رئيس التحرير: عادل صبري 10:35 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

3 انتخابات تجيب.. كيف اتفق العرب على «ألا يتفقوا»؟

3 انتخابات تجيب.. كيف اتفق العرب على «ألا يتفقوا»؟

العرب والعالم

أعلام جامعة الدول العربية

3 انتخابات تجيب.. كيف اتفق العرب على «ألا يتفقوا»؟

أحمد علاء 15 أكتوبر 2017 00:13
"خسرت قطر ومن قبلها مصر".. مالت أكثر التوقعات في انتخابات منظمة اليونسكو إلى أنّ "مرشحًا عربيًّا" لن يفوز بها، بعد الدفع بمرشحين من أكثر من دولة عربية.
 
لم يكن ذلك هو العامل المؤثر وحسب، بل كان للأزمة الخليجية أكبر الأثر، فبعد خسارة المرشحة المصرية ميشرة خطاب أمام مرشحة فرنسا أودري أزولاي، اختارت القاهرة ألا تدعم قطر - الواقعة بينهما أزمة عاصفة، تنضم إليها دولٌ خليجية - ومنحت صوتها لمرشحة باريس.
 
كان هذا التدخل حاسمًا إلى حد بعيد، إذ أنّ الجولة النهائية انتهت بفارق صوتين فقط لصالح مرشحة فرنسا.
 
الدفع بأكثر من مرشح عربي في انتخابات دولية لا سيّما اليونسكو ليس المرة الأولى، ففي عام 1999 دخل النزال المرشحان السعودي غازي القصيبي والمصري إسماعيل سراج الدين وخسرا الاثنان.
 
في هذه الانتخابات كان المرشح السعودي مدعوم عربيًّا، وهو دبلوماسي ووزير وشاعر، بينما إسماعيل سراج الدين، هو مهندس في تخطيط المدن، ومهتم بقضايا التنمية، وكان نائبًا لرئيس البنك الدولي، لكنهما أفسحا المجال ليفوز الياباني كويشيرو ماتسورا الأقل منهما في المؤهلات والخبرات.
 
كانت هناك فرصة للقصيبي للمنافسة القوية، لكن وجود أصوات عربية متضادة يفتت أصوات العرب، والكتل المؤيدة لهم، ويجعل تلك الكتل لا تتحمس لأي منهم، أو تتهرب من دعم المرشح العربي بحجة التنازع بينهم رغم أنهم ينتمون لبيت واحد، ولكتلة جغرافية واحدة داخل اليونسكو.  
 
في انتخابات 2009، برز فاروق حسني وزير الثقافة المصري الأسبق مرشحًا قويًّا نال الدعم العربي، وسعى الرئيس المخلوع حسني مبارك لحشد التأييد له بنفسه، ثمّ فجأة ظهر مرشح جزائري، هو الدبلوماسي والوزير والقانوني البارز محمد بجاوي.
 
ورغم أنّه لم يكن يمثل تهديدًا كبيًرا، لكنّ ترشحه أكد قاعدة الاختلاف العربي، ولم يفز حسني رغم تقدمه في جولات التصويت، وانتهت الجولة الأخيرة بينه وبين البلغارية إيرينا بوكوفا بفوزها بالمنصب ليس لقوتها ولا شعبيتها، إنما لأن أوربا تكتلت وراءها وحشدت لها 31 صوتًا.
 
وفي 2017، كانت المرشحة الفرنسية أودري أزولاي "يهودية" في المرتبة الثانية بعد المرشح القطري حمد الكواري، فأعلنت مصر بعد خسارة مرشحتها مشيرة خطاب دعم المرشحة الفرنسية.
 
في الانتخابات الحالية كان ضمن المرشحين الثمانية أربعة عرب "نصف المرشحين".
 
يمكن القول إن لم العرب يبلغوا إلى الآن مرحلة النضوج ليكونوا صوتًا واحدًا في المحافل الدولية، حتى أصبحوا معبرًا لدول أخرى تحصد المقدمة على أكتافهم ، كما حدث أيضًا في انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في فبراير 2016، عندما أسقط الأردني علي بن الحسين والبحريني سلمان بن إبراهيم نفسيهما، وأفسحا الطريق للمرشح الثالث السويسري جياني إنفانتينو للفوز برئاسة الاتحاد. 
 
"اتفقنا على ألا نتفق".. يعيد هذا الواقع العربي إلى الأذهان تلك "العبارة الشهيرة" التي اعتادت الشعوب العربية على ترديدها في ظل عدم توصُّل حكامهم إلى أي اتفاق في أغلب القضايا.
 
الدبلوماسي السابق السفير معصوم مرزوق الخبير في الشؤون السياسية اعتبر أنَّ الأنظمة العربية الحالية تفتقد ما أسماها "البوصلة السياسية".
 
وقال - في حديث لـ"مصر العربية" - إنَّه لا توجد أولويات ولا تحديد للمخاطر الحقيقية التي تتعرض لها.
 
الأزمة الخليجية في خضم هذا الطرح يراها مرزوق وسيلة لـ"تلهية الشعوب" عن مشكلاتها الحقيقية، ومجرد إطلاق ذخيرة في الهواء دون جدوى.
 
وأضاف: "الدول العربية هي التي وضعت نفسها في هذا الموقع، فأصبح العرب ضحايا لخطط يتم رسمها في عواصم خارج المنطقة".
 
ورأى أيضًا: "هناك شكلة في النظام العربي الرسمي أشبه بفيروسات في الجينات الوراثية العربية بأنها تصدِّر مشكلاتها الداخلية وتحوِّلها إلى صراعات لصالح قوى إقليمية أو دولية، بحيث تجذب الانتباه بأنها تخوض معارك ولديها أمور هامة تسير وراءها، وتلقي بمشكلاتها وأحيانًا فشلها الداخلي إلى معركة وهمية مع أي طرف".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان