رئيس التحرير: عادل صبري 08:06 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

إيران تفرض قيودًا على رئيسها السابق.. «خاتمي» تحت الإقامة الجبرية

إيران تفرض قيودًا على رئيسها السابق.. «خاتمي» تحت الإقامة الجبرية

العرب والعالم

محمد خاتمي

وتعتقل شقيقه الأصغر..

إيران تفرض قيودًا على رئيسها السابق.. «خاتمي» تحت الإقامة الجبرية

أيمن الأمين- وكالات 09 أكتوبر 2017 16:55

ضربت موجة من الجدل الشارع الإيراني بعد فرض قيود جديدة ضد الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، بوضعه تحت الإقامة الجبرية لمدة ثلاثة أشهر. 


وكشفت تقارير إعلامية إيرانية، عن فرض السلطات الأمنية الإقامة الجبرية على الرئيس الأسبق، محمد خاتمي، وحظره من الظهور العام واستقبال أي ضيوف سياسيين، مدة ثلاثة أشهر.


وأضافت التقارير أنه تم فرض قيود أمنية مشددة على خاتمي، الذي ينتمي إلى التيار الإصلاحي، ومنعه من أي نشاط ثقافي أو إعلامي أو سياسي، وحضور جميع المناسبات العامة في إيران".

 

شقيق خاتمي

 

وذكر موقع "إيران هيومن رايتس" (غير حكومي)، أن قرار الحظر صدر في 5 أكتوبر الجاري، بعد أسبوع من الحكم على 6 سياسيين بارزين من التيار الإصلاحي؛ من بينهم شقيق خاتمي الأصغر، بالسجن مدة عام بتهمة "الدعاية ضد الدولة".

 

وعقب صدور القرار، نشر إصلاحيون أكثر من 17 ألف تغريدة على "تويتر" تحت وسم "خاتمي للأبد"، غالبيتها من داخل إيران، وفقاً للتحقيق الذي أجراه مركز حقوق الإنسان في إيران.

وقال تابش، وهو ابن شقيقة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، والمندوب من التيار الإصلاحي في البرلمان الإيراني، إن السلطات فرضت قيودًا جديدة تشبه الإقامة الجبرية على محمد خاتمي مؤسس ورائد الحركة الإصلاحية في إيران، حيث تمنعه هذه القيود من التنقل والسفر داخل البلاد إلا بإذن وتصريح من السلطات الأمنية”، بحسب وكالة أنباء إيسنا.


ولم يصدر أي موقف رسمي عن السلطات الأمنية حول أسباب فرض الإقامة الجبرية على خاتمي، لكن وسائل إعلام إيرانية نقلت عن مصادر لم تسمّها قولها: إن ذلك يأتي "خوفاً من شعبية" الرجل الإصلاحي.


وفي إطار ردود الفعل، حذّر برلمانيون وسياسيون إيرانيون من أن يسبّب القرار غضباً شعبياً واسعاً في الشارع الإيراني، يصعب السيطرة عليه، بحسب ما ذكرت مواقع محلية.

 

في السياق، وجه 86 نائبا في البرلمان بيانا احتجاجيا ضد فرض القيود الجديدة معتبرين إياها في «تضاد صريح وواضح» مع أصول الدستور الإيراني وفي سياق مواز وجه عدد من النواب إنذارا شفهيا إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني مطالبين إياه بمراعاة حقوق الشعب الإيراني والتصدي لأي تصرف ينال من «الحقوق المدنية».

 

خطوات جديدة

 

وقال المتحدث باسم القضاء الإيراني محسني أجئي إنه «لم تتخذ خطوات جديدة وإن القيود السابقة التي أقرتها الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي الإيراني وتصدر بموجبها السلطة القضائية تعليمات إلى قوات الأمن وهو ما حدث هذه المرة».

لكن على خلاف ما ذكره أجئي استمرت احتجاجات كبار المسؤولين أمس على إصدار مذكرة تتضمن قيودا جديدة ضد خاتمي رغم نفي السلطات القضائية ونفي سابق لمحكمة رجال الدين التي يرأسها مرشح الانتخابات الرئاسية الأخيرة المحافظ إبراهيم رئيسي.

 

وكان محمد خاتمي وجه رسائل إلى أنصاره بالصوت والصورة عبر موقعه الإلكتروني يدعو أنصاره الإصلاحيين بـ«تكرار» التصويت لصالح روحاني.

 

وتحدث روحاني قبل أيام في خطاب بجامعة طهران عن تأثير خاتمي على الرأي العام ودوره في حشد أنصاره للمشاركة في الانتخابات وقال: «إذا قال شخص إن على الناس المشاركة في الانتخابات فهل يجب معاقبته؟». في نفس الخطاب روحاني أبدى انزعاجه مما سماه مكافأة تيار بعد الانتخابات ومعاقبة تيار آخر.

 

وكان موقع «كلمة» الإصلاحي المعارض قبل أيام، ذكر أن المحكمة الخاصة بعلماء الدين أرسلت خطابا إلى خاتمي طلبت منه فيه «عدم المشاركة في أي فعاليات سياسية أو عامة لثلاثة أشهر».

 

المدعي العام

 

وعقب ذلك نفى المدعي العام في محكمة رجال الدين بطهران محمد عبد اللهي أن تكون المحكمة أقرت قيودا جديدة ضد خاتمي حسب ما نقلت عنه وكالة «فارس».

الرئيس الإيراني حسن روحاني

 

وجاء الإعلان عن قيود خاتمي الجديدة بعد أيام قليلة من إصدار حكم قضائي بحق سبعة من مقربي خاتمي بينهم شقيقه محمد رضا خاتمي وعلي شكوري راد أمين عام حزب «اتحاد الشعب» الإصلاحي ومستشار خاتمي سابقا محسن صفايي فراهاني والنائبة السابقة آذر منصوري وحكمت عليهم «محكمة الثورة» الإيرانية أحكاما بالسجن تتراوح بين العام وعامين بتهمة «الدعاية ضد النظام» على إثر دورهم في الاحتجاجات التي أعقبت انتخابات الرئاسة 2009 وخروج الحركة الخضراء الإصلاحية.

 

وقال 86 من نواب كتلة «الأمل» الإصلاحية في البرلمان الإيراني أمس إن القيود المفروضة على خاتمي «حول عدم المشاركة» تعارض المواد 20 و23 و36 و37 من الدستور الإيراني مطالبين الجهات التي تقف وراء القرار باحترام الدستور.

 

ويشير البيان إلى أن القيود المفروضة على خاتمي ستؤدي إلى تعزيز شعبية الرئيس الإصلاحي الأسبق بين الإيرانيين.

 

في هذا الاتجاه، وجه نواب آخرون إنذارا شفهيا إلى حسن روحاني يطالبونه بالحفاظ على الحقوق المدنية باعتباره رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني.

 

قيود جديدة

 

وقال رئيس كتلة «الأمل» محمد رضا عارف في تغريدة عبر حسابه في «تويتر» إن «القيود الجديدة ضد خاتمي ستؤدي إلى إضرار بالثقة العامة بالحقوق المدنية».

 

وكان إقرار وثيقة الحقوق المدنية الورقة التي راهن عليها روحاني قبل أشهر من التوجه إلى الانتخابات لحث الإيرانيين على التصويت لصالحه.

 

من جهة ثانية، انتقد المدعي العام الإيراني محمد جعفري منتظري «تسييس» اعتقال شقيق نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري.

بعض من مؤيدي خاتمي

 

وكانت وسائل إعلام إيرانية ذكرت الجمعة أن السلطات اعتقلت مهدي جهانغيري رئيس بنك «كردشكري» ونائب رئيس الغرفة التجارية في طهران من دون الكشف عن تفاصيل اعتقاله.

وقدم منتظري في تصريح لوكالة «تسنيم» التابعة للحرس الثوري تفاصيل جديدة من ملف جهانغيري وقال إنه موقوف على ذمة التحقيق بمدينة كرمان.

 

وكان نائب الرئيس الإيراني في أول تعليق له على اعتقال شقيقه قال إنه يأمل ألا تكون دوافع سياسية وراء اعتقال شقيقه. وفي ثاني موقف له قال جهانغيري أول من أمس «إنني أعلم من الآخرين إلى أين تغلغل الفساد» مشددا على أنه «لا يحق لأي شخص تصفية الحسابات السياسية تحت ذريعة محاربة الفساد».

 

مواجهة الفساد

 

وتابع جهانغيري «أنني أعرف الفرق بين مواجهة الفساد والمواجهة السياسية». وانتقد جهانغيري التعامل الأمني مع الناشطين الاقتصاديين متهما جهات بمحاولة إبعاد المستثمرين الاقتصاديين من المساهمة في الاقتصاد.

 

في سياق متصل، ثبت القضاء الإيراني الأحد حكما بالسجن خمس سنوات بحق إيراني - كندي شارك في فريق البلاد المفاوض في الاتفاق النووي مع الدول الست الكبرى قبل عامين، وذلك لإدانته بالتجسس.

 

ومنذ منتصف العام 2016. تتهم مواقع إلكترونية محافظة وأعضاء في البرلمان دوري أصفهاني بالتجسس لصالح بريطانيا لكن وزير الاستخبارات محمود علوي نفى هذه الاتهامات بشكل قاطع في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، ورغم ذلك ظلت القضية بحق أصفهاني مفتوحة.

 

وأصدر القضاء الإيراني الذي يهيمن عليه المحافظون أحكاما بالسجن بحق عدد من الأجانب والمزدوجي الجنسية منذ دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، ولا تعترف إيران بمزدوجي الجنسية، ما يعني عدم حصولهم على حماية دبلوماسية مثل الزيارات القنصلية.

 

وانتقد النائب البرلماني علي مطهري وهو من المعتدلين، الإجراءات الجديدة، مشيراً إلى عدم قانونيتها دون تشاور مناسب مع خاتمي ومحاميه، وقال مطهري "لدينا دستور جيد ومجلس الشورى أصدر قوانين جيدة لكن بعض المجالس والهيئات مثل المحكمة الخاصة بعلماء الدين تتجاوز الدستور والبرلمان وتدفع البلاد نحو السلطوية".

الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد

 

يذكر أن محمد خاتمي هو الرئيس الخامس للجمهورية الإسلامية الإيرانية،وينظر إليه كأحد أبرز وجوه التيار الإصلاحي، انفتحت إيران في عهده على الغرب، وأصبح أحد رموز المعارضة على خلفية انتقاده السلطات لقمعها المتظاهرين بعد انتخابات 2009.

 

ولد خاتمي في أدركان عاصمة إقليم يزد الأوسط سنة 1943 لأسرة إيرانية متدينة، 

ودرس العلوم التربوية في جامعة طهران، وشارك في نشاطات سياسية ضد الشاه محمد رضا بهلوي، وفي إعداد ونسخ وتوزيع بيانات سياسية لا سيما تلك التي تصدر عن الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

حرب العراق

 

مثل الرئيس الخامس لإيران دائرتين انتخابيتين هما مقاطعة أردكان ووميبود في الفترة الأولى للبرلمان سنة 1980. وفي سنة 1981 عينه الخميني مديرا لمؤسسة كيهان، كما عين وزيرا للثقافة والتوجيه الإسلامي سنة 1982. 

وتولى خاتمي عدة مسؤوليات أثناء الحرب مع العراق، بما فيها نائب ورئيس القيادة المشتركة للقوات المسلحة، ورئيس قيادة الحرب الدعائية، وعين مجددا وزيرا للثقافة والتوجيه الإسلامي في عهد الرئيس علي أكبر هاشمي رفسنجاني سنة 1989. وبعد استقالته سنة 1992 عين خاتمي مستشارا ثقافيا للرئيس رفسنجاني، ورئيسا للمكتبة الوطنية الإيرانية.

 

انتخب رئيسا للجمهورية الإسلامية في مايو 1997، وذلك بحصوله على أكثر من 20 مليون صوت، وبنسبة 70% من مجموع الأصوات خلفا للرئيس على أكبر هاشمي رفسجناني كما فاز خاتمي بولاية رئاسية جديدة قبل أن يخلفه محمود أحمدي نجاد.

 

وخلال ولايتيه الرئاسيين، تحسنت علاقات إيران بالدول الغربية بعد أن شهدت انفتاحا ملحوظا تمثل في الأساس في زيارة خاتمي إلى عدد من الدول الأوروبية وعلى رأسها إيطاليا وفرنسا وألمانيا، كما حقق داخليا نتائج اقتصادية مرضية، ووقعت بلاده اتقاقيات اقتصادية مع عدة دول.

 

وبعد انتهاء العهدة الرئاسية الأولى لخليفته نجاد، ترشح خاتمي -الذي ينظر إليه كأحد أبرز الممثلين للتيار الإصلاحي بإيران- في انتخابات الرئاسة 2009 ولكنه سرعان ما تراجع عن ترشحه لصالح المرشح مير حسين موسوي الذي لم ينجح بالانتخابات المثيرة للجدل.

 

وتعرض خاتمي خلال الاحتجاجات التي تلت هذه الانتخابات، لتهجمات كلامية علنية ومضايقات من قبل الجناح المتشدد للنظام الإيراني، بعدما أصبح أحد أبرز شخصيات المعارضة خاصة بعد انتقاده القمع الذي تمارسه السلطات ضد التظاهرات. وانتقاده أيضا للسياسة الخارجية الإيرانية "الصدامية" مع الغرب في عهد نجاد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان