رئيس التحرير: عادل صبري 09:38 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الصحف السودانية.. بين المصادرة وتراجع التوزيع

الصحف السودانية.. بين المصادرة وتراجع التوزيع

العرب والعالم

مستقبل مجهول للصحافة السودانية

الصحف السودانية.. بين المصادرة وتراجع التوزيع

متابعات 14 أكتوبر 2017 17:38

في وقت تتراجع فيه مبيعات التوزيع لأدنى حد ممكن، تتعرض الصحف السودانية بين الحين والآخر لمصادرة من قبل الأجهزة الأمنية، ما يضعها في مهب الريح.

 

فقد صادرت السلطات السودانية، اليوم السبت، النسخ المطبوعة لعدد اليوم من صحيفة الجريدة (مستقلة) عقب طباعتها مباشرة، دون إبداء الأسباب، بحسب رئيس تحريرها.

 

وقال أشرف عبد العزيز، رئيس تحرير "الجريدة": " تمت مصادرة كل النسخ من المطبعة، وكالعادة لم يعلمونا سبب المصادرة".

 

وأضاف: "لانعرف حتى الآن سبب هذا الإجراء". وأشار عبد العزيز إلى أنه يصعب التكهن بما إذا كان عدد الغد للصحيفة ستتم مصادرته أيضا "لأن ذلك يتم بدون إخطار".

 

ودرجت العادة أن تعلق السلطات السودانية على عملية مصادرة الصحف، ولا توضح أسبابها.

 

وبحسب مسؤولين حكوميين، يتيح القانون لجهاز الأمن السوداني تعليق صدور الصحف، في حال نشرها موادا "تضر بالأمن القومي"، لكن حقوقيين يقولون إن القانون لا يعطيهم هذا الحق.

 

وحل السودان في المرتبة 174 من أصل 180 في مؤشر حرية الصحافة لمنظمة مراسلين بلا حدود الصادر في أبريل 2017

 

وفي 12 سبتمبر الماضي، صادرت السلطات السودانية عدد صحيفة "التيار" اليومية الخاصة، للمرة الثانية خلال 72 ساعة "دون توضيح الأسباب".

 

وقال مدير تحرير الصحيفة خالد فتحي، إن "جهاز الأمن صادر أعداد الصحيفة من المطبعة، قبل توزيعها على منافذ البيع".

 

وأشار إلى أن "المصادرة المتكررة للصحيفة، تعكس المناخ السيئ لحرية الصحافة في السودان".

 

وقبلها بـ72 ساعة، صادرت السلطات عدد الصحيفة "دون إبداء أسباب"، ورجح فتحي أن يكون سبب مصادرة أعداد الصحيفة متعلق بنشر حوار مع رئيس "الحركة الشعبية-قطاع الشمال" (المتمردة)، عبد العزيز الحلو، الأسبوع الماضي.

 

ولفت فتحي إلى أن "جهاز الأمن استفسر من إدارة الصحيفة حول الحوار (في وقت سابق)، وحملها مسؤولية النشر".

 

ونقل فتحي عن جهاز الأمن قوله إن نشر الحوار "يخالف قانون الصحافة السوداني الذي يمنع نشر أخبار حَمَلة السلاح (قادة الحركات المسلحة في مناطق النزاع؛ دارفور، والنيل الأزرق، وجنوب كردفان)".

 

وعقّب بالقول إن "أجواء الحُريات في السودان سيئة جدًا، ومساحة القمع والاستدعاءات والملاحقات ضد الصحفيين، ومصادرة الصحف في زيادة مستمرة".

 

وأضاف: "الواقع لا ينبئ بمستقبل جيد للصحافة السودانية".

 

وفي 19 يونيو الماضي أيضًا، ولليوم الثالث على التوالي، صادر الأمن السوداني، نسخة من صحيفة "آخر لحظة" الخاصة بعد طباعتها.

 

وقال مدير تحرير الصحيفة لؤي عبد الرحمن، "لم نتلق أسباب من الأمن حول المصادرة التي تمت للصحيفة".

 

وأضاف أن "المصادرة تمت للصحيفة بعد طباعتها؛ ما يتسبب في خسائر مالية، ويؤثر بشكل كبير على عمل الصحيفة".

 

وأوضح عبد الرحمن أن "ما حدث يتنافي مع حرية الصحافة خاصة بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني في مايو، والتي كان من المؤمل أن تتيح الحريات الصحفية بشكل أكبر".

 

تراجع مبيعات الصحف الورقية:

يأتي مصادرة الصحف في السودان، مع تراجع المبيعات في الآونة الأخيرة، ولم يعد يشغل الصحفيين السودانيين اليوم، إلا تراجع نسب توزيع الصحف الورقية، عاما تلو آخر، حتى بلغت نسبة انخفاض توزيعها 21 % للعام 2016، مقارنة بالعام الذي قبله، من جملة 116.5 مليون نسخة طبعتها 44 صحيفة، وفقا لمجلس الصحافة، الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم المهنة في البلاد.

 

وبدأ هذا التراجع مع وقع الأزمة الاقتصادية المستفحلة منذ انفصال جنوب السودان في 2011، مستحوذا على 75 % من حقول النفط، كانت تدر 50 % من الإيرادات العامة.

 

ولامتصاص الأزمة، ضاعفت الحكومة الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على كل المنتجات ومدخلاتها، الأمر الذي أثر سلبا على صناعة الصحافة.

 

وما فاقم الأزمة، أن ارتفاع كلفة الطباعة والخدمات اللوجستية الأخرى، مثل النقل، صاحبها تضاءل سوق الإعلان.

 

ولتغطية العجز المالي، اضطر الناشرون إلى رفع سعر النسخة الواحدة من 5. جنيها إلى 4 جنيهات سودانية، في أقل من عامين، ما أدى إلى تراجع نسبة القراء.

 

وبالنسبة إلى ناشر ورئيس تحرير صحيفة "الأحداث نيوز" الإلكترونية، عادل الباز، فإن "الصحافة الإلكترونية توفر كثيرا من كلفة الصحافة الورقية".

 

وكان الباز قد اضطر في العام 2012، لإغلاق صحيفته الورقية، التي تحمل نفس الاسم، لأسباب "مالية"، قبل أن يُدشن نسخته الإلكترونية، قبل أشهر.

 

وأضاف الرجل، أن "الصحافة الورقية تحتاج لحلول حقيقية في ظل التكلفة العالية لمدخلات الطباعة".

 

ولم تستجب الحكومة لمناشدات متواترة من الناشرين، بخفض الجمارك والرسوم المفروضة على مطبوعاتهم، رغم وعودها بذلك.

 

ولا تملك الحكومة أي من الصحف السودانية، التي تعود في الغالب إلى رجال أعمال، وبنسبة أقل، إلى أحزاب سياسية.

 

لكن الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات، عبد العظيم عوض، يرد تراجع التوزيع إلى "التساهل والتهاون في المهنة، واعتماد الصحف المحلية على نقل المعلومات من الإنترنت بنسبة 60 %".

 

وصرح عوض خلال مشاركته، قبل أيام، في ورشة لمناقشة "مستقبل الصحافة الورقية في السودان" أن "الصحف أغفلت الجوانب التحريرية، كالخبر الرصين والتحقيق الجرئ والكاركاتير، وركزت بالكامل على أعمدة الرأي من كُتَّاب ليس لديهم علاقة بالصحافة".

 

ويشتكي المحررين في الصحف السودانية من تدني أجورهم، والاهتمام بترقية بيئة عملهم، مقارنة مع كتاب الرأي، الذين يحظون بمرتبات أعلى، ويتنافس الناشرون على التعاقد معهم.

 

ومؤيدا لعوض، قال مدير مركز "طيبة برس"، محمد لطيف، إن "الصحافة الورقية ستفقد بريقها، لصالح الصحافة الإلكترونية، عندما تفشل في إقناع القارئ بالمحتوى".

 

وبالمقابل يرى الباحث، عبد القادر محمد عبد القادر، الذي يعكف حاليا على إعداد دراسة حول مستقبل الصحافة الإلكترونية، أن السبب المحوري لتراجع الصحف الورقية هو "غياب حرية الصحافة".

 

وأوضح عبد القادر أن "بعض القراء لجأوا إلى الصحافة الإلكترونية التي تتمتع بحرية نشر أوسع".

 

وخلال الأعوام الماضية، درجت منظمة مراسلون بلا حدود على وضع السودان ضمن آخر 10 دول في مؤشرها لحرية الصحافة، الذي يغطي 180 بلدا حول العالم.

 

ويتهم ناشرون جهاز الأمن والمخابرات (تابع لرئاسة الجمهورية) بتعليق صدور صحفهم لفترات متفاوتة، ومصادرة نسخها بعد طباعتها، دون أحكام قضائية.

 

ويجادل القادة الحكوميين بأن القانون يتيح للجهاز تعليق صدور الصحف، في حال نشرها مواد "تضر بالأمن القومي"، مقابل تأكيد حقوقيين أنه لا يتمتع بهذا الحق.

 

وإن كان تراجع الصحف المطبوعة يتزامن مع ازدهار الصحافة الإلكترونية، حيث شهدت البلاد في الأعوام القليلة الماضية تأسيس عدد من المواقع، منها "سودان تربيون"، "الطريق"، "الجماهير" و"خرطوم بوست"، إلا أنها تحتاج إلى "الصقل والتجويد"، كما يقول الصحفي علاء الدين محمود.

 

ويأمل محمود، أحد مؤسسيي موقع "خرطوم بوست"، أن تتجاوز الصحف الإلكترونية أزمة الصحف الورقية التي "لم تنتبه إلى ضرورة التطوير، بطرق أجناس صحفية مختلفة وجديدة، مثل القصة الخبرية والملونة وفنون البروفايل".

 

ومن زاوية أخرى، يشير أستاذ الإعلام والكاتب الصحفي، فيصل محمد صالح، إلى "تجربة صحف عريقة حول العالم زاوجت بين النسختين، الورقية والإلكترونية، مثل فاينانشال تايمز وديلي تلغراف".

 

ويعتقد الرجل أن "الصحافة الإلكترونية أمامها طريق طويل لتنتشر في السودان نتيجة لضعف الإنترنت وغياب البنيات التحتية الأساسية كالهرباء وغيرها".

 

ووفقا لأرقام رسمية، فإن عدد مستخدمي الإنترنت في السودان يبلغ 11 مليونا، أي نحو ثلث السكان، غير أن خبراء يشككون في هذا الرقم.

 

ورغم إقراره بالعقبات التي تواجه الصحف المطبوعة، يؤكد أستاذ الإعلام أن "أمامها عمر إضافي"، لمسيرتها التي تعود إلى العام 1903، بصدور صحيفة "السودان"، إبان الاستعمار الإنجليزي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان