رئيس التحرير: عادل صبري 07:35 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

 تركيا وروسيا في إدلب.. ماذا ينتظر «الخضراء»؟

 تركيا وروسيا في إدلب.. ماذا ينتظر «الخضراء»؟

العرب والعالم

جندي تركي على الحدود التركية السورية

أنقرة وموسكو يقودان الحرب.. 

 تركيا وروسيا في إدلب.. ماذا ينتظر «الخضراء»؟

أيمن الأمين 09 أكتوبر 2017 13:22

بدأت في الساعات الأخيرة شرارة العمليات العسكرية في إدلب لعناصر الجيش السوري الحر بمساعدة تركية وروسية، بقصف متبادل بين الجانبين، لتكون المرة الأولى التي تشارك فيها قوات من المعارضة السورية إلى جانب القوات الروسية في معركة واحدة.

 

الدور التركي والروسي في عملية إدلب العسكرية، كان مدعاة لتساؤلات عدة باتت حديث الشارع العربي.. لماذا أعلنت تركيا عن بدء عملية إدلب في هذا التوقيت؟ وهل تتدخل تركيا بقوات برية أكبر في المدينة؟ وماذا وراء التفاهم العسكري بين الروس وتركيا؟ ولماذا وافق الجيش الحر مشاركة روسيا في معركة إدلب.

 

العملية العسكرية الموسعة أعلنها قبل أيام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قائلاً: إن عملية عسكرية كبيرة دائرة في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا.

 

عملية إدلب جاءت وفق تقاسم أدوار بين روسيا وتركيا، برا وجوا، بحسب ما أكده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ستتولى الأمن في مدينة إدلب، بينما ستتولى روسيا الأمن من خارجها.

 

الجيش الحر

 

وبينما يدفع الجيش الحر حشوده من مناطق عمليات درع الفرات شمالي حلب إلى مناطق الحدود التركية السورية، حذرت هيئة تحرير الشام (النصرة سابقًا) في بيان لها من أن إدلب ليست نزهة لمن دعتها الفصائل التي وقفت بجانب الروس.

الجيش التركي في شمال إدلب

 

وتعد إدلب (شمال) من أوائل المحافظات السورية التي انتفضت ضد نظام بشار الأسد عام 2011، وقد خضعت  لسيطرة المعارضة منذ عام 2015، وتلقب بالمدينة الخضراء، وعرفت التهجير والنزوح والقصف، ووضعت ضمن المنطقة الرابعة من خفض التصعيد بحسب اتفاق أستانا6.

 

مراقبون يرون أن عملية إدلب صعبة للغاية، فالطبيعة الجغرافية وقرب المدينة من الحدود التركية واكتظاظ المدينة بالمدنيين، كل هذا يصعب الأمر على تركيا والروس.

 

ويرى آخرون أن عملية إدلب لن تنتهي بالمدينة الخضراء فقط، بل قد تمتدّ لمنطقة عفرين بمعركة ضد "وحدات الحماية" في المدينة، أو حصارها على الأقل، فتركيا تحاول إحراز تقدم متزامن في جبهتي عفرين وإدلب، مستفيدة من الدعم الدولي لخطورتها في إدلب، وتعمل جاهدة على أن تكون خطواتها مدروسة.

 

المحلل السياسي السوري غازي فالح أبو السل قال لـ"مصر العربية": إن المنطقة برمتها تسير على رمال متحركة الغموض يوشح الوضع الراهن بالسواد ويصعب تقييم المواقف الإقليمية والدولية لكثرة التجاذبات والمتحولات الدراماكية السريعة. 

 

احتلال روسيا وإيران

 

وأوضح أن الخاسر الوحيد هو الشعب العربي السوري المسلم السني في هذه المعمعة التي ستطحن الأخضر واليابس، تركيا لن تخرج عن الخطة المرسومة لها من المنظومة الدولية وهي تتقاسم النفوذ كغيرها من دول الاحتلال الروسي والإيراني والأمريكي.  
 

عناصر للجيش الحر في إدلب

 

الحرب على الإرهاب المصطنع هو السمة الحالية لكل الحروب في المنطقة، الكلام لايزال على لسان السياسي السوري والذي قال أيضًا: لقد صنعوه لكي يبرروا احتلالهم للمنطقة ويشرعنوا بالقوة كل أفعالهم العدوانية على السنة العرب السوريين أصحاب الثورة الحقيقيين، فأهالي إدلب لا حول لهم ولا قوة كان الله في عونهم جميعًا، فهم الضحية المضرجة بدمائها والتي يتقاذفها الجميع، "لا تقييم حقيقي للوضع الراهن لقد أصبح الحليم حيران."

 

ورأى الخبير العسكري والاستراتيجي السوري عبد الناصر العايد أن الموقف ليس محسوما حتى اللحظة، بل هو عمومي قد يستهدف الضغط على هيئة تحرير الشام لإجبارها على التفاهم مع الأتراك يقي الجانبين تبعات الصدام.

 

ويضيف في تصريحات متلفزة أن الأتراك لا يريدون المقامرة بجنودهم في إدلب، إذ جربوا مواجهة تنظيم الدولة في مدينة الباب وتكبدوا خسائر كبيرة، وفي الوقت ذاته لا يستطيع الجيش الحر مجابهة هيئة تحرير الشام من دون دعم تركي مباشر.

 

ويرى العايد أن العملية غير واضحة المعالم والأهداف، فالغطاء الجوي الروسي غير مفهوم إذا أخذ بالاعتبار أن الغطاء الجوي التركي أكثر جدارة لمعرفته وخبرته بالمنطقة.

 

أما الإيرانيون فيرى أنهم لا يغيبون عن المشهد، وربما اشترطوا للموافقة على العملية الوصول إلى كفريا والفوعة الواقعتين في ريف إدلب.

 

وجود تركي

 

من جانبه، يقول كبير مستشاري رئاسة الوزراء التركية عمر فاروق كوركماز إنّ تركيا تريد دخول إدلب مع الجيش الحر لا لقتال الفصائل بل في مهمة مراقبة وتطبيقًا لتفاهمات أستانا بين روسيا وتركيا وإيران.

جانب من الدمار في إدلب

 

ويضيف أن المرحلة السابقة للعملية شهدت تفاهمات مع 80% من الفصائل التي لا تعترض على الوجود التركي الهادف لمنع مجازر جديدة وتدفق موجات من اللاجئين إلى تركيا.

 

وأكد فاروق أن تركيا لا تستهدف التمدد في سوريا، لكن لديها توجسات من "تكتلات إرهابية" تهدد أمنها القومي وستعمل على "تنظيف" حدودها.

 

ولا يبدو التقاء روسيا حليفة النظام والجيش الحر المعارض غريبًا، في نظر الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدروف، لأن الهدف واضح وهو "القضاء على جبهة النصرة المستثناة من اتفاقيات أستانا أو أي اتفاقات خفض التصعيد أو وقف الأعمال العدائية".

 

في السياق، أشار المحلل السياسي السوري كفاح الناصر إلى أنَّ ممارسات أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام، تدل على أنه "يريد أن يأخذ إدلب معه إلى النهاية، دون أن يأبه بسكانها الأبرياء".

 

مصير الجولاني

 

وأضاف في تصريحات صحفية أن "الجولاني ليس بصدد العمل على إنقاذ إدلب؛ بل إغراقها معه، وهناك ضغط عام على الجولاني لتجنيب إدلب المصير العسكري المتوقع".

 

وأشار الناصر إلى أن "الجولاني سيمانع أي محاولة لإخراج إدلب من تحت هيمنته، وهناك حراك مدني واسع لإخراجه من المدينة؛ حتى لا يورط أهالي المنطقة في مصير مرعب".

مقاتلات للمعارضة السورية

 

كما لفت إلى أن "تركيا تخشى أن تصل المليشيات الانفصالية الكردية إلى إدلب بدعم أمريكي"، مشيرًا إلى أن "هذه الخطوة إن وقعت، فسوف تصعّد من التعصب القومي، وهذا أمر لا تحمد عقباه".

 

وبيّن أن "المخاوف التركية مفهومة جداً، وهناك مساعٍ جدية لحل الأمر قبل اتخاذ واشنطن أي خطوات عسكرية".

 

من جهتها، حذرت جبهة النصرة القوات التركية وفصائل "الجيش السوري الحر" المدعومة من أنقرة، من أن عمليتها المتوقعة في محافظة إدلب "لن تكون نزهة"، بحسب بيان إصدرته النصرة.

 

ونشرت الجماعة المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، بيانا هددت فيه أنقرة وحلفاءها بالتصدي لهم في حال انتشار قواتهم في إدلب، تطبيقا لما أعلن عنه الجانب التركي.

 

وفي الساعات الأخيرة، واصل الجيش التركي، تحركاته العسكرية بالمناطق الجنوبية المتاخمة للحدود السورية، في إطار استعداداته لدخول محافظة إدلب (شمال غربي سوريا) ضمن اتفاق مناطق خفض التوتر، وسط تأكيد البنتاجون دعمه للتحركات التركية بإدلب.

وقالت وكالة الأناضول إن الجيش نشر بقضاء ريحانلي التابع لولاية هطاي (جنوب) ما يقرب من ثلاثين ناقلة جنود مدرعة، ومدافع هاوترزكان.

 

الشرق الأوسط

 

وقال المتحدث باسم البنتاجون لشؤون الشرق الأوسط إريك باهون "ندعم جهود تركيا حليفتنا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مكافحة الإرهاب، ومساعيها الرامية إلى حماية حدوده".

عناصر لجبهة النصرة في سوريا

 

جاء ذلك في تصريح مكتوب للمسؤول العسكري الأمريكي شدد فيه أيضا على "دعم بلاده لتركيا في مساعيها الرامية إلى منع إنشاء مناطق آمنة للتنظيمات الإرهابية".

 

وأوضح باهون أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية من جبهة النصرة المعروفة باسم جبهة تحرير الشام لم يتغير، مضيفًا أن هذه الجبهة تعد امتدادًا للقاعدة في سوريا، ومدرجة على قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية".

 

هاتاي الحدودية

 

وكانت تركيا عززت في الأسابيع الأخيرة تواجدها العسكري في محافظة هاتاي الحدودية مع سوريا، وسبق أن أعلن أردوغان وغيره من المسؤولين الأتراك عن عزم أنقرة على إرسال قواتها إلى محافظة إدلب لضمان أمن منطقة تخفيف التوتر.

 

وسيطرت "هيئة تحرير الشام" على مفاصل محافظة إدلب الاقتصادية والعسكرية، بعد اقتتالٍ مع حركة "أحرار الشام الإسلامية"، انتهى بسيطرة "الهيئة" على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا وعددٍ من المناطق.

 

وفتح ذلك سيناريوهات تدخُّل دولي في إدلب، باعتبار "الهيئة" مصنَّفة على قوائم الإرهاب في تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

 

وفي أغسطس الماضي، سارعت الحكومة التركية إلى تقديم مقترح إلى المعارضة السورية؛ لتجنيب إدلب "بمنطقة خفض توتر" التي تضم أكثر من مليوني نازح فروا من نظام الأسد، عملية عسكرية دولية وشيكة حينها.

 

ومصطلح منطقة "خفض التوتر" يعني باتفاق الدول الضامنة وهي إيران وروسيا وتركيا منطقة تتوقف فيها الأعمال القتالية بين الأطراف المتحاربة ويحظر على المعارضة والحكومة استخدام أي نوع من السلاح فيها ويسمح للمدنيين بحرية الحركة منها وإليها ويتم فيها تقديم المساعدات الإنسانية لأبناء هذه المنطقة والعمل على إعادة الخدمات العامة مثل الكهرباء والماء.

 

ووفقاً لتقديرات السلطات التركية، فإن نحو 2 مليون و400 ألف سوري يعيشون في مدينة إدلب حالياً، وصل منهم مليون و300 ألف مواطن من مدن وقرى مجاورة خلال السنوات الأخيرة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان