رئيس التحرير: عادل صبري 10:06 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد استفتاء كردستان.. «روائح البارود» على مشارف كركوك

بعد استفتاء كردستان.. «روائح البارود» على مشارف كركوك

العرب والعالم

عناصر للبشمركة الكردية

بعد استفتاء كردستان.. «روائح البارود» على مشارف كركوك

أيمن الأمين 14 أكتوبر 2017 15:12

حرب وشيكة تدق أوزارها بين بغداد وأربيل على خلفية تصاعد التهديدات بين الجانبين وانتشار قوات البيشمركة الكردية في غالبية مناطق النزاع داخل المدينة.

 

الأزمة العراقية الكردية بدأت تتصاعد عقب إصرار أربيل إجراء استفتاء شعبي من أجل الانفصال وإعلان دولة مستقلة، الأمر الذي رفضته بغداد ودول جوارها (تركيا وإيران)، بموجبه فرضت تلك الدول المزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على كردستان.

 

ومع مرور الأيام ورغم تعليق أربيل إعلان الاستقلال والبحث عن الحوار، إلا أن الأمر بدأ يتصاعد حتى وصل إلى سعي كردستان نشر الآلاف من قواتها في مدينة كركوك.

 

نشر قوات كردية

 

نشر قوات كردية داخل المدينة كان بمثابة بداية التصعيد الفعلي، فالعراق هاجم بشدة تلك القوات، فبحسب وكالة أنباء العربية قال مسؤول كردي رفيع، السبت، إن القوات_العراقية أمهلت المقاتلين الأكراد حتى مساء السبت للانسحاب إلى مواقعهم قبل عام 2014 في محافظة كركوك الغنية بالنفط.

انتشار لقوات البيشمركة في كركوك

 

وقال المسؤول الكردي، وفق وكالة "فرانس برس"، رافضاً الكشف عن اسمه "إن المهلة ستنتهي منتصف ليل السبت- الأحد، وتقضي بانسحاب قوات البيشمركة إلى مواقعها قبل 6 يونيو 2014، وتسليم القواعد العسكرية والأمنية والمؤسسات النفطية إلى الحكومة الاتحادية".

 

وتأتي تصريحات المسؤول الكردي في الوقت الذي يقوم فيه الرئيس_العراقي، فؤاد معصوم، وهو كردي، بزيارة إلى مدينة السليمانية للقاء المسؤولين في كردستان من أجل التباحث في الأزمة، دون إعطاء تفاصيل حول ما توصلت إليه المحادثات.

 

العراق وتركيا

 

وتعد كركوك خامس أكبر مدن العراق، فهي مدينة متعددة الأعراق تقع خارج إقليم كردستان ويقطنها أكراد وتركمان وعرب ومسيحيون آشوريون، ولدى كركوك احتياطيات نفطية كبيرة وهي تصدر النفط الخام من خلال خط أنابيب عبر البحر المتوسط يمر من إقليم كردستان العراق وتركيا.

 

تصريحات المسئول الكردي لم تختلف كثيرا عن تصريحات النقيب في الجيش العراقي جبار حسن والذي قال إن القوات الاتحادية ببغداد أنزلت أعلاما لإقليم كردستان العراق شمالي البلاد كانت مرفوعة جنوبي محافظة كركوك، واستبدلتها بالعلم العراقي.

حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي

 

وأوضح في تصريحات صحفية أن قوات للجيش العراقي دخلت المنطقة في إطار خطة لإعادة الانتشار في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات البشمركة خارج حدود الإقليم.

 

في المقابل، أعلنت السلطات الكردية استعداد قوات إقليم كردستان للدفاع عن مواقعها "مهما كلف الثمن، فقال كوسَرْت رسول نائب رئيس إقليم كردستان العراق إن عشرات الآلاف من أفراد البشمركة يجري نشرهم في كركوك، للتصدي لتهديدات محتملة من القوات العراقية.
 
وأوضح مسؤول محور غرب كركوك كمال كركوكي أن قوات البشمركة أكملت جاهزيتها في جميع محاور المدينة، وذلك منذ تلقيها معلومات تفيد بنية القوات العراقية شنّ هجمات على كركوك وشمال الموصل.

 

مواجهة عسكرية


من جهته قال هيمن هورامي المستشار السياسي لرئيس إقليم شمال العراق مسعود البارزاني، إن البشمركة تحتشد على أطراف كركوك لصد أي توغل محتمل للقوات العراقية.، مضيفا: "نحن شعب مسالم ولن نقدم على مهاجمة أحد، لكن قواتنا تحتشد اليوم على أطراف كركوك لمواجهة أي طارئ".

 

مسعود بارازاني

 

الناشط السياسي الكردي إسماعيل درويش قال إن الخوف ليس من الجيش العراقي الهزيل أو الحشد الشعبي المرتزق، إنما الخوف مِن مَن هم في الداخل الكردي، فطعنة الغدر من الخلف تحقق أهدافها أكثر، مع يقيني التام بأن كوردستان وبقيادة الرئيس مسعود البرزاني تجاوزت مرحلة أن يؤثر في قرارها بالاستقلال الأمعات ومنفذي أوامر أيران وغيرها .

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن من يؤمن بالمبادئ التي لم يتنازل عنها يوماً سيصل بشعبه إلى الاستقلال رغماً عن الأعداء، وبالتالي فالمواجهة العسكرية وإن كانت حتمية فلن توقف ما عزمنا عليه من قبل وهو دولة مستقلة.

 

وأوضح: "كردستان باتت تملك قوة عسكرية كبيرة وجيش من البيشمركة أثبتوا أنفسهم بأنها قوة لا تقهر بعدما حاربوا ومازالوا يحاربون أقوى تنظيم إرهابي بعدما هرب الجيش العراقي وترك سلاحه والمدنيين بأيدي التنظيم في الموصل والعديد من المناطق العراقية"، وكذلك تملك قوة اقتصادية كبيرة وعلاقات دبلوماسية مع الدول الكبرى.

 

إن لم تقبل بغدا نتيجة الاستفتاء برضاها ستقبله مكرهة، الكلام لا يزال على لسان الناشط السياسي الكردي، والذي أكد أن حكومة بغداد لا تستطيع الاستمرار في عنجهيتها تجاه كوردستان التي باتت تشكل جزءاً من قوة عالمية تحارب الإرهاب وملفها لم يعد بأيدي بغداد والدول الجوار.

 

في السياق، اتهم القيادي في حزب مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان، محما خليل، الحكومة العراقية بتنفيذ أوامر إيران والتوجه نحو إشعال الحرب مع الكرد، مبيناً أنّ طهران تسعى إلى خلق حالة من الفوضى للسيطرة على المنطقة.

 

وقال خليل، والذي يشغل منصب قائمقام سنجار، إنّ "تحرك الحشد الشعبي والجيش في كركوك جاء تنفيذاً لأوامر من إيران، وبتوجيهات منها لخلق الفوضى في العراق"، مبيناً أنّ "إيران تطمح لأن تكون اللاعب الأساسي في المنطقة، وأن تسيطر عليها من خلال نشر الفوضى في كردستان".

 

وأضاف في تصريحات صحفية "هناك توجيه إيراني بتدمير مناطق كردستان كما دمرت المناطق السنية"، مبيناً أنّ "الحكومة تنفي في الإعلام وجود نية للحرب، لكن الخطوات المتخذة هي خطوات حرب، على الرغم من خطوات الإقليم الديمقراطية والدستورية والرغبة بالحوار".

 

أصابع إيران

 

وأشار إلى أنّ "الإقليم أراد نقل رسائل إيجابية، لكن بغداد غير قادرة على إيجاد حل لأنها تنفذ أجندات من خارج الحدود"، محملاً الولايات المتحدة الأميركية جزءاً من المسؤولية كونها "قصرت بشكل واضح ولم تقم بواجبها في هذه الأزمة، كما أنّ الأمم المتحدة مقصرة بواجباتها".

 

وأشار إلى أنّ "الجيش العراقي للأسف أصبح لطائفة واحدة والحشد معه يتلقى أوامره من الخارج، والتي لا تصب في مصلحة العراق"، مؤكداً أنّ "الشعب الكردي على مر التاريخ يدافع عن ترابه ولا نقبل بذلك وسنتصدى لأي تهديد".

 

وأكد أنّ "بغداد لم تكن تقدم على هذه الخطوات لولا دعم إيران، وأن مساعي بغداد ستفشل لأن الحكومة فشلت بتأمين الداخل فكيف تفتح جبهات وهي لم تستطع الحفاظ على بغداد وتأمينها"، مشدداً "نرفض لغة التهديد وستكون كردستان مقبرة لكل من يريد أن يتطاول على الشعب الكردي".

 

وأشار إلى أنّ "قرارات العبادي ضد الشعب الكردي لم يصدرها أي رئيس آخر، حتى قبل 2003 لم نواجه قرارات كهذه، فالحكومة العراقية لا تحترم الدستور ولا القانون ولا يمكن التخويف وتصدير الأزمات".

 

وتابع "كان الأجدر بالعبادي أن يعمل على إعادة النازحين في المناطق التي منعوا من العودة إليها بدلاً من التوجه نحو الحروب".

 

وتساءل "ماذا عمل الشعب الكردي حتى تتخذ الحكومة هذه الإجراءات العقابية ضده وأدت إلى شرخ كبير بين مكونات الشعب؟"، مهدداً "إذا وقعت الحرب ستحرق الأخضر واليابس، وسيكون العراق بمهب الريح ونحن لا نريد ذلك وندعو للحوار".

عناصر للحشد الشعبي إلى جانب الجيش العراقي

 

من جهته، كشف الخبير الأمني والاستراتيجي، أحمد الشريفي، سر تحول كركوك إلى مصدر لإشعال الأزمة بين بغداد وأربيل.

 

وقال الشريفي، في تصريحات متلفزة: "نستطيع القول الآن إن عملية تحرير كركوك والحويجة اكتملت، لكن تبقى عملية التطهير، التي ربما تأخذ وقتا أطول، لمواجهة ما تبقى من مجموعات تابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي، التي من الوارد أن تكون قد انتشرت في مناطق جغرافية واسعة للاختباء، والقادم هو محور القائم الذي يعد بالقياس العسكري قد بدأت عملياته".

 

وتحدث الخبير العراقي عما تردد حول قرب دخول القوات الاتحادية إلى كركوك، واحتمالية صدامها عسكريا مع قوات البشمركة، قائلا "كركوك هي أصل الأزمة، لأنها مصدر طاقة مهم وحيوي، وتشكل أخطر معابر الطاقة في العراق مرورا بسوريا وصولا إلى حوض البحر الأبيض المتوسط".

 

وتابع قائلا "كركوك تحتاج إلى معالجة سياسية دقيقة جدا، ومسألة التلويح باستخدام القوة لن يفيد".

 

وتساءل قائلا "في حالة الدخول بالقوة إلى كركوك هل سيساهم هذا في الاستقرار الشامل هناك؟"، وأجاب قائلا "بالطبع لا".

 

وأشار الشريفي إلى أنه يجب النظر إلى المادة 140 من الدستور العراقي، والتي تم التصويت عليها لحل هذه العقدة الاستراتيجية في إدارة الأزمة في العراق، في إشارة إلى كركوك.

ومضى بقوله: إن كان لابد من السيطرة على الأرض عسكريا، فيجب أن يكون ذلك عبر قطاعات يتم اختيارها بعناية ودقة".

 

مواجهة الإرهاب

 

وأكد على ضرورة عدم الزج بالحشد الشعبي في هذه المنطقة، حتى لا يدخل الحشد في مواجهة محلية، خاصة وأن مهمته هي مواجهة الإرهاب من الخارج، حسب قوله.
 
وتأتي العملية العسكرية بعد تصاعد التوتر بشكل سريع بين حكومة بغداد وإقليم كردستان إثر تنظيم الإقليم استفتاء حول استقلاله في 25 سبتمبر الماضي.

جنود للجيش الأمريكي بالعراق

 

المخاوف من الحرب في كركوك لم تقلق الشارع العربي فقط، بل سرعان ما عبرت عنه الدول الكبرى، حيث قال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، إن الولايات المتحدة تراقب من كثب التوتّر بين السلطات العراقية والكردية حول كركوك، وتعمل لضمان عدم تصاعده.

 

وأضاف ماتيس، في حديث للصحفيين في واشنطن: "نعمل من أجل ذلك. وزير الخارجية الأمريكي يقود الجهود، لكن قواتي تعمل أيضاً على التأكد من منع أي احتمال لنشوب صراع".

 

وتابع: "على الرغم من علمي بتحرّك قوات عراقية، لم أسمع عن نشوب أي قتال بينها وبين البيشمركة"، ودعا الطرفين إلى التركيز على محاربة تنظيم "داعش".

 

وأوضح قائلاً: "لا يمكن أن ينقلب بعضنا على بعض الآن، لا نريد أن يصل هذا إلى وضع إطلاق نار"، مشدداً على ضرورة "تسوية الخلافات سياسياً وليس عسكرياً".

 

وكانت الحكومة المركزية في بغداد اتخذت سلسلة خطوات لعزل المنطقة الكردية، التي تتمتع بحكم ذاتي منذ تصويتها بشكل كبير لصالح الاستقلال، في استفتاء جرى في 25 سبتمبر الماضي، من بينها حظر الرحلات الجوية الدولية من الذهاب إلى هناك.


ويبلغ عدد سكان كركوك أكثر من مليون نسمة، وتقع خارج المنطقة الكردية مباشرة، ولكن قوات البيشمركة انتشرت هناك في 2014، عندما انهارت قوات الأمن العراقية في مواجهة هجوم لتنظيم "داعش"، وحال انتشار البيشمركة دون سقوط حقول كركوك النفطية في يد التنظيم.

 

ومع تقلص مساحة الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم "داعش"، عادت الانقسامات العرقية والطائفية التي عاني منها العراق أكثر من 10 سنوات إلى الظهور من جديد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان