم الكلاب السائبة".

 

الشاب الذي قاتل لمنع دخول التنظيم إلى بلدته، حيث قتل في المعركة 250 شخصًا بينهم شقيقه يوضح: "دفنناهم، ليس حبًا بهم.. كان بإمكاننا رميهم في النهر، لكن خشينا أن يلوثوه لأن الناس والحيوانات تشرب منه".

 

ويذكر شعلان الجبوري، أحد وجهاء البلدة: "دفنناهم بواسطة الجرافات.. كانت الحشرات تتجمع حولهم لذلك تم دفنهم.. كانوا يمنون أنفسهم بالفردوس والجنات وحور العين، لكن هذا هو مصيرهم".

 

على بعد مئات الأمتار من المقبرة الجماعية، تقع "مقبرة الشهداء" التي تضم رفات الذين قضوا دفاعًا عن المدينة، يحيط بها جدار من حجر الطوب، وعلى كل قبر صورة كبيرة للقتيل الذي سقط خلال المعارك ضد الإسلاميين المتطرفين.

 

وأقيم في باحة المقبرة، بجانب شجرة خضراء تظلل قبرًا مغطى بالعلم العراقي، نصب صغير كتب عليه "مقبرة حماة الديار".

 

يقول عمار خلف الكردي المسن المتطوع لخدمة المقبرة، كما تنقل عنه "هاف بوست عربي": "هذه مقبرة الذين استشهدوا في المعارك التي دامت سبعة أشهر في منطقة الجبور بمدينة الضلوعية".

 

في محافظة الأنبار، كان الجهاديون الأوفر حظًا هم الذين قتلوا خلال سيطرة التنظيم المتطرف على المنطقة حتى سنة 2015.

 

وسط مدينة الفلوجة التي كانت أولى المدن التي سيطر عليها مسلحو التنظيم في عام 2014، تكتظ مقبرة بشواهد القتلى وبينهم مقاتلون أجانب يحملون أسماء حركية دفنهم رفاقهم.

 

لكنّ بالنسبة إلى العديد غيرهم، يقول اللواء الركن محمود الفلاحي، قائد عمليات الأنبار حيث توجد آخر جيوب التنظيم: "تم دفن جثث داعش في مقابر جماعية.. بعض القتلى فيها من جنسيات عربية وأجنبية".

 

ويروي مسؤول عسكري أنّ العديد من الذين قضوا في غارات الطيران الحربي في المناطق الصحراوية تركت جثثهم في العراء.

 

في محافظة نينوى التي شهدت أعنف المعارك لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل، وسجّلت سقوط أكبر عدد من القتلى في صفوف التنظيم المتطرف، يصرح مسؤول محلي بأنّه تمّ دفن الجثث في قبور جماعية باستخدام الجرافات في الأماكن والمواقع التي قتلوا فيها بعد جمع معلومات عن هوياتهم وجنسياتهم.

 

في بلد غير بعيد، لم تكن سوريا على حال غير الحال، فلم يختلف مصير نحو 50 ألف جهادي قتلوا هناك، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مصير الجهاديين في العراق.

 

ويقول مسؤول عسكري في النظام السوري: "نحن مهتمون بما هو فوق الأرض أكثر من هؤلاء الذين تحتها".

 

ويذكر مسؤول آخر أن عناصر تنظيم "الدولة" غالبًا لا يتركون قتلاهم في المعارك، ويحاولون قدر الإمكان سحب جثثهم.

 

ويضيف: "إذا وقعت الجثث بيدنا، يتم التحقق من هويات القتلى والأوراق الثبوتية، وفي حال كان هناك قتلى أجانب يتم الاحتفاظ بهم حتى يحصل ربما تبادل للمعلومات مع بلدانهم الأصلية".

 

في صحراء دير الزور "شرق" وحلب أو الرقة "شمال"، تركت جثث مقاتلي التنظيم المتطرف في الصحراء، ويقول قيادي في ميليشيا موالية لقوات النظام السوري إنّ "كلاب الصحراء بانتظارهم".

 

ويضيف: "حالما ينتهي القتال تخرج الكلاب سعيًّا وراء الجثث".

 

في الرقة التي تقترب قوات سوريا الديمقراطية من السيطرة عليها، يقول المتحدث باسم هذه القوات مصطفى بالي إن عناصر التنظيم يقومون غالبًا بدفن الجثث".

 

لكنّه يشير إلى أنّ بعض الجثث تترك وتتفسخ نظرًا لوجود قناصة أو لأنها عالقة تحت الأنقاض.

 

ويوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أنّ الأشخاص المعروفين والمطلوبين من المجتمع الدولي يدفنون في أماكن سرية.

 

ويضيف: "نحن لا نعرف مثلًا أين دفن الجهادي جون (الذي أعدم صحفيين غربيين) ولا نعرف أين دفن المتحدث السابق باسم تنظيم الدولة الإسلامية أبو محمد العدناني".

 

ويتابع: "حتى الآن لم نسجل إرسال جثث مقاتلين أجانب إلى بلدهم الأصلي".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان