رئيس التحرير: عادل صبري 05:41 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

داعش والسعودية.. هل بدأت المواجهة؟

داعش والسعودية.. هل بدأت المواجهة؟

العرب والعالم

الملك سلمان بن عبد العزيز

هجوم قصر السلام.. 

داعش والسعودية.. هل بدأت المواجهة؟

أحمد علاء 10 أكتوبر 2017 11:10

لم يكن الهجوم الذي استهدف قصر السلام في مدينة جدة عاديًّا، كما هي الهجمات التي تطال مدنًا عدة ومناطق كثيرة في دول، تسمي ما يحدث لديها "إرهابًا".

 

الهجوم الذي أسفر عن إصابة جنديين وإصابة ثلاثة آخرين إلى جانب منفذه، تكمن خُطورته في كونه استهدف قصرًا حكوميًّا يشكّل مقرًا للديوان الملكي السعودي، ومكانًا لجلسات انعقاد مجلس الوزراء في مدينة جدة، وكذا استقبال الوفود الأجنبية الزائرة للبلاد، كما ترأس العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آخر جلسة للمجلس انعقدت فيه قبل أسبوع.

 

يوم الهجوم كان القصر خاليًّا من موظفيه لأنّ وقع أمس الأول السبت وهو يوم عطلة أسبوعية رسمية، واستهدف البوابة الغربية المطلة على الشارع العام، لكنّها المرة الأولى التي يستهدف فيها قصرًا رسميًّا، يعتبر الثاني من حيث الأهمية بعد قصر اليمامة في الرياض.

 

غير أنّ ما لفت في هذا الهجوم، أنّ السفارة الأمريكية بالرّياض أصدرت بيانًا رسميًّا حذّرت فيها من الهجوم قبل حدوثه، وطالبت رعاياها بالتزام الحيطة والحذر عند تنقلهم في المنطقة، خوفًا من حدوث هجمات أُخرى، الأمر الذي أثار حالةً من البلبلة والخوف، خاصّةً أنّ بيان القُنصليّة صَدر قبل الإعلان رسميًّا عن حدوث هذا الهجوم من قبل رئاسة أمن الدّولة السعودية.

 

تنظيم الدولة

 

توجّهت الأنظار سريعًا إلى تنظيم الدولة "داعش" الذي اعتاد على شن مثل هذه الهجمات، وارتبط التظيم بما جرى في السعودية بعد القبض على خلية نسبتها المملكة للتنظيم في الرياض قبل يومين فقط من "هجوم جدة".
 
سلطات المملكة تحدثت عن العثور على معامل لتصنيع الأحزمة الناسفة، والعبوات المتفجرة ومخططات لمهاجمة مقرين تابعين لوزارة الدفاع، كما جرى تبادل لإطلاق النار بين عناصر هذه الخلية وقوات الأمن، أدّى إلى سقوط قتيلين من هذه العناصر، واعتقال أربعة آخرين "سعوديان ويمنيان"

 

هذه المداهمة جاءت يوم الخميس الماضي، أي قبل يومين فقط من هجوم جدة، ما قاد إلى الربط بين كون هذا الهجوم جاء عملًا انتقاميًّا من قبل التنظيم.

 

باتت هذه الرواية "الانتقامية" غير مؤكدة لكون رئاسة أمن الدولة لم تؤكدها لكنها تظل غير مستعبدة إلى حد كبير، فيما اكتفت السلطات بالقَول إنّ المنفذ اسمه منصور بن حسين بن علي آل فهيد العامري، سُعودي وعُمره 27 عامًا، وكان بحوزته بندقية آلية "كلاشينكوف" وثلاث قنابل حارقة "مولوتوف".

 

لا يُعرف إن كان منفذ هجوم قصر السلام عاديًّا أم هو "داعشي" في إطار هجمات أخرى محتملة كما أوحى "البيان الأمريكي"، إلا أنّ الثابت الوحيد في هذا الطرح أن السعودية باتت مستهدفة وتحت رادار التّنظيم الأخطر في المِنطقة، وهو في مرحلته الثانية بعد خسائرها الكثيرة على الأرض في مناطق سيطرته بسوريا والعراق.

 

قصر السلام

 

هجوم قصر السلام يماثل - في مضمونه وليس في عدد ضحاياه - بحادث إطلاق النار في مدينة لاس فيجاس الأمريكية، الذي تبناه تنظيم "الدولة"، وهو يشير ربما إلى انطلاق هذا التنظيم إلى مرحلة أخرى، بعد كل هذه الخسائر التي مني بها، وهي العمل من تحت الأرض لشن هجمات عنيفة توقد الأرض نارًا ولهيبًا.

 

وضع خبراء عدة خيارات لما يمكن أن يصير عليه التنظيم لاحقًا بعد الخسائر الكبيرة التي لاقاها، فربما يحل نفسه وبخاصةً بعد خسائره في مناطق سيطرته، وكذا عائداته ومصادر الدخل التي كان يعتمد عليها في إدارة دولته.
 
الخيار الثاني أن يطوِّر التنظيم عمليات "الذئاب المنفردة"، التي أطلقها قبل نحو عامين، بأن يعتمد على خلايا تنفِّذ سلسلة هجمات مشابهة لما مارسه تنظيم "القاعدة".

 

الخيار الثالث أن يذهب التنظيم إلى الولايات كما سرت أو سيناء أو طبرق أو باكستان أو خرسان بأفغانستان وغيرها.
 
الكاتب والمحلل عبد الباري عطوان وضع هذه الخيارات الثلاثة، وقال: "التنظيم على وشك الانتهاء جغرافيًّا وربما يتمدد إرهابيًّا، ولا أستبعد أن تكون أوروبا هي الساحة الأكبر بالنسبة له".
 
وأضاف: "التنظيم قد يبحث عن المناطق الرخوة في العالم الإسلامي خاصةً ليبيا وأفغانستان، وأيضًا منطقة الساحل الإفريقي".
 
قاد هذا الطرح عطوان إلى أنَّ يستبعد اختفاء التنظيم كليًّا، بل تحدَّث عن أنَّ المرحلة المقبلة قد تكون أكثر خطورة، مرجعًا ذلك إلى كونه تخلّص من عبء إدارة ما يسميها "دولة الخلافة".
 
وتابع: "علينا أن ننتظر فترة هدوء ثم فترة صعود لعمليات إرهابية من قبل هذا التنظيم".

عطوان رأى أنَّ هناك سوء فهم للتركيبة التنظيمية لهذا التنظيم، مشيرًا إلى أنَّ من يديرونه ليسوا هم من في الواجهة، موضحًا أنَّ التنظيم عبارة عن مزيج من قيادات بالجيش العراقي والحرس الجمهوري في زمن الرئيس الراحل صدام حسين، وبين بعض الإسلاميين.
 
ومضى يقول: "القيادة الحالية هي للعقداء والألوية الذين كانوا في عصر صدام حسين، وهؤلاء كانوا في الخلفية ولم يكونوا في الواجهة على الإطلاق، وإلا كيف تدير دولة أو خلافة أو مدينة كبرى مثل الموصل فهؤلاء بحاجة إلى تدريب وخبرات، ولا أعتقد أنَّ الشباب المنضم إلى التنظيم لديهم الخبرة التي تمكِّنهم من إدارة دولتهم".
 
ولم يستبعد عطوان أن تكون قيادات من الصفين الثاني والثالث بالتنظيم قد تسلَّلت خارج سوريا والعراق وذهبت إلى ليبيا أو الساحل الإفريقي أو أفغانستان أو باكستان.
 
وأعاد التأكيد على أنَّ القيادات الحقيقية للتنظيم كانت في الخلف ولم تكن في المقدمة.
 
ووضع عطوان اختلافًا بين البغدادي وأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، فأشار إلى أنَّ "الأخير" كان يطل باستمرار من خلال أشرطة، بينما زعيم تنظيم "الدولة" لم يظهر إلا مرة واحدة في يوليو 2013 حينما ألقى خطابه بمسجد النوري الكبير بالموصل وأعلن يومها ما أسماها "دولة الخلافة".
 
ودعا عطوان إلى الانتظار للتعرُّف على القيادة الجديدة للتنظيم وتتولى ما أسماها العمل الإرهابي، الذي قال عنه: "نحذِّر منه ونتوقعه".

 

تنظيم القاعدة

 

الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم توقع أن تنضم بعد عناصر تنظيم "الدولة" إلى "القاعدة، باعتبار  أن الأهداف التي يعمل من أجلها التنظيمان واحدة.
 
وقال - لـ"مصر العربية" - إنَّ عناصر التنظيم كذلك قد يبحثون عن مناطق جديدة للانطلاق منها من أجل إعادة ترتيب أنفسهم من جديد.
 
ورأى أنَّ انضمام عناصر تنظيم "الدولة" إلى تنظيم القاعدة سيقوي نفوذ "الأخير" في المناطق التي تتواجد فيها عناصره، لا سيما في العراق وسوريا، وهو ما يزيد من الخطورة الأمنية على دول المنطقة بأكملها.
 
الخبير العسكري ربط بين هذا السيناريو والأزمة مع قطر، إذ قال إنَّ "الأخيرة" تتعرض لضغوط بسبب سياساتها في المنطقة، معتبرًا أنَّ هذه الضغوط قد تؤدي إلى إجبار الدوحة على التوقف عن دعم الإرهاب، لا سيما أنّ لم تعد لديها حلفاء كثيرون بإمكانهم التغيير في ملامح رسم المشهد، حسبما قال.

 

وشدّد مظلوم على ضرورة تكثيف التعاون الدولي بصورة أكبر من أجل مكافحة الإرهاب، وتنشيط التعامل مع البؤر الإرهابية وتحجيم تحركاتهم.
 
الخبير العسكري تحدث كذلك عن ضرورة التعامل مع الدول التي تنتشر فيها هذه العناصر المتطرفة وتحصل على بعض أشكال الدعم منها، سواء الأسلحة أو التمويل أو حتى التكنولوجيا التي تتيح لهم معلومات عن المناطق التي يستهدفونها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان