رئيس التحرير: عادل صبري 05:38 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

هل منحت إسرائيل ضوءًا أخضر لـ«المصالحة الفلسطينية»؟

هل منحت إسرائيل ضوءًا أخضر لـ«المصالحة الفلسطينية»؟

أحمد علاء 13 أكتوبر 2017 22:55

بقدر ما فرحت قلوب الفلسطينيين باتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس برعاية مصرية، كان لزامًا أن يضطرب الإسرائيليون قلقًا، إذ أنّ الانقسام اعتبره محللون أفضل سبب لاستمرار الاحتلال.

 

سلطات الاحتلال وضعت 4 مطالب للقبول باتفاق المصالحة، وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأن المطالب الأربعة هي الالتزام بشروط اللجنة الرباعية الدولية، ونزع سلاح حماس، ووقف حفر الأنفاق وإنتاج الصواريخ، والإفراج عن إسرائيليين محتجزين في غزة.

 

البيان نقل عن مصادر سياسية قولها: "يتوجب على أي مصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس أن تشمل التزامًا بالاتفاقيات الدولية وبشروط الرباعية الدولية، وعلى رأسها الاعتراف بإسرائيل، ونزع الأسلحة الموجودة بحوزة حماس".

 

وأضاف: "مواصلة حفر الأنفاق وإنتاج الصواريخ وتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، يخالف شروط الرباعية الدولية والجهود الأمريكية الرامية إلى استئناف العملية السلمية".

 

الاحتلال طالب بالإيفاء بتلك الشروط أو المطالب والإفراج الفوري عن الجنديين شاؤول أرون وهدار غولدين، والمواطنيْن أفيرا منغيستو وهشام السيد المحتجزيْن لدى حماس.

 

وكانت حكومة الاحتلال قد أعلنت فقدان جثتي الجنديين شاؤول أرون، وهدار غولدن، في قطاع غزة خلال عدوانها عليه في يوليو 2014، لكن جيش الاحتلال عاد وصنفهما، مؤخرًا، على أنهما "مفقودان وأسيران".

 

وإضافةً إلى الجنديين، تتحدث إسرائيل عن فقدان إسرائيليين اثنين أحدهما من أصل إثيوبي، والآخر إسرائيلي من أصل عربي، دخلا غزة بصورة غير قانونية.

 

وفي المقابل، أعلنت كتائب القسام، الجناح المسلح لحماس، للمرة الأولى، في أبريل 2015، عن وجود أربعة جنود إسرائيليين أسرى لديها، دون أن تكشف بشكل رسمي إن كانوا أحياءً أم أمواتاً، كما لم تكشف عن أسمائهم، باستثناء أرون.

 

وصرحت المصادر السياسية الإسرائيلية: "ما دام لم تنزع أسلحة حماس، وطالما واصلت مناشدتها لتدميرنا، فإننا نعتبر حماس المسؤولة عن أي عملية إرهابية يعود أصلها إلى قطاع غزة".

 

وأكد البيان: "تصرّ إسرائيل على أن السلطة الفلسطينية لن تسمح لحماس بإطلاق أي عملية من أراضي السلطة الفلسطينية (بالضفة الغربية) ومن قطاع غزة، إذا استلمت السلطة الفلسطينية المسؤولية عن القطاع.. ستدرس إسرائيل التطورات على الأرض وستتصرف وفقًا لها".

 

تعود جذور الانقسام بين الفصائل الفلسطينية بعد أن فازت حماس في انتخابات 2006 التشريعية، ورفض المجتمع الدولي قبول حكومة حماس، مما ترتب عليه سيطرة حماس على قطاع غزة منتصف العام 2007 بعد أن طردت عناصر فتح الموالين للرئيس الفلسطيني محمود عباس إثر اشتباكات دامية.

 

صحيفة هآرتس العبرية نشرت تقريرًا عن موقف إسرائيل من المصالحة، فقالت إن تل أبيب ترى أنّ تحقيق المصالحة أمر محفوف بالمخاطر، حيث استبعد العديد من المسؤولين الإسرائيليين توصل الأطراف الفلسطينية إلى تسوية شاملة، مشيرةً إلى أكثر النقاط تعقيدًا في المفاوضات وهي مستقبل أسلحة حماس في قطاع غزة.

 

تقرير الصحيفة أوضح أن الانطباع السائد لدى الأوساط الإسرائيلية هو أنّه على الرغم من الجهد الكبير الذي تبذله مصر في التوسط بين الفصائل الفلسطينية، لكن هناك عقبات كثيرة على طريق التوصل إلى اتفاق متكامل.

 

وبحسب التقرير، يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنّ الأطراف الفلسطينية قد لا توافق في نهاية المطاف إلا على مصالحة محدودة، والتي من المتوقع أن تفضي إلى وجود رمزي للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، علاوةً على إلغاء العقوبات التي فرضتها حكومة فتح على غزة في الربيع الماضي.

 

وذكرت الصحيفة أنّ الانقسام بين الفصائل الفلسطينية أهدى لنتنياهو حجة دبلوماسية أمام مطالبات المجتمع الدولي باستئناف عملية السلام، وذلك على أساس أن "عباس" لا يمكن أن يضمن أي اتفاق في المستقبل.

 

على الجانب الآخر، يرى المسؤولون الأمنيون أن المصالحة من شأنها أن تعزز موقف حماس في الضفة الغربية وتقوض التنسيق الأمني ​​للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل، لكن هناك أوساط إسرائيلية تأمل أن تساعد في تهدئة الأوضاع على حدود غزة، والتي غابت عنها لفترة طويلة.

 

الصحيفة كانت قد كشفت عن موقف تل أبيب تجاه المصالحة بين الحركتين حيث قالت، في تقرير لها مطلع أكتوبر الجاري، إن نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، يفضلان بقاء الانقسام الفلسطيني بين حماس وفتح حتى لا يستطيع عباس المطالبة بإعادة توحيد الفلسطينيين وبالتالي إمكانية استئناف العملية السياسية.

 

 

لكن محللين إسرائيليين أجمعوا على أنّ المصالحة بين "فتح" و"حماس"، وزيارة رئيس الحكومة رامي الحمد الله إلى قطاع غزة، من شأنها أن تصب، من نواحي معينة، في مصلحة إسرائيل، التي يمكن أن تستغل المصالحة من أجل مواصلة تجميد العملية السياسية بادعاء أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يتحالف مع حركة حماس، التي تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حركة "إرهابية".

 

المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل قال: "ربما يوجد هنا احتمال لتحقيق تهدئة لأمد طويل نسبيًّا عند حدود القطاع، على الرغم من أن علامات الاستفهام ما زالت كثيرة حيال احتمالات نجاح المصالحة".

 

وأوضح محلل الشؤون العربية في القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي إيهود يعري أنّ التزام نتنياهو، ووزير الأمن أفيجدور ليبرمان، الصمت حيال المصالحة يعني أن "إسرائيل اختارت أن تمنح مبادرة المصالحة بين فتح وحماس فرصة للنجاح".

 

واعتبر الصحفي أساف غفور محلل الشؤون الفلسطينية في موقع "nrg" اليميني، المقرب من نتنياهو: "الأهمية المباشرة في المصالحة هي أنّ مصر الشريكة الأمنية لإسرائيل في السنوات الأخيرة، تتحمل عمليًّا المسؤولية عن قطاع غزة، ويمكن أن تعزّز هذه الخطوة العلاقات الأمنية والاستخبارية بين إسرائيل ومصر، وحتى أنها ربما تخفض المخاطر المتوقعة على إسرائيل من جانب حركة حماس".

 

المحللون الثلاثة عبّروا عن توجس إسرائيل من مصير سلاح المقاومة، الذي بأيدي حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع، على الرغم من تصريحات عباس حول السلاح الشرعي، ورجّحوا أنّ حماس لن تلقي بسلاحها.

 

ووفقًا لهرئيل، فإنّ التخوف في إسرائيل هو أنّ حماس تسعى إلى تقليد نموذج حزب الله في لبنان، بأن تكون شريكة في الحكومة، لكن قواتها الأمنية تبقى بعيدة عن سيطرة السلطة الفلسطينية.

 

واستبعد أن يسمح عباس بعودة القيادي السابق في "فتح" محمد دحلان، إلى مناطق السلطة الفلسطينية، رغم أنّ مصر منحته وصايتها وحماس لا تتحفظ من عودته.

 

وكتب هرئيل: "ثمة جوانب إيجابية في المصالحة بالنسبة لإسرائيل؛ لأنّ تسوية كهذه من شأنها أن تلجم بشكل معين سلوك حماس، والنواقص المحتملة تتعلق بمسألة الإشراف على الذراع العسكري وسلاح حماس وكذلك بما يمكن أن يحدث في الضفة الغربية".

 

وأضاف: "ثمة تحفظ آخر ليس مريحًا لإسرائيل التعبير عنها علنًا.. فنتنياهو وليبرمان يفضلان على ما يبدو انقسامًا بين السلطة وحماس، كي لا يتمكن عباس من الادعاء بأنه أعاد توحيد صفوف الفلسطينيين ولذلك بالإمكان العودة إلى دفع العملية السياسية، ويبدو أن من وجهة نظرهما، فإنّ مفاوضات فلسطينية داخلية طويلة مفضلة على اتفاق يمكن أن يلزم إسرائيل بخطوات من جانبها".

 

ورأى يعري: "توجد رعاية دولية واسعة لهذه التسوية، حتى من جانب الولايات المتحدة، الأمر الذي يُبقي إسرائيل في موقع غير مريح.. عمليًّا، كل شيء يجري في ملعبنا، لكن إسرائيل ليست لاعبًا، وإنما تجلس كمشاهد في المدرج، وتضع إسرائيل شرطًا للتعاون بنزع سلاح حماس، مثلما طالب أبو مازن بنفسه في الماضي".

 

وتابع: "اعتماد إسرائيل على مصر كي تضبط الأمور في قطاع غزة هو رهان خطير ولا حاجة له، لأن ما يهم المصريين هو أن تتوقف حماس عن مضايقتهم في سيناء، لكن الصواريخ والأنفاق التي حفرتها الحركة لا تشغلهم، وهكذا فإننا قد نبقى مع الصواريخ والأنفاق التي ترفرف فوقها أعلام السلطة الفلسطينية".

 

وأوضح غفور: "استقرار داعش في سيناء وهجماته ضد القوات المصرية، خلقت لدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مصلحة واضحة لقيادة فصل بين حماس وداعش وبين غزة وسيناء، من أجل القضاء على التنظيم في سيناء".

 

وعبّر عن أمله، وأمل إسرائيل أيضًا، بأن وجودًا مصريًّا في غزة بإمكانه العمل على تقليص قوة حماس في المستوى العسكري من أجل خفض الخطر حيال تصعيد أمني، ومعارضة حماس لخطوات مصرية يمكن أن يقود إلى انفجار بين القاهرة وغزة، وبالنسبة لإسرائيل، التي تقيم علاقات جيدة مع المصريين، فإنّ أي سيناريو كهذا هو سيناريو إيجابي، حسب تعبيره.

 

وتابع: "إسرائيل منحت ضوءًا أخضر للمصالحة الفلسطينية، ومصلحة إسرائيل الأولى هي منع تفاقم الوضع الإنساني في غزة وتدهوره إلى أزمة حقيقية، وبالنسبة لإسرائيل، فإنّ الربط بين أبو مازن ويحيى السنوار زعيم حماس في غزة، يمكن أن يساعد في الحرب السياسية، لعدة أسباب بينها حقيقة أن حماس معرفة وفقًا لمعظم الدول وبينها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية".

 

إلا أن غفور خلص إلى: "الوجه الآخر للعملة هو تأثير مصري على تغيير النظرة تجاه حماس في الحلبة الدولية، ودفع اعتراف دولي بالمصالحة وبدولة فلسطينية".

 

حركة حماس على لسان عضو مكتبها السياسي زياد الظاظا أكدت أن مصر أدت جهودًا واضحة لإتمام المصالحة.

 

وقال: "بعد دراسة دقيقة لما يحاك تجاه القضية الفلسطينية، رفع الفلسطينيون مصلحة الوطن على حساب المصالح الشخصية، من أجل تحرير الأرض من العدو الصهيونى".

 

وأضاف: "العدو الصهيوني صاحب نظرية فرق تسد، لن يكون سعيدًا بنجاح المصالحة الفلسطينية، ولولا الجهود المصرية لما وصلنا لوفاق فلسطيني بين فتح وحماس".

 

وشدد عضو المكتب السياسي للحركة على أن إسرائيل تشتعل بعد نجاح مصر فى تحقيق المصالحة الفلسطينية.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان