رئيس التحرير: عادل صبري 02:31 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

اقتصادي جزائري: الحكومة وضعتنا في ورطة.. والتمويل الإسلامي طوق النجاة

اقتصادي جزائري: الحكومة وضعتنا في ورطة.. والتمويل الإسلامي طوق النجاة

العرب والعالم

الخبير الاقتصادي فارس مسدور

في حوار مع مصر العربية..

اقتصادي جزائري: الحكومة وضعتنا في ورطة.. والتمويل الإسلامي طوق النجاة

أميمة أحمد - الجزائر 11 أكتوبر 2017 09:40

 

أمام انهيار أسعار النفط في السوق العالمية منذ 2014 تقلصت مداخيل الجزائر بزهاء 60% ، فالنفط مازال يشكل 97% من الصادرات الجزائرية، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات توصف " بالقاسية " اقتصاديا واجتماعيا، عندما لجأت إلى طبع العملة بسندات من الخزينة " تمويل داخلي" بدلا من الاستدانة الخارجية التي منعها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

 

وحذر الخبير الاقتصادي فارس مسدور أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة البليدة من مخاطر إجراء الحكومة، الذي قد يجعل الجزائر في وضع اقتصادي وصفه " بالخطير جدا " ، مؤكدا أن طوق النجاة الاقتصاد الإسلامي كما قال في الحوار التالي مع مصر العربية..

 

بعد تراجع أسعار النفط  لجأت الحكومة إلى التمويل الداخلي.. ما هي فرص إقلاع الاقتصاد الجزائري جراء هذا التمويل؟

 

قد تكون هذه الأزمة سببًا في الإقلاع الاقتصادي في الجزائر، غير أن الحكومة فضلت البدائل غير الرشيدة مثل طباعة النقود أو استغلال الغاز الصخري وهذا خطير جدا بالنسبة للخيارين على المستوى الاقتصادي والبيئي.

 

التمويل غير التقليدي سيرافقه إصلاحات.. ما مدى قدرة الحكومة على تنفيذ هذه الإصلاحات؟

 

بالمعايير الاقتصادية لا يمكن أن تحقق الحكومة الحالية أية نجاحات معتبرة بناء على برنامجها المعلن، ثم هؤلاء الناس يتكلمون عن خمس سنوات ونسوا أن هنالك انتخابات رئاسية سنة 2019، وعليه لا يمكن الاعتماد على برنامج مماثل لإحداث الاقلاع الاقتصادي الذي عجزوا عنه حتى في وقت الوفرة المالية الكبرى.

 

تراجعت احتياطات الصرف من 200 مليار دولار إلى 97 مليار.. ما تأثير ذلك على التوازنات المالية؟

 

التراجع في الاحتياطات الذي لا يقابله تنويع في الصادرات معناه الرجوع إلى مرحلة نهاية التسعينات حين كنا نعاني من مديونية خانقة أجبرت الجزائر على جدولة ديونها مع الدائنين في نادي لندن ونادي باريس، وأبرمت اتفاقا مع صندوق النقد الدولي عام 1993، وعليه فقد تتوافر نفس المعطيات التي تشابه تلك التي كانت في التسعينات ومنها انهيار سعر الدينار وارتفاع معدل التضخم ومنه الدخول في حالة ركود اقتصادي خطير.

 

كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة من منظور الاقتصاد الإسلامي ؟

 

أولا الاقتصاد الإسلامي اقتصاد حقيقي لا يمكنه أن يقبل الأدوات الاقتصادية التضخمية، لذا تجدين أنه لا يوجد تعامل في القروض إلا ما كان "قرضا حسنا"، وإنما التعامل فيه يكون بأدوات تمويلية (وليس قروض ربوية) تساهم مباشرة في تمويل الاقتصاد، لذا فاعتماد الحكومة للتمويل الإسلامي رسميا في برنامجها قد يعطي دفعا للحركة الاقتصادية في البلد، مما يعني تحسن النشاط الاقتصادي الذي يقابله انتعاش المنظومة الجبائية المرافقة له وتحسين موارد الخزينة العمومية،حيث يسمح التمويل الإسلامي باستقطاب رؤوس الأموال المكتنزة والمحبوسة عن التداول.

 

ماهي مخاطر التمويل الإسلامي مقارنة بالتمويل غير التقليدي الذي اعتمدته الجزائر لمواجهة الأزمة المالية الخانقة؟

 

أول خطر يتعرض له التمويل الإسلامي في حد ذاته هو نقص التغطية القانونية فهو تمويل تشاركي  وعليه يحتاج لحماية قانونية دقيقة هذا من جانب، ومن جانب ثاني نخشى أن ينحصر نشاط التمويل الإسلامي في صيغة المرابحة التي تمثل 70 بالمائة من النشاط التمويلي الإسلامي، غير أن للخزينة العمومية أن تستغل الصكوك الإسلامية لتمويل المشاريع الاقتصادية الكبرى في البلد وهذا سيحدث نقلة اقتصادية كبيرة تخرجنا من احتكار الدولة لتمويل المشاريع وسيخفف الضغط عن ميزانيتها، وهذا التمويل أكثر أمانا من طباعة النقود مقابل أذونات الخزينة. 

 

ماهو الفرق بين الاستثمار في النظام البنكي التقليدي ( الفائدة ) وبين النظام  المصرفي الإسلامي (المرابحة)؟

 

إن المنظومة البنكية الكلاسيكية ترتكز على سعر الفائدة في تمويلاتها وهي منظومة تمويلية رقمية غير حقيقية، الذي يهمها تحصيل الفائدة وعليه فتمويلاتها تضخمية، بينما التمويل الإسلامي تمويل حقيقي يتحمل المخاطرة ومبني على هامش الربح وليس الفائدة وهو تمويل متنوع متخصص، فيوجد فيه التمويل بالمشاركات كالتمويل بالمشاركة الدائمة والمشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك والتمويل بالمضاربة والمضاربة المتناقصة، والإجارة والاستصناع والمرابحة والسٓلم والبيع بالتقسيط مع زيادة الثمن والسلف والمزارعة والمساقاة والمغارسة لتمويل القطاع الفلاحي، وهذا التنوع يعطي فرصة  للمتعاملين الاقتصاديين في إيجاد فرص تمويلية مناسبة.

 

هناك تخوف من تعديل قانون النقد والقروض بأنه ينذر "بانفجار" معدلات التضخم في الجزائر، ماصحة هذه المخاوف ؟

 

لو يتم تبني فكرة طبع النقود فهذا هو الخطر الأعظم الذي يحاولون إقناعنا بأنه لا مخرج لنا إلا من خلاله، أما إذا تعلق الأمر بتنويع سيحصل في المنظومة البنكية فهذا الذي يمكنه أن يحدث ديناميكية كبيرة في الاقتصاد الجزائري.

 

قال وزير المالية إن عائدات التمويل غير تقليدي ستوجه إلى مشاريع شفافة يمكن متابعتها و التحكم في نفقاتها و لن توجه إلى دفع الأجور.. ما إمكانية؟

 

لا يمكن التحكم في ذلك خاصة مع الضغط الاجتماعي والتحويلات الاجتماعية التي تحاول الدولة الحفاظ عليها، لذا نحن نُحذّر من هذا الإجراء الذي نقول إنه لا يجب أن يكون طويل الأجل بل يكون مؤقتا في فترة لا تتجاوز 6 أشهر، وإلا فإنني أؤكد أنه سيقصم ظهر الاقتصاد الجزائري وسيردنا لصندوق النقد الدولي الذي دمّر النسيج الاقتصادي بشروطه القاسية وضرب المنظومة الاجتماعية آنذاك وتسبب في تزايد معدلات الفقر والبطالة بشكل رهيب، أدخلنا في أزمة أمنية تخلّفنا  بسببها اقتصاديا واجتماعيا ودفعنا الثمن غاليا.

 

ما هي طريقة الدعم في الاقتصاد الإسلامي؟

 

إن منظومة الاقتصاد الاسلامي فيها ثلاث قطاعات تتداخل مع بعضها البعض في الحياة الاقتصادية والاجتماعية: القطاع الحكومي وهو فاعل ومنظم للحياة الاقتصادية والاجتماعية، القطاع الخاص وهو فاعل في الحياة الاقتصادية ويحمل مسؤولية اجتماعية، القطاع الثالث وهو قطاع المجتمع المدني والخيري يسد الفجوة التي عجز كل من القطاعين الأوليين عن سدها.

 

وفي كل هذه القطاعات نجد حضورا قويا للزكاة (الاقتطاع الجبري) والأوقاف (الصدقة التطوعية بناء على درجة الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية) وعليه زكاة الجزائريين تفوق مبلغ 3,5 مليار دولار سنويا والثروة الوقفية 4 مليار دولار، وعليه يمكننا القضاء على الفقر خلال سنوات قليلة جدا واستغلال هذه الاموال في جزء معتبر منها استغلالا استثماريا، وهذا يمكنه أن يوفر مشاريع صغيرة ومصغرة تضمن مكافحة الفقر والبطالة بطريقة راقية خاصة إذا تم تبني فكرة " الحاضنات الوقفية لريادة الأعمال " التي نحاول نشرها لتكون مجالا بديلا عن التمويلات الربوية التي ينفر منها الشباب.
 

طرحت مفهوم " المصالحة الاقتصادية " اعتبرها بعض الاقتصاديين والسياسيين تسوية رسمية لنهب المال العام ونجاة الفاسدين من المتابعة القضائية.. كيف ترد ؟

 

نعم طرحت هذه الفكرة وقلت لهم لقد تصالحتم مع الإرهابيين الذين فعلوا ما فعلوا من جرائم أتعجزون عن المصالحة مع المكتنزين والمهربين ولا أقصد مطلقا تجار السلاح والمخدرات ومافيا الاجرام ، إنما المقصود لمن يمارس نشاطا اقتصاديا في الظل، فنعطيهم الفرصة لتسوية نشاطهم دون متابعة قضائية أو جبائية أو غيرها، يضاف إلى ذلك إلغاء ضريبة الامتثال الجبائي الطوعي المفروضة على الايداعات البنكية التي تساوي أو تفوق 1 مليون دينار جزائري لأنها عززت اللاثقة لدى المواطنين.

 

في هذا الإطار تحدثت أيضا عن العفو الجبائي المشروط، أي أن الحكومة تتخذ قرارا يقضي بإعفاء المتخلفين عن دفع ضرائبهم من عرامات التأخير ومن 50 % من الضرائب المتأخرة المتراكمة عليهم إن هم التزموا بأجل سنة لدفعها، ويمكن أن تعتمد نسبة تفوق عن 50% إذا كان في أجل ستة أشهر أو أقل.

 

يضاف إلى كل هذا أن تتبنى الحكومة فكرة " الجنة الضريبية " وأقصد بها منظومة جبائية وشبه جبائية محفزة للمستثمرين ورجال الأعمال في الداخل والخارج الهدف من ذلك استقطاب الاستثمارات العالمية وبهذا يكون مناخ الاستثمار في الجزائر بمثل هذه الاجراءات محفز لاستقطاب الجالية الجزائرية والأجانب والمحليين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان