رئيس التحرير: عادل صبري 11:03 مساءً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

على مدى 29 عامًا.. هكذا كانت تعاقب أمريكا السودان

على مدى 29 عامًا.. هكذا كانت تعاقب أمريكا السودان

العرب والعالم

عمر البشير

على مدى 29 عامًا.. هكذا كانت تعاقب أمريكا السودان

أحمد جدوع 08 أكتوبر 2017 13:05

بنهاية الأسبوع الماضي انتهى أكبر كابوس عاشه السودان لمدة عقدين من الزمان، وذلك بإعلان وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا رفع العقوبات الاقتصادية لتعود الخرطوم من جديد للمنظومة الاقتصادية العالمية.

 

ورحب السودان رسميا بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه بشكل كامل ونهائي، ووصف بيان للخارجية القرار بأنه إيجابي، واعتبره تطورا مهما في تاريخ العلاقات السودانية الأمريكية.

 

واتخذت واشنطن هذا القرار بعد أن تحققت من تسجيل الخرطوم تقدمًا في عدد من الملفات، وفي مقدمتها حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، حسب تصريح المسؤول الأمريكي.
 

ورفع الرئيس ترمب حظرًا تجاريًا أمريكيًا وإجراءات عقابية أخرى كانت سببا في فصل السودان فعليا عن معظم النظام المالي العالمي، استكمالاً لعملية بدأها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في نهاية ولايته.

 

العودة للاقتصاد العالمي

 

واتخذ القرار الأمريكي بموجب الأمرين التنفيذيين 13067 و13412، اعترافا بالإجراءات الإيجابية التي اتخذتها حكومة الخرطوم للحفاظ على وقف الأعمال العدائية في مناطق النزاع في السودان، وتحسين المساعدات الإنسانية والوصول إلى جميع مناطق البلاد، والحفاظ على التعاون مع الولايات المتحدة في معالجة الصراعات الإقليمية ومهددات الإرهاب.


وقد جاء القرار الأمريكي الذي سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 12 أكتوبر الجاري، بعد التشاور مع وزير الخزانة ومديري المخابرات الوطنية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (المعونة الأميركية).

 

وسيترتب على القرار الأمريكي الذي طال انتظاره في أروقة القصر الجمهوري بالخرطوم، دخول الاقتصاد السوداني في مرحلة انتعاش تدريجي لم يشهدها منذ عام 1997، بعد أن يعود للمنظومة الاقتصادية العالمية.


يذكر أنّ الخرطوم كانت تعهدت بخارطة طريق من خمس نقاط، بينها إنهاء المعارك في دارفور والنيل الأبيض وجنوب كردفان، والتعاون مع المخابرات الأمريكية في مكافحة الإرهاب.

 

كما يذكر أن قرار رفع العقوبات يأتي بعد إزالة إدارة ترمب الشهر الماضي اسم السودان من قائمة البلدان التي فرضت عليها قيودًا للسفر إلى الولايات المتحدة.


تاريخ العقوبات

 

بدأت الولايات المتحدة عقوباتها على الخرطوم قبل وصول الإنقاذ للسلطة بفترة وجيزة، فما أن أعلنت حكومة الديموقراطية الثالثة عجزها عن سداد ديون السودان إلا وأعلنت واشنطن عقوبات طفيفة على السودان في العام 1988م، نصَّت على وقف المنح والمساعدات حتى يتبنى سياسات البنك الدولي وصندوق النقد.

 

وفي العام 1993، أُدرجت واشنطن السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، بسبب استضافته زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن عام 1991، وظل الأمر محل شد وجذب عقب تزايد الضغوط الأمريكية على الخرطوم.


ورغم مغادرة أسامة بن لادن الأراضي السودانية عام 1996، إلا أن الولايات المتحدة واصلت عقوباتها، وفي العام ذاته، أعلنت عن قطع علاقتها الدبلوماسية مع السودان وأوقفت عمل سفارتها في الخرطوم.


حصار كامل

 

وإن كان ما سبق من إجراءات يصنف في الإطار السياسي وكان بإمكان اقتصاد السودان تحمله نسبيًا بشكل أو بآخر، فقد ضيقت واشنطن الخناق تماماً على الخرطوم عام 1997، ببدء فرض عقوبات اقتصادية.

 

وقرر الرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون، تجميد الأصول المالية للسودان، ومنع تصدير التكنولجيا الأمريكية له، وحظر الاستثمار أو التعاون الاقتصادي مع البلاد.


وإن كان هذا القرار ظاهرياً يقتصر تنفيذه على الشركات والموطنين الأمريكيين؛ إلا أن معظم حلفاء الولايات المتحدة ومن يملكون مصالح معها وهم كثر، شملوا أنفسهم بالقرار لتدخل الخرطوم في حصار قطع حبل تواصلها بشكل شبه كامل مع المنظومة الاقتصادية العالمية، وشل عمل مصارفها، وقلّص الاستثمارات الأجنبية فيها بشكل مخيف.

 

ضربات عسكرية

 

ولم يتوقف مسلسل العقوبات الأمريكية عند هذا الحد، بل تطور بشكل متسارع ليصل لمرحلة الهجوم المسلح، ففي أغسطس 1998 شنت الولايات المتحدة هجوماً صاروخياً على مصنع الشفاء للأدوية في السودان.

 

وزعمت الولايات المتحدة، آنذاك، أن المصنع يقوم بإنتاج المواد الكيميائية التي تدخل في صناعة أسلحة كيميائية.

 

تطورات جديدة

 

وشهد العام 2006 تطورًا جديدًا؛ حيث أصدر الكونجرس الأمريكي قانوناً يفرض بموجبه عقوبات ضد مسؤولين سودانيين بزعم مسؤوليتهم عن "الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية" بإقليم دارفور، غربي السودان، الذي يشهد نزاعاً بين الحكومة السودانية وحركات متمردة، منذ العام 2003، أسفر عن سقوط آلاف القتلى والجرحى.

 

وفي العام نفسه اشتدت العقوبات الاقتصادية على الخرطوم، بعد أن أصدر الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش، قراراً بالحجز على أموال 133 شركة وشخصية سودانية، الأمر الذي كبد تلك الشركات خسائر فادحة وزاد من تراجع اقتصاد البلاد.

 

وبعد نحو 18 عاماً من بدء فرض العقوبات الاقتصادية اتخذت الولايات المتحدة مساراً عكسيا بعلاقاتها مع السودان، لتسمح في العام 2015، للشركات الأمريكية بتصدير أجهزة اتصالات شخصية وبرمجيات تتيح الاتصال بالإنترنت.
 

كما أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، في يناير 2017، رفع العقوبات الاقتصادية جزئياً عن الخرطوم، ليتوج ذلك بقرارها الجديد برفع العقوبات كلياً ليتخلص اقتصاد السودان من قيد طالما قيد تقدمه.

 

خسائر فادحة

 

وبحسب الأمم المتحدة، فإن 50% من السودانيين (15 مليون نسمة) يعيشون تحت خط الفقر، في حين يبلغ معدل البطالة في البلاد 20.6%، وفق تصريحات سابقة لوزير العمل والإصلاح الإداري، أحمد بابكر نهار.

 

كما أن التقديرات الأممية تشير إلى أن 70% من السودانيين يجدون صعوبة في الحصول على الماء والغذاء والتعليم والخدمات الصحية.

 

ووفق مصادر إعلامية وهيئات اقتصادية سودانية، فقد قدرت خسائر السودان المباشرة من جراء العقوبات الأمريكية بنحو 500 مليار دولار، إضافة إلى خسائر غير مباشرة تبلغ 4 مليارات دولار سنوياً.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان